عقدت لجنة تقييم المشروعات ببرنامج تمويل المشاريع الوطنية الناشئة «الطموح» اجتماعا موسعاً أمس برئاسة سليمان حامد المزروعي المشرف العام على البرنامج لوضع التصور الجديد لتطوير استراتيجية البرنامج خلال الفترة المقبلة، في ضوء نتائجه وأنشطته خلال العامين الماضيين بما يسهم في دفع العمل الوطني الخاص وتشجيع الشباب على التقدم بمشروعات جديدة. وأكدت اللجنة خلال اجتماعها ان الفترة المقبلة ستشهد صيغة جديدة للعمل تتضمن مزجاً بين المشروعات التي يتقدم بها شباب المواطنين وافكار ودراسات جدوى اخرى يطرحها البرنامج ويقدمها لهؤلاء المواطنين حيث تم الاتفاق مع مستشارين متخصصين لبلورة هذه المشروعات سواء التي يتقدم بها المواطنون أو التي يطرحها البرنامج وتطويرها والوقوف على دراسات الجدوى الخاصة بها. كما اعلنت اللجنة انه تم الاتفاق مع المعاهد العلمية والتقنية لبلورة افكار محددة حول البرنامج يلم بها الطلبة خلال دراستهم حتى يعدوا انفسهم لها بعد تخرجهم وعدم اعتمادهم على الرغبة في الالتحاق بالعمل الحكومي فقط. واكدت اللجنة ان هناك مباحثات مهمة اجرتها مع الدوائر الحكومية والقطاع الخاص لاعطاء اولوية لمشروعات طموح في تنفيذها لاعمالها تحمييساً لهؤلاء الشباب وتشجيعاً لهم بالاضافة إلى الامتيازات التي سبق الحصول عليها من عدد من الدوائر الجمركية سواء في اعطاء التراخيص أو دفع الرسوم وغير ذلك. كما أكدت اللجنة خلال اجتماعها أمس انه تم تطوير استراتيجية العمل بالبرنامج بما يضمن سرعة اجراءات العمل من حيث دراسة المشروعات المقدمة والموافقة على الملائمة منها. حضر الاجتماع الذي عقد بمقر بنك الامارات الدولي ـ فرع ميدان بني ياس ـ كل من صلاح محمد امين مدير برنامج طموح وأعضاء لجنة التقييم أحمد البنا مساعد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي واياد مطر من دائرة التنمية الاقتصادية وبسام داوود مدير مجموعة الائتمان ورضا مختار من بنك الامارات الدولي. واستعرضت اللجنة خلال اجتماعها مسيرة عمل البرنامج خلال العامين الماضيين حيث قال سليمان المزروعي ان عدد المشروعات التي قام البرنامج بتمويلها بلغت 22 مشروعاً من بين 177 مشروعاً تقدم بها المواطنون واعلن ان اجمالي تمويلات البرنامج لهذه المشروعات بلغ 10 ملايين درهم مشيراً إلى ان حجم القروض التمويلية تختلف من برنامج إلى آخر حسب طبيعته ونسبة اسهام المواطن فيه. وألقى سليمان المزروعي الضوء على الهدف من هذا الاجتماع وقال انه يتمثل في بلورة استراتيجية جديدة لبرنامج «الطموح» بما يرتقي بأساليب عمله للوصول إلى الهدف الذي انشيء من اجله بمبادرة من بنك الامارات الدولي وتوطين رأس المال الخاص والاخذ بيد شباب المواطنين في بداية حياتهم وكذلك مساعدة المشروعات الوطنية القائمة. وقال ان هذه الاستراتيجية الجديدة تتضمن عدة عناصر منها: أولاً: زيادة كفاءة البرنامج في تمويله للمشروعات المقدمة واختياراته لها ثانياً: تقليص مدة الاجراءات المتبعة والتسريع في انجاز المشروعات ثالثاً: زيادة العمالة الوطنية رابعاً: اختيار مشروعات ذات قيمة وطنية مجدية خامساً: ادخال قطاعات جديدة للمشروعات التي يمكن ان يمولها البرنامج ولا يلتفت اليها المواطنون كثيراً وهم يفكرون في مشروعات يتقدمون بها. سادساً: تدريب المواطنين على إدارة المشروعات وتقديم خدمات استشارية لهم من خلال استشاريين متخصصين. وأعلن سليمان المزروعي انه تم الاتفاق مع اثنين من المستشارين المتخصصين للتنسيق مع البرنامج في اعداد دراسات الجدوى لأصحاب المشروعات أو تطويرها وتدريبهم على إدارتها لضمان الإدارة العلمية للمشروع للتيسير في عملية القبول وقال ان المشروعات التي سيمولها البرنامج مستقبلا ستكون نوعين: مشروعات يطرحها البرنامج ويعهد بدراسات جدواها للمستشارين ثم يقوم بعرضها على الشباب المتقدمين. مشروعات يقدمها الشباب كما هو متبع الآن على ان يقوم المستشارون بتطوير دراسات جدواها اذا كانت في حاجة إلى هذا وقال اننا اقدمنا على هذه الخطوة لاننا وجدنا ان هناك عدداً كبيراً من المشاريع التي تقدم للبرنامج على مدى العامين الماضيين منقوصة لاستكمال دراسات جدواها أو انها غير ملائمة بالمرة وأشار إلى ان تكلفة دراسات الجدوى هذه أو استكمالها سيتحمله البرنامج وأصحاب المشروعات معاً. وأشار المزروعي إلى ان بطء الاجراءات المتبعة خلال الفترة الماضية أحدثت نوعاً من الاحباط للمتقدمين بمشروعات ولهذا فإن البرنامج قد شكل مؤخراً لجنة برئاسة اياد مطر مهمتها، وضع تصور لأفضل الطرق لانجاز أكبر عدد ممكن من المشروعات المقدمة وقال ان اللجنة قررت اعادة مقابلة بعض الذين تقدموا من قبل بمشروعات لمعرفة ما اذا كانت هناك عناصر أخرى يمكن النظر في الموافقة عليها. وقال اننا نأمل ان يصل عدد المشروعات التي يقوم البرنامج بتمويلها إلى 30 مشروعاً بنهاية العام الحالي. ونفى ان يكون 22 مشروعاً تم تمويلها حتى الآن حجماً ضئيلاً من العمل قائلاً انه انجاز جيد قياساً بعامين فقط هي عمر البرنامج وكذلك نوعية هذه المشروعات. وفي هذا الصدد قال احمد البنا ان هناك سبباً رئيسياً في عدم موافقة البرنامج على تمويل كل المشروعات التي تقدم اليه وهو ان عدداً كبيراً منها لا يطابق الشروط الرئيسية لطموح ومنها شرط الا يزيد رأسمال المشروع الجديد على مليون درهم بينما الحد الاقصى المسموح به للتمويل مليون درهم بالاضافة إلى عدم وضوح فكرة المشروع ونقص دراسات الجدوى الخاصة به. وأضاف سليمان المزروعي أن هناك مفاهيم خاطئة لدى البعض وهي ان «طموح» حقا مكتسب بمعنى ان الذي يتقدم بمشروع يفترض موافقة البرنامج عليه وتمويله أوتوماتيكياً. وقال اياد مطر ان ما يتم الآن هو عملية تطوير للبرنامج لأنه كان تجربة غير مسبوقة ولم يكن امامنا تجارب نقتدي بها وان هدفنا هو توطين العمل الخاص واستقطاب المواطنين وصهرهم في المشروعات الخاصة مشيراً إلى ان بطء الاجراءات خلال الفترة الماضية يرجع لامور داخلية متعلقة بدراسات الجدوى وتردد المتقدمون بالمشاريع على البرنامج اكثر من مرة في احضار الوثائق المطلوبة مما يستغرق وقتا. وأكد اياد ان التطوير أمر مطلوب وهو مؤشر مهم للحركة مؤكداً ان 22 مشروعاً خلال عامين هو انجاز جيد وتجربة جيدة تحسب لبنك الامارات الدولي واحساسه بالمسئولين تجاه الوطن والمواطنين وقال ان هناك أموراً معينة يجب ان تؤخذ في الاعتبار منها ان حوالي 80% من سكان الدولة ليسوا مواطنين وان 85% من العمل الخاص يهيمن عليه غير مواطنين ومن المهام الرئيسية استثمار المبلغ الذي رصده البنك للبرنامج بمبادرة منه الاستثمار الأمثل وان يذهب للمكان الصحيح الذي انشيء من اجله. كما ان الجزء الأكبر من عمليات التأخير يعود لطبيعة المشروعات المقدمة قال اننا أيضاً بحاجة إلى اعادة ترتيب أولويات الشاب المواطن وهذه مسئولية المجتمع ككل. وأكد ان البنك جاد في اعادة صياغة البرنامج مشيراً في الوقت نفسه إلى ان وظيفة البرنامج ليست ضمان نجاح المشروعات التي يقوم بتمويلها فهذا أمر لا يمكن تحقيقه في أي مكان من العالم ولكن من مهامنا توفير فرص ومقومات نجاح هذه المشروعات من خلال مناخ جيد للعمل. وفيما يتعلق بمشكلة التسويق التي تتعرض لها بعض المشروعات قال سليمان المزروعي اننا اجرينا مباحثات عديدة مع الدوائر الحكومية وعدد من مؤسسات القطاع الخاص لاعطاء الأولوية لمشروعات «طموح» في تنفيذ مشروعاتها إلى جانب حصولنا على العديد من التسهيلات والاستثناءات المتعلقة بالتراخيص والرسوم وغير ذلك مما تقدمه الدوائر الحكومية المختلفة. وأضاف احمد البنا اننا نراعي عنصر التسويق في دراسات الجدوى المقدمة وتنظر فيها لجنة خاصة مؤكداً عدم موافقة اللجنة على أي مشروع إلا اذا توفرت فيه الأداة التسويقية الجيدة. وأشار سليمان المزروعي إلى انه حدث تراجع في عدد الطلبات المقدمة خلال العام الماضي خوفاً من بطء اجراءات البرنامج وموافقته على المشروعات بالاضافة إلى عدم توافر الافكار الابداعية بشكل مكثف لدى المتقدمين ولهذا حاولنا ان نربط البرنامج مع كليات ومعاهد التقنية لتكون منبعاً للافكار لدى الشباب وتطويرها قبل انتهائهم من الدراسة بحيث يفكرون في مشروعات جيدة يوافق البرنامج على تمويلها وأعلن انه جاري الاتفاق مع عدد من هذه الكليات والمعاهد بهذا الشأن.