قطعت الدوائر الحكومية بدبي شوطا كبيرا في طريق انجاز بنيتها التكنولوجية الكاملة والانتهاء من عملية التحول الى حكومة الكترونية وفق الجدول الزمني الذي حدده الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع عند اطلاق مبادرة حكومة دبي الالكترونية. وتختلف نسبة الانجاز من دائرة حكومية الى اخرى وفقا للاستعدادات السابقة لدى كل دائرة من جهة وأولوية الخدمات التي ستقدمها هذه الدائرة او تلك عبر البوابة الالكترونية لحكومة دبي التي سيتم اطلاقها في اكتوبر المقبل والتي ستبدأ بتقديم 14 خدمة حكومة رئيسية تعد الأكثر انتشارا وطلبا من العملاء. دائرة المراجعة المالية واحدة من اهم واحدث دوائر دبي الحكومية.. فقد انشئت كإدارة حكومية في عام 95 ثم تحولت من ادارة الى دائرة حكومية عام 2000. وتأتي اهمية هذه الدائرة من عاملين رئيسيين الأول انها واحدة من الدوائر التي لا تقدم خدمات حكومية مباشرة للجمهور وان تعاملاتها الرئيسية مع الدوائر الحكومية والمؤسسات الاخرى، والثاني ان اساس عمل هذه الدائرة يقوم على الوثائق والمستندات ومن هنا تثور تساؤلات كبيرة. كيف تمارس مثل هذه الدائرة عملها في ظل الحكومة الالكترونية؟ وهل ستعتمد هذه الدائرة ومراقبوها المستندات الالكترونية كوثائق ومستندات رسمية في مراجعتهم ومراقبتهم للدوائر والمؤسسات الحكومية؟ ثم الى اين وصلت هذه الدائرة في عملية تحولها الى النظام الالكتروني والعمل في نطاق الحكومة الالكترونية. ياسر عبدالله اميري مدير عام دائرة المراجعة المالية وعضو الفريق التنفيذي لحكومة دبي الالكترونية يؤكد في هذا الحوار مع «البيان» استعداد الدائرة الكامل لتنفيذ مشروع الحكومة الالكترونية في الموعد المحدد. وكشف عن برنامج تدريبي وتأهيلي شامل لتأهيل كوادرها البشرية بدأت تنفيذه منذ فترة مبكرة وتواصل هذا البرنامج حتى نهايته. وطالب بضرورة وأهمية تعديل بعض القوانين واللوائح ذات الصلة لإعداد وتهيئة البنية التشريعية لتتلاءم مع الواقع الالكتروني الجديد وتمكن الدائرة من القيام بعملها في ظل الحكومة الالكترونية. معايير دولية ـ في البداية نود إلقاء الضوء بشكل موجز على دائرة المراجعة المالية التابعة لديوان صاحب السمو حاكم دبي وطبيعة عملها؟ ـ الدائرة أنشئت كإدارة حكومية ثم أصبحت دائرة حكومية في العام الماضي 2000 وهي تتولى المراجعة المالية على دوائر دبي الحكومية والمؤسسات الحكومية المختلفة بدبي وبعض المؤسسات الأخرى. وتمارس الدائرة نوعين من الرقابة ولكل نوع منها أهداف ووسائل معينة. النوع الأول وهو المراجعة النظامية التي تهدف للتحقق من مدى مشروعية وملاءمة وصحة احتساب العمليات المالية وإدارتها، ويقصد بالعمليات المالية العمليات المتعلقة بايرادات ونفقات الحكومة ومستودعاتها واستثماراتها وحساباتها الختامية وكل ما يتعلق بالادارة المالية للحكومة. والنوع الثاني وهو مراجعة الأداء التي تهدف للتحقق من مدى كفاءة استخدام الموارد (المدخلات) في تحقيق الناتج (المخرجات) ومدى الفعالية في تحقيق الأداء للأهداف المقررة ومدى الاقتصاد والتوفير في انجاز الأعمال وتنفيذ المهام والأنشطة المنوطة بدوائر الحكومة والمؤسسات والهيئات العامة التابعة لها بأقل تكلفة ووقت وجهد. ولتحقيق هذه الأهداف تضع الدائرة خطة سنوية وبرامج عمل ومهام وأنشطة ينفذها مجموعة من الخبراء الذين استقطبتهم الدائرة من المواطنين ومن البلاد العربية والأجنبية لمواكبة التطورات الحاصلة في مهنة المراجعة المالية والتطورات الحاصلة في الجهات الخاضعة لمراجعة الدائرة بموجب القانون، وكان آخر هذه التطورات التوجيه بتطبيق نظام الحكومة الالكترونية الذي يهدف إلى : ـ تحسين الأداء في الدوائر الحكومية والمؤسسات والهيئات العامة من خلال تبسيط وتسريع الاجراءات وتخفيف الأعباء والتكاليف والارتقاء بالأعمال الادارية والمالية فيما بين الجهات الحكومية ومع القطاع الخاص ومع الجمهور بشكل عام. ـ توفير المعلومات والبيانات الصحيحة والدقيقة والشاملة التي تمكن المسئولين من اتخاذ القرارات السليمة. ـ إذن كيف ستمارس الدائرة عملها هذا في ظل الحكومة الالكترونية وما مدى استعدادها لاتمام عملية التحول هذه؟ ـ أولا بالنسبة للاستعداد فإن الدائرة على أتم الاستعداد للدخول في الحكومة الالكترونية في أي وقت. ونحن مستعدون بنسبة 100% لأن دورنا يبدأ ويعتمد على جاهزية الدوائر الحكومية الأخرى. فمتى كانت هذه الدوائر جاهزة ويتم ربط الدوائر ببعضها البعض فلا مشكلة لدينا. وهناك استعدادات أخرى داخلية قمنا بها على أكمل وجه. فقد قمنا بتنظيم دورات تدريبية عدة لموظفي الدائرة تحدث فيها خبراء من الخارج. كما قمنا بارسال بعثات عدة إلى الخارج في دول مثل ستغافورة وغيرها وذلك لتدريب المدققين على الأساليب الحديثة في التدقيق وخاصة تدريب كل واحد في القطاعات التي يتولى مراقبتها هنا في دبي، بحيث ينقل هذه الخبرة إلى زملائه. ولدينا جدول زيارات خارجية أخرى إلى عدد من الدول المتقدمة في هذا المجال سينفذ في المستقبل القريب مثل بريطانيا وأمريكا وكندا واستراليا وغيرها. أما عن كيفية ممارسة الدائرة عملها في ظل الحكومة الالكترونية فإن التدقيق مستمر ولكن سيكون من خلال الحاسب الآلي حيث تستطيع من خلال الشبكة الحكومية الالكترونية أن تدخل إلى حسابات الدوائر والجهات التي تراقبها وتراجع حساباتها. ولاشك ان هذا يوفر الكثير من الجهد والوقت والمال لأن عملية التدقيق تتم دون الحاجة الى الانتقال. وتهتم المراجعة المالية في ظل الحكومة الالكترونية وتركز على جوانب عديدة أهمها: ـ اجراءات الحماية المادية لمركز المعلومات. ـ اجراءات أمن الوصول الى البيانات. ـ اجراءات المراجعة على عمليات تشغيل الحاسب الآلي. ـ مواجهة الاخطار والكوارث. ـ اجراءات توثيق واختبار واعتماد نظم المعلومات وتعديلها. ـ آثار استخدام الحاسب على نظم المراجعة الداخلية في الجهة الخاضعة للمراجعة. اضافة الى العديد من الجوانب التي تتضمنها برامج المراجعة التي تضعها الدائرة موضع التنفيذ عند القيام بأعمال المراجعة. إن أعمال المراجعة المالية في ظل انظمة معلومات تستخدم الحاسب الآلي تحتاج لتوفير البيئة القانونية اللازمة لتطبيق نظام الحكومة الالكترونية بشكل عام والتي تقتضي اعادة النظر في بعض القوانين والانظمة المعمول بها في الحكومة. اما من الناحية العملية فإنه عند توفير البيئة القانونية اللازمة وعندما تنهي جميع الدوائر الحكومية ترتيباتها وتصبح جاهزة لتطبيق نظام الحكومة الالكترونية ويتم ربط هذه الدوائر مع بعضها وكذلك ربط دائرة المراجعة المالية مع هذه الدوائر. فإن ذلك سوف يتيح للمراجع الدخول على حسابات الجهة المكلف بمراجعتها، الأمر الذي يسهل أعمال المراجعة ويختصر الوقت والجهد اللازمين حيث تتم هذه الأعمال ضمن الدائرة ولا يتم الانتقال الى الدوائر والمؤسسات والهيئات العامة الا عندما يقتضي الأمر التوسع في المراجعة. ولانجاز هذه المهام تستخدم الدائرة برامج آلية للمساعدة في أعمال المراجعة من شأنها اختصار الوقت اللازم للانجاز كما انها تقدم نتائج يصعب الحصول عليها بالطريقة التقليدية ولاسيما عند معالجة بيانات مخزنة في الحاسب وتكون مستنداتها ومستخرجاتها الورقية بآلاف الوثائق والاوراق حيث يصبح استخدام هذه البرامج أمرا لابد منه لتسهيل المهمة واختصار الوقت والحصول على النتائج المطلوبة. ومن هذه البرامج التي نستخدمها برنامج الـ ACL لمقارنة البيانات المالية ومعالجتها والحصول على البنود الاستثنائية التي تستوجب المراجعة والبحث. وكذلك هناك برامج لتقييم مخاطر العمل وبرامج للتقنيات المساعدة للمراجعة وتحليل البيانات وغير ذلك من البرامج المساعدة، وقد هيأت الدائرة لكل مراجع جهاز كمبيوتر محمول لتمكينه من تنفيذ هذه البرامج في أي مكان يتواجد فيه لدى الدوائر والمؤسسات والهيئات العامة التي يقوم بمراجعة حساباتها. مما تقدم يتبين ان مشروع الحكومة الالكترونية يقتضي تغيير الاساليب المتبعة في تنفيذ اعمال المراجعة ولا يغير من أهدافها. لذلك فإن هذا المشروع يعتبر من مشروعات البنية الأساسية التي توفر الكثير من مستلزمات التخطيط السليم وادارة الموارد الحكومية بالكفاءة والفعالية المطلوبة. تغيير القوانين ـ هل يعني ما تقدم ان طبيعة عملكم يمكن ان تتغير في ظل الحكومة الالكترونية؟ وما هي نسبة الاعمال التي يمكن ان تؤدونها الكترونيا؟ ـ الهدف لا يتغير وهو الرقابة، ونحن نقوم بالرقابة وفق معايير المحاسبة الدولية ولكن الاسلوب يتغير، الآن نمارس الرقابة من خلال مدققين يذهبون الى الدوائر ويراجعون الاوراق والمستندات، وفي ظل الحكومة الالكترونية سيتم هذا من خلال شاشة الكترونية في مكاتبنا ودون حاجة الى الانتقال الى أية جهة الا للضرورة القصوى وعندما نحتاج الى تفاصيل. ـ ولكن بحكم ان عملكم يقوم على المستندات أفلا يستدعي ذلك تغييرا في القوانين واللوائح؟ ـ لاشك اننا بحاجة الى تغيير بعض الانظمة والقوانين واللوائح، إن القانون ابن البيئة وعندما تتغير البيئة من ورقية الى الكترونية فلاشك ان القوانين تكون بحاجة الى تعديل مثل قوانين العقود والاثبات وما شابه ذلك.