اشاد لي هان دونج رئيس وزراء كوريا الجنوبية الذي يزور الامارات حاليا، بسياسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ومواقفه السياسية الحكيمة في تعامله مع مختلف القضايا، على الساحات العربية والاسلامية والدولية التي تتسم بالوضوح والثبات من فهم وادراك عميقين لمجريات الاحداث ورؤية ثابتة للمستقبل. جاء ذلك في محاضرة القاها امس بمركز زايد للتنسيق والمتابعة حول «التجربة الاقتصادية في بلاده وخصوصية العلاقة التي تجمع بلاده بدولة الامارات العربية وبقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عامة، بحضورمعالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة، والسفير الكوري لدى الدولة ومحمد خليفة المدير التنفيذي للمركز وعدد من ممثلي وسائل الاعلام المحلية والعربية. وقال: ان الازمة الاقتصادية التي تعرضت لها اسيا في العام 1999، قد اصابت العديد من الدول وعلى راسها كوريا الجنوبية وروسيا وجنوب امريكا، ومازالت تعاني منها بعض الدول مشيرا الى الاسباب التي ادت الى حدوثها وهي عدم الاستقرار في الاسواق المالية، الى جانب المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها الانظمة الاقتصادية في كل دولة من الدول التي طالتها الازمة. وذكر رئيس الوزراء ان كوريا الجنوبية استطاعت ان تحقق نموا سريعا خلال الثلاثين عاما الماضية، حيث ارتفع معدل الفرد من 80 دولارا في العام 1962، الى عشرة الاف دولار في العام 1996 مشيرا الى زيادة إجمالي الانتاج القومي في كوريا الجنوبية لتحتل المرتبة الحادية عشرة بين دول العالم خلال فترة قصيرة. وقال: في نهاية عام 1996، انضمت كوريا الى مجموعة الدول المتقدمة، ولكن ظهرت بعض المشاكل من خلال مرحلة النمو الاقتصادي التي انتهجتها الحكومة الكورية في مجال العمل والمال والنقل وكثرة الاستثمار المزدوج في المشاريع والانظمة الادارية غير المجدية، ولذلك لجأت الحكومة الى سلسلة من الاصلاحات الاقتصادية الشاملة للحد من النقاط السلبية التي يواجهها الاقتصاد الكوري وللتغلب على الازمة الاقتصادية التي عانت منها. واكد رئيس الوزراء الكوري ان اقتصاد بلاده سوف يشهد انتعاشا خلال النصف الثاني من العام الجاري بعد ان عانى من حالة تدهور في العام الماضي والذي شهد كذلك تدهورا ملحوظا في الاقتصاد الياباني والامريكي مشيرا الى ان هناك مؤشرات تدل على حدوث هذا الانتعاش منها الجهود التي بذلتها الحكومة في مجال تطويرتقنية المعلومات وابتكار تكنولوجيا جديدة مبنية على اسس قوية ومتينة وكذلك ما لجأت اليه الحكومة من تصفية وادماج لاكثر من (540) مؤسسة، مالية، وتغيير انظمة التملك في الشركات، وخصخصة عدد من المؤسسات الحكومية. كما تناولت محاضرة رئيس الوزراء الكوري خصوصية التعاون والتقارب السياسي والاقتصادي التي تجمع دولة الامارات بكوريا الجنوبية باعتبارها ثاني اكبر شريك اقتصادي لها وباعتبار كوريا الجنوبية ثاني اكبر مستورد لنفط الامارات. وتطرقت المحاضرة كذلك الى امكانات تعزيز وتنويع مجالات التعاون الاقتصادي لبلاده مع كافة دول الخليج العربي والآفاق المستقبلية التي يمكن لهذا التعاون ان يعززها خدمة للمصالح المشتركة خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية السائدة والتي تتسم بسيطرة وهيمنة الاقتصاديات العالمية الكبيرة على بقية دول العالم وخاصة وان المنطقةالاسيوية عامة مدعوة حاليا الى البحث عن آليات اقتصادية جديدة تعزز من موقفها العالمي. كما واستعرض رئيس الوزراء الكوري تجربة بلاده الاقتصادية واسباب ظاهرة الارتفاع والانخفاض في الاداء الاقتصادي لنمو اسيا والتي تعتبر كوريا الجنوبية واحدة منها وكيفية تجنب منطقة شرق اسيا هزات اقتصادية اخرى محتملة مستقبلا خاصة بالنظر الى الخريطة الاقتصادية العالمية الجديدة.