قالت مجلة اقتصادية المانية متخصصة ان دولة الامارات تعتبر واحدة من أفضل الدول في العالم لممارسة الانشطة التجارية والاستثمار الآمن. واوضحت مجلة (المنتدى) الاقتصادية للشرق الأوسط والادنى الالمانية في تحقيق موسع نشرته في عددها الأخير ان دولة الامارات تتبع اقتصادا حراً يتيح مجالات واسعة للاستثمار الاجنبي للعمل بحرية بعيدا عن القيود البيروقراطية. ووصفت المجلة اقتصاد الدولة بأنه الاسرع نموا والأكثر استقرارا في المنطقة الامر الذي يجعل الامارات تدخل القرن الحادي والعشرين بثقة وانجازات كبيرة تؤهلها الى تحقيق طفرة تنموية هائلة في العقد الحالي. وفيما يلي نص المقال: غدت دولة الامارات بعض مضي ثلاثين عاماً منذ تأسيسها كدولة موحدة من سبع امارات نموذجاً فريداً من نوعه بالنسبة الى بلدان منطقة الشرقين الادنى والأوسط. وتبدو أهمية تطورها الايجابي الراهن عند المقارنة بما كانت عليه الأحوال فيما سبق، عندما كان سكانها يكسبون معيشتهم من صيد اللؤلؤ ومن عائدات الرسوم التي كانت تدفعها شركات الملاحة مقابل الرسو في موانئها البحرية. أما في أيامنا هذه فنرى ان هناك تطورا واضحا للسوق الاقتصادية الحديثة ولمستوى المعيشة، حيث بلغ معدل الدخل السنوي للفرد حوالي 18 ألف دولار أمريكي. وبذلك تدرج دولة الامارات في عداد أغنى دول العالم. ان عوامل الاستقرار السياسي الذي تتمتع به الدولة والأسلوب الليبرالي المعتدل للحكم الذي تتبعه قيادة الدولة الى جانب انتفاع السكان من عائدات الثروة النفطية، ساعدت على توفير مناخ جيد لممارسة الانشطة الاقتصادية وأرضية رصينة تشجع على الاستثمار في ظل غياب الاستقرار السياسي للمنطقة. وبفضل المركز الاقتصادي المرموق للامارات في منطقة الخليج فانها تحولت الى محور استقطاب للعمالة الاجنبية. فنسبة الاجانب الذين يعيشون فيها تبلغ 80% من مجموع عدد السكان الذي يقدر بحوالي 2.9 مليون نسمة. وتتركز أهم القدرات الاقتصادية للدولة في امارة ابوظبي ودبي، وتأتي في المرتبة الثالثة إمارة الشارقة التي تتوفر فيها الصناعة الأولية في ميادين تصنيع الاسمنت والانسجة واللدائن البلاستيكية والأثاث والادوية. ومن الجدير بالذكر ان الامارات تكرس اهتمامها بالمساعي الرامية الى تنويع مصادر الدخل، بالرغم من ثروتها الهائلة من النفط والغاز الطبيعي. فهي تملك نسبة 10% من احتياطات النفط العالمية، كما تتوفر فيها أكبر كمية من الغاز الطبيعي على صعيد العالم بأسره. وهناك خطوات جادة منذ حقبة الثمانينات لتحقيق أهداف تنويع مصادر الدخل، ومما يسهل ذلك سعة حجم الاستثمار والنمو المتسارع لقطاعي الصناعة والخدمات العامة، علماً بأن جهود التنويع تتم على أساس مراعاة خصوصيات كل إمارة على انفراد. فإمارة ابوظبي التي توجد تحت تصرفها نسبة 60% من دخل الدولة الاتحادية المتأتي من تصدير النفط دفعت بعجلة التقدم في ميادين البتروكيماويات والصناعات النفطية الى الأمام. اما إمارة دبي فقد استطاعت حاليا اكتساب نسبة 80% من قيمة مدخولاتها المالية عبر الاستفادة من مستوى متقدم في ترسيخ البنى التحتية فيها، مما ساعد في دعم الحركة السياحية والتجارية بشكل أصبح ملفتا للنظر. فدبي تصدر ثلاثة أرباع قيمة ما تستورده من الولايات المتحدة الأمريكية التي تصدر إليها بضائع بقيمة 19 مليار دولار كل سنة تقريباً. وهكذا تستفيد من ميادين إعادة تصدير قسم كبير من البضائع المستوردة الى بلدان متعددة مثل ايران ودول مجلس التعاون الخليجي وكوريا الجنوبية وشبه القارة الهندية، وتلك البلدان التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي قبل انهياره. وتلعب منطقة التجارة الحرة لجبل علي دورا بالغ الأهمية في اقتصاديات دبي. ففي عام 1999 على سبيل المثال رست فيه 12 ألف باخرة. وهو يعتبر أفضل موانيء الشرقين الادنى والأوسط. ويتم القسم الأكبر للتبادل التجاري للامارات عبر ميناء جبل علي وميناء راشد. ومن المؤشرات الايجابية لاجراءات دعم الاستثمار أن عدد الشركات الاجنبية التي توجد فروع لها في المنطقة التجارية الحرة لجبل علي بلغ أكثر من 1700 شركة، ومنها شركات عالمية مثل شركة سوني، جنرال موتور، سامسونج، موبيل، هوندا، باسف الالمانية وغيرها، حيث انها تستفيد هناك من تسهيلات ضريبية بالاضافة الى استفادتها من إتاحة الامكانيات لانتقال رؤوس الاموال والاعفاء من فرض الضرائب على انشطة إعادة التصدير. ومن انجازات دبي التي لايستهان بها أيضا انشطتها المتعلقة بتأسيس مدينة دبي للانترنت. ومن جهة اخرى فإن صندوق دبي للاستثمارات يسهم في ضمان استمرارية العمل على تنويع مصادر الدخل. وتقدر استثمارات الصندوق الخارجية بما يتراوح بين 250 ملياراً و300 مليار دولار أمريكي. وتساعد هذه المساهمة أيضا في تنفيذ مشاريع تنموية طموحة. ومن أهم مشاريع الدولة مشروع دولفين على ساحل إمارة ابوظبي، حيث يبلغ حجم الاستثمارات فيه 10 مليارات دولار. ومن خلال هذا المشروع يراد تنفيذ عمليات تزويد المناطق الجنوبية من الخليج بالغاز الطبيعي القطري، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي. اما بالنسبة لمدى تطور حجم التبادل التجاري بين جمهورية المانيا الاتحادية ودولة الامارات فان الشكل البياني أدناه يبين مدى هذا التطور. ويذكر ان ميزان التجارة الخارجية يميل لصالح المانيا، إذ مازالت الهوة بين قيمة واردات الدولة من المانيا وصادراتها اليها كبيرا.