صوت البرلمان التركي مساء أمس الأول على قانون اصلاح التشريعات المصرفية في البلاد في اطار اجراءات تهدف الى اخراج تركيا من الازمة المالية الخطيرة التي تمر بها. وستسمح التشريعات الجديدة التي تصحح تلك السارية المفعول في الوقت الحالي منذ ديسمبر 1999، بمنع تهريب اموال البنوك وبفرض عقوبات على الاداريين الذين لا يتمتعون بحس الامانة، مع ضمان التعويض السريع عن خسائر محتملة. ويعتبر قانون اصلاح القطاع المصرفي احد التشريعين التي تعهدت تركيا باعتمادهما قبل الخامس عشر من مايو الجاري، وهو الموعد الذي يفترض ان تلتئم فيه اللجنة التنفيذية لصندوق النقد الدولي لاتخاذ قرارها المتعلق بتقديم مساعدة الى تركيا بقيمة عشرة مليارات دولار (3،11 مليار يورو). اما القانون الثاني الذي يتناول تخصيص الاتصالات التركية، فقد تمت احالته الى البرلمان ولكنه لم يطرح على المناقشة بعد في جلسة عامة. وعلى اثر حصولها على حوالي خمسة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حتى الان، فان تركيا تأمل في الحصول قبل نهاية العام 2001 على مساعدة اجمالية بقيمة 15 مليار دولار تقريبا من اجل اعادة هيكلة اقتصادها. وقد بات اجراء عملية اصلاح في عمق الاقتصاد التركي ضرورة ملحة منذ ان قررت الحكومة في 22 فبراير الماضي التخلي عن اسعار الصرف الثابتة وترك عملتها الوطنية تواجه سوق العرض والطلب. ولكن هذا القرار الذي كان يهدف الى احتواء ازمة السيولة الخانقة، لم يؤد الا الى انهيار سعر صرف الليرة التركية ازاء الدولار واعادة طرح برنامج مكافحة التضخم الذي اعد برعاية صندوق النقد الدولي، على بساط البحث. لكن هذا القانون لم يمر دون اعتراض، حيث أفادت الصحف التركية أمس ان الجناح القومي بالائتلاف الحكومي بتركيا اختلف مع وزير الاقتصاد كمال درويش حول العديد من القوانين الاصلاحية التي طالب بها صندوق النقد الدولي. الا ان تقارير معظم الصحف الرئيسية تشير الى ان الاصلاحات التي تطالب بسحب سيطرة البلاد من على العديد من القطاعات الاقتصادية تؤثر على التحالف الحكومي المؤلف من ثلاثة احزاب. وتحدثت ثلاث صحف ذات توزيع كبير في البلاد عن خلاف بين دولت بهجلي زعيم حزب العمل القومي العضو بالائتلاف الحاكم ودرويش حول تفاصيل تحرير قطاع الاتصالات. وكتبت صحيفة صباح «مواجهة بين بهجلي ودرويش واكبر زلزال يهز الحكومة منذ تشكيلها من عامين». ومن الاسباب الرئيسية للخلاف مطلب صندوق النقد الدولي بمنح صلاحيات الى مجلس لتنظيم قطاع الاتصالات الذي جرى تحريره على حساب وزارة الاتصالات التي يسيطر عليها حزب العمل القومي. وعلى الرغم من اختلاف التفاصيل حول الخلاف الذي وقع في اجتماعات مغلقة في أنقرة الا ان معظم الصحف قالت ان بهجلي سأل عما اذا كان درويش العضو السابق بالبنك الدولي قد جرى استدعاؤه من الولايات المتحدة لوضع مسودة خطة للانتعاش التركي يشعر بالولاء لتركيا ام الى المقرضين الدوليين في واشنطن. ونقلت صحيفة حريت اليومية عن بهجلي قوله قبل خروجه مندفعا من الاجتماع «اسندنا اليك مهمة لاقناع صندوق النقد الدولي والان تحاول ان تفعل العكس باقناعنا بآراء صندوق النقد الدولي.. من تمثل الصندوق ام الحكومة». وتابعت ان رئيس الوزراء التركي بولنت اجويد هرع خلف الزعيم القومي واقنعه بالعودة. ووصفت صحيفة ميليت الخلاف بانه «تمرد حزب العمل القومي ضد درويش». وقالت معظم الصحف ان بهجلي طالب في وقت لاحق بعقد اجتماع طاريء لمستشاري الحزب حيث تم رفض عرض بالانسحاب من الائتلاف لانه يضر البلاد. ـ الوكالات