.. لاتوجد حاجة فعلية في الوقت الراهن الى حصر المشاكل والهموم التي يعاني منها القطاع الخاص بالدولة، والاقتصاد الوطني بشكل عام، لأنها بكل بساطة وواقعية لاتعد ولاتحصى!! .. ولكن اذا شئنا تلمس الجرح الرئيسي الغائر في الاقتصاد الوطني.. فلنطرح التساؤل المنطقي الذي يبتعد عنه الكثير من المسئولين نظراً لثقل وزن كلماته مع قلة عددها وهو: هل اقتصادنا.. وطني بالفعل؟ .. الاجابة واضحة للعيان ولكن مع الاختلاف في نسبة تحديد درجة الوطنية في الاقتصاد حيث ان الأرقام في هذا المجال شبه نادرة، ولكن لايختلف اثنان على أن أوضاع القطاع الخاص بالدولة صعبة جداً، والآثار السلبية غير محدودة بسبب ترك تسيير دفة هذا القطاع بأيدي أجنبية. .. ومما يدعو للقلق الحقيقي ان الامارات أصبحت تمثل دولة متفردة في حالتها بهذا الخصوص على مستوى العالم خاصة ان سيطرة غير المواطنين على القطاع الخاص تزداد باطراد وعلى سبيل المثال فإن آخر تعدادين للسكان في الفترة من (85 ـ 1995) حددا نسبة المواطنين من جملة العاملين في القطاع الخاص في عام 1985 بـ 2.8%، ومع الاسف الشديد فان هذه النسبة المتدنية اصلاً، قد تدنت بعد عشر سنوات أكثر فأكثر لتصل الى 1.3% في عام 1995. وبينما شكل المواطنون ما نسبته 15.7% من اجمالي أصحاب الاعمال والعاملين لحسابهم في عام 1985، تقلصت النسبة الى 9.5% فقط في عام 1995!! ولمزيد من الدهشة فإن الاستنتاج المنطقي من هذه الأرقام هو أن الوافدين يشكلون ما نسبته 98.7% من اجمالي العاملين في القطاع الخاص، ويشكلون 90.5% من اجمالي فئة أصحاب الأعمال والعاملين لحسابهم. .. وبالتالي فإن هذا الوضع سيؤدي الى عدم مقدرة الاقتصاد على إحراز تقدم كاف في عملية الانتقال من العمالة الرخيصة غير الماهرة الى المهارات والتقنيات العليا، ومن ثم إلى انتاجية متزايدة، كما ان ترك القطاع الخاص يسير في هذا الاتجاه يعني اتجاه الاقتصاد الى انماط تنموية غير مرغوب فيها ولاتخدم مصلحة الاقتصاد الوطني على المدى الطويل. .. اذن التحدي الآن يكمن في العمل الجاد لتقويم أوضاع سوق العمل الذي يتسم بتناقص مشاركة المواطنين في اجمالي العمالة في القطاع الخاص كعاملين بأجر وكأصحاب أعمال وعاملين لحسابهم، ويتطلب ذلك، كما تشير تقارير وزارة العمل، شرطين أساسيين هما الارادة السياسية أي القدرة على تطوير وتنفيذ حزمة من إجراءات التدخل لاصلاح الوضع الراهن، الاقتصادية الواضحة. يعني ذلك تكثيف البحث والدراسة للمشكلة من كافة جوانبها ومحاولة إيجاد الحلول الحاسمة لها من خلال منظورين تنمويين، الأول تفعيل دور الاستثمار الاجنبي لتحقيق التنمية الاقتصادية طويلة المدى، والتي لن تتحقق إلا بدفع الاقتصاد الى اتجاهات تنافسية معتمدة على المهارات التقنية.. والثاني تفعيل دور المواطنين في المشاركة المتزايدة في إدارة الأعمال في القطاع الخاص والعمل على تحويل الدور الهامشي للكثيرين منهم الى دور طليعي.. سامي الريامي