أصبح من المرجح ان تحول البرازيل التي تشهد احدث موجة لانتشار مرض الحمى القلاعية من بلوغ المرض المستويات التي شهدتها الارجنتين واوروجواي المجاورتان خلال الشهر الماضي. وكانت البرازيل تحارب مرض الحمى القلاعية على مدى يزيد على نصف قرن وتواجه الان بطريقة منهجية احدث انتكاسة وتقول كل من الحكومة وخبراء مستقلون انه لا بد من احتوائها دون ان تصبح الخسائر اكثر سوءا. والماشية الموجودة في محيط المراعي الجنوبية في ولايتي ريو جراند دوسول وسانتا كاتارينا هي فقط المعرضة لالتقاط العدوى. ويوجد في الولاية الاولى حيث انتشر المرض هناك 13 مليون رأس ماشية فقط من 167 مليون رأس ماشية في البرازيل ككل. ويخضع بقية القطيع في الوقت الحالي لبرنامج تطعيم ومعظمه يرعى في محيط مراعي الوسط والغرب. واغلقت الحكومة المزرعتين المصابتين في ولاية ريو جراند دوسول ومنعت خروج الماشية من الولاية ويقوم الجيش بحراسة حدود البلاد مع الدول التي اصيبت بالعدوى في الجنوب وهي الارجنتين واوروجواي وباراجواي. وقال اينيو ماركيز المدير التنفيذي لرابطة صناعة تصدير لحوم البقر البرازيلية «اوقفت ريو جراند دوسول التطعيم بينما ما لايزال التطعيم مستمرا في مناطق اخرى لذا فانها امنة. واعتقد ان الاجراءات آمنة نظرا لمنع انتقال الماشية من الولاية الى الولايات الاخرى». وانهت الماشية في ولاية ريو جراند دوسول دورة التطعيم الاخيرة في ابريل عام 2000. ويقول بيطريون ان المقاومة للمرض شديد العدوى لدى الماشية البالغة قد تستمر لعام او عامين بعد التطعيم الاخير. لكن لاتزال هناك مشكلة العجول. وقال سيلسو دوس انخوس وهو بيطري ومختص في مرض الحمى القلاعية في ادارة الزراعة في ولاية ريو جراند دوسول «ان هناك خمسة اجيال من الماشية تتربى على المراعي. وكل العجول التي ولدت منذ ابريل 2000 في ريو جراند دوسول بلا مضادات للمرض وبلا دفاعات تقريبا ضد مرض الحمى القلاعية». واصدر وزير الزراعة البرازيلي براتيني دي موريس امرا الاسبوع الماضي لولاية ريو جراند دوسول لاستئناف تطعيم كل قطعانها بعد ان تأكد وجود الفيروس في مزرعة ثانية في الولاية مباشرة. وتحول وادي نهر اوروجواي الرعوي عادة والذي يفصل البرازيل عن اوروجواي والارجنتين وباراجواي الى منطقة حرب منذ ان انتشرت الحمى القلاعية في اكثر من 400 مزرعة منفصلة في الارجنتين واوروجواي. وتم نشر طائرات هليكوبتر وطائرات استطلاع تابعة للقوات الجوية وحاملات افراد وزوارق دورية بحرية وجنود مسلحين في ملابس مموهة بطول الحدود الجنوبية للبرازيل لاعتراض اي ماشية مهربة. وانشئت حمامات صحية في كل موانيء الدخول لقتل الفيروس. لكن كل هذا الجهد لم يكن كافيا لدرء الكائن الحي الدقيق. فقد تردد ان مالك اول مزرعة شهدت انتشار المرض في البرازيل زار اوروجواي في رحلة صيد كما يمتلك صاحب المزرعة الثانية مزرعة في الارجنتين. وطبقا لبيانات وزارة الزراعة فان 90 بالمئة من 6.65 ملايين طن من اللحم البقري تنتجها البرازيل سنويا يستهلك محليا وان نصف صادراتها من اللحم البقري على الاقل لم تتأثر بالمرض حيث يجري طهيه وتعليبه. وتظل ولاية سانتا كاتارينا التي تقع شمال ريو جراند دوسول مباشرة امل البرازيل الكبير ويجب ان تظل قادرة على تصدير لحمها البقري الطازج طالما ظلت خالية من الحمى القلاعية دون تطعيم كما كانت في العام الماضي. لكن الفصل بين الولايتين سيخضع للتدقيق في الشهر المقبل عندما يقيم مكتب الوباء الحيواني الدولي في باريس الانتشار الاخير للمرض في امريكا الجنوبية. ويحدد المكتب معايير للصحة العالمية ويمنح شهادات صحية لصناعات الماشية في الدول. ـ رويترز