اكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان عضوالمجلس التنفيذي رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي ان دولة الامارات تمكنت من تحقيق معدلات قياسية في مجالات التنمية، بانواعها المختلفة بفضل الرؤية البعيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي يعد من ابرز القادة الذين حرصوا على تحقيق عناصر التنمية الشاملة من اجل تحسين المستوى المعيشي للمواطنين والاستجابة لاحتياجاتهم وزيادة امكانياتهم ومهاراتهم دون الاخلال بتلبية احتياجات الاجيال المقبلة. وقال سموه في كلمة افتتاح ندوة «التجربة اليابانية في التنمية دروس وفرص للتعاون» التي افتتحت صباح امس بفندق الشاطيء بأبوظبي وتستمر يومين انه كان للتوجيهات المستمرة والمتابعة الدقيقة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة اكبر الأثر في ان يلعب القطاع الخاص دورا هاما في تنمية وتطوير المجتمع اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا مما ساعد على ان تتبوأ دولتنا مكانه متميزة واصبحت محط اعجاب وتقدير العالم لما حققته من انجازات على طريق التنمية الشاملة. واضاف سموه في الكلمة التي القاها نيابة عن سموه الشيخ سعيد بن سيف آل نهيان مدير ادارة البحوث والدراسات بديوان ولي عهد أبوظبي ان تنظيم هذه الندوة بالتعاون بين ادارة البحوث والدراسات بديوان سمو ولي عهد أبوظبي والمركز الياباني للتنمية وبحضور مسئولين وخبراء متخصصين يأتي لمناقشة موضوع من أهم الموضوعات التي اثيرت على مدار نصف قرن ومازال يشغل عقول الباحثين وصناع القرار في العالم اجمع مشيرا سموه الى ان اليابان هو البلد الوحيد الذي يقع خارج منظومة الدول الغربية جغرافيا واستطاع تحديث نفسه بنجاح من خلال اختياره النموذج الغربي للتنمية وفي الوقت نفسه حافظ على هويته وتراثه وثقافته ومن ثم كانت هناك حاجة الى دراسة هذا النموذج والتعرف عن قرب على تجربته الغنية والوقوف على عوامل القوة فيها ومدى امكانية الاستفادة منها. وقال سموه ان دراسة النماذج الناجحة للدول التي سبقتنا في النمو الاقتصادي والتكنولوجي وما انتهجته من سياسات واضحة ومحددة في مراحل نموها المختلفة، كانت مفيدة لكثير من الدول النامية مشيرا الى ان المتابعين والدارسين لمسيرة التنمية في دولة الامارات يجدون كثيرا من عناصرها متشابهة مع عناصر وخطط التنمية لبعض هذه النماذج الناجحة، وخاصة النموذج الياباني في التنمية. ودعا المشاركين في الندوة الى دراسة هذه التجربة بعمق، والاطلاع على كافة محاورها حيث ان هناك تشابها لكثير من عناصرها مع تجربتنا في دولة الامارات، خاصة وانها ركزت في بداية مسيرة تنميتها على الانسان باعتباره الركيزة الاساسية للتنمية، وتملك تجربة فريدةفي سجل النظام التعليمي، ووضعت لنفسها شعار «روح يابانية وتكنولوجيا غربية» منذ بدء خطط التنمية بها بهدف نقل التكنولوجيا الغربية المتقدمة وتوطينها مع الاحتفاظ بتراثهم وثقافتهم وهويتهم الخاصة.. بالاضافة الى ان المتغيرات العالمية المتسارعة وتحديات العولمة والتجارة الحرة وما يصاحبها متطورات تكنولوجية وثورة معلومات تحثنا جميعا على دراسة هذا النموذج واختيار ما يناسب ظروفنا. واضاف انه رغم تنامي العلاقات الاقتصادية بين اليابان ودولة الامارات فان هناك الكثير مما يتوجب القيام به لتدعيم هذه العلاقات والوصول بها الى مجالات وافاق ارحب من خلال زيادة نسبة الاستثمارات المشتركة بيننا، خاصة اذا علمنا ان دولة الامارات تعد ثالث اكثر المناطق جذبا للاستثمار بعد الولايات المتحدة الامريكية واوروبا الغربية، لذلك يجب ان تتناول الندوة بحث الطرق المختلفة لزيادة المشاركة اليابانية مع القطاع الخاص خاصة وان اقتصادنا قادر على الدخول في الاستثمارات بكافة جوانبها. واكد ان الندوة تعد فرصة هامة لتدارس هذه الموضوعات بعمق وتبادل الافكار بشانها، والاجابة على الكثير من الاسئلة التي تشغل عقولنا جميعا، والعمل على الخروج بتوصيات واقعية يمكن الاستفادة منها وتطبيقها لدفع مسيرة التنمية الى الامام، ولتدعيم اوجه التعاون الاقتصادي بيننا، ولاسيما ان هناك حرصا من الجانبين على تطويرها وتدعيمها. والقى كوتوفو جيوكا السفير الياباني لدى الدولة كلمة اكد خلالها عمق العلاقات بين البلدين مشيرا الى اهمية الندوةفي دعم هذه العلاقات. وتم امس خلال اليوم الاول للندوة عقد جلسات حول الجزء الاول للندوة حول موضوع دروس في التنمية ويتناول المحور الاول بهذا الجزء المرتكزات الاجتماعية والسياسية وترأس الجلسة الخاصة بالمحور الاول معالي عبد الملك الحمر المستشار بديوان الرئاسة ويتحدث فيها الدكتور توشيكازو همادااستاذ الاقتصاد في جامعة صوفيا اليابانية ويتناول المحور الثاني التطورات التكنولوجية.. منطلقاتها ودلالاتها وتراس الجلسة الخاصة بهذا المحور الدكتور احمد خليل المطوع نائب رئيس جامعة الامارات للتخطيط ويتحدث خلالها اتشيروناكاجيما مدير التخطيط بالمعهد الوطني للعلوم الصناعية والتكنولوجية المتقدمة بالفرع الرئيسي بالعاصمة اليابانية طوكيوفي حين يتناول المحور الثالث تنمية الموارد البشرية ويترأس الجلسة الخاصة بهذا المحور الدكتور سليمان الموسى الجاسم مدير ادارة شئون المجتمع وتنمية القوى العاملة بكليات التقنية العليا ويتحدث خلالها الدكتور موتوهايسا كانيكو مدير مركز الابحاث والتطوير للتعليم العالي بجامعة طوكيو اليابانية. اما الجزء الثاني للندوة الذي سيعقد اليوم «الاثنين» فسيركز على موضوع فرص التعاون الاقتصادي وتحدياته وسيكون المحور الاول به حول نقل التكنولوجيا وترأس الجلسة الخاصة بهذا المحور الدكتورة سهير السبع خبيرة الصناعة بغرفة تجارة وصناعة دبي وتحدث خلالها نوبواتا ناكا المدير التنفيذي لمعهد البحوث الاقتصادي بطوكيو وسيتناول المحورالثاني بهذا الجزء التجارة والتمويل ويراس الجلسة الخاصة به الدكتور علي التوفيق الصادق مدير المعهد الاقتصادي بصندوق النقد العربي ومقره أبوظبي ويتحدث فيها د. شو جيرو اوراتا استاذ الاقتصاد بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة واسيدا بطوكيو باليابان. وسيتضمن المحور السادس بالندوة استنتاجات وملاحظات ختامية وسيراس الجلسة الخاصة بهذا المحور الدكتور يوشيكي ميكي هاتاناكا مدير برنامج شئون الطاقة والشرق الاوسط بالمركز الياباني العالمي للتطوير بطوكيو ويتحدث خلالها ماساتو كتياجاوالمسئول التنفيذي الاول بسو ليوشن ايز للاستشارات بطوكيو. واكد الكتيب الخاص بالندوة ان موضوع التنمية حظى على الدوام بالاهتمام والنقاش الكبيرين في مختلف انحاء العالم، لكن وسائل التنمية تختلف بين دولة واخرى، كما ان مسالة كيفية معالجة اقتصاد السوق والتمويل اصبحتا من ابرز المواضيع في اقتصاديات الدول الناشئة وبالاخص بعد انهيار السوق الاسيوي مشيرا الى ان اليابان تقع جغرافيا على اطراف الدول الغربية وقد استوردت الانظمة والافكار منها بحذر، وانها استطاعت ان تدمج هذه المستوردات في اطار الحفاظ على اوضاعها الاجتماعية والثقافية والمحلية، رغم وجود القليل من الاختلاف بين العناصر الاجنبية المستوردة والاخرى التقليدية القائمة، انه من اكثر القضايا الاساسية في البحث في هذا المجال هو التعرف على طبيعة النظام الياباني ومنهجيته في التجربة التنموية من اجل الاستفادة منها في دول وحكومات ومجتمعات اخرى. وتبرز هنا اهمية تطوير التكنولوجيا وتحقيق التنمية الصناعية، وكيف يمكن لعلاقات التعاون اليابانية، الخليجية ان تتوثق في هذا المجال،وهناك مجال هام ثالث يمكن دراسته يتعلق بالعلاقة القائمة بين القطاع العام والخاص والتجارة الحكومية وتاثيرها على التنمية. وتهدف هذه الندوة الى البحث في التجربة اليابانية في التنمية من عدة جوانب وطرق تطبيقاتها بالنسبة للدول النامية بشكل عام ولمنطقة الخليج بشكل خاص. وتجمع الندوة مجموعة من الاختصاصيين في مجالات العلوم الاجتماعية والاقتصادية ونقل التكنولوجيا والتنمية والتجارة الدولية حيث يتم الاطلاع على وجهات نظرهم المتخصصة بالنسبة للتجربة اليابانية في التنمية ومدى امكانية الاستفادة منها في دول الخليج العربية. هذه الندوة تمكن ايضا المشاركين من الاستفادة من اخر وجهات النظر والتحليلات الحاصلة في المجالات المختلفة، وكذلك الى الاستماع وتبادل الاراء مع خبراء المنطقة انفسهم.