قالت مصادر الأمانة العامة لمجلس التعاون ان الامين العام للمجلس جميل الحجيلان قد وعد بنقل مقترحات لرؤساء غرف التجارة والصناعة بدول المجلس بشأن تفعيل دور ممثلي القطاع الخاص في اعمال جولات الحوار مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واليابان على وجه الخصوص الى الجهات المعنية في الدول الاعضاء. وابلغت تلك المصادر «البيان» ان الحجيلان الذي اطلع على مذكرة بهذا الشأن مرفوعة من الامانة العامة لاتحاد غرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون قد أبدى قناعته بمضمون المذكرة والتي تشير الى انه في ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية المتلاحقة والتي يأتي في مقدمتها انتشار ظاهرة العولمة الاقتصادية واتفاقيات منظمة التجارة العالمية اكد اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي مرارا على اهمية تحقيق التنسيق الكامل بين المنسق العام للمفاوضات من الجانب الخليجي والغرف التجارية في دول المجلس في كافة جولات الحوار الاقتصادي التي تتم بين دول المجلس وغيرها من الدول والمجموعة الاقتصادية الاخرى وبخاصة مع الولايات المتحدة الامريكية والمجموعة الاوروبية واليابان، كما نادى بضرورة مشاركة ممثلين عن القطاع الخاص الخليجي في تلك الجولات. وتوضح المذكرة ان اي بروتوكول او اتفاق اقتصادي ثنائي او جماعي بين الدول تترك ترجمته على ارض الواقع الى ريادة ومبادرة وحدات القطاع الخاص من الجانبين الموقعين على الاتفاق، وبالتالي فان صياغة بنود مثل هذه الاتفاقيات الاقتصادية تكون اكثر صدقا مع البيئة الاستثمارية في كلا البلدين واقدر طوعا ومرونة في التنفيذ اذا شارك في المفاوضات حولها وصياغة بنودها ممثلون من القطاع الخاص. وتشير المذكرة الى انه في ذلك الاطار من المسئولية التضامنية بين القطاعين العام والخاص تم اشراك ممثلي القطاع الخاص في جولات الحوار الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الامريكية، مما يعد تطورا هاما نأمل ان يتوج باشراكهم كذلك في جولات الحوار الاقتصادي مع الاتحاد الاوروبي. وترى المذكرة انه من اجل الاستفادة القصوى من اشراك ممثلين من القطاع الخاص في جولات الحوار مع الدول والمجموعات الاقتصادية الاخرى بصورة عامة ومع الولايات المتحدة الامريكية بصورة خاصة وبما يخدم المصلحة العامة لدول المجلس يمكن ابداء الملاحظات التالية: اولا: رغم النتائج الايجابية المتمثلة في تعدد المؤسسات والمنظمات الخليجية التي اثرت الحوار بملاحظاتها القيمة، الا انه قد لوحظ ان التنسيق والتوقيت وتبادل المعلومات والتقارير لا يتم بالشكل المتوقع ضمن هذه الجهات الخليجية خاصة غرف التجارة والصناعة واتحاداتها من جهة والامانة العامة لمجلس التعاون من الجهة الاخرى. ثانيا: كما ان الاتصالات والحوار فيما بين هذه الغرف من جهة ومجموعات رجال الاعمال الامريكية في دول الخليج من جهة اخرى، هي ايضا ضعيفة جدا ودون المستوى المطلوب وذلك بسبب عدم وجود اعتراف رسمي من دول المجلس بهذه المجموعات. ثالثا: يلاحظ في آلية اشراك ممثلي القطاع الخاص في جولات الحوار الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الامريكية انها تتركز في حوار بين ممثلي القطاع الخاص من الجانبين على هامش الحوار بين الرسميين من الجانبين، وليست مشاركة اصيلة في الحوار اذ يتم استبعاد ممثلي القطاع الخاص الخليجي من بعض جلسات الحوار، الامر الذي ترك اثرا سلبيا لدى ممثلي القطاع الخاص من الطرفين في اهمية الدور الذي يمكن القيام به في تفعيل جولات الحوار. ومن جانب آخر اطلقت الامانة العامة لمجلس التعاون على مذكرة اخرى للقطاع الخاص الخليجي بشأن التعاون الخليجي الاوروبي اعدتها غرفة تجارة وصناعة سلطنة عمان. تشير الى أن الميزان التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي يشهد عجزا لصالح الاوروبيين بلغ 15.44 مليار يورو حتى نهاية عام 1999م، ولا شك بان ذلك العجز ناتج عن العديد من الممارسات الاوروبية التي تعتبر غير مشجعة للنهوض بالتبادلات التجارية بين الطرفين على الرغم من وجود اتفاقية للتعاون بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي، وعلى رأس تلك الممارسات اصرار الجانب الاوروبي على فرض ضريبة الطاقة بنسبة (14%) وكذلك ضريبة الالمنيوم نسبة (6%) وكما هو معلوم بان من اهم الصادرات الخليجية الى الاتحاد الاوروبي تندرج تحت بند الطاقة والالمنيوم، ناهيك عن ممارسات اخرى بدأت في الآونة الاخيرة وهي الاهتمام الاوروبي بالشراكة مع الدول المطلة على البحر المتوسط على حساب تطوير العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي ويخشى ان تكون الشراكة الجديدة بديلا اتخذها الاتحاد الاوروبي وهروبا عن التعاون مع الدول الخليجية خشية الوصول إلى اتفاق يقضي بانسياب المنتجات البتروكيماوية الخليجية الى اوروبا. ولاشك بان هناك العديد من المشاورات تمت سابقا بين الخليجيين والاوروبيين الا ان نتائجها غير ملموسة الا في مجالات محددة فقط، عليه قد يكون من المناسب صياغة توجه خليجي موحد تجاه التعامل مع السوق الاوروبية خاصة وان كل الدول الخليجية اصبحت اعضاء في منظمة التجارة العالمية ما عدا المملكة العربية السعودية والنظر في استحداث هيئة خليجية تجارية مشتركة تمثل القطاع الخاص الخليجي في تعاملها مع نظرائهم الاوروبيين وذلك بالتنسيق مع الامانة العامة لاتحاد الغرف الخليجية وكذلك الامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خاصة اذا ما عرفنا بان دول مجلس التعاون الخليجي تأتي في المرتبة الخامسة بالنسبة لصادرات دول الاتحاد الاوروبي حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي 43 مليار يورو في عام 1999م.