تراجعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تتخذ من باريس مقرا لها عن توقعاتها السابقة بشأن النمو في ألمانيا خلال هذا العام ودعت حكومة برلين إلى تكثيف جهودها للسير قدما في عملية تخفيف اللوائح وعمليات الرقابة والاشراف على قطاع الاعمال. وفي آخر تقرير لها عن ألمانيا صدر هذا الاسبوع، أضافت المنظمة اسمها إلى قائمة المنظمات والجماعات التي تطالب البنك المركزي الاوروبي بخفض تكاليف الاقراض للمساعدة على إبقاء النمو في مساره. وقالت المنظمة أنه «في حين أن البنك المركزي الاوروبي لم يدخل أي تعديلات على أسعار الفائدة منذ أكتوبر الماضي، إلا أن توقعات المنظمة تؤكد ضرورة إجراء خفض على أسعار الفائدة القصيرة المدى». وذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «وبناء عليه فإنه يتعين ألا تستخدم الاوضاع النقدية كجامح لنمو الناتج المحلي الاجمالي». غير أنه برغم توقعاتها بانخفاض البطالة وتناقص الضغوط التضخمية اضطرت المنظمة أمام التراجع في الاقتصاد الالماني إلى تعديل توقعاتها تنازليا لمعدل النمو في أكبر قوة اقتصادية أوروبية (ألمانيا) خلال عام 2001، وتنبأت بألا يتجاوز هذا المعدل نسبة 2.25 بالمئة. وقالت المنظمة أن النمو سيزداد قوة مرة أخرى في عام 2002 ويصل إلى نسبة 2.5 بالمئة. وفي إطار المقارنة فإن هذا المعدل المتوقع يقل كثيرا عن المعدل الذي حققه الاقتصاد الالماني العام الماضي بنسبة ثلاثة بالمئة ليسجل بذلك أعلى معدل نمو منذ الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته البلاد في أعقاب الوحدة الالمانية. وعلى الرغم من أن الاقتصاديين في القطاع الخاص أصبحوا أكثر قلقا إزاء احتمال أن يضر ارتفاع معدلات البطالة ومؤشرات ارتفاع الاسعار بحركة الانفاق الاستهلاكي خلال هذا العام، إلا أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعتقد بأن الاستقطاعات الضريبية الواردة في برنامج حكومة برلين الضريبي المميز سيساعد على دفع وتحفيز الطلب المحلي. وقالت المنظمة أنه «في حين أن الاعلان الحالي بشأن التجارة العالمية سيكون له تأثيره المثبط للهمم خلال هذا العام والعام المقبل، إلا أن المصادر المحلية للنمو مازالت قوية ونشيطها نسبيا، ولهذا فإنه من المتوقع آلا يتجاوز تراجع الناتج المحلي الاجمالي حدود الاعتدال». وذكرت «إن ذلك مرتبط إلى حد بعيد بحقيقة أن الاجواء لوضع السياسة في ألمانيا قد تحسنت نتيجة الدخول العالية والاصلاحات الضريبية في قطاع الاعمال». وفي الوقت الذي أشادت فيه بالتوجه الاصلاحي الاقتصادي للحكومة الالمانية بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، قالت المنظمة أنه مازالت هناك تحديات كبرى تواجه الحكومة فيما يتصل بالسياسات المالية والهيكلية. وأعربت المنظمة، بصورة خاصة، عن قلقها إزاء استمرار بقاء ألمانيا على الطريق المؤدي إلى الدعم القطاع المالي. وكما في السابق، أكدت المنظمة أيضا أن ألمانيا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكبر لتحرير سوق العمل بها. ـ د.ب.أ