بدأ علم الاقتصاد الحديث بالتركيز على الانتاج وعلى يد الكلاسيك ويعد آدم سميث في كتابه «ثروة الامم» رائداً في هذا الاتجاه، لكن قرينه ريكاردو ركز على جانب آخر من العملية الاقتصادية، الا وهي التوزيع، وجعله محور تحليل، واهتماماته، وعندما برز الاقتصادي الفرنسي الكلاسيكي «ساي» بسبب اكتشافه قانون الاسواق، فانه قد نقل اهتمام علم الاقتصاد الى التبادل، وبقى الاقتصاد كعلم مدينا الى هؤلاء قرابة قرن ونصف من الزمن. وقبيل الحرب العالمية الثانية وبعد الازمة الاقتصادية الكبرى 1929 ـ 1933 نقد الاقتصادي البريطاني الشهير «جون مينا رد كينز» اغلب نظريات الكلاسيك وركز اهتمامه على الطلب الكلي او ما يطلق عليه الطلب الفعال، وهذا الطلب هو الذي يحرك عجلة الاقتصاد ويجعلها تنطلق وتسير لتصل بالاقتصاد القومي الى مرحلة الاستخدام الشامل أو العمالة الكاملة، ولهذا يكون قد نقل الاقتصاد الى مسألة الاستهلاك اذ النفقات الاستهلاكية، عند كينز هي قطب الرحى حيث انها تحدث موجات متعاقبة في نمو الاقتصاد والاستهلاك وخاصة عند الطبقات الفقيرة أو المتوسطة، حيث يكون الميل الحدي للاستهلاك عندها عالياً. (اي زيادة في الدخل عند هؤلاء يتبعها زيادة نسبية أكبر في الاستهلاك). يعتمد مؤشر الاستهلاك وبالتالي الرخاء اساساً على أرقام الناتج المحلي الاجمالي وبالاسعار الثابتة (لا الاسعار الجارية)، وعلى نسب التضخم المتحققة على نسب الاستهلاك الى اجمالي الناتج المحلي. تراوح مقدار الناتج المحلي الاجمالي لدول مجلس التعاون ما بين حد اعلى للسعودية 126 مليار دولار والى اقل من 6 مليارات دولار، 5.6 للبحرين، احتلت الامارات المرتبة الثانية بعد السعودية برقم يفوق الـ 47 مليار دولار، ثم تليها الكويت 26 مليار دولار ثم عمان 14 مليار، فقطر أكثر من 10 مليارات بقليل، وانعكست هذه الارقام بالطبع على متوسط نصيب الفرد من هذا الناتج، احتلت الامارات قمة الهرم في هذا المضمار فكان نصيب الفرد السنوي من الناتج المحلي 17 الف دولار وفي قاعدة الهرم كانت عمان 6.1 آلاف دولار، سجلت باقي دول المجلس ما يلي السعودية 6.4 آلاف والبحرين 9 آلاف والكويت 11.4 الف وقطر 14.1 الف دولار. ان معدلات النمو السالبة لكل دول المجموعة في عام 1995 (آخر عام تتوفر عنه الاحصائيات) في الناتج القومي الاجمالي كانت بفعل انخفاض اسعار النفط في ذلك العام (وصل سعر البرميل في بعض الاشهر الى اقل من عشرة دولارات) وهذا ما يؤكد تأثر الاقتصاد ككل بسلعة وحيدة. وعلى سبيل المثال فقد كان متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي للامارات عام 1985 يفوق الـ 20 الف دولار بالرغم من زيادة الانتاج النفطي وعام 1998 عما هو عليه في عام 1985 زيادة ملحوظة. كانت نسبة الانفاق الاستهلاكي النهائي الى الناتج المحلي الاجمالي كبيرة في كل دول مجلس التعاون سجلت اعلى نسبة لها في الكويت حوالي 85% واقلها في قطر حوالي 66%، وكانت النسبة في الامارات 72%، والبحرين 77%، والسعودية 75%، وعمان 84%، وبالطبع فان هذا الانفاق الاستهلاكي يشمل القطاعين العام والخاص، وهذه النسب العالية تعني وجود دخل فردي عالي اموراً عديدة منها: ـ زيادة مستوى الرفاه المادي، حيث يرتبط هذا الرفاه بمعدل الاستهلاك من السلع والخدمات وهذا امر مرغوب اقتصادياً واجتماعياً. ـ زيادة فرص العمالة والاستخدام، لان مستويات عالية من الاستهلاك تحتاج الى زيادة في المشاريع والمصانع والمؤسسات التي تنتج سلع الاستهلاك أو تساعد على الانتاج بطرق غير مباشرة. ـ تطوير الاقتصاد القومي وتنويعه.. وهذا مما يؤدي الى تخفيف الاعتماد على سلعة واحدة وجعل الاقتصاد متعدد الجوانب أو قريباً من هذا الوضع الايجابي. مؤشر استهلاك الطاقة: ليعد هذا المؤشر جيداً في الدلاله على التقدم الاقتصادي والرفاه الاجتماعي كما انه احد معايير التفرقة بين التخلف والتقدم. سجلت ارقام استهلاك الطاقة لجميع دول المجلس ارقاماً معتبرة كانت 1.725 مليون برميل يومياً للسعودية تلتها الامارات 530 الف برميل يومياً، ثم الكويت 285 الف برميل يومياً، فالبحرين 158 الف برميل يومياً، وقطر 151 الف بريمل يومياً اما عمان فلم تعثر لها على احصائية بهذا الخصوص. وبرغم ان استهلاك الطاقة في السعودية ككل يزيد عن 3 أضعاف نظيره في الامارات، الا ان استهلاك الفرد الواحد للطاقة في الامارات وصل الى أكثر من ضعف استهلاك الفرد في السعودية ، سجلت الامارات رقماً جديداً 10 أطنان مكافيء النفط للفرد مقابل 4360 كجم في السعودية، كانت البحرين هي الاعلى في هذا المؤشر اذ بلغ استهلاك الفرد 12300 كلجم تليها قطر 0200 كلجم واخيراً الكويت 6200 كلجم، ومن الجدير بالذكر ان هذا المؤشر يجب ان يؤخذ بحذر ان ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة يرتبط بالنمو الاقتصادي (معامل استهلاك الطاقة) والنمو الاقتصادي يعتمد اصلاً على المشاريع الانتاجية ومفاصل الاقتصاد القومي الاساسية (الزراعة والصناعة والنقل والتشييد). خلاصة المشهد الاقتصادي ـ تتقدم الامارات على كل دول مجلس التعاون في معدلات النمو السكاني واجمالي تكوين رأس المال (الاستثمارات الاجمالية) ونصيب الفرد من الناتج الزراعي، معدل دخل الفرد من الناتج القومي وتأتي في المرتبة الثانية بعد عمان في قطاع الثروة السمكية (بفارق ضئيل) وايضاً بعد البحرين في الصناعات التحويلية (وبفارق ضئيل جداً) وفي حالة البحرين ليس الفرق في الكمية المطلقة وانما في نسبة هذه الصناعات الى الناتج المحلي (الادارات 13%) والبحرين (13.2%). ـ تحتل السعودية المرتبة الأولى في انتاج النفط الخام والغاز الطبيعي وعدد السكان، وفي الاحتياطي النفطي والناتج المحلي الاجمالي. ـ احتلت قطر المرتبة الأولى في احتياطي الغاز تلتها الامارات فالسعودية، وكانت في المرتبة الثانية في معدل دخل الفرد.