يشهد قطاع بناء الفنادق انتعاشاً كبيراً، ففي نهاية العام 2000، كان هناك 398 فندقاً وبناية للشقق الفندقية في دبي وحدها: اكثر من خمسة أضعاف العدد الذي كان موجوداً في عام 1990، ويتمثل الجزء الاكبر، من الطاقة الاستيعابية الاضافية في الفنادق الجديدة التي تطل على الشاطيء في منطقة الجميرة بدبي وفي الشقق المفروشة بعقود ايجار قصيرة الاجل والتي أصبحت رائجة كبديل للفنادق. وتبلغ الطاقة الاستيعابية الاجمالية في الامارات الآن، ويشمل ذلك غرف الفنادق والشقق المؤجرة بعقود قصيرة الاجل، اكثر من 35.000 وحدة، وربماز قريبا من 40.000 وحدة، وقد تضاعفت اكثر من ثلاث مرات منذ عام 1990. وبهذا تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثانية من حيث الطاقة الاستيعابية للسياح في الشرق الأوسط، بعد مصر التي تمتلك 67.000 غرفة وتمتلك الامارات الآن طاقة استيعابية أكبر بكثير من بعض الوجهات السياحية العريقة في المنطقة، مثل الأردن «14.000 غرفة» وسوريا «15.000 غرفة». وحسبما يشير تقرير لبنك اتش اس بي سي فانه ما يلفت النظر بشكل اكبر، انه حتى الآن ظل الطلب مواكباً للنمو في الطاقة الاستيعابية وقد تراوحت نسبة اشغال غرف الفنادق ما بين 56 في المئة و64 في المئة خلال الثلاث عشرة سنة الماضية وفي عام 1999 وفقاً لتقديراتنا، بلغ متوسط الغرف المشغولة في الفنادق والشقق الفندقية في الامارات حوالي 21.000، بما يمثل نسبة اشغال على مستوى الدولة قدرها 59 في المئة. وتمكنت الامارات من المحافظة على معدل النمو في عدد الزوار القادمين من خلال المبادرات التي تم طرحها كمهرجان دبي للتسوق «في عامه السادس الآن» ومفاجآت صيف دبي. وكان للانتعاش الاقتصادي بصفة عامة في منطقة الخليج، والذي تعزز بارتفاع أسعار النفط دوره، في دعم صناعة السياحة. وقد اصبحت الامارات احدى الوجهات المفضلة لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي وبصفة خاصة السعوديين والكويتيين بالنسبة للرحلات القصيرة خلال العطلات المدرسية والاعياد. كما أصبحت الامارات أيضاً وجهة تسوق مفضلة بالنسبة للايرانيين خلال عطلة رأس السنة الايرانية. طاقة جديدة على الطريق حتى الآن، يبدو كل شيء على ما يرام ولكن طفرة البناء لم تصل بعد إلى ذروتها، ووفقاً لمصادر هذه الصناعة، سيتم خلال السنوات الثلاث المقبلة بناء ما لا يقل عن 4.000 غرفة وشقة فندقية جديدة في دبي وحدها من فئات الأربعة والخمسة نجوم فقط وتندرج الان اكثر من 55% من الطاقة الاستيعابية لفنادق دبي ضمن فئتي الاربعة والخمسة نجوم ويبدو ان المشاريع الجديدة ستزيد المنافسة حدة في هذا القطاع من السوق. ولن تقتصر المنافسة في قطاع السياحة على دولة الإمارات العربية المتحدة، فجميع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى لديها خطط لتوسيع صناعة السياحة فيها. ومع وجود مغريات مماثلة بشكل عام فيما يتعلق بالطقس والثقافة والتاريخ ومع تطور مراكز التسوق في المملكة العربية السعودية والكويت وعمان لتضاهي تلك الموجودة في الإمارات. يبدو من المرجح ان تكون دول مجلس التعاون الخليجي في وقت قريب منافساً على نفس الأسواق. وبوجود طاقة استيعابية كبيرة جاهزة، أو يجري التخطيط لها في دولة الامارات العربية المتحدة، هل سيتمكن قطاع الفنادق من ايجاد ما يكفي من العملاء الجدد؟. مما لاشك فيه ان النمو التاريخي للطلب بالنسبة للسكن في الامارات يعتبر مثيراً للاعجاب، حيث بلغ معدل النمو حوالي 10 في المئة في العام منذ عام 1980، ومع ذلك يمكن النظر إلى هذه التجربة بمنظارين ـ إما كاتجاه مطرد يمكن المحافظة عليه إلى ما لا نهاية أو بصورة أكثر محافظة باعتباره الجزء الأول من منحنى على شكل حرف «S» سوف ينخفض ويستقر ان عاجلاً أو آجلاً. ولوضع الامارات في سياق عام على مستوى العالم، نجد ان عدد النزلاء في الفنادق والشقق الفندقية في الامارات في عام 1998 كان حوالي 3.4 ملايين أو 0.5% من عدد السياح القادمين على مستوى العالم. وقد بلغ معدل النمو السنوي للسياحة في العالم، حسبما يتم قياسها بعدد السياح القادمين عالمياً، حوالي 5% منذ أوائل الثمانينيات وقد تباطأ معدل النمو في السنوات الأخيرة ليتراوح ما بين 3 إلى 4 في المئة في السنة ولذلك فان الامارات التي يبلغ معدل النمو السنوي فيها 10 في المئة تستحوذ على حصة من السوق من الوجهات الأخرى. وبناء على ذلك سيكون من المناسب ان نتوقع ان تستقر حصتها من السوق في وقت ما وان ينخفض معدل النمو إلى المعدل العام للسياحة العالمية. صورة العميل من الصعب قياس بنية سوق السياحة في الإمارات: وبصفة خاصة فيما يتعلق بالأهمية النسبية للسياحة العالمية والاقليمية والداخلية لقد تم تطوير تصنيفات لشرائح محددة من السوق في العديد من التقارير، ولكنها لا تخبرنا عن حجم تلك الشرائح. فالاحصائيات المتوفرة عن الركاب القادمين عبر المطارات وعن نزلاء الفنادق والشقق الفندقية، لا تكفي في هذا الخصوص، لأنها لا تميز بين المقيمين في الامارات والزائرين للإمارات. وأفضل تقديراتنا مستمدة من المقارنة بين احصائيات دوائر الهجرة وبيانات الفنادق. يمثل الزائرون المسجلون لدى دوائر الهجرة من كل الفئات ما يعادل 71% من اجمالي النزلاء المسجلين من قبل الفنادق والشقق الفندقية فنسبة الزائرين إلى اجمالي النزلاء ستكون أقل، لان اعداداً كثيرة من الزائرين يقيمون مع الأصدقاء والاقارب ولأن الفنادق والشقق الفندقية لا تسجل دائماً الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 12 عاماً أو أقل. وتشير هذه التقديرات ضمناً إلى ان المقيمين في الامارات يشكلون ما لا يقل عن 29% من اجمالي نزلاء السكن السياحي. هذه الخلاصة تدعمها بيانات الفنادق، التي توضح ان مواطني الامارات يشكلون 9% من اجمالي النزلاء. وسيكون من المناسب ان تقدر ان يكون الوافدون المقيمون في الامارات يشكلون 20%. وبعبارة اخرى، ربما كانت السياحة الداخلية هي القسم الذي لا يحظى بالاهتمام والتقدير الكافي في سوق الإمارات. ولذلك ربما كان الوقت قد حان لالقاء نظرة جديدة على قطاع السياحة في الإمارات، فمع وجود سكان يتجاوز عددهم الثلاثة ملايين نسمة توجد سوق داخلية، بأذواق واهتمامات وأولويات لم تخضع للبحث إلى حد كبير ويتجه السوق العالمي نحو مزيد من المنافسة حيث يدخل الحلبة منافسون جدد وحيث تسعى دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى لتحقيق النجاح الذي حققته الإمارات، وربما يجد العاملون في قطاع الفنادق ومقدمو الخدمات الأخرى المرتبطة بالسياحة الذين يتمتعون بالنظرة الثاقبة فرصاً مجزية في الاهتمام بالسوق المحلية الموجودة على عتبة أبوابهم.