أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية روبرت بريدل أمس في باريس ان زيادة انتاج منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في يونيو اثناء مؤتمرها المقبل في فيينا، ستكون «معقولة جدا» للاستجابة الى ارتفاع الطلب خلال النصف الثاني من العام. واعتبر بريدل ان المنظمة قلصت انتاجها بواقع 5،2 مليون برميل في اليوم منذ مطلع العام «لتعكس الانخفاض الطبيعي في حركة الطلب (في نهاية فصل الشتاء)، ولكنه سيكون من المعقول جدا زيادة الانتاج في شهر يونيو للاستجابة الى ارتفاع حركة الطلب خلال النصف الثاني من العام»، من دون توضيح المستوى المنشود لهذه الزيادة. واضاف اثناء مؤتمر صحفي عقده في ختام اجتماع وزاري لوكالة الطاقة الدولية امس الأول وأمس «نعرف اننا لا نسيطر على هذا الوضع وان اوبك ستتخذ قراراتها الخاصة». وقال بريدل «على المدى الطويل، نقول ان وجود اسعار مستقرة ومعقولة هو من اجل المصلحة المشتركة للدول المستهلكة والدول المنتجة». واوضح ان «اسعارا مرتفعة جدا قد تدفع المستهلكين الى البحث عن مصادر طاقة بديلة»، وخصوصا لوسائل النقل. واضاف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية ان «الوكالة لا تبعث برسالة الى اوبك» ولكنه يتحدث «باسمه الشخصي». واعلن اخيرا ان وكالة الطاقة الدولية ستنظم اعتبارا من يونيو او يوليو «اختبارا» يهدف الى تحسين نسبة الشفافية في الاسواق عن طريق تحسين مصداقية المعطيات والاحصاءات. ولفت الى ان الدول الـ 26 الاعضاء في وكالة الطاقة الدولية ودولا منتجة ستشارك في هذا الاختبار الذي يمتد على مدى ستة اشهر، وتعذر عليه تحديد هذه الدول المنتجة، باستثناء السعودية. ومن جهة اخري، يرى المحللون أن المنظمة ستتحمل عبئاً سياسياً أكبر في اجتماعها الحالي مع سعي الحكومة الأمريكية الجديدة الى تقليص مساعيها الرامية لدفع منظمة اوبك لزيادة الانتاج. ويبدو ان الولايات المتحدة تتراجع عن الاضواء على الرغم من انها احتلت الصدارة في الاجتماع الوزاري هذا الاسبوع بالدعاية لسياستها الجديدة في مجال الطاقة والتي تهدف الى تلبية زيادة تقدر بنسبة 30 في المئة في احتياجات الطاقة خلال العقدين المقبلين. وتواجه واشنطن مشاكل محلية كبيرة تتمثل في حل مشكلة نقص الكهرباء التي تعاني منها كاليفورنيا وخفض أسعار البنزين المرتفعة ودعم استقلالها في مجال الطاقة. والان يبدو ان وكالة الطاقة الدولية التي تأسست عام 1974 لمتابعة مصالح العالم الغربي ستتولى معالجة القضية العالمية الرئيسية متمثلة في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» التي تسيطر على ثلثي صادرات النفط الخام في العالم. ورغم التحفظ المعتاد الذي تبديه وكالة الطاقة الدولية في معالجة مسألة أوبك مباشرة فقد صعدت في الاشهر الاخيرة من ضغوطها من أجل زيادة الانتاج قبل بدء الربع الثالث من العام وطالبت أوبك بزيادة الامدادات بعد ان خفضتها منذ بداية العام بمقدار 2.5 مليون برميل في اليوم. وفي الماضي كانت الوكالة تعمد في الغالب الى تفادي الضغط على اوبك مفضلة ان تترك هذا الدور للولايات المتحدة اكبر اعضائها واكبر مستهلك للنفط في العالم في الوقت نفسه. ولكن ادارة الرئيس جورج بوش ابدت قدرا اكبر من التحفظ تجاه أوبك على النقيض من الادارة السابقة التي ساهمت مناشداتها العلنية المتكررة لاوبك في العام الماضي في القرارات التي اتخذتها المنظمة بزيادة الانتاج. وقال سبنسر ابراهام وزير الطاقة الامريكي أمس الأول قبل الاجتماع انه يعتقد ان الاشتراك في مناقشات علنية للقضية يفرض قيودا اكبر على الطرفين. وأيد مسئولون بالادارة الامريكية اوبك قائلين ان العجز في طاقة التكرير الامريكية لا في الامدادات من النفط الخام هو السبب في الارتفاع الكبير في أسعار البنزين. وحرص الوزير الامريكي على عدم القاء اللوم على طرف ما رغم انه قال ان زيادة الانتاج ستسمح لشركات التكرير بزيادة قدرتها على مواجهة التقلبات الموسمية في العرض. لكن ليس واضحا بعد ان كان بقية المستهلكين سيبدون تعاطفا مع المشاكل الامريكية خاصة وان التغير في الموقف الامريكي من أوبك اضعف قدرتهم على اقناع المنظمة بزيادة الانتاج. ومن المرجح ايضا ان تجد الولايات المتحدة نفسها في موقف الدفاع عن قرار الحكومة الامريكية بالانسحاب من اتفاقية كيوتو بشأن الحد من انبعاث الغازات الضارة وهو القرار الذي جر عليها غضب الكثير من دول العالم. وقال بوش مدافعا عن موقفه ان هذه الاتفاقية ستمثل عبئا كبيرا على الولايات المتحدة. ومع توقع الكشف عن سياسة امريكية جديدة شاملة هذا الاسبوع بشأن الطاقة تتركز على الشئون الامريكية فمن المرجح ان تواجه واشنطن مطالب من حلفائها من الدول المستهلكة للطاقة بان تقدم تأكيدات بانها لن تتخلى عن دورها العالمي في هذا المجال. وقد سارع ابراهام الى تأكيد ان هذا التصور ليس واردا. وقال لرويترز «نحن نسلم بل ونعتقد بقوة بان قضايا الطاقة عالمية بطبيعتها ويمكن اكتساب الكثير من خلال التعاون الدولي مثلما هو الحال في وكالة الطاقة الدولية. ونحن نعتقد انه يجب مواصلة هذا النوع من النشاط بل وتوسيع نطاقه ان امكن». ومع استمرار ارتفاع اسعار النفط مقتربة من 30 دولارا للبرميل واشارات اوبك الى انها لا تنوي تغيير الانتاج في الاجتماع الذي تعقده بعد نحو ثلاثة اسابيع يبقى المجال مفتوحا امام مزيد من الضغوط على المنتجين. وكانت وكالة الطاقة الدولية تأسست عام 1974 تحت اشراف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في اعقاب الحظر النفطي العربي. أعلن معهد البترول الامريكي ان مخزونات الولايات المتحدة من البنزين ارتفعت للاسبوع الرابع علي التوالي مما أوجد فائضا في امدادات البنزين محسوبا علي اساس سنوي وقلل المخاوف من نقص المعروض في فصل الصيف. وقال المعهد وهو مؤسسة خاصة لصناعة النفط في تقريره الاسبوعي ان مخزونات البنزين زادت 2.4 مليون برميل الى 203.3 ملايين برميل في الاسبوع المنتهي في 11 من مايو. واظهرت احصاءات المعهد ان مخزونات النفط الخام زادت في الوقت نفسه مليوني برميل الى 322.5 مليون برميل وهي بذلك تزيد نحو 17.6 مليون برميل عما كانت عليه قبل عام. وقال رون بلانتنج الاحصائي في المعهد ان مخزونات البنزين تزيد الان نحو مليوني برميل عما كانت عليه في هذا الوقت من العام الماضي وقد تعززت بفضل اعلى انتاج للبنزين في النصف الاول من مايو على الاطلاق. وقال المعهد ان مخزونات البلاد من نواتج التقطير هبطت 2.1 مليون برميل الى 102.6 مليون برميل. في هذا الوقت تراجعت العقود الاجلة للنفط الخام تراجعت في التعاملات الالكترونية لبورصة نيويورك التجارية «نايمكس» في اسيا صباح أمس بعد ان اظهر احدث تقرير اسبوعي للصناعة زيادة مفاجئة لمخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام. وبلغ سعر عقود النفط الخام لشهر يونيو 28.81 دولاراً للبرميل منخفضة 17 سنتا عن اقفال الثلاثاء في نايمكس. وكانت عقود النفط الخام اغلقت مرتفعة 27 سنتا الى 28.98 دولاراً للبرميل في نيويورك أمس الأول. أما سعر مزيج برنت فقد تراجع في المعاملات الالكترونية قبل بدء جلسة التعامل الرسمية في بورصة البترول الدولية بلندن أمس ولكن عمليات شراء لاحقة لتغطية مراكز مكشوفة ادت الى انتعاش السوق. وقال متعاملون ان البيانات الامريكية اضعفت السوق ولكن المسار الصاعد اجمالا ظهر في صورة انتعاش سريع. وبعد ان نزل برنت في عقود يونيو 21 سنتا الى 27.95 دولاراً للبرميل عاد وارتفع الى 28.25 دولاراً للبرميل بارتفاع تسعة سنتات.. وارتفع السولار في عقود يونيو 1.50 دولار الى 231.75 دولاراً للطن. ونقلت وكالة انباء اوبك أمس نقلا عن امانة اوبك ان سعر سلة خامات نفط اوبك السبعة ارتفع أمس الأول الى 25.90 دولاراً للبرميل مقارنة مع 25.88 دولاراً الاثنين الماضي. ـ الوكالات