قالت مصادر ذات صلة ان اجتماعا عقد الاسبوع الماضي بوزارة المالية والصناعة بأبوظبي قد بحث موضوع الخلاف بين شركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار» ومؤسسة بحوث وتصنيع المنتجات الصيدلانية الامريكية «فارما». وابلغت هذه المصادر «البيان» ان الاجتماع الذي حضره ممثلون عن وزارات المالية والاقتصاد والصحة وشركة جلفار مع ممثلين قانونيين لمؤسسة «فارما» قد انتهى الى الاتفاق على تبادل قوائم بالادوية موضوع الخلاف خلال الشهر الحالي وفي حال عدم التوصل إلى حل مرض الالتجاء الى التحكيم الدولي من خلال المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو». ووفقا لمذكرة رسمية حصلت «البيان» على نسخة منها فان «فارما» تعتبر ان ممارسات شركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار» غير قانوني بادعاء انها تقوم بتقليد المستحضرات الصيدلانية المخترعة من قبل المصانع الامريكية وتسويقها. كذلك وتعتبر فارما كذلك هذه الممارسات اخلالا بالتزامات دولة الامارات العربية المتحدة في اطار اتفاقية جوانب الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة «تريبس» وخاصة فيما يتعلق بحماية المعلومات السرية «التزامات الدولة بحماية المعلومات والبيانات غير المفصح عنها» وحقوق التسويق الحصرية المنصوص عليها في اتفاقية تريبس «صندوق البريد». وتطالب فارما بوقف التسجيل وعدم التداول في السوق للادوية التي تم تسجيلها بعد 1 يناير 2000 وهو تاريخ انتهاء فترة السماح الاولى الخاصة بالتطبيق العام لاتفاقية تريبس وذلك استنادا الى كون الدولة بعد هذا التاريخ ملزمة بكامل الاتفاقية من بينها سرية المعلومات وباستثناء منح براءات الاختراع في مجال التكنولوجيا غير المتمتعة بالحماية ومن بينها المركبات الصيدلانية. اما فيما يخص طلبات تسجيل الادوية التي قدمتها جلفار بتاريخ سابق عن يناير 2000، فان فارما تعتبرها كذلك مخالفة لالتزامات دولة الامارات وتقول بان مذكرة التفاهم بين دولة الامارات وفارما تشمل تلك الطلبات. وترى فارما انه بما ان دولة الامارات العربية المتحدة ملزمة بتطبيق اتفاقية تريبس في الفاتح من يناير 2000 بموجب المادة (65/ 2.1)، فان قبول تسجيل الادوية المقلدة المقدمة من جلفار بعد هذا التاريخ يخالف التزامات دولة الامارات العربية المتحدة بموجب الاتفاقية المذكورة. وتستند فارما في ذلك على المادة (39/ 3) الخاصة بحماية المعلومات غير المفصح عنها (المعلومات والبيانات السرية) وذلك طبقا لاحكام الفقرة 1 و 3 من المادة 65 المتعلقة بمهلتي السماح والتي تنتهي في الفاتح من يناير 2000. كذلك ترى ان دولة الامارات العربية المتحدة ملزمة بتطبيق المادة (70/ 8/ أ) من اتفاقية تريبس بغض النظر عن فترات السماح وابتداء من تاريخ انضمامها في 10 ابريل 1996 بتوفير وسيلة تجعل من الممكن تسلم طلبات براءات اختراع لهذه الاختراعات (المواد الصيدلانية) وقد وفرت دولة الامارات العربية المتحدة ذلك. وترى ايضا ان دولة الامارات ملزمة بتطبيق نص المادة (70/ 9) الخاصة بمنح حقوق التسويق المطلقة، على الرغم من احكام الباب السادس الخاص بفترة السماح، لمدة خمس سنوات عقب الحصول على الموافقة على التسويق او حتى يتم رفض او منح براءة اختراع خاصة بالمنتج. وعلى ضوء هذه المادة فان دولة الامارات التزمت بمنح حقوق تسويق حصرية بالنسبة للاختراعات التي قدم بخصوصها طلبات في الدولة والتي حصلت على براءة اختراع وحقوق تسويق في بلد عضو اخر. وهذا الالتزام غير خاضع لمهل السماح المشار اليها في الباب السادس من الاتفاقية. وفي المقابل تشير المذكرة الى ان القانون الاتحادي رقم (44) لسنة 1992 بشان تنظيم وحماية الملكية الصناعية لبراءات الاختراع يضفي الحماية لطريقة تصنيع المنتجات الصيدلانية دون المنتج النهائي. ولا يعتبر العمل بهذه الاحكام القانونية متعارضا مع اتفاقية تريبس اذا ما اخذنا بعين الاعتبار فترة السماح المتوفرة لفائدة الدول النامية في المادة (65/ 4) والتي تنص على امكانية تاجيل تطبيق المقتضيات الخاصة بحماية براءات الاختراعات للمنتجات الصيدلانية وغيرها من المجالات التي كانت غير متمتعة بالحماية الى 1/ 1/ 2005. ومن ثم فانه حتى هذا التاريخ (1/ 1/ 2005) وعلى ضوء احكام اتفاقية تريبس وخاصة منها فترات السماح المشار اليها في المادة (65)، فان على دولة الامارات ان تقوم بتعديل قوانينها بما يتناسب مع اتفاقية التريبس لكي تنصرف الحماية الى براءات الاختراع المتصلة بميادين التكنولوجيا (بما في ذلك المنتجات الصيدلانية) وذلك فيما يتعلق بطريقة الصنع والمنتج على حد السواء. وقد تم اقتراح تعديل القانون الاتحادي المذكور بما يتفق مع الاتفاقيات الدولية التي تعد الدولة طرفا فيها خصوصا التريبس، وهو الان بادارة الفتوى والتشريع بوزارة العدل تمهيدا لاعتماده. وفيما يتعلق بالتزامات دولة الامارات العربية المتحدة في اطار منظمة التجارة العالمية توضح المذكرة انه عند انضمامها لمنظمة التجارة العالمية في 10 ابريل 1996، دخلت دولة الامارات العربية المتحدة الى نظام متعدد الاطراف تسري احكامه على مواضع التجارة الدولية في السلع والخدمات وجوانب الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة. ويعني ذلك ان دولة الامارات العربية المتحدة اصبحت ملزمة بتنفيذ احكام اتفاقية جوانب الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة «التريبس» على الشكل الزمني التالي: ـ منذ تاريخ انضمامها الى منظمة التجارة العالمية في شهر ابريل 1996، اصبحت دولة الامارات العربية المتحدة ملتزمة باحكام المواد 2، 3، 4، 5، من اتفاقية التريبس والخاصة بالمعاهدات السابقة في مجال الملكية الفكرية، ومبدأ المعاملة الوطنية ومعاملة الدولة الاولى بالرعاية والاتفاقات المتعددة الاطراف المتصلة باكتساب حقوق الملكية الفكرية واستمرارها (المنظمة العالمية للملكية الفكرية). ـ من تاريخ 1/ 1/ 2001 اصبحت دولة الامارات العربية المتحدة ملزمة بتنفيذ جميع اجزاء اتفاقية التريبس باستثناء تطبيق الاحكام المتضمنة في الجزء الخامس (من الباب الثاني) الخاص ببراءات الاختراع على ميادين التكنولوجيا التي لم تكن تحظى بحماية داخل دولة الامارات العربية المتحدة بتاريخ التطبيق العام للاتفاقية اي في الفاتح من يناير 2000 وتشمل هذه الميادين المنتجات الصيدلانية. ـ عند حلول يناير 2005، تصبح دولة الامارات ملتزمة بتنفيذ احكام الجزء الخامس المذكور على مجالات التكنولوجيا التي لم تكن تحظى بحماية داخل الدولة. وبالتالي ستكون ملزمة بموجب الاتفاق ان توفر الحماية المطلوبة لبراءات الاختراع الخاصة بهذه المجالات بما في ذلك المنتجات الصيدلانية. وبالنسبة لعناصر الاجابة على ادعاءات اتحاد مصانع الادوية الامريكية «فارما». فترة السماح ترى المذكرة انه على عكس ما ورد في مذكرة فارما على لسان محاميها، فان استثناء المنتجات الصيدلانية من براءة الاختراع وتوفير الحماية المتصلة بها لا يتعارض مع التزامات الدولة في الفترة الحالية والى غاية الفاتح من يناير 2005، بحيث ان فترة السماح المنصوص عليها في المادة (65/ 4) من التريبس متوفرة للدول النامية المعنية ومنها دولة الامارات العربية المتحدة بصفة تلقائية ولا تحتاج لاي طلب وليس موضوع اي جدال. وبخصوص حماية المعلومات غير المفصح عنها، فالمادة (39/ 3) التي بدأ فعلا نفاذها بالنسبة لدولة الامارات العربية المتحدة بتاريخ 1/ 1/ 2001 تخص اساسا المعلومات السرية التي تشترطها الدولة للموافقة على تسويق المنتجات داخل اسواقها وليس غيرها من المعلومات. لذلك فان العنصر الاساسي من المادة (39/3) غير متوافر في ادلة فارما اذ انه لم يسبق لشركات امريكية ان تقدمت الى الجهات ذات الاختصاص بالدولة بمعلومات غير مفصح عنها بمفهوم اتفاقية تريبس واتفاقية باريس وذلك بهدف تسويق منتجاتها. كما ان المعلومات غير المفصح عنها او السرية التي تتكلم عنها فارما هي معلومات لا تتطابق مع مفهوم السرية بموجب اتفاق تريبس واتفاقية باريس اللتان تشترطان ان تكون تلك المعلومات السرية غير تلك المعروفة عامة والممكن الاطلاع عليها. وهذه المواصفات غير متوافرة في المنتجات الصيدلية موضوع الخلاف حيث يمكن الحصول على المعلومات الخاصة بها بطرق عادية. وترى المذكرة ان الشركات الامريكية الممثلة من طرف فارما لم تتقدم بطلب للموافقة على التسويق بالدولة، وان افترضنا ان تقدمت بطلبات التسجيل للمركبات الصيدلية فان هذه الطلبات ليست للحصول على موافقة للتسويق لان تسجيل المركبات لا يعني الا صلاحيته من الناحية الفنية للتداول ومقبولة صيدليا. ولا يعني هذا في حد ذاته موافقة على التسويق. فالتسجيل شرط من شروط التسويق وليس موافقة عليه. وتشير الى انه لم يسبق لشركة امريكية ان قدمت طلبات لحماية بيانات لم يفصح عنها استنادا الى اتفاقية تريبس والقانون الاتحادي رقم 44 لسنة 1992. ولم تقم باي اجراء احترازي لدى الجهات ذات الاختصاص لضمان عدم الاستخدام التجاري غير المنصف لها كما تنص على ذلك اتفاقية تريبس (المادة 39). بالاضافة الى ان كل المعلومات المقدمة الى الجهات الحكومية ذات الاختصاص تعتبر محفوظة السرية حسب النظام المعمول به الى ان يثبت عكس ذلك باللجوء الى القضاء. وتؤكد المذكرة ان القول بتقليد المنتجات الامريكية لا يستند الى اساس صحيح بحيث ان التقليد لابد ان يقع على منتج اصلي. وما دامت براءة الاختراع الامريكية موضوع النزاع لم تتمتع بحماية بدولة الامارات فحمايتها مقتصرة على ارض الولايات المتحدة الامريكية والدول الاخرى التي لها حقوق فيها فقط عدا دولة الامارات لعدم وجود حماية للمركبات موضوع النزاع بها. كما ان معظم هذه الادوية قاربت مدة حمايتها على النهاية وستنتهي بالفعل قبل نفاذ اتفاقية تريبس بكل اجزائها في دولة الامارات، وذلك وفقا لما ورد بالبيان المرافق من قبل محامي فارما مع ادعاءاته (البيان مرفق). اما بالنسبة لحقوق التسويق الحصرية فليس للجانب الامريكي الحق فيها لعدم تقديم طلب حماية براءة اختراع عن هذه البراءات الامريكية في دولة الامارات كما ان تفسير المادة (70/ 9) من طرف الجانب الامريكي لا يستند الى اساس صحيح حيث ان مضمون المادة المذكورة يستلزم: ـ تقديم طلب براءة اختراع لادارة الملكية الصناعية بوزارة المالية والصناعة بالدولة لحماية مركب صيدلي جديد لدراسة امكانية منح براءة اختراع له بعد 1/ 1/ 2005. ـ الحصول على براءة اختراع لهذا المركب الصيدلي ببلد اخر عضو في منظمة التجارة العالمية. ـ الحصول على حق التسويق لهذا المركب في هذا البلد العضو الاخر. ـ الحصول على الموافقة على تسويق هذا المركب الصيدلي في دولة الامارات وفقا لشروط المادة (70) لاتفاقية تريبس.