حذر البنك الاسيوي للتنمية من أن اسيا ستواجه تباطؤا في النمو خلال العامين المقبلين لكنه قال ان المخاوف من حدوث أزمة جديدة في المنطقة مبالغ فيها رغم ما يشوب المناخ الاقتصادي العالمي من غيوم. وقال تاداو تشينو رئيس البنك أمس الأول في الجلسة الافتتاحية للاجتماع السنوي للبنك والذي يعقد في هونولولو على مدى ثلاثة أيام «نعتقد أن مخاطر التباطؤ يمكن معالجتها وتبدو المخاوف من حدوث أزمة اقليمية جديدة مبالغا فيها». وأضاف «استنادا للدروس القاسية المستخلصة من الازمة المالية أصبحت الاقتصاديات الاسيوية أكثر تكيفا بكثير في مواجهة الصدمات الخارجية.. في ظل أنظمة صرف أكثر مرونة وزيادة الاحتياطيات من النقد الاجنبي وانخفاض الدين الخارجي القصير الاجل والالتزام البادي بالاصلاحات القائمة». لكن مع تجمع محتجين على العولمة أمام مكان انعقاد الاجتماع أقر تشينو بأن العولمة تحمل مخاطر لاسيا بقدر ما تحمل من مزايا وقال انه ينبغي التعامل معها بحرص. وقال «نجحت الاقتصاديات الاسيوية بشكل عام في الاستفادة من مزايا العولمة في تحقيق نمو اقتصادي سريع وتقليل الفقر». ومضى قائلا «لكن العولمة تنطوي من ناحية أخرى على مخاطر ينبغي معالجتها. فالعولمة يمكن أن تخلق ضغوطا اجتماعية واقتصادية كما يمكن أن تحدث تقلبات مالية.. الفقراء وغير المهرة وغير المتعلمين هم من يعانون غالبا على نحو غير متكافيء». أما وزير الخزانة الامريكي بول أونيل فقد أعرب في الجلسة الافتتاحية عن ثقته في أن اسيا ستنهض من كبوتها. وقال «أثق بشدة في أننا سننظر للازمة الاسيوية على أنها انتكاسة مؤقتة في واحدة من أكثر القصص الناجحة اثارة للدهشة في التاريخ الاقتصادي». وأضاف انه يتحتم على اليابان أن تحقق نموا قويا وانه يتطلع لان يراها تتخذ الخطوات الضرورية لتحقيق انتعاش ثابت. كما أعرب أونيل عن ثقته في خروج الاقتصاد الامريكي من تباطؤه الحالي قائلا «رغم تباطؤ الاقتصاد الامريكي فان لدي ثقة كاملة في قدرته على التكيف». وقال ان تباطؤ النشاط الاقتصادي الامريكي خلال العام المنصرم سينتهي عندما تباع المخزونات الضخمة من السلع وقال ان هذا في طريقه للحدوث بالفعل. ومضى قائلا ان الاقتصاد لم يتباطأ في الاشهر الاخيرة في الولايات المتحدة وحسب بل وفي مختلف أرجاء العالم. وفي مؤتمر صحفي أعقب الاجتماع قال أونيل ان شرق اسيا تحقق انتعاشا مشجعا بعد الازمة المالية الحادة التي عصفت بكثير من دول المنطقة في عامي 1997 و1998 وأشار الى أن دولا كثيرة تلقنت درسا من الازمة. وأضاف «تقلص بشدة خطر حدوث أزمات جديدة في ميزان المدفوعات مع تكوين معظم الدول احتياطيات من العملة الصعبة وتخفيض دينها الخارجي القصير الاجل واتباعها أنظمة صرف أكثر مرونة». لكنه حذر من أن الامر لا يزال يتطلب العمل في دول عديدة وقال ان تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي جعل بعض الاقتصاديات أكثر عرضة للخطر. ومع تجمع المحتجين خارج مكان انعقاد الاجتماع خرج اليهم تشينو للقائهم وكي يقول لهم ان انتقادهم لمشروعات تمويل مثيرة للجدل في المنطقة تجد اذانا صاغية. وكانت هذه المرة الاولى التي يخرج فيها ممثل كبير للبنك الى المتظاهرين في لمحة تستهدف تخفيف التوتر. وبعد حديث استمر نحو خمس دقائق في شارع بالمدينة منعت عنه حركة المرور وظهر فيه الكثير من رجال الاعلام والشرطة قال زعماء المحتجين ان تشينو لم يعد بالاصلاحات التي يسعون لها. وقال والدن بيلو أستاذ علم الاجتماع بجامعة الفلبين ورئيس وفد المحتجين «جميل أنه جاء الينا. اننا ننتظر منذ فترة طويلة.. لكنه لم يقدم أي التزام بوقف المشروعات المثيرة للجدل». وتلقى تشينو التماسا مكتوبا من ثلاثة ممثلين لعدة جماعات تعارض سياسات البنك. وقال رئيس البنك الاسيوي لوفد المحتجين «اننا نرحب بالاراء المختلفة وسنولي تعليقاتكم وشكاواكم عناية خاصة». وفي مطالبهم المكتوبة طلبت الجماعات المحتجة البنك الاسيوي للتنمية بوقف تمويل مصنع في تايلاند لمعالجة مياه الصرف وبرنامج زراعي في مرتفعات كورديليرا بالفلبين. وطلب الالتماس أيضا من البنك الاسيوي وقف تمويل المشروعات التي تتسبب في خلق «لاجئين نتيجة التنمية» وتعويض من تشردوا بسبب مشروعات بنية أساسية مولها البنك من قبل. ـ رويترز