تعول الحكومة المصرية كثيرا على مؤتمر قمة التجمع الاقتصادي لدول شرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) الذي تستضيفه القاهرة يومي 22 و23 مايو الحالي تحت شعار (منطقة التجارة الحرة.. انطلاقة نحو الاستثمار) في اعادة صيغة التعاون الاقتصادي مع القارة الافريقية عبر تجمع الكوميسا الذي تجاوزت التجارة البينية بين اعضائه نحو 6 مليارات دولار وتصل قيمة تجارته الخارجية حوالي 63 مليار دولار منها 51 مليار دولار واردات مقابل صادرات بنحو 12 مليار دولار واجمالي الناتج المحلي للدول الأعضاء فيه نحو 83.6 مليار دولار. وأكد مسئولون وخبراء اقتصاد أن القمة السادسة تجمع الكوميسا التي ستنعقد في القاهرة بمشاركة رؤساء دول وحكومات عشرين دولة من الأعضاء بالتجمع تمثل منعطفا مهما نحو تنمية التجارة والاستثمار بين دول التجمع.. وبداية التحرك نحو تأسيس اتحاد جمركي لمواجهة التكتلات الخارجية.. فضلا عن بحث اقامة هيئة استثمار مشتركة للدول الأعضاء وزيادة التجارة البينية بين الدول الأعضاء.. وأوضحوا أن قمة القاهرة تكتسب أهمية خاصة لأنها الأولى بعد قيام منطقة التجارة الحرة التي تضم 9 من الأعضاء في الكوميسا في أكتوبر الماضي. ويرى الخبراء أن الاهتمام بالدائرة الافريقية يأتي متسقا مع الدور المصري في القارة السمراء والذي بدأ يشهد تحاولات وتطورات ايجابية من جانب القاهرة لاستعادة التواجد المصري خاصة في الأسواق الافريقية الواعدة وفتح قنوات وفرص تصديرية جديدة أمام المنتجات والسلع المصرية لعلاج العجز في الميزان التجاري بين مصر والدول الأفريقية الذي بلغ نحو 306 ملايين جنيه العام الماضي حيث بلغت الصادرات المصرية 694 مليون جنيه مقابل واردات بنحو مليار جنيه.. كما يعكس الاهتمام المصري حرص القاهرة على توسيع نطاق النشاط الإقتصادي ليشمل دوائر ومحاور عديدة على المستويات العربية والاسلامية والمتوسطية والافريقية الأمر الذي يحول دون تهميش الاقتصاد المصري ويسمح بالقدرة على المناورة والمساومة للحصول على أكبر قدر من المكاسب الممكنة. اجتماعات تمهيدية وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري للشئون الافريقية السفير ابراهيم علي حسن أن القاهرة ستشهد الأسبوع المقبل حزمة اجتماعات تمهيدية للقمة في مقدمتها اجتماع لوزراء الخارجية والاقتصاد والتجارة في الدول الأعضاء بالكوميسا يوم الاحد بالاضافة الى منتدى لرجال الأعمال يوم الاثنين لبحث مجالات التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء.. فضلا عن معرض تجاري ضخم لدول الكوميسا يعد متزامنا مع القمة في أرض المعارض يتيح التعرف على منتجات الدول الأعضاء واحتياجات كل الدول الأخرى. وأضاف أن جدول أعمال القمة يتضمن بحث وتشجيع بقية الدول الأعضاء الى الانضمام لمنطقة التجارة الحرة الكوميسا حيث ان معظمها خفضت جماركها الى مابين 80% و60% الذي يمثل الحد الأدنى للخفض وذلك في ضوء متابعة القمة وتقويمها لما تحقق من انجازات لتحرر حركة التجارة البينية بين أعضاء التجمع.. وكذلك رصد المشاكل والعوائق التي تعترضها والعمل على حلها.. وأوضح أن قمة القاهرة ستحرص على حسم الموضوعات المتعلقة بقواعد المنشأ والتجارة البينية في السلع الزراعية بالاضافة لتعزيز التعاون بين دول التجمع خاصة في مجالات النقل والمواصلات الى جانب شبكات الاتصالات والمعلومات. وكشف أن القمة ستبحث اقتراحا مصريا بانشاء هيئة للاستثمار في الكوميسا تتولى تزويد المستثمرين بالمعلومات والبيانات اللازمة عن وسائل وامكانات وحالات الاستثمار في الدول الأعضاء.. علاوة على تنظيم ورش عمل متخصصة تضم رجال الأعمال من داخل وخارج الكوميسا لتعزيز دور ونشاط القطاع الخاص واستطلاع فرص التعاون المتاحة في مشروعات مشتركة.