أعلن معالي الشيخ حميد بن أحمد المعلا وزير التخطيط ان المرحلة المقبلة تتطلب وضع استراتيجية عامة للعمل الاقتصادي الوطني على مستوى الدولة تشمل محاورها زيادة التكامل والتنسيق بين المشاريع الاقتصادية في جميع الامارات والأخذ بمبدأ التخصص عند انشاء المشاريع والاستفادة من الميزة النسبية التي تتمتع بها كل امارة. وقال الوزير المعلا ان هذه الاستراتيجية ينبغي ان تتضمن محاورها ايضاً العمل الجاد لتنويع مصادر الدخل القومي في مشاريع منتجة ذات تقنية عالية كثيفة رأس المال وكذلك الاهتمام بمشاريع الامن الغذائي ووضع سياسات جادة لتنمية القوى العاملة الوطنية من حيث التأهيل ودمجها في سوق العمل بالاضافة الى تهيئة المناخ المناسب لجذب الاستثمارات المحلية والاجنبية واتاحة الفرص للقطاع الخاص ليساهم في النشاطات الانتاجية. كما أكد وزير التخطيط على أهمية التنسيق على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي لانشاء كتلة اقتصادية خليجية متكاملة تتمتع بقوة تفاوضية كبيرة في مواجهة عصر التكتلات الاقتصادية. جاء ذلك في تصريحات للوزير المعلا بشأن الاوضاع الاقتصادية التي سادت الدولة خلال العام الماضي 2000، استهلها بأن اقتصاد الدولة شهد انتعاشا ملحوظا في عام 2000، حيث حققت القطاعات الاقتصادية معدلات نمو مرتفعة ساهمت في دعم سياسة الدولة في مجال التنويع الاقتصادي وبما يجعل اقتصاد الدولة اكثر توازنا وأمنا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية. وأضاف ان الوضع الذي ساد اسواق النفط خلال عام 2000 أتاح ظروفا مواتية لنمو اقتصاد الدولة والخروج به من العديد من الصعوبات التي أثرت بشكل سلبي على الموازين الاقتصادية خلال السنوات القليلة السابقة. فقد قل العجز في الميزانية العامة للدولة بنسبة 80% وارتفع الفائض في الميزان التجاري من 17.5 مليار درهم عام 1999 الى 46.7 مليار درهم عام 2000 نتيجة ارتفاع قيمة الصادرات السلعية التي تشمل على الصادرات النفطية من 134 مليار درهم عام 1999 الى 166 مليار درهم عام 2000. وذكر المعلا ان العديد من العوامل الايجابية ساهمت في تنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي، ويأتي ارتفاع اسعار النفط بنسبة 64% مقارنة بمتوسط سعره في عام 1999 في مقدمة تلك العوامل خصوصا وان ارتفاع عوائد النفط أدى الى زيادة الانفاق في شكل مشاريع جديدة أعلن عنها وخاصة على مستوى الحكومات المحلية. وأشار الى ان الناتج المحلي الاجمالي للدولة عام 2000 ارتفع الى نحو 242 مليار درهم مقارنة بحوالي 201 مليار درهم عام 1999 ومعدل زيادة قدرها 20.4%. من المؤشرات الايجابية على نجاح سياسة الدولة في تأسيس اقتصاد متنوع الموارد وراسخ له مقومات الاستمرارية، ارتفاع الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية من 151 مليار درهم عام 1999 الى 160 مليار درهم عام 2000، وأصبحت نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي حوالي 66%. وقال الوزير المعلا انه من خلال متابعة تطور هيكل الناتج المحلي الاجمالي بين عامي 1999 و2000 وباستبعاد قطاع النفط يلاحظ ان نسبة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية بلغت 18% من اجمالي الناتج المحلي عام 2000 بمقدار 28.8 مليار درهم وبزيادة قدرها 2.2 مليار درهم عن عام 1999، وهي تعد انعكاسا للسياسات الاقتصادية للحكومة من جهة والتفاعل من جانب القطاعات الاقتصادية من جهة اخرى، حيث تطورت صناعة مشتقات النفط والاسمدة الكيماوية والالمنيوم وصناعة الاسمنت ومواد البناء والصناعات الغذائية بالاضافة الى العديد من الصناعات المتوسطة والصغيرة التي أقيمت بالمناطق الحرة في مختلف الامارات، وكذلك ساهم برنامج الاوفست (المبادلة) في قيام العديد من المشروعات الصناعية. وأشار الى ان قطاع الخدمات الحكومية لايزال بما يمثله من خدمات تعليمية وصحية وخدمات الرعاية الاجتماعية يشكل نسبة كبيرة في الناتج المحلي الاجمالي للدولة بلغت 15.4% عام 2000 استمراراً لحرص الدولة على تقديم الخدمات بنفس الكفاءة والشمولية لتظل الدولة محافظة على مكانتها ضمن الدول الرائدة في مجال التنمية البشرية طبقا للتقارير الدولية. وأوضح ان قطاع التجارة وخدمات الاصلاح يشكل ما نسبته 13.9% من اجمالي الناتج المحلي لعام 2000 حيث بلغ 21.5 مليار درهم وهو قطاع حيوي بما يقدمه من سلع سواء استهلاكية أو وسيطة أو رأسمالية وأصبح مؤهلا للتعامل مع المتغيرات المرتقبة في العلاقات التجارية العالمية في القرن الحالي. وقد حقق قطاع العقارات وخدمات الأعمال ما نسبته 11.6% من الناتج المحلي الاجمالي عام 2000 حيث بلغ ما قيمته 18.4% وهو من القطاعات التي ساهمت ولاتزال في انشاء البنى التحتية للدولة بالرغم من تراجع تلك المساهمة نتيجة اكتمال تلك البنى. واوضح ان الدولة ادركت اهمية الاستثمارات في التنمية الاقتصادية وبذلت كافة الوسائل لايجاد قاعدة اقتصادية متوازنة من خلال تنمية القطاعات المختلفة ومحاولة نشر الخريطة الاستثمارية لتشمل كافة انحاء الامارات، لذلك نجد ان هناك زيادة مستمرة في حجم الاستثمارات الثابتة سنويا موزعة على القطاعات المختلفة بهدف تحقيق التنمية الموازنة، فقد نفذت الدولة استثمارات بلغت حوالي 55.4 مليار درهم عام 2000 بينما كانت في عام 1999 حوالي 53.9 مليار درهم وذلك نتيجة زيادة الاستثمارات في القطاعين العام والخاص، ولايزال القطاع الخاص يلعب الدور الاكبر في الاستثمارات اذ حقق القطاع الخاص نحو 43.2% من جملة الاستثمارات المحققة في عام 2000 بينما بلغت الاستثمارات في القطاع العام ما نسبته 28.5% في نفس العام اما مساهمة الاستثمارات الحكومية بشقيها الاتحادي والمحلي فقد بلغت نسبتها 28.3%. وقال انه بتحليل هيكل الاستثمار في عام 2000 نجد ان القطاعات الانتاجية قد نفذت مشروعات نسبتها 44.1% من جملة الاستثمارات اما قطاعات الخدمة الانتاجية فقد بلغت نسبة المشاريع التي نفذتها 46.9% في حين نفذت قطاعات الخدمات الحكومية مشاريع بلغت نسبتها حوالي 9% من جملة الاستثمارات. وأعلن ان التغير في النمط الاستهلاكي النهائي يرتبط بالاوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة ونتيجة للتحسن الذي طرأ على الاداء في القطاعات الاقتصادية، فقد ارتفع الاستهلاك النهائي من 135.8 مليار درهم عام 1999 الى 146.1 مليار درهم عام 2000، وبتحليل هيكل الاستهلاك النهائي يلاحظ ان الاستهلاك الحكومي لعام 2000 بلغ 38.7 مليار درهم بينما كان 36.4 مليار درهم في عام 1999 مما يعكس حرص الدولة على تحسين وتطوير مستويات المعيشة للسكان استمراراً للدعم الحكومي لتطوير ونشر الخدمات الاجتماعية والمرافق العامة، كما شهد الاستهلاك الخاص (العائلي) زيادة في عام 2000 اذ بلغت قيمته 107.4 مليارات درهم بينما كانت في عام 1999 نحو 99.4 مليار درهم عام 1999 ويعزى هذا الارتفاع الى الزيادة السكانية والى المستوى المعيشي المرتفع الذي يتمتع به السكان في دولة الامارات اضافة الى أثر الزيادة النسبية للاسعار في ذلك. واختتم وزير التخطيط تصريحه بأن الوزارة ومن خلال الدراسات والابحاث التي تقوم بها حول اداء الاقتصاد الوطني تسعى وفي حدود اختصاصاتها الى اقتراح وضع السياسات والضوابط من أجل خلق اقتصاد وطني قوي وقادر على مواجهة متطلبات عصر العولمة بما يحمله من تكتلات اقتصادية عملاقة ومن تقدم تقني مرتفع المستوى، وان الوزارة ستعمل على دعم كل التوجهات الهادفة الى رفع معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة.