يعتبر سوق الأسهم في الدولة من الأسواق الحديثة والتي نشأت في الدولة منذ حوالي خمس سنوات، مع العلم أن هناك حاليا سوقين رسميين في الدولة في كل من أبوظبي ودبي بحيث سيتم ربطهما الكترونيا في وقت قريب. ويعتبر الاستثمار والمتاجرة في اسهم الشركات في الدولة والشركات خارج الدولة من العمليات التي تتطلب دراسة وعلما كبيرين، والأمر ليس كما يتخيل للبعض بأنها عملية عادية كأي عملية بيع وشراء، مع العلم انه تسبقهما إجراءات كثيرة، وأهمها توفير المعلومات والقراءة السليمة للتحليل المالي للشركات ومشاريعها المستقبلية. وعلى الرغم من حداثتها استقطبت هذه السوق العديد من الذين يتمتعون بخبرة واسعة ومنهم من دخلها من باب التجربة أو التقليد، وهؤلاء قد وقعوا في مشاكل مالية، واصبحوا يرزحون تحت الديون. وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر البعض أن المتاجرة بالأسهم هي نوع من الادخار الذي يوفر مردوداً أو عائدا ماليا مجزيا، لكن سوق الأسهم في الدولة لم يوفر لغاية اليوم ملجأ آمنا لهؤلاء الباحثين عن هذا النوع من الا ستثمار غير المحدد برأس مال معين. كما أضافت الأزمة التي عصفت بهذه السوق وهي لاتزال في بدايتها المزيد من القلق لديهم وأثرت سلبا على إقبال المستثمرين خصوصا الصغار منهم وفئة الشباب على شراء الأسهم. ومن الملاحظ أن المتعاملين في هذه السوق أو الذين دخلوا إليها بقصد الادخار هم من فئة عمرية معينة، وهم في الغالب قد تجاوزت أعمارهم الـ 40 عاما. مما يطرح تساؤلاً حول عزوف الجيل الجديد وخصوصا الموظفين منهم، مع العلم أن عددا منهم لا بأس به يعمل على شراء الأسهم في شركات عالمية ظنا منه انها توفر له قدرا أعلى من الأمان. ويعتبر عيسى كاظم مدير سوق دبي المالي أن ما حدث قبل سنتين ونصف أي في أغسطس عام 1998، وما نتج عنه من انخفاض الأسعار إلى مستويات قياسية متدنية، دفع الناس إلى الإحجام عن الاستثمار في سوق الأسهم. ويقول أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو كيف يمكن إيقاف هذا التراجع وكيف يمكن تشجيع الناس على الاستثمار أو الادخار؟ ويضيف نجد تحديدا في عام 2001 أن معظم الشركات المساهمة العامة حققت أرباحا جيد ة، وعندما نكون بصدد مقارنة الاستثمار في الفترة الحالية، أي بين الاستثمار في الأسهم والفرص الاستثمارية البديلة المتاحة في السوق، نجد أن معظم الشركات تقريبا، وزعت أرباحا تعادل نفس الفوائد التي تحققت عن طريق الإيداع في البنوك لا بل أن بعض الشركات، وبالأسعار الحالية قد حققت مستويات أعلى من الودائع، أي أن العائد على الأسهم كان أعلى وكما هو معروف فان أسعار الفائدة المحلية مرتبطة بأسعار الفائدة على الدولار، التي يتم تحديدها وفق معطيات الاقتصاد الأمريكي وتدخل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي). ويشير كاظم إلى أن الاقتصاد الأمريكي شهد في الفترة الأخيرة نوعا من الركود، مما استدعى تدخل البنك المركزي الأمريكي وقيامه بخفض سعر الفائدة إلى مستويات متدنية لتصبح 4.5% على الودائع في المصارف التجارية، فلذلك نجد أن الاستثمار في الأسهم قد اصبح فرصة بديلة ومجدية إذا أخذنا بالاعتبار العائد على الودائع في البنوك، وبالتالي فان الاستثمار في الأسهم يجب أن يكون نقطة جذب للمستثمرين وفقا للمعطيات الحالية، إلى جانب أن الاستثمار فيها يحقق زيادة رأسمالية أي أن سعر السهم يرتفع بعد فترة، وخاصة للشركات التي تتمتع بإمكانيات هائلة للنمو مستقبلا. ويتابع أن الهدف الرئيسي من إنشاء السوق هو حماية المستثمرين وتحقيق الشفافية وتوفير المعلومات لهم، إلى جانب تنظيم تداول الأوراق المالية ونقل الملكية بيسر وسهولة، فالسوق ينظر إليها على أنها أداة تمويلية طويلة الأجل وتقوم بدور الوسيط بين الوحدات الاقتصادية التي لديها فائض والأخرى التي تحتاج إلى استثمارات إنتاجية فدورها يكون تكميليا للمصارف التجارية التي توفر قروضا قصيرة المدى. أما ما هي الأدوات أو الحوافز التي يجب اعتمادها لاستقطاب شريحة صغار المستثمرين والشباب منهم بنوع خاص؟ يقول مدير سوق دبي المالي أن الفترة المقبلة ستشهد العديد من الندوات لتشجيع هذه الفئة بالإضافة الى دعوة شركات القطاع الخاص والمجموعات العائلية للتحول إلى مساهمة عامة عن طريق الاكتتاب العام، وهو ما يضيف نوعا من الثقة على سوق الأسهم في الدولة، وقد انتهينا من إعداد كتيب خاص بهذا الموضوع وسوف يصدر قريبا تحت اسم «طرح الشركة للاكتتاب العام» وهناك خطط مستقبلية لزيادة الأدوات الاستثمارية المدرجة في السوق وتشجيع إصدار السندات وإدخال المزيد من الشركا ت المساهمة العامة. ويؤكد كاظم أن هذه السوق كانت لديها أولويات في بداية إنشائها وهي إعادة الثقة إلى المستثمرين وتنظيم التعامل بالأسهم من خلال إصدار أرقام للمستثمرين ونشر الوعي حول عملية الاستثمار فيها. أما حول إحجام بعض الشركات من التداول في السوق يقول كا ظم: السوق مفتوح أمام جميع الشركات المساهمة العامة سواء في دبي أو الإمارات الشمالية والشركات الأجنبية، فالشركة التي تدرك أهمية الإدراج في السوق وتتجنب أن تكون عرضة للتلاعب والممارسات الخاطئة خارج السوق، تدرك أهمية لجوء المستثمرين إلى السوق للبيع والشراء بحرية وبيسر، وإذا استوعبت كل تلك الأمور فانه من شأنها أن تدخل السوق بعد استيعابها كل القواعد المعمول بها. ويتحدث مروان العجماني نائب مدير شركة الاتحاد للأسهم والسندات عن تجربته مع سوق الأسهم ويقول بدأت قصتي مع الأسهم قبل إنشاء سوق دبي المالي، تحديدا أثناء دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت لي مشاركة إلى جانب التدريب العملي الذي تلقيته في سوق البورصة الأمريكية، وبعد العودة إلى الوطن عملت في بنك دبي الإسلامي، ثم تركت العمل لأتفرغ لمكتب الوساطة الذي أسسته مع والدي. ويضيف أن أولى الصفقات التي قمت بإبرامها سنة 1996، كانت من خلال الاكتتاب في اسهم الشركات الجديدة مثل أبو ظبي لبناء السفن، واعتقد أن الاستثمار في سوق البورصة له أهمية كبرى باعتباره مجالا سلسا وأسهل بكثير من المجال العقاري. وأطلب من الشركات المدرجة ضمن السوق اضفاء المزيد من الشفافية على عملياتها واطلاع المستثمرين بين فترة واخرى على النتائج الخاصة بها، والتجديد في عناصر إدارتها، وذلك لتقديم وطرح أفكار جديدة تكون في صالح الشركة ومحاسبة المخطئ فيها. من جهته يقول محمد احمد رشيد وهو مستثمر في سوق الأسهم: إن الصدفة كانت لها دور كبير في دخولي مجال الأسهم، فقد كنت محرراً صحافياً متخصصاً بالشئون الاقتصادية، وأثناء وجودي مع أحد الوسطاء المستثمرين، عرض علي المشاركة في شراء أسهم إحدى الشركات الحديثة وبادرت على الفور إلى شراء بعض الأسهم التي حققت لي ربحاً عالياً، وهكذا دخلت في صفقة تلو الأخرى. ويضيف كان سهم الأعمار أول الصفقات التي قمت بإبرامها ولكن ما حدث سنة 1998 والخسارة الفادحة التي لحقت بالمستثمرين كانت بمثابة ضربة للجميع وأدت لخروجهم من السوق، ولكني شخصيا خرجت من هذه التجربة بدروس بينت لي أولاً عدم الانجراف والتسرع، وإذا ر غب أحد ما المتاجرة في هذا القطاع، فلابد أن تكون لديه السيولة الكافية من دون الاقتراض أو الاستدانة من البنوك، ولا بد من فهم الأسس والأولويات في مجال الأسهم. ويقول محمد عبد العزيز وهو موظف شاركت في مجال الأسهم مرات عدة، وقمت بشراء أسهم بقصد الاستثمار طويل الأجل، وعندما سنحت لي الفرصة بتحقيق الربح قمت ببيعها وحققت بعض الربح، مما شجعني ذلك على إعادة التجربة ولكن في حدود ضيقة نظراً لتدني الأرباح والعوائد في الآونة الأخيرة ولعدم معرفة نوع النشاط الذي تمارسه الشركات المعنية، إضافة إلى توفر بدائل استثمارية مخاطرها اقل، والاستفادة من نصائح الأصدقاء والخبراء. وأتوجه الى الراغبين في الدخول في هذه التجربة بأن يأخذوا الحيطة عند الشراء ودراسة أوضاع السوق والشركات بشكل علمي. ويرفض سعيد العبدولي (موظف): التعامل بالأسهم أو الادخار بها لأنه لا يجد نفسه في هذا السوق الضخم، فهناك من كان الحظ إلى جانبه وحقق أرباحاً كبيرة ولكن هناك من خذله وأصيب بنكسة مالية. ويرى يوسف أحمد (موظف): أن عالم الأسهم مفعم بالحيوية وتخطف أضواؤه أبصار المتعاملين فيه، لكن يجب التعامل معه بواقعية وتأن ودراسته بعمق، ويضيف لدي أسهماً تدر أرباحاً وأخرى احتفظ بها وانتظر الوقت المناسب لبيعها. ويطالب يوسف أحمد بتوضيح دور الوسطاء وتأليف جمعية خاصة للمواطنين تقوم بتوجيههم بشكل صحيح، فكثيرون منهم يجهلون كيفية التعامل مع سوق الأسهم، ونتيجة لذلك تعرضوا للخسارة، فأصبحت هذه الأسهم مجرد قصاصا ت من الورق. ويعتقد عبدالله العبودي ( موظف ): إن الادخار عن طريق شراء الأسهم صعب بالنسبة لي، لأني لا أمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع هذا الموضوع، بالإضافة إلى أنه هناك شريحة معنية تحتكر السوق وعرفت بطرقها الخاصة ماذا يدور في كواليسه، كما أن غياب الشفافية في توفير المعلومات والبيانات يزيد الأمر تعقيداً. ويقول طارق أحمد النقبي (موظف): حتى الآن لم أشارك في البورصة، ولكن هذا لن يمنعني من المشاركة فيها في المستقبل، لأنه لا يمكن الاعتماد على مصدر دخل واحد، فلابد من اللجوء إلى وسيلة اخرى وهي سوق الأسهم. وتقول جواهر أحمد بن ثاني ـ موظفة: إني أمتلك إدخارات بسيطة في الأسهم، ولكن هنالك سببا رئيسيا يدفعني للادخار بواسطتها عن طريق شركة إعمار العقارية، بالإضافة إلى أن هذا النوع من الاستثمار يعتبر ادخارا طويل الأجل. وتقترح جواهر إقامة جمعيتين مختلفتين، جمعية لصغار المستثمرين وتحمي حقوقهم وأخرى لكبار المستثمرين، مع مراعاة الفارق في عملية الاستثمار سواء للكبار أو الصغار، بحيث يتم تركيز استثمارات صغار المستثمرين في المجال العقاري والمنشآت البسيطة، أو استثمارات كبار المستثمرين في إقامة مصانع إنتاجية، كما تطالب بعقد ندوات ومؤتمرات توجيهية لصغار المستثمرين. ويقول محمد عبد الحق النجار وهو وسيط أسهم من بنك دبي الوطني، ان الاستثمار في سوق الأسهم مرن وممكن دخوله من كافة المستثمرين، ومن الشرائح المختلفة في المجتمع، على العكس من سوق العقار الذي يحتاج إلى أموال كثيرة هذا إلى جانب تميزه بالجمود، ويضيف في الوقت الحالي أن أغلب المستثمرين من القدامى، ولكن نسبة صغار المستثمرين قليلة جدا. ويؤكد النجار ضرورة وجود الشفافية في إظهار النتائج والبيانات الخاصة بالشركات المدرجة ضمن السوق، أما عن وجود النسبة الأكبر من حجم التداولات خارج السوق فيقول النجار: ان ذلك يعتمد على وضعية الوسطاء أنفسهم ورأسمال الشركة. ويرى حسن الشيبة وسيط أسهم من بنك الإمارات الدولي: أن سوق الأسهم له إيجابياته وسلبياته، كذلك الحال بالنسبة لسوق العقار، لكن سوق الأسهم سوق مفتوح لكل الفئات في المجتمع، ويضيف الشيبة أن سوق الأسهم بالدولة حديث ويحتاج إلى فترة من الزمن لكي يتحسن أداؤه ويستقطب المزيد من المستثمرين وخصوصا الصغار منهم أصحاب الدخل المحدود، باعتبار أن هذه الفئة لا تشارك في نشاط السوق الحالي الذي يهيمن عليه بعض الذين يمتلكون قدرات مالية كبيرة. ويشير الى أن ادخار أصحاب الدخل المحدود عن طريق الأسهم بدلا من الودائع.. لا يزال يتطلب بعض الوقت، حتى تتمكن السوق المحلية من استعادة الثقة بها بعد الأزمة التي تعرضت لها. ويشارك أسعد زهير علي وسيط أسهم من دبي الدولية للأوراق المالية زملاءه الوسطاء في أن سوق الأسهم هو الأكثر مرونة والأسهل في تسييل الأموال بعكس السوق العقارية، التي تتميز بالجمود حاليا، ويقترح لتنشيط عملية التداول في السوق قيام البنوك والشركات المساهمة العامة والخاصة بإنشاء محافظ استثمارية لتحقيق التوازن فيها، وأن دخول صندوق الإعاشات أو ما يسمى بالضمان الاجتماعي ضمن السوق خصوصا الشركات التي تكون فيها نسبة المواطنين كبيرة بحيث تقوم بإنشاء صناديق الادخار وتتم من خلاله عملية المتاجرة بالأسهم، ويطالب اسعد الشركات المساهمة بإظهار نتائجها المالية بين فترة وأخرى ليطلع عليها المستثمرون. ويرى أن اغلب المستثمرين في السوق المحلية هم ما فوق أل 40 عاما لان هذه الفئة تتميز بالصبر من أجل جني الأرباح على العكس من جيل الشباب الذي يسعى تحقيق الربح السريع.