أكد الدكتور حسين الفحل استاذ العلاقات الاقتصادية والدولية في جامعة دمشق ان الاتجاهات الحديثة في السياسة النقدية السورية في الآونة الأخيرة تتجه، وان كانت متأخرة، نحو الانسجام مع المتغيرات الاقتصادية المحلية والاقليمية، والدولية ولكن بواقعية نحو تحرير عمليات تداول القطع الاجنبي في اطار الخطوات الهامة نحو اصلاح السياسات الاقتصادية ومنها النقدية، وذلك لخلق سوق فعلي للصرف الاجنبي وجعله يتأثر بمجمل النشاط الاقتصادي للدولة وجعله يعمل بشفافية وفق قوى العرض والطلب على القطع الاجنبي. وأضاف في حديث خاص لـ «البيان»: انه من المهام الاساسية التي يجب ان تحققها السياسة النقدية تتمثل في خلق سوق للصرف الاجنبي يتم فيه تداول القطع الاجنبي في اطار من التنظيمات والتشريعات الواضحة والمحددة والمرنة ووفق اطار من الشفافية وتفاعل قوى العرض والطلب في الاقتصاد الوطني وصولاً الى الاستقرار النسبي في العلاقات النقدية مع الدول الاخرى وبما لاشك فيه فان سوق الصرف الاجنبي هو المرآة الحقيقية لمجمل الوضع الاقتصادي للدولة ومدى نجاح تطبيق سياساتها الاقتصادية المختلفة وهو المرآة التي تعكس واقع ونتائج المعاملات الاقتصادية للدولة مع الدول الاخرى ومن هنا يأتي الاهتمام بتنظيم أحوال سوق الصرف الاجنبي. وذكر ان قرار مجلس الشعب الذي صدر في الآونة الأخيرة وأجاز بموجبه السماح بانشاء مصارف خاصة في سوريا ينسجم مع خطوات انشاء سوق الصرف الاجنبي داخل سوريا، فقد تم السماح للمصارف الحكومية بالعودة الى التعامل بالقطع الاجنبي بيعاً وشراءً وفق أسعار السوق ومما لاشك فيه فإن مثل هذه الخطوات تحقق المزايا العديدة للاقتصاد الوطني ونذكر منها: ـ عدم حرمان الجهات الرسمية من القطع الاجنبي اللازم لاتمام عملياتها الاقتصادية بدلاً من ان تذهب هذه العملات الاجنبية الى السوق السوداء أو تتم مبادلتها خارج الحدود السياسية للدولة في الدول المجاورة، ولكن لتحقيق ذلك لايكفي فقط السماح بشراء القطع الاجنبي بالاسعار المجاورة وانما بيعه أيضاً، حتى لاتنشط السوق السوداء مرة اخرى فترع اسعار الصرف، مما ينعكس ذلك على أسعار الصرف عموماً، ويضاف الى ذلك العمل على منع المضاربة التي يجريها القطاع الخاص والعمل على توحيد اسعار الصرف المعمول بها في سوريا والاسراع في انشاء شركة للصيرفة وقد ألمحنا عن ذلك ولكن حتى الان لم نر شيئاً على ارض الواقع. ـ خلق الأسس والقواعد لتحرير سعر الصرف الاجنبي داخل الاقتصاد الوطني وما تنسجم مع مراحل تحرير الاقتصاد الوطني والتجارة الخارجية وصولاً الى توحيد سعر الصرف وفق قواعد السوق. ـ خلق سوق للصرف فعلياً يتم فيه كل معاملات سعرالصرف الاجنبي المتعارف عليها عالمياً. ـ الاستفادة من عمولات التحويل التي كانت تخسرها البنوك العامة بسبب عدم قيام البنوك الوطنية بعملية شراء وبيع القطع الاجنبي وفق احوال سوق الصرف. ـ الانتقال الى وظائف اخرى لاتقوم بها البنوك الحكومية مثل فتح الاعتمادات المستندية وتحويل الصادرات وبالتالي عدم فقدان عمولات تقدر بحوالي 250 مليون دولار سنوياً لان القطاع الخاص يتم معاملاته البنكية لتغطية نشاطه في البنوك خارج الحدود السياسية للدولة مثل لبنان وقبرص. واوضح ان الضمانة الحقيقية لعدم المغالاة في سعر الصرف الناتج عن عمليات وقنوات غير رسمية هو انشاء سوق للصرف فعلياً في سوريا وجعل عمليات القطع ناجمة عن عمليات اقتصادية مع العالم الخارجي ويضاف الى ذلك ربط سوق الصرف بشبكة معلومات حديثة مع أسواق المال في العالم لمعرفة ما يجري بدقة في هذه الأسواق من تحويلات ومعاملات مالية حاضرة أو آجلة وتأثيراتها على أسواقنا ومعاملاتنا الاقتصادية مع العالم الخارجي. ويضاف الى ذلك الحد من تنقل رؤوس الأموال المضاربة على قيم العملات وجعل السوق يتأثر بتحركات رؤوس الاموال طويلة الاجل وبالمعاملات التجارية مع العالم الخارجي وكذلك الغاء القانون رقم 24 لتفادي سلبياته ولاننسى فإن السياسة النقدية ونجاحها ترتبط بمجمل السياسات الاقتصادية واجراءات الاصلاح الاقتصادية عموماً وتحري دقتها ونجاحها وصولاً الى تحديث الاقتصاد وتطوير بنية التجارة الخارجية وجذب الاستثمارات طويلة الاجل وتحديث النظام المصرفي في سوريا وصولاً الى مرونة أكبر في السياسات الاقتصادية عموماً والسياسة النقدية والمالية على وجه الخصوص وضرورة مراجعتها وفق المتغيرات الدولية والمحلية واختيار أفضل الوسائل لمعالجة آثارها على الاقتصاد الوطني.