خلصت المنظمة العربية للتنمية الزراعية الى أن المتاح الكلي للاستخدامات ومتوسط نصيب الفرد فى الوطن العربي من السلع الغذائية شهد تطورات ايجابية في عدد منها خاصة في مجال الحبوب مثل القمح والذرة الرفيعة، والألبان، والفاكهة، والدرنات، والبقوليات، والبيض. في الوقت نفسه اشارت المنظمة في أحدث تقرير لها حول (مؤشرات التطور في أداء القطاع الزراعي العربي) أن التطورات كانت محدودة أو سلبية في عدد آخر من السلع، والمجموعات السلعية مماأسفر عن استقرار أو تراجع من متوسط نصيب الفرد من المتاح للاستخدامات من كل منها وذلك كما في الأرز والشعير من مجموعة الحبوب، وفي مجموعة الخضر، واللحوم، والأسماك، والسكر، والزيوت، والشحوم. وقال الدكتور يحيى بكور مدير عام المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن محصلة التطورات اسفرت بالنسبة لكل من الانتاج، والصادرات والواردات لكل من السلع والمجموعات السلعية الغذائية عن أنماط متفاوتة من اتجاهات ونسب التطور في حجم المتاح الكلي للاستخدامات المختلفة من تلك السلع في الوطن العربي مشيرا الى أن هناك بعض المجموعات التى تزايدت كمية المتاح الكلي منها بنسب تفوق نظيرتها لنمو السكان الأمر الذي اسفر عن زيادة مقابلة في متوسط نصيب الفرد في الوطن العربي من هذا المتاح. وأوضح التقرير أن ذلك ينطبق على مجموعات الحبوب حيث زاد المتاح الكلي منها بنسبة 27 و14% فارتفع متوسط نصيب الفرد من حوالي 276.27 كيلو جراماً إلى 308.3 كيلو جرامات، والبطاطس زاد المتاح الكلي منها بنسبة 7.58% فزاد متوسط نصيب الفرد من حوالي 25.8 كيلو جراماً إلى حوالي 27 كيلو جراماً. وأشارت المنظمة إلى انه بالنسبة لمجموعة البقوليات زاد المتاح الكلي منها بنسبة 22 و17% فارتفع متوسط نصيب الفرد من نحو 6.3 كيلو جرامات إلى حوالي 7.1 كيلو جرامات، ومجموعة الفاكهة ارتفاع المتاح الكلي منها بنسبة 3.86% حيث زاد متوسط نصيب الفرد قليلا من 100 كيلو جرام إلى 101.2 كيلو جرام، أى زاد بنسبة 7.3% فيما ارتفع متوسط نصيب الفرد من حوالي 3.33 كيلو جرامات إلى 3.49 كيلو جرامات اضافة إلى نمو مجموعة الالبان ومنتجاتها بنسبة 3.61% حيث تحسن متوسط نصيب الفرد نسبيا حيث ارتفع عن حوالي 97.9 كيلو جراماً إلى 98.9 كيلو جراماً. وعلى العكس مماسبق ذكر التقرير أنه رغم تحقق زيادة موجبة في المقادير المتاحة لكافة الاستخدامات من بعض السلع والمجمعات السلعية غير أن معدلات هذه الزيادة كانت محددة نسبيا وتقل عن المعدلات المناظرة للزيادة في سكان الوطن العربي مشيرا إلى ان من نتيجة ذلك اتجاه متوسط نصيب الفرد نحو درجة من الاستقرار النسبي أو التراجع المحدود. ودللت المنظمة العربية على ذلك في كل من مجموعة الخضر، ومجموعة اللحوم (الحمراء والبيضاء) اذ أن معدل زيادة المجموعة الأولى من المتاح الكلى للاستخدامات العام الماضي بلغ نحو 2.61% أي مايقارب معدل نمو سكان الوطن العربي العامين السابقين منبهة إلى استقرار متوسط نصيب الفرد من المتاح عند حوالي 139.5 كيلو جراماً في العامين، أما اللحوم الحمراء فقد بلغ معدل زيادة المتاح الكلي منها حوالي 0.76% فقط فتراجع متوسط نصيب الفرد من حوالي 14.6 كيلو جراماً إلى 14.3 كيلو جراماً بينما اللحوم البيضاء زاد المتاح منها الكلي بنسبة تبلغ 2.95% العام الماضي أي بلغ متوسط نصيب الفرد من حوالي 8.61 كيلو إلى 8.64 كيلو جرامات. وكشف التقرير انه فيما عدا المجموعات السابقة فقد شهدت تطورات المتاح الكلى للاستخدامات من السكر، والزيوت النباتية، والأسماك تراجعا بنسب متفاوتة العامين الماضيين بلغت هذه النسب نحو -8.99% ، و-4.39%، و-1.88% على التوالي اضافة إلى أن النتيجة المباشرة لذلك أسفرت عن تناقض نسب متوسط نصيب الفرد من المتاح حيث انخفض هذا المتوسط من حوالي 31.6 كيلو جراماً إلى حوالي 28.1 كيلو جراماً في حالة السكر ومن 13.8 إلى 12.8 كيلو جراماً بالنسبة للزيوت والشحوم، ومن 9.6 إلى 9.1 كيلو جرامات بالنسبة للأسماك. وحول تطور التجارة الخارجية الزراعية والغذائية بالوطن العربي العام الماضي أكد تقرير المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن التجارة الخارجية تمثل احد القطاعات الهامة في الاقتصاد الوطني لأي دولة وأن الموازين التجارية من أهم مؤشرات القوة أو الضعف لكفاءة الاداء الاقتصادي العام وتختص الموازين التجارية للسلع الغذائية بقدر أكبر من الاهمية لارتباطها بالقضية الحيوية للأمن الغذائي للدول ومدى قدرتها على الاعتماد على الذات في انتاج الغذاء، وتحقيق انجازات تصديرية عن بعض السلع والمنتجات. وسجلت المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن العام الماضي شهد تراجعا ملحوظا في قيمة الصادرات الكلية العربية مقارنة بالعام السابق نسبتها بحوالي 23.23% بررت ذلك بما شهدته العام السابق من تراجع في أسعار النفط العالمية ومن ثم عوائد صادراته بينما استمرت قيمة الواردات الكلية العربية في اتجاهها المتزايد وبنسبة بلغت في هذا العام نحو 2.24% مقارنة بالعام السابق له.. علما أن محصلة هذه التطورات أسفرت عن تحول في الميزان التجاري الكلي في حالة الفائض، من نفس الفترة. وذكر التقرير أن الصادرات الزراعية أو الغذائية لم تكن أحسن حالا من الصادرات العربية الكلية وأن اختلفت الاسباب بطبيعة الحال فقد شهدت قيمة هذه الصادرات تراجعا ملحوظا بلغت نسبته حوالي 10.1% للصادرات والتي تتمثل في معظمها من صادرات سلعية غذائية مشيرا الى ان أهم العوامل وراء ذلك تكمن فيما تواجهه معظم الدول العربية من صعوبات وعوائق في الأسواق الخارجية تحول دون تحقيق أهدافها الرامية في ظل تحرير التجارة الدولية وبرامج الاصلاحات الاقتصادية الى تنمية صادراتها الزراعية سواء في ذلك العوائق المتمثلة في التقييد الكمي أو الموسمي أو المغالاة في الشروط والمواصفات للجودة وعناصر السلامة الصحية والبيئية. ورجحت المنظمة أن صعوبات التصدير تكمن في حالة بعض المنتجات التصديرية العربية وتنافس بعض الدول العربية من أجل تصدير تلك المنتجات المتماثلة وهو ما أدى إلى تراجع مستويات أسعارها التصديرية ومن ثم تراجع قيمة تلك الصادرات. وبالنسبة للواردات الزر اعية والتي تتمثل فى معظمها من واردات غذائية أفادت المنظمة أنه تحقق العام الماضي تراجع قيمة تلك الواردات مقارنة بالعام السابق وبنسبة بلغت حوالي 3.42% ونظرا لتراجع قيمة الصادرات الزراعية بمعدل أكبر من معدل التحسن (الانخفاض) في قيمة الواردات الزراعية تراجعت نسبة تغطية الصادرات الزراعية للواردات الزراعية من حوالي 27.55% إلى 25.65% في ذات الفترة. واشار التقرير إلى انه اذا كان الميزان التجاري الزراعي يعاني من عجز مزمن فان تطور قيمة هذا العجز العام الماضي مقارنة بالعام السابق كانت ذات طابع ايجابي وان كان محدودا للغاية فقد انخفضت قيمة هذا العجز من حوالي 20 مليار دولار عام 1999 إلى 19.8 مليار دولار عام 2000 أي بنسبة ضئيلة تقدر بحوالي 0.88% يعود ذلك إلى انكماش قيمة الواردات بصفة أساسية برغم ماأصاب الحصيلة التصديرية الزراعية من تراجع ملحوظ. وقدرت المنظمة قيمة الواردات من السلع الزراعية والغذائية بنحو 19.95 مليار دولار العام الماضي حيث شهدت هذه الواردات زيادة عن نظيرتها في العام السابق بنحو 1.45%، ولا تزال مجموعة الحبوب والدقيق تتصدر قائمة الواردات لتمثل مايقرب من ثلث القيمة الاجمالية لها. تليها مجموعة الألبان ومنتجاتها بنسبة تبلغ نحو 11.28%، والزيوت النباتية والبذور الزيتية بنسبة 10.25%، والسكر نحو 7.79% علما انه بذلك فإن هذه المجموعات الاستيرادية الرئيسية تشكل معا مايقرب من 62.88% من جملة قيمة تلك الواردات في العام الماضي مقارنة بنحو 63.58% العام السابق. وأشار التقرير إلى أن بعض المجموعات السلعية الزراعية والغذائية الرئيسية شهدت بعض المجموعات تطورا بالزيادة فى كل من كمية وقيمة الواردات وشملت هذه المجموعات كلا من الحبوب، والدقيق، والزيوت النباتية، والأبقار، والجاموس الحية، ولحوم الدواجن، والبيض، والأسماك، والشاى، والبن علما بأن معدلات الزيادة فى القيمة تفوق معدلات الزيادة فى الكمية لبعض هذه المجموعات حيث بلغت الزيادة في القيمة لمجموعة الزيوت النباتية حوالي 13.89% مقابل حوالي 7.16% للكمية وبالنسبة للبيض كانت نسبة زيادة القيمة الاستيرادية نحو 19.98% مقابل 12% للكمية، وفي الأسماك 22.08% للقيمة مقابل 16.38 للكمية، وفي الشاى 10.74% للقيمة مقابل 2.93% للكمية. وأظهرت المنظمة العربية للتنمية الزراعية انه على خلاف ذلك فقد كانت نسبة الزيادة في الكمية يفوق نظيرتها للقيمة فى واردات بعض المجموعات الأخرى الأمر الذى يعكس اتجاه متوسط قيمة الاستيراد نحو التراجع في العام الماضي وذلك على عكس المجموعة السابقة فبالنسبة لمجموعة الحبوب، والدقيق تحققت زيادة نسبية في كمية الواردات تبلغ نحو 7.8% مقابل حوالي 0.24% فقط لقيمة واردات تلك المجموعة كمال بلغت نسبة الزيادة الكمية لواردات لحوم الدواجن نحو 20 . 88% مقابل حوالي 7.16% للقيمة، وفي حالة واردات البن كانت نسبة الزيادة حوالي 23.97% و8.52% لكل من الكمية والقيمة فضلا عن واردات الأبقار والجاموس الحية كانت نسبة الزيادة متقاربة لكل من كمية وقيمة الواردات 14.92%، و14.08% لكل منهما. وسجل التقرير أن بعض المجموعات شهدت تطورا نحو الانخفاض في نفس الفترة في كل من الكمية والقيمة معا وتفاوتت نسبة الانخفاض بين الكمية والقيمة في كل حالة فكان الانخفاض في قيمة الواردات أكثر وضوحا كما في حالة البذور الزيتية (1.09% للكمية) و(10.08% للقيمة) وفى حالة القطن (0.49% للكمية و7. 8 8% للقيمة) وعلى عكس ذلك فقد كان تراجع كمية الواردات أكثر وضوحا في حالة السكر 14.69% للكمية مقابل 10.37% للقيمة). وأفادت المنظمة أن واردات اللحوم الحمراء والكاكاو تعرضت للانخفاض في كل من الكمية، والقيمة بنسب قليلة فقد بلغت هذا النسب حوالي 4.19%، و3.51% للكمية وقيمة اللحوم الحمراء على الترتيب. وحوالي 5.24%، و6.94 لكمية وقيمة الكاكاو على الترتيب أيضا. وشدد التقرير على أن هناك مجموعة من سلع الاستيراد تتميز بأن ماطرأ على مستويات الأسعار الاستيراد منها سواء بالزيادة أو الانخفاض كان أكثر حدة بحيث لم يقتصر تأثيره على اختلاف نسبة التطور في كل من الكمية والقيمة وانما امتد الى اتجاه ذلك التطور حيث زادت كمية الواردات بينما انخفضت قيمتها لنفس السلعة او انخفضت كمية الواردات وزادت قيمتها لنفس السلعة وتنتمى مجموعتى الخضر والتبغ الى الحالة الأولى التي تطورت فيها كمية الواردات بالزيادة بينما انخفضت قيمة الواردات حيث زادت كمية الواردات من مجموعة الخضر بنسبة تبلغ نحو 9.29% بينما انخفضت قيمة تلك الواردات بنحو 0.24% علما أن التبغ زادت كمية وارداته بنحو 1.15% بينما تراجعت قيمة تلك الواردات بنحو 19.75%. أما كمية الواردات التي انخفضت بينما زادت قيمتها في حالة كل من البطاطس، والبقوليات، والفاكهة، والأغنام، والماعز الحية، والألبان ومنتجاتها، وكانت هذه النسب تبلغ نحو 9.36% انخفاض في الكمية، و11.58% زيادة في القيمة للبطاطس، ونحو 6.33% انخفاض في الكمية، و5.54% زيادة في القيمة للبقوليات، ونحو 8.46% انخفاض في الكمية مقابل 8.73% زيادة في القيمة لمجموعة الفاكهة ونحو 10.28% انخفاض في الكمية مقابل 0.86% ارتفاع في القيمة للأغنام والماعز الحية أما الألبان ومنتجاتها فقد بلغت نسبة انخفاض من الكمية نحو 0.07% بينما زادت قيمة الواردات بنحو 1.04% علما أن التطورات التي تعرضت لها هذه المجموعة الأخيرة تعتبر من أكثر أنواع التطورات ذات الأثر السلبى على الاقتصاد العربي حيث ماتحقق على صعيد زيادة الانتاج أو ترشيد الاستهلاك من تلك المجموعات الخمس. وأشار التقرير الى أن الارتفاع في متوسط قيمة استيراد الوحدة من كل من هذه المجموعات كبد ميزانية الواردات الغذائية العربية من تلك المجموعات معا مايقرب من حوالي 142 مليون دولار اضافية رغم تراجع كمية الواردات بحوالي 288 ألف طن من البطاطس والبقوليات والفاكهة، والألبان، ومنتجاتها، اضافة الى حوالي 1.4 مليون رأس من الأغنام والماعز. وذكر التقرير أهم ملامح التطورات في تلك الصادرات العام الماضي والتي تمثلت في ارتفاع محدود في قيمة الصادرات للسلع والمجموعات السلعية بلغ حوالي 5.56 ملايين دولار تمثل نسبة للزيادة قدرها حوالي 0.12% فقد بلغت جملة الصادرات عام 1999 حوالي 4.808 مليارات دولار مقابل نحو 4.814 مليارات دولار عام 2000 فيما لم يتغير كثيرا تركيب الواردات من حيث الأهمية النسبية للمجموعات السلعية حيث توجد سبع مجموعات سلعية، بنسبة تمثل نحو 82.82% من مجموعة قيمة الصادرات عام 1998 مرتبة تنازليا للأهمية الأسماك 20.06%)، والفاكهة (14.56%)، والقطن الشعر (11.61%)، والخضر (11.58%)، والزيوت النباتية (14.32%)، والحبوب 8.87%، والضأن والماعز الحية (5.56%)، وظلت هذه المجموعات تمثل نفس الأهمية النسبية تقريبا حوالي (82.02%) من مجموعة قيمة الصادرات عام 2000.