إن ما أحدثه طلب تطبيق تقرير الحوادث البسيطة بدون أضرار جسدية من اختلاف في وجهات النظر بين شركات التأمين وبعض المسئولين وكذلك المؤمنين يتلخص في سؤالين فقط لا غير!! الأول: ما هو الهدف المنشود وراء تطبيق هذا القرار؟ الثاني: ما هو تعريف الحوادث البسيطة حسب المقترح المراد تطبيقه؟ وحتى هذه اللحظة لم تجد شركات التأمين الجواب المقنع لهذين السؤالين!! وحتى الاجتماع الذي عقد يوم الاربعاء الماضي بين قائد شرطة دبي واللجنة الفنية العليا لجمعية الامارات للتأمين والذي كان يفترض عقده لدراسة استخدام الانترنت في التأمين سيطرت عليه الرغبة في معرفة عدم استجابة شركات التأمين لطلب تطبيق النموذج المذكور أعلاه. ولذلك أقروا تعيين لجنة يرأسها العميد ناصر السيد وعضوية بعض ضباط الشرطة وممثلون من اللجنة الفنية العليا لجمعية الامارات للتأمين لدراسة إقرار النموذج الخاص بتقرير الحوادث البسيطة بدون أضرار جسدية. وتعليقا على ذلك.. فأنا أود أن أوجز مما لفت انتباهي اليه أحد مدراء شركات التأمين والذي يوضح فيه الرأي القانوني.. وعند رجوعي الى قانون المرور الاتحادي رقم (21) لسنة 1995 والذي تنص فيه المادة رقم (41) على أنه لايجوز لأي شخص أو كراج ان يقوم بإصلاح مركبة ميكانيكية بها آثار حادث بدون موافقة سلطة الترخيص. إذن نحتاج الى الغاء هذه المادة أولا إذا أردنا تطبيق التقرير المقترح، كذلك المادة رقم (49) من القانون نفسه تعاقب كل من قاد مركبة تحت تأثير الكحول أو أي مادة مخدرة، فأين نحن من هذه المادة إذا لم يلتزم بها السائق وتحرك عند وقوع الحادث وجاء يطالب شركة التأمين بتصليح مركبته المتضررة وذلك في اليوم الثاني أو بعد انتهاء تأثير المخدر من جسمه وكيف نحافظ على القانون الذي يجرم من تنطبق عليه هذه المادة من القانون إذا أعطيناه هذه الفرصة للتهرب منه. أما المادة رقم (55) من القانون نفسه فهي تعاقب كل من قاد مركبة على الطريق بعكس اتجاه السير، فاذا تسبب هذا المخالف بحادث بسيط واستخدام هذا التقرير فكيف ستعرف دوائر الأمن ذلك عنه. لذلك يجب دراسة الموضوع دراسة شاملة ومن جميع زواياه جلها ودقها، كبيرها وصغيرها وكذلك النواحي القانونية ومدى تأثيرها على المجتمع، ناهيك عن التأثير الاقتصادي على قطاع التأمين، خاصة وان المجتمع في دولة الامارات يزيد عن 120 جنسية من مختلف انحاء العالم والحضارات والمستويات العلمية والفكرية ومدى التزامهم بالقوانين في بلدانهم أولا ثم مدى التزامهم بالقوانين المعمول بها في دولة الامارات. كما أنني اقترح عند بحث أمر كهذا يجب علينا ألا نغفل الدور العظيم الذي تقوم به وزارة الاقتصاد والتجارة كونها هي الوزارة المسئولة أولا وآخر عن شركات التأمين وهي التي تسن قوانين التأمين في دولة الامارات وبها جميع الكفاءات المتخصصة بذلك وهي التي قامت مشكورة بتوحيد شروط وثيقة التأمين للسيارات حماية منها للمؤمن لهم وكذلك حماية الأطراف المتضررة والتي تنص في الفصل الثاني منها على تحمل شركات التأمين (المسئولية المدنية) وتعويض من تضرر ماديا وبدنيا وكذلك إتلاف أموال الغير سواء من الطرق أو المركبات الاخرى أو أعمدة الإنارة والحدائق والأرصفة وما شابه ذلك. لذلك رأيت انه من واجب أن أقف بجانب أولئك الذين ينادون ويفضلون التريث في تطبيق مثل هذا التقرير أو النموذج الخاص بالحوادث البسيطة بدون أضرار جسدية، حتى يدرس من جميع جوانبه لتفادي الوقوع في أخطاء نحن في غنى عنها، إضافة الى الأضرار المادية التي ستلحق بالمستثمرين في قطاع التأمين وهو من أهم القطاعات الاقتصادية التي تشارك المجتمع مشاركة مادية وتقوم بدور شبيه بدور التكافل الاجتماعي. أما إذا نظرنا الى تسهيل حركة المرور وانسيابية السير في الشوارع والازدحام المسبب من جراء الحوادث البسيطة فإن قيادة الشرطة ودائرة البلدية بإمكانهما أن يجدا حلا لهذه الازمة وذلك نظرا للخبرة الطويلة لكل منهما في المواقع التي تكثر فيها حوادث السير البسيطة وعرقلة المرور بهذه النقاط حتى انه اذا اردنا ان نسعف المصابين أو المتضررين بالحوادث المتوسط يتعذر علينا ذلك. لذا يجب استحداث خانة خاصة لاستخدامها من قبل سيارات الشرطة والاسعاف والمطافى وكذلك سيارات إخلاء السيارات المعطلة بالشارع جراء الحوادث أو أي خلل ميكانيكي، حيث ستكون استخداماتها أشمل، وفي نفس الوقت تقوم الشرطة بدور توعية كامل وبلغات مختلفة لإزاحة السيارات التي تتعرض لحوادث بسيطة أو متوسطة وبدون اذى جسدي الى هذه الخانة حتى يحضر رجال الامن ويقومون بواجبهم في تخطيط الحادث.. هذا في الشوارع الكبيرة، اما في وسط المدينة حيث ان الشوارع ضيقة فإنني أقترح ان يتحرك السائقان الى أقرب نقطة مرور أو مركز شرطة لاعطائهما التقرير وإذن إصلاح سيارتيهما وتحديد المتسبب بالحادث سواء كان هذا الحادث وقع اثناء دخول السيارة من طريق فرعي أو في تقاطع طرق أو دوار أو تحويل من خانة الى خانة في الشارع أو الخروج منه وكذلك دراسة خاصة لقانون مروري يحدد فيه المتسبب في هذا الحادث وذلك بتقسيم السيارة الى نصفين. من مقدمة السيارة الى نصف السيارة وكذلك من نقطة الوسط الى مؤخرة السيارة على ان توضح نقط التصادم في جسم السيارة لكي يحدد المتسبب بالحادث بتقرير من رقيب السير تستخدمه شركات التأمين في مطالبة بعضها بعض. وإلا سينشب خلاف لن يحسم حتى في قاعات المحاكم. كما أقترح ان تبحث قيادة الشرطة هذا الاقتراح مع مهندسين مختصين بتخطيط الشوارع والمرور وكذلك مهندسي البلدية المتخصصين في نفس المجال لكي يقدموا أمثل الحلول لتفادي الازدحام في الطرق، بعدها يعرض على بساط البحث بين شركات التأمين وقيادة الشرطة وكذلك البلدية ليرفع ما يتم الاتفاق عليه الى وزارتي الاقتصاد والتجارة وكذلك وزارة الداخلية في دولة الامارات ليضاف الى قانون المرور الاتحادي. ولكن كل ما سبق عرضه لا يعفي الجميع من الامتثال واتباع قانون المرور الاتحادي رقم (21) لسنة 1995 أولا وأخر.. وأرجو من الله العلي القدير ان يلهمنا وإياكم الصواب فيما نصبو اليه لبناء هذا الوطن.