أعلن سلطان أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة لجبل علي ان المؤسسة تعكف حاليا على وضع الخطة الاستراتيجية لعملها خلال المرحلة المقبلة بعد اندماج هذه الجهات الثلاث معاً وأنه سيتم الاعلان عن هذه الخطة قريبا. وأشار ابن سليم الى ان كل دائرة ستحتفظ ـ وفقاً للمرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ بكيانها الخاص وستتمتع كل منها بالمرونة التي تمكنها من أدائها لعملها وبالتالي ستكون التغييرات في الخطط الاستراتيجية التي وضعت لكل منها من قبل بسيطة ومن اجل الصالح العام ودفع العمل بها للأمام. وأكد سلطان بن سليم في تصريحات لـ «البيان» ان المؤسسة تقوم حاليا بوضع التصورات اللازمة نحو تلبية احتياجات عملائها وتطلعاتهم بشأن عمليات التعامل الالكتروني وكيفية تنفيذها بالشكل الذي يضمن تقديم الخدمات وفق مستويات عالية الجودة. وأعلن انه سيتم الاعلان عن مشروعات تقنية توفر امكانيات الدخول الالكتروني لهؤلاء العملاء بشكل يفوق توقعاتهم وتصوراتهم. مفاجأة تقنية وكانت «البيان» قد نشرت تحقيقا منذ أيام استطلعت فيه آراء شركات الشحن والعملاء الدائمين للجمارك والموانيء وتطلعاتهم لما يمكن ان تقدمه المؤسسة الجديدة بعد عملية الدمج وأعرب العديد منهم عن أمله في انشاء بوابة دخول الكترونية واحدة يتم التعامل معها بدلاً من تعاملهم مع الموانيء مرة عبر البوابة الالكترونية (DPA) ومع الجمارك مرة اخرى عبر انظمة «مرسال» و«ايه مرسال» وغير هذا من البرامج التقنية لان من شأن وجود بوابة الكترونية واحدة تسريع في الاجراءات وسهولة في العمل وتناغم فيه حيث أكد سلطان بن سليم أن هذا ما تقوم المؤسسة على دراسته حاليا بشكل مكثف ومن خلال التباحث أيضا مع هؤلاء العملاء للوقوف على رغباتهم واحتياجاتهم مؤكدا انه سيتم مراعاتها وأخذها في الاعتبار قائلاً بأننا ننظر الى طبيعة الخدمات التي ستقدم لهم خلال المرحلة المقبلة. وأضاف: ليس شرطا ان تكون هناك مجرد بوابة دخول الكترونية واحدة. لكن ما نقوم على تنفيذه حاليا يفوق هذه التصورات والتطلعات وسيفاجأون بما سنعلن عنه. وأكد ان من شأن هذه المشروعات التقنية التي سيتم تنفيذها تخدم مصلحة الطرفين (المؤسسة والمتعاملين معها) وكذلك الاقتصاد الوطني بصفة عامة لان هذه المشروعات سوف ترتفع بخدمات المؤسسة وعمل هذه الشركات وستعزز الثقة في الخدمات التي تقدمها الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة معاً، كما ان من شأنها استقطاب شركات وعملاء جدد من مختلف انحاء العالم وهذا ما نسعى اليه دائماً دعماً للحركة الاقتصادية لدبي وتجارتها مع الدول المختلفة وترسيخاً لمكانتها كمركز اقليمي هام للتجارة الدولية. نسبة نمو جيدة وقال سلطان بن سليم أننا نستهدف نسبة نمو سنويا قدرها 7% لموانيء دبي والمنطقة الحرة وان الأرقام والحقائق تؤكد تحقيقنا لهذه النسبة التي طالما سعينا اليها وهو ما نسعى اليه ايضا هذا العام رغم ان طموحاتنا كبيرة وكثيرة، لكن هذا أقل ما نصبو اليه وقد تحقق هذا والحمد لله على مدار السنوات الماضية مشيراً الى ان عدد الشركات العاملة بالمنطقة الحرة قد تجاوز ألفي شركة من مختلف دول العالم، كما ان موانيء دبي قد تجاوزت مناولة ثلاثة ملايين حاوية نمطية في عام 2000، وقال ان هذه نتائج طيبة للغاية اذا نظرنا الى ان حجم المناولة بميناءي راشد وجبل علي حينما تم دمجهما عام 1991 كان أقل من مليون حاوية نمطية أي ان حجم العمل بهما تضاعف مرتين خلال عقد واحد من الزمن وهذا انجاز عالمي ورقم قياسي. انجاز عالمي آخر وحول ما يثار عن أن النسبة الغالبة لنشاط المنطقة الحرة لجبل علي عبارة عن شركات تخزين وخدمات مقارنة مع العدد القليل للنشاط الصناعي قال سلطان بن سليم: نعم ان لدينا شركات كثيرة غير صناعية تعمل في المنطقة الحرة وهذه طبيعة المناطق الحرة في العالم كله. واذا قمنا بدراسة انشطة المناطق الحرة في كل الدول سنجد ان نسبة التصنيع فيها تدور حول 5% لكن هذه النسبة وصلت في جبل علي إلى 25% مما يؤكد انها نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بغيرها من المناطق الحرة وتتوزع نسبة الـ 75% على انشطة التخزين والشحن وإعادة التصدير ونحن نشجع هذا ونعمل على تطويره ونسعى لاستقطاب مزيد من الشركات العالمية ذات السمعة لأن نشاط الحركة في جبل علي معناه زيادة الحركة في الموانيء والمجال السياحي واقتصاد الدولة بصفه عامة. وقال ابن سليم ان المنطقة الحرة لجبل علي تسهم إسهاماً قوياً وفعالاً في دعم الاقتصاد الوطني، صحيح ان نسبة مساهمتها في هذا الاقتصاد لايمكن تحديدها بدقة لأنها مساهمة غير منظورة وفي كثير من الأحيان غير مباشرة لكن درجة المساهمة بالتأكيد كبيرة وجيدة وتخدم أو تتكامل مع أنشطة الفنادق والقطاعين العام والخاص بما يصب في النهاية في خدمة الاقتصاد الوطني ودعمه. لاتهريب من جبل علي وحول ما يتردد عن ان هناك بضائع تنفذ من المنطقة الحرة لجبل علي الى السوق المحلي يتم بيعها بأسعار أقل من مثيلاتها في هذا السوق الأمر الذي يؤثر على التجار والوكلاء، قال سلطان بن سليم إنه اذا كانت هذه البضائع يتم استيرادها من الخارج ثم تباع في السوق المحلي بأسعار قليلة فهذا شيء جيد ويخدم الحركة التجارية والسياحية ويعكس مهارة التجار وسط حالة المنافسة التي يشهدها السوق. ونفى بن سليم ان تكون هذه البضائع قد خرجت من المنطقة الحرة في صورة تهريب أو دون ان يتم تسديد المستحقات الجمركية عليها قائلاً ان هناك انظمة وقوانين ولوائح في الدولة لايتم تجاوزها بأي شكل من الأشكال وان الاجهزة المختصة في المنطقة الحرة تقف على تطبيقها بشكل جيد. وتساءل بن سليم: هل نسبة الجمارك البسيطة والمتمثلة في 4% تشجع على التهريب بما يعرض التجار أو الشركات لمخاطر؟ ورد بقوله ان نسبة الجمارك هذه المعمول بها بسيطة للغاية وانظر الى الخصومات التي تجريها الشركات والمحلات على مبيعاتها من البضائع والتي تصل الى 25 و50% وهذه تفوق بكثير نسبة الجمارك، وقال سلطان ان التهريب يمكن ان يحدث في الدول التي ترتفع فيها نسبة الجمارك. موانيء اخرى على الطريق وأكد سلطان بن سليم ان المفاوضات جارية حاليا مع الجهات المعنية في لبنان حول إدارة ميناء بيروت ولم تنته هذه المفاوضات بعد. وأعلن ان هناك جهات عديدة داخل المنطقة وخارجها قد أبدت رغبة في ادارة موانئها ومناطقها الحرة من قبل موانيء دبي والمنطقة الحرة لجبل علي، وقد تباحثنا معها بالفعل وجرت مفاوضات عديدة معها ولاتزال هناك أيضا مفاوضات مع عدد كبير آخر من الموانيء والمناطق الحرة في دول اخرى وقد درسنا بعض هذه العروض ومازلنا ندرس البعض الآخر للوقوف على مدى جدواها للطرفين بما يحقق المصلحة المشتركة للطرفين. لكن بن سليم لم يحدد ماهية هذه الموانيء أو المناطق الحرة حرصا ـ كما أكد ـ على استكمال المفاوضات حتى يتم التوقيع النهائي مع هذه الجهات التي أكد أنها عديدة. وفيما يتعلق بالمباحثات التي أجراها الوفد التجاري لمدينة شاباهار الايرانية برئاسة مدير منطقتها الحرة مع مسئولي المنطقة الحرة لجبل علي، قال بن سليم انه تم التباحث معهم في عدد كبير من الموضوعات التي من شأنها دفع التبادل التجاري بين البلدين، وقال انهم طرحوا أفكاراً عديدة منها ادارة المنطقة الحرة لشاباهار وطلبوا منا دراسة هذا الأمر، وهو ما سنقوم به خلال المرحلة المقبلة للوقوف على مدى جدواه الاقتصادية لنا ولهم واذا رأينا المشروع ملائماً للطرفين سنقدم لهم عرضنا وتصورنا. جزيرتا النخيل وحول مشروع جزيرتي النخيل والمستهدف منهما أكد سلطان بن سليم ان هذا المشروع الطموح يلبي بالفعل احتياجات فعلية في دبي بالنظر الى النمو المتسارع الذي تشهده الحركة السياحية والحاجة الى مثل هذه النوعية من المشاريع السياحية فهناك حاجة لعقارات وفنادق ساحلية مؤكداً ان هذا المشروع الضخم يوفر مزايا عديدة، وتم تصميمه بناء على دراسات دقيقة وعلمية أكدت ان هناك احتياجات فعلية لهذه الخدمات منها توفير اراض وفنادق جديدة على البحر. وعن مدى اختلافه عن المشاريع الأخرى كمرسى دبي وتلال الامارات وتوقعه لنسبة الاشغال بعد تنفيذ المشروع وسط هذا الكم من الفنادق والعقارات الترفيهية قال بن سليم ان هناك حاجة فعلية لفنادق شاطئية اخرى وان كل من هذه المشروعات العقارية يوفر نمطا معينا من الاحتياجات يختلف عن الآخر، وسوف يتيح مشروع جزيرتي النخيل حرية الاختيار أمام الناس، فمن يرغب في عقارات وسط ملاعب الجولف والأراضي المتسعة يمكنه الحصول عليها ومن يريد الاتجاه الآخر للبحر والسواحل سيجد متطلباته في هذا المشروع، مشيرا الى انها احتياجات فعلية أكدتها الدراسات التي سبقت الاعلان عن المشروع. وأعلن بن سليم انه سيتم خلال الأيام الأولى من الاسبوع المقبل التوقيع مع شركتين من بين الشركات العديدة التي تقدمت بعروض تنفيذ المرحلة الاولى من المشروع والمتمثلة في ردم وانشاء الجزيرتين في مياه الخليج العربي وستقوم كل شركة بتنفيذ المرحلة الأولى من كل جزيرة، مشيرا الى ان الجزيرة الاولى سيتم اقامتها قرب فندق رويال ميراج بينما ستقام الجزيرة الثانية في الجنوب الغربي لفندق جبل علي. وقال ان الشركات التي تقدمت بعروض التنفيذ قد تكونت لديها صورة كاملة عن المشروع وعن نوعية الاحجار والرمال المطلوبة للردم بعد ان رافقتنا مع بعثة من المهندسين والجيولوجيين الى ايران ورأس الخيمة والفجيرة وبعض المناطق في امارة دبي وشاهدت معنا على الطبيعة هذه الصخور والاحجار والرمال التي تتوافر فيها امكانيات اقامة الجزيرتين. وقد أوشكنا على اختيار شركتين من هذه الشركات وسيتم التوقيع معهما خلال أيام قليلة، وأكد بن سليم ان كل شركة لديها حرية كاملة في المكان الذي تحضر منه هذه الاحجار وطريقة التنفيذ ونأمل ان يوفقنا الله في تنفيذ هذا المشروع الطموح.

