اسفر الاجتماع الذي تم بالأمس بين اللواء ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي وممثلي شركات التأمين عن الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة من الشرطة والشركات لدراسة موضوع تقارير الحوادث البسيطة بشكل كاف. وكشفت مصادر مطلعة لـ «البيان» ان الاجتماع اتفق على اعطاء مهلة لشركات التأمين لتطبيق تقرير الحوادث البسيطة بين المتسبب والمتضرر دون اللجوء الى الشرطة حتى نهاية العام الجاري تبدأ بعدها الشركات في توفيق أوضاعها مشيرة الى ان دور الشرطة سوف يستمر في تقارير الحوادث حتى انتهاء المهلة. وقالت المصادر ان اللواء ضاحي خلفان وعد الشركات بالسعي لدى كافة ادارات المرور بالدولة كتابة لاعتبار النموذج الموزع من الشركات على المؤمن عليهم «وكأنه تقرير شرطة». وقال اللواء ضاحي في اجتماعه مع اعضاء اللجنة الفنية العليا بجمعية الامارات للتأمين والمكونة من 8 شركات في مقر شرطة دبي أمس ان على الشركات محاولة تطبيق القرار واعطاء نماذج لفئة مختارة من المؤمن عليهم تثق في وعيهم وامانتهم مؤكداً على ان الشركات غير ملتزمة باعطاء النماذج لجميع المؤمن عليهم وانما اختيار فئة منهم واعتبار الشهور المقبلة حتى نهاية العام الجاري كفترة تجربة واختبار في ارض الواقع. الى ذلك شهدت قاعة حراير بفندق البستان روتانا اجتماعاً صاخباً أمس قبل لقاء اللواء ضاحي خلفان وحضرته شركات التأمين المعترضة على القرار وتم منع الصحفيين من حضور الاجتماع «بأوامر وتعليمات جمعية الامارات للتأمين» وفقا لما أبلغنا شخص يدعى «حسين الشربيني» دون محاولة منه لابداء الأسباب أو الاقتناع بأهمية حضورنا. الاجتماع شهد مناوشات لفظية بين الشركات وأعضاء اللجنة الفنية العليا التي ترأسها نادر قدومي مدير عام شركة البحيرة للتأمين بحضور حسن زكي مدير عام جمعية الامارات للتأمين وباقي أعضاء اللجنة الثمانية. وتبادل مدراء شركات التأمين المعارضة وممثلوها والذين شكلوا الاغلبية في الاجتماع «اللوم والعتاب» مع أعضاء اللجنة الفنية العليا التي وافقت على القرار مع شرطة دبي دون الرجوع لمناقشته مع الشركات. وكشفت المصادر من داخل الاجتماع العاصف ان هناك ثلاث شركات فقط هي التي تمثل الاقلية مع القرار بحكم مواقعها ومناصب مدرائها ورؤسائها في جمعية التأمين. وأضافت المصادر ان الجمعية استطلعت في البداية آراء الشركات في القضية ثم أعطت موافقتها دون الرجوع اليها مرة اخرى، وهو ما تسبب في فتيل الأزمة الحالية بين الشركات واعضاء اللجنة الفنية في الجمعية من جانب والشركات والشرطة من جانب آخر، ولو تم دراسة الموضوع باستيفاء قبل اعطاء الموافقة لما وصل الحال لما هو عليه الآن. وعلق احد الحاضرين من مدراء الشركات على الاجتماع بأنه «اجتماع سياسي»، فالجمعية خائفة من تبني آراء المعارضة ومخالفة قرار شرطة دبي والنقاش دار حول الفراغ، فالشركات متمسكة بتحفظاتها والجمعية تتحدث في واد آخر، وتساءل أحد مدراء الشركات بشدة «كيف قبلتم بالأمر دون اعتبار تحفظاتنا؟ ولماذا لم تستطلعوا آراءنا مرة اخرى؟». الاجتماع العاصف استمر أكثر من ساعتين تخللته استراحة لاستعادة الانفاس، ووسط ذلك ألمحت مصادر من داخل الاجتماع الى ان ما يحدث حاليا كشف عن فجوة كبيرة بين الجمعية والشركات مما سينعكس على الاجتماع غير العادي للجمعية المقرر فيما بعد. وسوف تعقد جمعية الامارات للتأمين اجتماع مجلس ادارتها يوم 22 مايو المقبل لتحديد موعد انعقاد جمعية غير عادية لمناقشة الموضوع. وتردد داخل اجتماع الشركات ان الأمر قد يمتد الى طرح سحب الثقة من أعضاء مجلس ادارة الجمعية في الاجتماع غير العادي لشركات التأمين بسبب الموقف من أزمة تقارير الحوادث البسيطة. الى ذلك أعلنت الشركات تمسكها بالرفض بسبب الأضرار الفادحة التي ستلحق بالشركات في حالة التطبيق لأن البعض من العملاء سوف يلجأون الى التلاعب وسينجم عن ذلك مشاكل لا حصر لها بين شركات التأمين والعملاء وشركات التأمين وبعضها. وقال احد مدراء شركات التأمين ان هناك أشياء فنية في القضية لابد من استيفائها وحماية حقوق كافة الاطراف، فهناك خوف من الشركات ان تتحول الى ضحية من الزبائن. وأضاف: «اذا كانت هناك مشاكل في الحوادث حتى في وجود تقارير الشرطة، فماذا في حالة عدم وجودها؟». ولفت مدير الشركة الى غياب دور وزارة الاقتصاد المسئولة عن شركات التأمين فليس لها دور حتى الآن في الأزمة، مؤكدا على ضرورة دور الوزارة في هذه الحالة للدفاع عن مصالح الشركات. وأضافوا ان هناك 120 جنسية تتعامل معها شركات التأمين منها المتعلم ومنها غير المتعلم وتطبيق هذا النظام سوف يؤدي بدوره إلى الاخلال بالمعايير الاساسية لحماية حقوق شركات التأمين في التأكد من الحادث واطرافه سواء المتسبب فيه او المتضرر فعليا. وقالوا ان هناك فئة من السائقين غير مقيمين بدبي خاصة فئة السياح الذين يستأجرون سيارة من احدى الشركات فهذه الفئة من الصعب التطبيق عليها والبت في امرها لان تواجدها لمدة محدودة. وافادوا ان شركات التأمين سوف تقدم اليوم مقترحات وآراء عديدة لتعديل النظام أو استخدام انظمة وآليات اخرى لضمان انسياب حركة السير والمرور بالامارة في حالة حدوث حادث بسيط. ورفضوا مبدأ تحميل شركات التأمين غرامة المتسبب في الحادث لأن ذلك يتسبب في تكبد شركات التأمين خسائر اضافية الى جانب خسائرها في دفع قيمة اصلاح السيارات. وأعربوا عن مخاوفهم في ان يستغل اصحاب بعض ورش تصليح السيارات ضعفاء النفوس الثغرات في النظام الجديد لتصليح سيارات لا يحق لأصحابها اصلاحها على حساب شركات تأمين خاصة ان النظام يمنح السائقين المؤمنين حرية كبيرة دون رقابة على تحديد حجم الاضرار بالسيارات وموقع الحادث وطريقة حدوثه وأمور كثيرة متعلقة بالامر. وأضافوا أنه من المستحسن طرح الامر على بساط البحث والتشاور للوصول الى مقترح نهائي بشأن آلية جديدة للتطبيق، معربين عن أملهم في تفهم المسئولين بشرطة دبي لمطالبه وهي حقوق تتعلق باحداث أخرى مثل المساهمين بشركات التأمين الوطنية. وكشفوا عن ان كل فروع التأمين المتعاملين بها فروع مربحة ومجزية ماديا غير ان فرع تأمين السيارات هو الفرع الوحيد الخاسر بالنسبة للشركات وقد لجأت بعض الشركات لعدم العمل أو مزاولة أنشطة تأمين السيارات ضمن نشاطها العام. وتركز بعض الشركات على ضخ مبالغ في قطاعات تأمين اخرى مثل التأمين التجاري والبحري مفضلة في ذلك تخصيص ميزانيات ضخمة لقطاع تأمين السيارات. واشاروا الى ان هذا الفرع يؤدي سنويا الى تقليص ارباح شركات التأمين الأمر الذي يؤدي بدوره الى تقليص الارباح الموزعة على المساهمين مشيرين الى ان تجنب مخاطر العمل في نشاط تأمين السيارات افضل من اتساع رقعة هذا النشاط. واضافوا ان سقف اسعار تأمين السيارات لا يتناسب مع حجم خسائر شركات التأمين الامر الذي يتطلب رفع هذا السقف ليدرك المؤمن اهمية التأمين واليقظة السائق اثناء قيادة مركبته لتجنب نفسه والاخرين حوادث هم في غنى عنها. واشاروا الى ان تواجد رجل الشرطة في موقع الحادث وتخطيطه لكيفية وقوع الحادث يمنح افراد شركات التأمين نوعا من المصداقية والثقة في دقة التقارير الصادرة اما منح السائق هذا الحق سوف يزيل تلك الثقة والمصداقية بكافة انواعها لان ليس كل فرد مؤهل بالكامل لوضع التقرير المناسب لنوعية الحادث وسرعات السيارات اثناء وقوعه وامور فنية اخرى.