أعلن معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة ان الوزارة قامت بالتعاون مع وزارة الإعلام والثقافة ووزارة الاقتصاد والتجارة بتشكيل لجنة وطنية على مستوى الخبراء لاقتراح التعديلات اللازمة ، على القانون الاتحادي رقم 44 لسنة 1992 في شأن تنظيم وحماية الملكية الصناعية لبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية لينسجم مع التطورات العالمية من جهة ومع الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الدولة وخصوصاً اتفاقية المنظمة العالمية للملكية الفكرية «ويبو» ومعاهدة التعاون بشأن البراءات PCT من جهة أخرى. وقال معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش في حوار شامل مع «البيان» ان وزارة المالية والصناعة قامت بتحديد أهم المتغيرات الواجب القيام بها من الناحيتين التشريعية والتنظيمية لاعداد القطاع الصناعي لمرحلة الاسواق المفتوحة في ظل العولمة مشيراً معاليه إلى ان الوزارة تقوم حالياً باجراء بعض التعديلات على قانون الصناعة رقم «1» لعام 1979 تهدف إلى ايجاد الحوافز لزيادة مساهمة رأس المال الوطني والاجنبي في القطاع الصناعي والذي سيؤدي إلى جذب المزيد من الاستثمارات للقطاع الصناعي بالاضافة إلى تسهيل الحصول على التراخيص الصناعية وأمور القيد بالسجل الصناعي بعيداً عن القيود الروتينية. وكشف معاليه عن ان الوزارة تسعى بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة وبدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لاعداد قانون اتحادي بشأن حماية المنتجات الوطنية من الاغراق من منطلق إدراك الوزارة بأهمية مثل هذا القانون لحماية الانتاج الوطني من المنافسة الضارة ولوقف اية محاولات تهدف إلى اغراق السوق المحلية والأسواق الخليجية بالمنتجات الرديئة التي يتوقع ان تزداد انتشاراً مع انفتاح الأسواق واشتداد المنافسة مؤكداً معاليه ان توفير هذه الحماية وتدارك النتائج السلبية الناجمة عنها لا يمكن ان يتم دون الاستناد إلى أنظمة تشريعية وقانونية واضحة وصريحة. أعمدة أساسية.. * ما تقييم معاليكم لواقع القطاع الصناعي بالدولة في المرحلة الراهنة وأبرز الانجازات التي حققها على مدى السنوات الماضية؟ ـ يشكل القطاع الصناعي احد اهم القطاعات الاقتصادية غير النفطية التي تساهم بحصة متزايدة الاهمية في الناتج المحلي الاجمالي في الدولة. لقد بذلت جهود كبيرة في العقدين الماضيين لتطوير العديد من القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية، وبالاخص في الصناعات البترولية ومشتقاتها والصناعات المعتمدة على الطاقة. وتشكل هذه الصناعات في الوقت الحاضر الاعمدة الاساسية للقطاع الصناعي الذي يتوقع ان ينمو في نفس الاتجاه في السنوات المقبلة، على اعتبار ان دولة الامارات تملك افضليات نسبية في هذه الصناعات الكبيرة والمتطورة من الناحية التقنية. اما الصناعات المتوسطة والصغيرة، فانها تساهم بشكل فعال في تلبية احتياجات الاسواق المحلية والاقليمية وتمدها بالعديد من احتياجاتها في مجال قطاعات الاغذية والبناء والمعادن والكيماويات. واذا ما قيست نسب النمو في القطاع الصناعي خلال العقود الثلاثة الماضية بالفترة الزمنية التي تم فيها تحقيق هذه الانجازات، فاننا سنرى ان دولة الامارات قطعت شوطاً مهماً في هذا المجال خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، علما ان ذلك ترافق مع انجازات اخرى في بقية القطاعات الخدمية والتي تشكل أهمية استثنائية للمواطنين والمقيمين والتي تطورت بصورة ملفتة للنظر لتصل إلى المستويات العالمية في أكثر من مجال. * نريد نبذة عن عدد المنشآت الصناعية واجمالي الاستثمارات في القطاع الصناعي بالدولة في نهاية الربع الأول من عام 2001 وتوزيعات هذه الاستثمارات الجغرافية وتوزيعاتها القطاعية؟ ـ نظرا لقناعة وزارة المالية والصناعة بأهمية البيانات في اتخاذ القرارات الصحيحة، فقد عمدت الوزارة الى استخدام تقنية المعلومات في رصد التغيرات الجارية في قطاع الصناعة التحويلية وقامت بادخال كافة البيانات وتحديثها من خلال اجهزة الحاسب الآلى وتوفيرها للجهات الرسمية وللمستثمرين في الدولة. وتشير البيانات المتوفرة إلى ان عدد المنشآت الصناعية بلغ 2232 منشأة حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي 2001، كما بلغ مجموع رؤوس أموال هذه المؤسسات 34 مليار درهم. اتجاهان مختلفان * ما أبرز القطاعات التي تلاحظون انها تستحوذ على الجانب الاكبر من عدد المنشآت الصناعية وحجم الاستثمارات بالدولة؟ ـ هناك ارتباط وثيق بين عدد المنشآت الصناعية وحجم الاستثمارات فيها، فعدد المؤسسات الصناعية في قطاع المعادن يشكل 19% من اجمالي عدد المنشآت القائمة، في حين ان حجم الاستثمارات يبلغ 35% في قطاع المعادن، مقارنة باجمالي حجم الاستثمارات الصناعية في الدولة، اذ جاء هذا القطاع في المرتبة الأولى من حيث عدد المنشآت وحجم الاستثمارات. لذلك، فان الاجابة في هذا الجانب ستأخذ اتجاهين مختلفين ففيما يتعلق بعدد المنشآت، فان قطاع الصناعات الكيماوية يأتي في المرتبة الثانية بعد قطاع المعادن وبنسبة 18% ومن ثم قطاع مواد البناء والتشييد بنسبة 14% وقطاع الملابس الجاهزة في المرتبة الرابعة بنسبة 10%. اما فيما يتعلق بتوزيع هذه الاستثمارات على القطاعات الصناعية المختلفة، فقد استحوذ قطاع صناعة مواد البناء والتشييد على 25% من اجمالي الاستثمارات الصناعية ليحتل المرتبة الثانية وقطاع الصناعات الغذائية والمنتجات الكيماوية على 13% لكل منهما، ثم تأتي بقية القطاعات بنسب تتراوح بين 5% لصناعة الورق والطباعة وأقل من 3% لقطاع صناعة الملابس الجاهزة والجلود. * من وجهة نظر معاليكم ما هي أبرز المعوقات التي تواجه القطاع الصناعي في الدولة وما سبل التغلب عليها؟ ـ ان ما يهمنا هنا هو كيفية العمل على تهيئة القطاع الصناعي في الدولة لمرحلة المنافسة الدولية المقبلة والتي ستؤدي إلى التغلب على المعوقات التي تواجه القطاع الصناعي. وتقف مسألة اعادة هيكلة القطاع الصناعي في مقدمة هذه التوجهات، وفي هذا الصدد يجري العمل باتجاهين متزامنين، يتمثل الاول في توفير قاعدة البيانات الدقيقة للقطاع الصناعي، في حين تعمل وزارة المالية والصناعة على توجيه الاستثمارات الصناعية بصورة غير مباشرة، بما فيها قروض مصرف الامارات الصناعي والذي يلعب دوراً مميزاً في عملية التنمية الصناعية إلى تمويل المشاريع المعتمدة على كثافة رؤوس الأموال والتقنيات الحديثة. أما المعوقات السابقة وكيفية التغلب عليها، فانها ستخضع بشكل أو بآخر لاعادة الهيكلة، فبعض الصناعات التي اعتمدت على بعض اشكال الحماية والتسهيلات ستجد صعوبات في التأقلم مع المستجدات الحالية، اما الصناعات الاخرى والتي تشكل القاعدة الاساسية للقطاع الصناعي فسوف تنمو وتتطور في ظل اعادة الهيكلة الذي نسعى إلى تحقيقه لتهيئة هذا القطاع الاقتصادي المهم لمرحلة العولمة. المنافسة العادلة * هناك تضارب في وجهات نظر المهندسين بالقطاع الصناعي حول موضوع الحماية للمنتجات الوطنية فالبعض يرى ان من الافضل ان يترك الامر للمنافسة حتى تستطيع الصناعة الوطنية ان ترسخ اقدامها وتكون قادرة على التواجد بقوة داخليا وخارجياً في حين يرى البعض الاخر انه يجب توفير الحماية اللازمة للمنتجات الوطنية لعدة سنوات حتى تكون هذه المنتجات قادرة على المنافسة فما وجهة نظر معاليكم في هذا الموضوع؟ وما هي السياسة التي تنتهجها الدولة بهذا الشأن؟ ـ لقد تميزت السياسة الاقتصادية لدولة الامارات دائماً بحرية المنافسة والابتعاد قدر الامكان عن الحماية والتي شكلت عبئا على ميزانيات الكثير من بلدان العالم، بما فيها بعض البلدان العربية وحالت دون تطور القطاع الصناعي والذي كان مطمئنا لتصريف منتجاته بسبب الحماية التي توفرت له. لذلك، فان وجهة نظرنا صريحة في هذا الجانب، فنحن مع المنافسة العادلة، وبعيداً عن سياسات الاغراق غير العادلة. لقد اثبتت هذه السياسة التي انتهجتها قيادتنا نجاحها، ففي الوقت الحاضر تعتبر دولة الامارات من اكثر الدول تأهيلا للالتحاق بقطار العولمة وسياسة الاسواق المفتوحة، كما ان منتجاتنا وبسبب غياب الحماية ركزت في السنوات الماضية على الجودة والسعر المناسب، مما اهلها للمنافسة في الأسواق المحلية والخارجية وعزز من قدراتها للمنافسة في المستقبل. لذلك، فان السياسة التي تنتهجها الدولة بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات في هذا الشأن واضحة واثبتت السنوات الماضية صحتها من خلال التقدم الاقتصادي الذي حققته الدولة ومن خلال تحويل دولة الامارات إلى مركز صناعي وتجاري مرموق في منطقة الخليج والشرق الأوسط. * هل تؤيد معاليكم السماح لرأس المال الأجنبي بلعب دور أكبر في القطاع الصناعي الوطني.. ام من الأفضل التحفظ بهذا الشأن؟ ـ لم تغلق الابواب في أي وقت من الاوقات امام استثمارات رأس المال الأجنبي، لا في القطاع الصناعي، ولا في غيره من القطاعات. وفي هذا الجانب، فاننا نود ان نركز على نقطة مهمة تتعلق بطبيعة الدور الذي يمكن ان يلعبه رأس المال الاجنبي وكيفية استفادة الدولة من ذلك، فمع توفر رؤوس الأموال المحلية، فان الاغراض المرجوة من محاولات جذب الاستثمارات الاجنبية لابد وان تتمحور حول استغلال هذه السياسة لاستيراد التكنولوجيا المتطورة وتوطينها في الدولة على المدى البعيد، وكذلك الاستفادة من الخبرات التسويقية العالمية التي تتمتع بها الشركات الأجنبية. اذن، هناك امكانيات حقيقية للاستفادة من الاستثمارات الأجنبية، الا ان ذلك بحاجة لأنظمة وقوانين تنظيم عمل رؤوس الأموال الاجنبية والتي يمكن ان تعمل من خلال مؤسسات مشتركة Joins Venire رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية تنمية الصادرات.. * إلى أي مرحلة وصل مشروع قانون انشاء هيئة تنمية الصادرات ومتى تتوقعون اطلاق الهيئة فعليا وما أبرز ملامح هذا المشروع وأهداف الهيئة؟ ـ تأتي عملية اعداد قانون هيئة الامارات لتنمية وتمويل الصادرات استجابة للتطور الصناعي في الدولة وللزيادة في الانتاج الصناعي المحلي، مما يتطلب ايجاد منافذ تصديرية وتقديم كافة التسهيلات الرامية إلى زيادة صادرات المنتجات الصناعية الوطنية وتعزيز الميزان التجاري في الدولة. لقد ادركت دولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي أهمية وجود مثل هذه المؤسسات، حيث اوصت لجنة التعاون الصناعي لدول المجلس بزيادة فعالية هيئات تنمية الصادرات الصناعية وتطوير قدراتها، وكذلك ضرورة ان تتبنى الدول الاعضاء التي لا توجد فيها مثل هذه الهيئات بانشاء مؤسسات لتمويل وضمان الصادرات الصناعية. وفي نفس الوقت، فقد اوصى المجلس الوطني الاتحادي بضرورة ايجاد آلية لتمويل وتنمية الصادرات الصناعية، وذلك تنفيذاً لاحد أهم مطالب المستثمرين الصناعيين في الدولة. لذلك، فان انشاء هذه الهيئة يحقق اكثر من هدف في نفس الوقت، مما حدا بوزارة المالية والصناعة بدراسة التشريعات المشابهة في البلدان الخليجية والعربية الشقيقة ومؤسسات التمويل والمحلية والعربية. ويتضمن مشروع الهيئة الكثير من البنود الرامية إلى تشجيع وزيادة صادرات المنتجات الصناعية الوطنية. وحرصاً من وزارة المالية والصناعة على مشاركة كافة المؤسسات والهيئات المحلية ذات العلاقة بالقطاع الصناعي، فان الوزارة تقوم حاليا باستشفاف آراء ومقترحات هذه الهيئات الاتحادية والمحلية وذلك قبل وضع قانون الهيئة في صيغته النهائية في الأشهر القليلة المقبلة انشاء الله. تغيرات تشريعية.. وتنظيمية * ما هي أبرز القوانين التي يجري العمل على اعدادها لدعم وتنظيم وتطوير الصناعة الوطنية؟ ـ انطلاقا من فهم الوزارة الصحيح للتغيرات السريعة الجارية في العلاقات الاقتصادية الدولية وانضمام الدولة لمنظمة التجارة العالمية، فقد قامت وزارة المالية والصناعة بتحديد أهم التغيرات الواجب القيام بها من الناحيتين التشريعية والتنظيمية لاعداد القطاع الصناعي لمرحلة الأسواق المفتوحة في ظل العولمة. وبالاضافة إلى اعداد قانون هيئة الامارات لتنمية وتمويل الصادرات، تقوم الوزارة في الوقت الحاضر باجراء بعض التعديلات على قانون الصناعة رقم «1» لعام 1979، حيث تتطلب الظروف المحلية والخارجية اعادة النظر في بعض المواد التي ربما تكون في حاجة إلى مراجعة بعد اثنين وعشرين عاما من العمل بهذا القانون. وتماشياً مع المستجدات في الأسواق العالمية والتي تعتمد الجودة والسعر التنافسي أهم ميزتين لزيادة القدرات التنافسية للسلع والخدمات، فقد اولت الوزارة أهمية خاصة لتفعيل دور هيئة المواصفات والمقاييس ليتلاءم ومتطلبات أسس المنافسة في الأسواق العالمية، مما سيتيح للمنتجات الوطنية قدرات تنافسية يمكن تطويرها باستمرار من خلال هيئة المواصفات والمقاييس. وفي نفس هذا الاتجاه، قامت الوزارة، بالتعاون مع وزارة الإعلام والثقافة ووزارة الاقتصاد والتجارة بتشكيل لجنة وطنية على مستوى الخبراء لاقتراح التعديلات اللازمة في القانون الاتحادي رقم 44 لسنة 1992 في شأن تنظيم وحماية الملكية الصناعية لبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية لينسجم مع التطورات العالمية من جهة ومع الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الدولة، وبالاخص اتفاقية المنظمة العالمية للمليكة الفكرية ويبو ُِى ومعاهدة التعاون بشأن البراءات PCT من جهة أخرى. من ذلك يتضح من ان وزارة المالية والصناعة تساير المستجدات العالمية بحزمة من الأنظمة والقوانين وتتخذ الاجراءات اللازمة من الناحيتين التشريعية والتنظيمية التي تساهم في تهيئة الاقتصاد المحلي بشكل عام والقطاع الصناعي بشكل خاص للتعامل بصورة صحيحة مع هذه المستجدات. * منذ عدة سنوات كان مطروحا اجراء تعد يلات على قانون الصناعة الاتحادي، فهل الطرح مازال موجودا وما أبرز ملامح هذا التعديل؟ ـ لقد أشرت الى هذه النقطة قبل قليل، وذلك في سياق استعدادات الوزارة من الناحية التشريعية، الا انه يمكن الاشارة هنا الى ان التعديلات المقترحة على قانون الصناعة رقم (1) لعام 1979 تتضمن العديد من التعديلات وبالأخص تلك المتعلقة بتطبيق الحوافز لزيادة مساهمة رأس المال الوطني والاجنبي في القطاع الصناعي والذي سيؤدي الى جذب المزيد من الاستثمارات للقطاع الصناعي. وتشمل هذه التعديلات ايضا اجراءات الحصول على التراخيص الصناعية وأمور القيد بالسجل الصناعي بعيدا عن القيود الروتينية. وتتزامن هذه التعديلات مع تزايد التسهيلات المقدمة للاستثمارات المحلية والاجنبية في مختلف بلدان العالم، لما لهذه الاستثمارات من تأثيرات مباشرة على نسب النمو الصناعي والاقتصادي اذا ما تم توظيفها بصورة صحيحة وفي اطار برنامج اقتصادي متكامل. القطاع الخاص * ما مدى التنسيق مع القطاع الخاص فيما يتعلق بالتوجهات الصناعية التي تنتهجها الدولة؟ ـ يرجع الفضل في بدايات النمو الصناعي في الدولة الى القطاع الخاص والذي أسس للعديد من القطاعات الصناعية المهمة كالصناعات الغذائية والمشروبات والبناء والتشييد، كما ان القطاع الخاص معني بشكل أساسي بالتغيرات الجارية في العلاقات الاقتصادية الدولية. لذلك، فإن سياسة اقتصادية تنتهجها الدولة سوف تكتمل فصولها دون مساهمة هذا القطاع. من هذا المنطلق، فقد حرصت وزارة المالية والصناعة على التنسيق مع ممثلي القطاع الخاص كغرف التجارة والصناعة والمؤسسات المحلية في كافة القضايا والتعديلات المهمة التي تمس مصالح المستثمرين المحليين. ونظرا لهذه العلاقة الوثيقة والمصالح المشتركة فإن آراء ومقترحات ممثلي القطاع الخاص تلقى الاهتمام اللازم عند اعداد التشريعات والانظمة الرامية الى تهيئة اقتصاد الدولة للمرحلة المقبلة. وفي هذا الصدد فإننا نود التأكيد على ان وزارة المالية والصناعة على استعداد تام لتقبل ومناقشة وجهات النظر المتعددة للخروج بتصورات تعكس مصالح كافة الاطراف. * متى تتوقعون صدور قانون اتحادي بشأن حماية المنتجات الوطنية من (الإغراق)؟ وما أبرز المحاور التي يتضمنها هذا القانون إن كانت قد تحددت ملامحه؟ ـ تشير توقعات الخبراء الاقتصاديين الى ان الاسواق العالمية ستشهد في السنوات المقبلة منافسات حادة، الا ان بعضها سيكون غير عادل وموجه ضد بعض المنتجات الوطنية ضمن ما يسمى بسياسة الاغراق، سواء بتخفيض الاسعار الى ما دون تكلفة الانتاج أو بتسويق المنتجات الرديئة. لقد أدركت وزارة المالية والصناعة اهمية وجود مثل هذا القانون لحماية الانتاج الوطني من المنافسة الضارة ولوقف أية محاولات تهدف الى اغراق السوق المحلية والاسواق الخليجية بالمنتجات الرديئة والتي يتوقع ان تزداد انتشارا مع انفتاح الاسواق واشتداد المنافسة. ومن حيث المبدأ فإن توفير هذه الحماية وتدارك النتائج السلبية الناجمة عنها لا يمكن ان يتم دون الاستناد الى انظمة تشريعية وقانونية واضحة وصريحة. إن ذلك بالضبط ما نسعى اليه في وزارة المالية والصناعة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية في دولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي، على اعتبار ان المستقبل القريب سوف يشهد قيام السوق الخليجية المشتركة. وتتمحور أهم ملامح هذا القانون المنشود في سن الانظمة والمواد القانونية التي تتيح امكانيات متكافئة وظروفاً تنافسية عادلة للمنتجات المحلية، وذلك من خلال منع سياسات الاغراق ووضع الضوابط والقيود الخاصة بذلك وتقنينها وعدم السماح بترويج المخزونات السلعية الراكدة للشركات الاجنبية في الاسواق المحلية بأسعار زهيدة. وأخيرا وليس آخراً، فرض رسوم مقننة لمكافحة سياسة الاغراق بالاستناد على شفافية المعلومات والبيانات المتوفرة، مما سيوفر ارضية تنافسية سليمة للمنتجات الوطنية في الاسواق المحلية والخليجية. خطة المصرف * يساهم المصرف الصناعي بدفع عجلة التنمية الصناعية بشكل ملحوظ.. ما هي التوجهات المستقبلية للمصرف للاستمرار في هذا النهج؟ ـ لقد تحول المصرف في فترة زمنية قصيرة نسبيا الى مؤسسة متخصصة تلعب دورا مهما في تقديم الخدمات التمويلية في الدولة. ويقوم المصرف بين فترة وأخرى باجراء تقييم شامل للدور التنموي المنوط به، وذلك بالاعتماد على نتائج التحليلات الخاصة بدراسة الأوضاع الاقتصادية والصناعية في الدولة، مع الاستفادة من تجربة المصرف السابقة واتصالاته مع المستثمرين الصناعيين والرامية الى تطوير هذه الخدمات بصورة مستمرة. وفي اطار التوجهات المستقبلية، فإن المصرف يقوم باعداد خطة للمرحلة المقبلة تتضمن ثلاثة محاور تشمل تطوير النشاطات الحالية وتقديم خدمات جديدة والدخول في قطاعات اقتصادية اخرى، مع المحافظة على أسعار الفائدة التنازلية المتدنية التي يتقاضاها المصرف والبالغة 4% بالاضافة الى نصف بالمئة تكاليف ادارية. وهدف هذه التوجهات بصورة أساسية الى تشجيع الاستثمار الصناعي والعمل على جذب الاموال لهذا القطاع المهم، وذلك من خلال الترويج للمشاريع التي تستجيب للمرحلة الراهنة من التطور الصناعي. واستعدادا للمرحلة المقبلة، فقد قرر المصرف مؤخرا رفع رأسماله من 400 مليون درهم حاليا الى مليار درهم على مدى السنوات الست المقبلة وذلك اعتبارا من العام المقبل. أما في الجوانب التنموية فإن تطوير بنك المعلومات ودراسة فرص الاستثمار وتسويقها فسوف تحتل مكانة متزايدة الأهمية في أنشطة المصرف مما سيفتح المجال أمام تنفيذ المزيد من المشاريع الصناعية في الدولة. انتقادات بدون حقائق * إلى أي مدى استطاع المصرف الاسهام في التنمية الصناعية والاقتصادية في الدولة؟ ـ لقد تجاوز حجم القروض للمشاريع التي وافق المصرف على تمويلها 2.200 مليار درهم قدمت لأكثر من 370 مشروعا صناعيا، وهو مبلغ كبير اذا ما قورن بحجم الاستثمارات الصناعية بشكل عام. ويشكل حجم القروض المصروفة 8% من اجمالي الائتمان المصرفي المقدم للقطاع الصناعي في المصارف التجارية مجتمعة والتي يبلغ عددها 46 مصرفا تجاريا. وفي هذا الصدد تشير البيانات الى ارتفاع حجم التمويل بنسبة 39% في عام 1999 مقارنة بعام 1998 وارتفاعه مرة اخرى بنسبة 12.4% في عام 2000 مقارنة بعام 1999. واذا ما أضفنا الى عمليات التمويل الدور المهم الذي يضطلع به المصرف في المجال التنموي وبالاخص في مجال اعداد البحوث والدراسات وتقديم الاستشارات والبيانات، فإننا سنجد ان مصرف الامارات قام بدور محوري ومهم بهدوء وبعيدا عن الصخب الاعلامي والانتقادات غير المبنية على الحقائق لتشجيع ودعم التنمية الصناعية في دولة الامارات. * ما هي العقبات والمعوقات التي تواجه المصرف.. وكيف تتم مواجهتها واحتواؤها؟ ـ في حقيقة الأمر لا يواجه المصرف أية عقبات يمكن ان تؤثر بصورة أو بأخرى على أدائه في المجالات المختلفة وخصوصا ان المصرف يملك تصورات للتطورات المحتملة في المستقبل. وحتى لا نبقى ضمن العموميات فقد رصد المصرف على سبيل المثال في السنوات القليلة الماضية التطورات الخاصة بتمويل المشاريع والتي أخذت تميل لصالح تمويل المشاريع المتوسطة والكبيرة نسبيا، مما قد يؤدي الى نقص الاموال المخصصة للاقراض. لقد تم التحضير لامكانية بروز هذا الاحتمال من خلال زيادة رأس المال من 200 الى 400 مليون درهم قبل سنتين والى مليار درهم كما أشرت الى ذلك قبل قليل، وذلك الى جانب ارتفاع حجم القرض الحكومي المقدم للمصرف من 372 مليون درهم الى 500 مليون درهم