افتتح ببيروت أمس مؤتمر المواصلات الاقليمية الذى ترعاه لجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربى اسيا «الاسكوا». وترأس وفد الدولة الى المؤتمر معالى الشيخ حميد بن أحمد المعلا وزير التخطيط. وقد تم خلال المؤتمر الموافقة على مشروع اتفاق الطرق الدولية فى المشرق العربى الذى تقدمت بها الاسكوا للدول الاعضاء فى اللجنة ومناقشة سبل دعم الخبرات وشبكات الارتباط فى ميدان الاستثمار الاجنبى المباشر فى البلدان الاعضاء ودور الامانة التنفيذية للاسكوا فى تسهيل الحركة التجارية للدول العربية كما تم طرح مشاريع واقتراحات عدة تمحورت حول اهمية ترسيخ اسس السوق العربية المشتركة لمواجهة تحديات العولمة. وينتظر ان تسمح هذه الاتفاقية بتسهيل حركة المرور والبضائع بين الاقطار العربية الموقعة على الاتفاق وتمنح العرب فرصة التواصل عبر شبكة الطرق الدولية من خلال توسيع دائرة التجارة الداخلية. من جانبها أعلنت الامينة العامة التنفيذية للجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا «الاسكوا» ميرفت التلاوي أمس ان الاداء الاقتصادي لمجموعة دول الاسكوا شهد تحسنا نسبيا في العام 2000 لكنه بقي دون المستوى المطلوب. جاء ذلك في كلمة التلاوي خلال افتتاح دورة اجتماعات الاسكوا التي بدأت في مقر الامم المتحدة في بيروت بمشاركة وزراء ومسئولين من دول الاسكوا وعددها 13 هي الاردن والامارات والبحرين والسعودية وسوريا والعراق وعمان وفلسطين وقطر والكويت ومصر واليمن ولبنان. وقالت التلاوي «لقد تحسن الاداء الاقتصادي في المنطقة بشكل عام في سنة 2000 فمعدل نمو الناتج القومي الاجمالي للمنطقة بلغ 4.5% بعد ان كان 2.7% عام 1998 و1.7% عام 1999». واضافت «ان التضخم في المنطقة بقي في حدود ثلاثة في المئة وسجلت اسعار الصرف استقرارا نسبيا وسجل قطاع التجارة الخارجية تحسنا في معظم دول المنطقة». وفي مقارنتها للاداء الاقتصادي في دول المنطقة مع اقاليم اخرى قالت التلاوي «ان هذا الاداء الاقتصادي كان دون المستوى المطلوب. فلا يزال الناتج المحلي الاسمي لدول الاسكوا يساوي 392 مليار دولار وهو يمثل واحدا في المئة من الناتج المحلي العالمي وما يوازي ناتج دولة اوروبية واحدة مثل هولندا». وقالت ان النفط لا يزال «القوة الحقيقية وراء تحريك عجلة النمو الاقتصادي في المنطقة. ان ايرادات النفط في عام 2000 كانت 166 مليار دولار مقارنة بـ 97 مليار دولار في عام 1999 وعليه فالزيادة في قيمة الصادرات بقيت محصورة في النفط ففي الدول المصدرة للنفط بلغت 56% بينما بلغت نسبة زيادة قيمة الصادرات في الدول غير النفطية بالمنطقة سبعة في المئة». وقالت «بلغ الدين الخارجي للمنطقة «خلال عام 2000» حسب التقديرات 115 مليار دولار وهو يمثل 90% من الناتج المحلي الاجمالي وتزيد هذه النسبة عنها في المناطق الاخرى». واضافت «كذلك لا تصل التجارة البينية الى عشرة في المئة من اجمالي التجارة الخارجية في الاقليم.. ولم يتعد تدفق الاستثمار الاجنبي المباشر الى دول الاسكوا عام 1999 مبلغ 7.2 مليارات دولار اي اقل من واحد في المئة من التدفق الاستثماري العالمي». ومضت التلاوي تقول «حقق قطاع السياحة في منطقة الاسكوا نموا بلغ حوالي عشرة في المئة في عام 2000 الا ان عدد السائحين الوافدين الى منطقتنا لا يتجاوز 2.5% من اجمالي عدد السائحين في العالم». ورأت التلاوي ان دول المنطقة حققت في المجال الاقتصادي «انجازات لا بأس بها خاصة في المجال الصحي اذ ارتفع العمر المتوقع عند الولادة وانخفض معدل وفيات الاطفال باستثناء العراق وارتفعت كذلك معدلات التحصين ضد الامراض المعدية». واشارت الى ان دول الاسكوا حققت ايضا انجازات كبيرة في مجال التعليم حيث «ارتفعت معدلات الالتحاق بالدراسة في جميع المستويات وانخفضت نسبة التسرب وتحسنت البنية الاساسية للتعليم كما تم تحديث نسبي للمناهج وتطور في نوعية التعليم». لكن هذا التطور بحسب التلاوي لم يلغ النسبة العالية للامية اذ قالت «ما زالت الامية مرتفعة بالرغم من انخفاض معدلها من 73% في مطلع السبعينيات الى 42% في اواخر التسعينيات. وبالرغم من هذا التحسن النسبي ارتفع العدد المطلق للاميين كما ان الامية بين الاناث بالذات ما زالت مرتفعة». وعن سوق العمل في دول المنطقة لحظت تلاوي «تصاعدا في معدلات البطالة والتي تصل في المتوسط الى حوالي 16% مع التشديد على ان معدل بطالة الاناث اكثر ارتفاعا من المتوسط». وقالت ان من التحديات الكبرى التي تواجه دول المنطقة هي ربط التعليم بسوق العمل لان عدم القيام بذلك يؤدي الى انعدام قدرة الاقتصاد في عدة دول على خلق فرص عمل جديدة تزيد على معدل نمو القوى العاملة فيها والبالغ اربعة في المئة سنوياً. وفي اطار تحديدها للاولويات الانمائية في المنطقة دعت التلاوي الى التعاون والتنسيق بين دول الاسكوا لمواجهة مجموعة من القضايا والتحديات ابرزها «ندرة المياه كعنصر اساسي في تحقيق التنمية المستدامة.. ترشيد استخدام الطاقة المتوافرة وتكثيف البحث والتطوير لانواع الطاقة البديلة والمتجددة.. الاهتمام بتطوير وتطويع ونشر وتوطين التكنولوجيا لتمكين القدرات الانتاجية من الدخول الى معترك التنافس الدولي». ويتضمن جدول اعمال دورة الاجتماعات التي تستمر ثلاثة ايام مناقشة اتفاق بشان الطرق الدولية في المشرق العربي وسبل مكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة «الايدز» بالاضافة الى قضايا تنموية في دول المنطقة. وقرأت التلاوي على الحضور كلمة وجهها الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الى المجتمعين وجاء فيها» مما يؤسف له ان النزاع ما زال يعيق الجهود الانمائية في المنطقة وان الامم المتحدة من خلال نشاطها الدبلوماسي وعمليات حفظ السلام والوكالات الانمائية والمساعدة الانسانية سوف تواصل بذل قصارى جهدها من اجل تحقيق السلام». وتلا وزير الخارجية اللبناني محمود حمود كلمة باسم الرئيس اميل لحود دعا فيها دول المنطقة الى «ان تطور استثمار مواردها الطبيعية وطاقاتها البشرية وان تعزز علاقاتها فيما بيها. وقد تشكل السوق العربية المشتركة حجر الزاوية الاقليمي في مواجهة مخاطر العولمة ومن شأنها ان تجهز منطقتنا للتفاعل الايجابي معها من دون ان تخشى تاثيراتها السلبية».