بدأت أمس أعمال مؤتمر «الشرق الأوسط لكبار إداريي تقنية المعلومات» تحت شعار «آفاق جديدة لتكنولوجيا المعلومات» حيث أكد المتحدثون أمام جلسات اليوم الأول من أيام المؤتمر الذي يواصل أعماله اليوم أيضا بمقر فندق الجميرا بيتش ، في دبي على ضرورة التطرق بواقعية إلى ثورة المعلومات ونموها السريع في الوقت الذي طالب فيه الخبراء بضرورة العمل على زيادة الجهد المبذول من قبل مجتمعات المنطقة ودولها المختلفة للتأهل للتعامل مع تقنية المعلومات التي باتت تشكل العصب الرئيسي لعالم الأعمال والاقتصاد الرقمي. .وعلى هامش أعمال اليوم الأول من المؤتمر الذي شهد حضورا مكثفا من قبل نحو 100 من المتخصصين والإداريين في مجال تقنية المعلومات بمنطقة الشرق الأوسط أكد عبد العزيز حمد السلوم العضو المنتدب بشركة كمبيوتر أسوشيتس ميدل أيست المملكة العربية السعودية أن المؤتمر يمثل فرصة طيبة لتلاقي العاملين في مجال تقنية المعلومات في المنطقة من أجل تبادل وجهات النظر والأفكار والخبرات وقال إن المشاركة في مثل هذه الفعاليات ضرورية من أجل إثراء الأفكار وإخصابها بما يعود بالفائدة على المنطقة بأثرها. وفي تعليق له حول أوضاع المنطقة من ناحية استعدادها لخوض التجربة الرقمية والتحول إلى هذه البيئة الجديدة التي اتخذها العالم القاعدة الرئيسية لإطلاق أعماله في المستقبل القريب أوضح السلوم أن العديد من دول المنطقة لا يزال أمامها عمل وجهد للوصول إلى أفضل النماذج التي يمكنها من خلالها الدخول إلى هذا العالم دخولا فعليا مشيرا إلى أن البنية التحتية للأعمال الإلكترونية في المنطقة أصبحت شبه جاهزة إلا أن العملية تعتمد على عدد من المقومات الأخرى. وعن هذه المقومات تحدث السلوم وقال: «تتضافر العديد من العوامل والمعطيات الهامة من أجل تطوير نموذج الأعمال الإلكترونية من بينها البنية التحتية التقنية إضافة إلى البنية التحتية البشرية بمعنى الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع التقنية المتطورة بأسلوب يمكنها من إخراج أقصى فائدة ممكنة من ورائها '' مشيرا إلى مجموعة من العوامل التي يجب مراعاتها في هذا الشأن حيث أكد أن عنصر الثقافة يعتبر بدوره أحد العناصر بالغة التأثير في هذا التحول في الوقت الذي يتطلب فيه التعامل مع التقنية المتطورة إتقان اللغات الأجنبية وعلى الأخص اللغة الإنجليزية. وأضاف العضو المنتدب بشركة كمبيوتر أسوشيتس ميدل أيست بالمملكة العربية السعودية أن أي جهة تحتاج ما بين خمسة إلى عشرة أعوام للتحول الكامل نحو الخيار الإلكتروني مشيرا إلى ضرورة وحتمية العملية التدريبية والتأهيلية من أجل تخريج العنصر البشري القادر على تحمل المسئولية في الوقت الذي تبرز فيه الحاجة إلى ضرورة العناية بالبرامج التعليمية التقنية ورفع درجة الوعي لدى الجماهير وهو الخط الذي تركز عليه شركة كمبيوتر أسوشيتس وفقا لقوله حيث تكثف الشركة جهودها في مجال التدريب ودعم العملاء. وحول وضع سوق تقنية المعلومات بالمملكة قال عبد العزيز حمد السلوم إن هناك حركة وزخماً جيداً داخل هذه السوق الواعدة حيث وصلت نسبة الزيادة في الإنفاق في مجالات تقنية المعلومات إلى حوالي 30 % إلى 40 % سنويا في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى وصول عدد المشتركين في خدمات الإنترنت في المملكة إلى 1،2 مليون مشترك مع نهاية العام المقبل 2002 إلا أنه شدد على نقطة الوعي ملمحا إلى أن 95 % من نسبة الاستخدام للإنترنت في المنطقة لا يخرج عن دائرة الترفيه في الوقت الذي تتضاءل فيه معدلات الاستخدام في مجالات الأعمال. وفي سؤال حول زيادة اعتماد المنطقة على الخبرات الأجنبية في مجال التقنية المتطورة أجاب سلوم بأن هذا الاعتماد حتمي وضروري نظرا لأن الغرب هو مصدر التقنية ولابد من الاستعانة بهذه الخبرات لنقلها إلينا إلا أنه طالب بزيادة الاهتمام بالكوادر المحلية وقال إن المنطقة تعج بالعديد من الخبرات والكفاءات الجيدة والواعدة وكما نرى فإن هناك اهتماماً متزايد ببرامج التوطين وكانت دولة الإمارات أحد رواد تلك الحركة في المنطقة ونحن نشجع هذا التوجه الذي من شأنه تخريج أجيال مواطنة قادرة على التخاطب بلغة العصر التعامل مع تقنية المعلومات. من ناحية أخرى أكد إيرك اتيان مدير عام شركة آيسر كمبيوتر للشرق الأوسط وأفريقيا والهند عدم جاهزية منطقة الشرق الأوسط لاستقبال الاقتصاد الرقمي بنسبة 100 % وقال إن هناك العديد من المناطق التي لا بد وأن تركز عليها المنطقة إذا ما أرادت اقتحام هذا العالم الجديد إلا أنه أشاد بالجهد المبذول في بعض دول المنطقة والمبادرات الناجحة بها ومن بينها دولة الإمارات ومصر في مجال تدعيم قدرات تقنية المعلومات بها واعتماد تلك التقنية كالقاطرة الرئيسية للتنمية في عصر الاقتصاد العالمي الجديد. وطالب اتيان شركات تقنية المعلومات وشركات الأعمال في المنطقة في البدء الفوري في الإعداد للتحول إلى نموذج الأعما ل الإلكترونية في أقرب فرصة دون انتظار صدور التشريعات المحددة للأعمال في هذه البيئة الإلكترونية الجديدة مشيرا إلى الدور الهام والمسئولية الملقاة على عاتق شركات القطاع الخاص بالمشاركة في دعم توجهات المنطقة في هذا الصدد في حين لابد وأن تنخرط هذه الشركات في عملية التوعية الجماهيرية ونشر الوعي لدى قطاعات الأعمال المختلفة بضرورة التغيير وطرقه. وعن مسألة الأمن الشبكي وخصوصية المعلومات قال إيريك إتيان إن الحالة الأمنية المعلوماتية العالمية وصلت الآن إلى حد معقول في الوقت الذي نفى فيه إمكانية الوصول بدرجات الأمان إلى حد الكمال موضحا أن هذا الضمان الأمني الكامل لن يصل العالم إليه أبدا في ظل التطور المذهل للتكنولوجيا وقدرة المخترقين أو النوع الجديد من المجرمين الذي عرفهم العالم باسم '' الهاكرز '' على الوصول إلى أحدث طرق وحلول التقنية التي تمكنهم من اختراق الدفاعات الإلكترونية المختلفة إلا أن المواجهة تستمر ما بين شركات حلول البرمجيات الأمنية من جهة ومنفذي عمليات الاختراق وسرقة المعلومات من جهة أخرى. وفي إطار المؤتمر أكد بريان بال مدير التطوير التقني بشركة مايكروسوفت لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا أن منطقة الشرق الأوسط تعد واحدة من أبرز مناطق العالم وأكثرها نشاطا في مجال تقنية المعلومات حاليا من ناحية النمو السريع والجهود المبذولة في هذا الاتجاه وضرب مثالا بمشروعات الحكومة الإلكترونية في منطقة الخليج وبالأخص في دولة الإمارات وقال إنها تضاهي مشروع الحكومة الإلكترونية في إنجلترا. وفي تركيز على الحركة في دبي قال بريان بال إن المشروعات والمبادرات التي تطلقها مدينة دبي تخدم بشكل مباشر مصالح المنطقة على اتساعها مؤكدا أن أخذ دبي بزمام المبادرة يضعها في موضع القدوة التي تحمس الآخرين على تبني نفس توجهاتها الأمر الذي يمثل في حد ذاته محرك نمو قوياً وهاماً يعزز من حركة الخليج تجاه عالم الأعمال الإلكترونية مضيفا بأنه في كل زيارة إلى المنطقة يلحظ العديد من التغيرات والتطوير المذهل في كافة المواقع الاقتصادية وليس فقط على صعيد تقنية المعلومات. وأضاف بال أن الوجود المباشر للمشروعات الطموحة لدبي في مجال التقنية المتطورة من مشروع للحكومة الإلكترونية أو مدينة دبي للإنترنت أو تطوير البنية التحتية ورفع الوعي الجماهيري والاقتصادي بأهمية تقنية المعلومات تخدم في ضرب أمثله حية تتمتع بالقرب المكاني للدول المجاورة في الوقت الذي يتوارى فيه أثر الأمثلة القادمة من الغرب أو الشرق مشددا على أن التقارب المكاني يعزز من فرص الاستفادة. وحول أهم مقومات نمو نموذج الأعمال الإلكترونية في المنطقة قال مدير تطوير التقنية في مايكروسوفت لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا إن نمو هذه الأعمال يتطلب أمرين رئيسيين أولا البنية التحتية من التجهيزات التقنية وثانيا قدرة النفاذ إلى الإنترنت وسعة الشبكة وسرعتها وهما شقين متكاملين لا تتم بدونهما الأعمال الإلكترونية في الوقت الذي تسعى فيه مايكروسوفت لتقديم كافة التقنيات المساعدة لقطاع الأعمال في التحول نحو الخيار الإلكتروني. من ناحية أخرى تناول بال مجموعة من القضايا ذات الصلة من بينها القاعدة القانونية والتشريعية وقال إن النمو التقني لابد وأن يسايره نمو في الناحية التشريعية وهما خطان متوازيان لا يمكن فصلهما في عالم الأعمال الإلكترونية ونحن في مايكروسوفت نحاول الإسهام في نشر الوعي في بعض الموضوعات ذات الصلة من بينها موضوع التوقيع الرقمي وشهادات التوثيق الرقمية حيث تحاول الشركة نقل الخبرات إلى عملائها وشركائها في المنطقة مؤكدا حق المستهلك في المعرفة والتعرف على أهم حقوقه وطرق حماية خصوصيته على الشبكة. في سؤال حول دور منطقة الشرق الأوسط كعضو فاعل في مجتمع تقنية المعلومات بحيث لا يقتصر دور المنطقة على استهلاك التقنية الوافدة من الغرب أجاب بريان بال مدير تطوير التقنية في مايكروسوفت الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا بأن هناك صعوبة حقيقية في أن تنافس المنطقة في مجال إنتاج التجهيزات والمعدات التقنية حيث أن هذه العملية الإنتاجية المعقدة تتطلب موارد ضخمة لا تتوافر للشركات المحلية والإقليمية وتحتاج إلى موارد الشركات الكبرى في الوقت الذي تحتدم فيه المنافسة بين هذه الشركات العملاقة خا صة في الوقت الحالي الذي يشهد تراجعا في أرباح تلك الشركات. إلا أن الخبير الزائر أكد فرصة المنطقة في الإسهام بشكل فعال في عالم تقنية المعلومات من ناحية تطوير البرمجيات وقال إن الأمر في هذه الحالة لا يتطلب سوى عقلية متفتحة وجهاز كمبيوتر حيث يمكن للمطور الذكي إنتاج العديد من البرامج دون أن يبرح منزله مشيرا إلى أن منطقة الشرق الأوسط حافلة بالكفاءات الجيدة في هذا المجال بما يتيح لها المجال في المشاركة في الحركة التقنية العالمية مضيفا إن تطور مفاهيم المجتمع وكذلك زيادة جهود حماية الملكية الفكرية سوف تساعد على الإبقاء على الخبرات المهاجرة وتشجيعها على البقاء والإبداع من داخل بلادهم حال ضمان حقوق إبداعاتهم. وجاءت المحاضرة التي القاها فان دير وستهيوتزن نائب رئيس شركة «كمبيوتر اسوسياتشن» لتؤكد ما سبق وتناوله مدير تقنية المعلومات في مايكروسوفت لمنطقة الشرق الاوسط وأوروبا وافريقيا، مشيراً بايجاز الى أن الاعمال الالكترونية هي مفتاح عناصر النجاح لخلق بيئة عمل مثالية. واعتبر وستهيوتزن ان منطقة الشرق الاوسط ليست بمنأى عن الطريقة التي تداربها الاعمال في ظل التغيرات العالمية، وان ظهور التجارة الالكترونية والانتشار الواسع للمواقع على شبكة الانترنت والتي فتحت افاقا واسعة امام الاعمال، لم تكن سوى البداية لجزء من ثورة الاعمال الالكترونية. واضاف ان الجيل الاول من الاعمال الالكترونية قد ركز على السرعة والابحار في عالم الانترنت، في حين ان الجيل الجديد يتطلب الآمان والثقة والجهوزية وحسن الأداء. واكد نائب رئيس شركة «كمبيوتر اسوسياشن» من جهته ان شركته تعي الفرص الهائلة وتتقن فن إدارة التحديات التي تواجه «الاعمال الالكترونية». وقال «نحن نتطلع الى مشاطرة المشاركين في هذه القمة من كبار الاداريين في شركات التكنولوجيا في منطقة الشرق الاوسط والاطلاع منهم عن كسب على التحديات أو الصعوبات المحتملة لايجاد الحلول المتقدمة لها. وتطرقت المحاضرات التي القيت في اليوم الاول من الى مواضع متعددة ابرزها «كيفية الاستفادة من الفرص الهائلة التي تقدمها شبكة الانترنت، واستحوذت هذه المسألة على اهتمام المشاركين باعتبارها من المحاور الرئيسية للحوار خلال هذا الحديث الفريد من نوعه على صعيد المنطقة. وفي هذا الاطار ركز جيم ونج نائب رئيس شركة آيسر على الجيل الجديد من أجهزة الكمبيوتر التي تدعم الاعمال الالكترونية، بالاضافة الى المنتجات المساندة لاستخدام الانترنت وتقديم الحلول الآمنة للتحويلات المالية والاعمال المصرفية عبر الشبكة الدولية. واشار الى ان صناعة البرامج وأجهزة الكمبيوتر ومزودي الخدمات يواجهون على حد سواء تحديات جمة، كذلك الامر بالنسبة الى المنظمات والمؤسسات التي يتوجب عليها التأقلم مع هذا الواقع والتحلي بقدر أعلى من المرونة، مؤكدا ان منتجات آيسر وخدماتها تواكب هذا التوجه وتؤمن متطلباته، معتمدة نظرة مستقبلية ثاقبة، ومركزة جهودها على بناء اسس متينة لدعم هذه ثورة المعلومات من خلال تزويد عملائها بالتقنيات السلكية واللاسلكية والحلول السهلة والآمنة لتفعيل أدائهم