أكد لي هان دونج رئيس الوزراء الكوري على أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين كوريا والامارات خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات ، وذلك بعد ان لمس مدى الاهتمام الذي توليه الامارات لهذا القطاع الهام والمتمثل في إقامة مدينة خاصة بالانترنت تضع دبي والامارات في مقدمة الدول التي تسعى للولوج الى القرن الحادي والعشرين وفي يديها جميع وسائل التكنولوجيا الحديثة مشيراً الى خبرة الشركات الكورية في هذا المجال حيث صارت تكنولوجيا الانترنت هي المحرك الرئيسي للنمو في الاقتصاد الكوري مما يجعل هناك فرصاً أوسع للتعاون بين البلدين في هذا المجال. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الوزراء الكوري بنادي دبي للصحافة مساء أمس الأول وشهده عدد ضخم من المسئولين ورجال الاعلام والصحافة الى جانب الوفد الكوري المرافق لرئيس الوزراء والذي ضم نائب وزير الخارجية ونائب وزير التجارة والصناعة والطاقة ونائب وزير النقل والمواصلات وعدداً من رجال الاعمال الكوريين. وتأتي زيارة رئيس الوزراء الكوري ضمن جولة يقوم بها الى منطقة الخليج تشمل الى جانب دولة الامارات، المملكة العربية السعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان. وقال لي هان دونج ان العلاقات الاقتصادية بين الامارات وكوريا تشهد تطوراً هائلاً خاصة بعد الفترة القاسية التي مر بها الاقتصاد الكوري في عام 97/98 مشيراً الى انه منذ تأسيس العلاقات بين البلدين في عام 1980 وهي تشهد نمواً كبيراً في مختلف المجالات حيث تعتبر الامارات أهم شريك تجاري لكوريا في المنطقة وتأتي في المرتبة الأولى من حيث صادرات السلع الكورية والمرتبة الثانية من حيث واردات كوريا من النفط. وقال انه قام بزيارة الامارات من قبل عام 1996 بصفته رئيساً لوزراء كوريا مشيراً الى ان هذه الزريارة تأتي لدعم التعاون المشترك بين البلدين. واوضح لي هان دونج ان العديد من الشركات الكورية تعمل في الامارات بشكل متواصل وتقوم بدور كبير في تعزيز هذا التعاون حيث حققت هذه الشركات العديد من الانجازات في مختلف المشروعات سواء في مجال البناء والانشاءات أو في مجال توليد الطاقة وتحلية المياه حيث حصلت احدى الشركات الكورية مؤخراً على مناقصة عملية تحلية المياه في مشروع الطويلة. وقال لي ان هذه المشروعات ساهمت في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين ليصل الى 7.6 مليارات دولار عام 2000 مشيراً الى ان التبادل التجاري بين البلدين أخذ في الاطراد خلال الأعوام القليلة الماضية مقارنة بفترة عام 95 والذي بلغ فيها 1.321 مليار دولار وعام 1996 بلغ 1.378 مليار دولار وعام 1997 وصل اجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين الى 1.424 مليار دولار لكن بالنظر الى أرقام عام 2000 نجد ان التبادل التجاري بين البلدين حقق طفرة كبيرة بعد ان صارت هناك مجالات أوسع للتعاون. وتحدث لي هان دونج خلال المؤتمر الصحفي عن تجربة كوريا في الخروج من الازمة الاقتصادية الطاحنة التي عصفت باقتصادها، وقال ان الحكومة الكورية تبنت سياسة منهجية واضحة الأهداف بهدف الخروج من تلك الازمة تعتمد على محاور عديدة أهمها اعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية والتركيز على الخصخصة وتطوير مرونة السوق ووضع سياسة جديدة لاعتماد استمرارية نظام اعادة الهيكلة والتأكيد على ضرورة انجاح خدمات الضمان الاجتماعي ولعب دور اقليمي وعالمي من خلال برنامج محدد للتعاون مع الدول الصديقة. وذكر رئيس الوزراء الكوري ان أزمة العملات التي مرت بها بلاده عام 97 هي الشرارة التي اطلقت الكارثة الاقتصادية على حد قوله فقد بلغ الاحتياطي النقدي للدولة في ذلك الوقت نحو 3.9 مليارات دولار فقط مما يعني ان الاقتصاد الكوري قريباً من الافلاس. وعلى الفور بدأت الدولة في وضع آليات للعمل على تسديد الديون الخارجية واعادة هيكلة البنوك والشركات والخدمات وتم تصفية نحو 530 شركة اظهرت أنها ليس لديها اي أمل في تحقيق أرباح مرة اخرى من بينها 14 شركة كبرى ونجحت الحكومة في ذلك وفي عام 2000 وصل الاحتياطي النقدي الاجنبي 95 مليار دولار وزاد الميزان التجاري الى 75 مليار دولار مشيراً الى ان كوريا في طريقها لتحقيق انطلاقة اقتصادية جديدة. وحول دور صندوق النقد الدولي في عملية الاصلاح قال لي ان الصندوق منح كوريا مبلغ 19 مليار دولار من اجل تسديد الديون الخارجية التي تم دفعها بالكامل وكذلك تم اعادة أموال الصندوق اليه ولم يتبقى منها سوى 3 مليارات فقط سوف يتم تسديدها في أية لحظة. وعن أزمة تصفية شركة هيونداي للسيارات أشار الى ان الازمة كانت تتمثل في ادارة الشركة ومحاولات مجموعة الدائنين بمقايضة الأسهم مقابل 2.2 مليار دولار لكن الحكومة نجحت في تغيير ادارة الشركة حيث أصبح فيها الان مدراء متخصصون في الاقتصاد والحكومة تساعد الشركة من خلال تأمين صادراتها مشيراً الى ان جميع الشركات الكورية الموجودة حالياً باتت تتمتع بأنظمة إدارية سليمة والاقتصاد الكوري أصبح قوياً. وحول موقف الحكومة الكورية من الأوضاع الحالية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط ذكر لي هان دونج قلق كوريا من هذه الأحداث معرباً عن أمله أن ينتهي هذا النزاع في أقرب فرصة من خلال السلام والتفاوض، وأكد دعم كوريا للفلسطينيين حيث أصدرت كوريا مرتين بياناً تدعم فيه الموقف الفلسطيني. وقال ان كوريا تقدم كل الدعم للفلسطينيين سواء مادياً أو معنوياً. وحول موقف الاستثمارات الأجنبية في كوريا الان قال رئيس الوزراء انه خلال عام 97 وفي ظل أزمة العملات كان حجم الاستثمار الاجنبي في كوريا يصل الى 15 مليار دولار لكنه وخلال السنوات الثلاث الماضية وصل الى 40 مليار دولار مما يعني ان هناك زيادة كبيرة في حجم الاستثمارات الاجنبية في كوريا الجنوبية. وعن انسحاب شركة دونج آه الكورية من تنفيذ مشروع النهر العظيم في ليبيا قال ان الشركة أفلست لكن الحكومة الكورية ملتزمة بتنفيذ المشروع. وعن الجهود المبذولة حالياً من أجل توحيد شطري كوريا قال رئيس الوزراء ان العلاقات بين الكوريتين آخذه في التحسن والتقارب في مختلف المجالات وان هناك لقاءات مشتركة بين المسئولين وان هناك مؤشرات ايجابية من الطرفين نحو تحقيق تقدم ملموس معرباً عن أمله في ان يتم ذلك قريباً.