لم يكن القرار الأخير الذي اتخذته الدولة بالسماح بدخول رعايا 33 دولة الى دولة الامارات بدون تأشيرة مسبقة سوى حلقة من حلقات الدعم والتشجيع الدائم والمستمر لانعاش القطاع السياحي بشكل خاص ومختلف القطاعات الاقتصادية الاخرى. هذا ما أكدته الفعاليات السياحية المشاركة في سوق السفر العربي «الملتقى 2001» والتي أشادت جميعها بالقرار واعتبرته ايجابياً جداً الى الحد الذي سيزيد حركة السياحة القادمة الى الضعف وربما الى أضعاف عديدة ويخلق نوعاً جديداً من السياحة لم يكن موجوداً من قبل على الأجندة السياحية وهو سياحة الدقيقة الأخيرة أو )Last Minute( كما يسميها خبراء السياحة. وعلى هامش فعاليات الملتقى استطلعت «البيان» آراء العديد من خبراء السياحة من شركات سفر وطيران وفنادق بالداخل والخارج حول مدى تأثير هذا القرار في زيادة حركة التدفق السياحي الى الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص والبداية كانت مع عبدالله الفلاسي نائب مدير ادارة الترويج الخارجي بدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي الذي اعتبر القرار بداية انطلاقة الى مرحلة جديدة من السياحة في الدولة وسوف يساهم في زيادة أعداد السائحين القادمين ويسهل بدوره في عمليات الترويج الخارجي التي تقوم بها الدائرة بالخارج، كما يعتبر قيمة مضافة الى رصيد دبي السياحي. وأضاف ان القرار من أفضل القرارات التي اتخذت بالنسبة للسياحة على مدار الأعوام الماضية وذلك في اطار حرص الدولة ودعمها الدائم والمستمر للقطاع السياحي لاسيما وأن هذه الدول التي تم استثناؤها لاخوف من قدوم السائحين منها الذين يأتون للسياحة ولاشيء غير السياحة والتمتع والتعرف على حضارة شعب الامارات. وقال الفلاسي ان هناك دولاً عديدة قامت بمثل هذا الاجراء وترغب في ان يتعامل رعاياها بالمثل مشيراً الى ان التأشيرة السياحية في حد ذاتها كانت تمثل عائقاً لبعض الشركات السياحية التي تنظم رحلات لمجموعات كبيرة حيث يستغرق استخراجها للمجموعات وقتاً طويلاً مما قد يقلل من فرصة مجيء هذه المجموعات كاملة الى دبي واوضح ايضا ان المبلغ الذي قد تدفعه أسرة ترغب في المجيء الى دبي في تكاليف اصدار التأشيرة يمكن ان تقضي به ليلة اضافية في دبي. وقال ان القرار سوف يساهم بلاشك في دفع وزيادة سياحة المجموعات بالاضافة الى سياحة الأعمال والمؤتمرات. وحول دور الدائرة في الترويج لهذا القرار أوضح الفلاسي انه بمجرد صدور القرار قامت الدائرة بتعميمه على جميع شركات السياحة والفنادق وشركات الطيران في الدولة بالتزامن مع تعميمه على جميع مكاتب الدائرة بالخارج الذين قاموا بدورهم بالترويج له مع مكاتب وشركات السياحة العالمية التي تتعامل مع دبي بالاضافة الى وسائل الاعلام المختلفة، وأضاف انه خلال فترة قصيرة وجدنا زيادة في نسبة الحجوزات بالنسبة لهذه الشركات، وقال ان شركات السياحة العالمية رحبت بهذا القرار والتي كانت تعتبر ان الحصول على التأشيرات السياحية يعتبر عاملاً سلبياً وأوضح ان القرار سوف نلمس ايجابياته في فترة وجيزه لاسيما في موسم الصيف الحالي الذي يتوقع ان يشهد حركة نشطة بسبب هذا القرار والترويج الجيد للعروض التي تقدمها شركات السياحة والفنادق خلال هذا الموسم بالاضافة الى فعاليات صيف دبي التي تنشط الحركة التجارية أيضا. ويقول اسامة بشرى المدير العام بشركة ترافكو للسياحة بدبي والمتخصصة في السوق الألماني والسويسري وأسواق أوروبا الغربية وتسعى للوصول الى السوق الأسباني وأسواق الشرق الأقصى، ان القرار جاء في التوقيت المناسب جداً حيث بدأ الاقبال السياحي على دبي يتزايد بمعدلات نمو سريعة جداً تتطلب تسهيلات أكثر من اجراءات الحجز والاقامة وكذلك الحصول على تأشيرة السفر لاسيما بعد أن أصبحت دبي وجهة سياحية عالمية متنوعة المنتج السياحي مشيراً الى ان هناك شرائح معينة تتخذ قرار المجيء الى دبي في لحظات وليس لديها الوقت الكافي للحصول على تأشيرة الدخول حيث تكون مرتبطة بأعمال لها في دبي أو حضور مؤتمر أياً كان مجاله. لذلك سيساعد القرار بمالايدع مجالاً للشك في مضاعفة الحركة السياحية لدبي القادمة من هذه الدول المستثناه وتنشيط سياحة المؤتمرات والمعارض كذلك، وقال انه بعد اصدار القرار مباشرة قامت شركته بالترويج له بالخارج ولاقى ترحيباً كبيراً من قبل الشركات المتعاملة مع شركة ترافكو في هذه الدول التي قامت بدورها باطلاع عملائها على أحدث ما تقدمه دبي من عروض سياحية وتسهيلات قلما توجد في مكان اخر في العالم. وأضاف أسامة ان دبي استطاعت ان تتواجد بقوة على خارطة السياحة العالمية بفضل الجهود الكبيرة التي تقوم بها دائرة السياحة والتسويق التجاري بما لديها من كفاءات واعية بما يحدث في الأسواق الاخرى وتسعى دائماً الى التطوير المستمر في اطار منظومة سياحية مدروسة يتم تنفيذها بشكل علمي سليم. وأضاف اسامة انه ليس أدل على ذلك من تلك المشاركة الكبيرة للعديد من الدول والمئات من شركات السياحة العالمية في سوق السفر العربي الذي أصبح علامة بارزة في سجل دبي السياحي وفرصة ثمينة لهذه الشركات للترويج لنفسها في دبي والترويج لدبي أيضا في بلادها. مشيراً الى ان شركته تشارك في الملتقى للعام الثالث وتستفيد كثيراً منه كما تستفيد أيضاً من المعارض الدولية والندوات التعريفية التي تشارك فيها تحت مظلة دائرة السياحة بدبي في مختلف انحاء العالم، وقال ان هذا الملتقى فرصة جيدة كذلك للترويج للسياحة في دبي في الأسواق الخارجية التي يعمل معها مثل أسبانيا وايطاليا مشيراً الى ان حجم السوق الاسباني الى دبي آخذ في النمو بشكل ملحوظ. من جهته قال غسان العريضي مدير عام ألفا تورز ان القرار ايجابي وحكيم جداً وسوف يكون له تأثير قوي على حركة السياحة الى الامارات بشكل عام ودبي على وجه الخصوص حيث سيزيد من تدفق السياح على دبي حيث تعدد ايجابياته في أمور كثيرة أهمها انه سيخلق منتجاً سياحياً جديداً تعمل به شركات سياحية كثيرة لكنه لم يكن موجوداً في دبي وهو سياحة «آخر دقيقة» فالان أصبح بمقدور اي زائر من الدول المستثناه ان يتخذ قراره بالمجيء الى دبي وهو في قاعة الترانزيت في المطار اذا كان ماراً بدبي وهذه ميزة جديدة تضاف الى رصيد دبي السياحي، وقال ايضاً ان القرار يعتبر كذلك خطوة رائدة وايجابية في مجال سياحة الاعمال والمؤتمرات حيث يعتبر عامل الوقت عنصراً هاماً بالنسبة لرجال الأعمال الذين قد لايكون لديهم الوقت الكافي للحصول على تأشيرة دخول وبالتالي تضيع عليهم بعض الأعمال لكن مع وجود هذا القرار اصبح رجل الاعمال لا يضع في حساباته هم الحصول على تأشيرة وبذلك اختصر القرار اجراءات عديدة ومسافات زمنية طويلة. وقال ان الشركات السياحية التي تعمل في مجال «الدقيقة الاخيرة» زادت اعمالها الى دبي بنسبة 7% بعد صدور القرار متوقعا ان تشهد كذلك الحركة السياحية في دبي نموا مضطردا خلال فترة الخمس سنوات المقبلة بنسبة 50% وذلك بعد الخطوات الكبيرة التي اتخذتها حكومة دبي في توسيع قاعدة المجال السياحي وتنويعه حيث ستزيد القدرة الاستيعابية للفنادق واقامة منتجعات ومشروعات سياحية عملاقة لمواجهة الاقبال السياحي الكبير على دبي خلال الفترة المقبلة. وحول مدى استفادة الفاتورز من المشاركة في سوق السفر العربي قال العريضي ان المشاركة واجب على جميع الشركات السياحية في دبي وان تشارك فيه بقوة لانه فرصة جيدة للتعرف على شركات سياحية عالمية جديدة وفتح اسواق وبناء علاقات وابرام صفقات مع مختلف الشركات السياحية العالمية وخصوصا ان دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي الراعي الاساسي لكل عمليات الترويج الموجودة في دبي لم تدخر جهدا لمساعدة شركات السياحة المحلية في الوصول الدائم والسهل للعملاء سواء من خلال سوق السفر العربي او من خلال المشاركة الدائمة تحت مظلتها في المعارض والندوات التعريفية التي تشارك فيها في مختلف بلدان العالم. ويقول عبدالله ملحم مدير عام فندق وابراج شيراتون ديرة ان هذا القرار اهم قرار اتخذته الحكومة لتشجيع السياحة حيث تنبع هذه الاهمية في انه سيزيد اعداد القادمين الى دبي بشكل مضطرد معتبرا القرار بأنه بند هام من بنود تشجيع السياحة واصفا اياه با لقرار الجريء وقال ان دبي اصبحت تتمتع بجميع مقومات السياحة العالمية والتي تعتبر فريدة ومتميزة عن بقية مدن المنطقة حيث يوجد مطار من افضل مطارات العالم وفنادق على اعلى المستويات وتقدم ارقى الخدمات الفندقية ومراكز تجارية عالمية تضارع وتفوق المراكز الاخرى في مدن شهيرة مثل لندن وبرلين وموسكو والطبيعة الرائعة والاسعار الجذابة با لاضافة الى عامل مهم جدا وهو الأمن والسلام الذي تنعم بهما دبي كل هذه الامور والعديد غيرها تمثل حزمة سياحية يتطلع اليها السائح ثم يأتي قرار اعفاء رعايا بعض الدول من التأشيرة المسبقة ليزيد العروض التي تقدمها دبي للسائح جذبا وسهولة ويسراً. واعرب ملحم عن امله في ان تحذو بقية الدول العربية حذو دبي في كيفية التعامل والترويج للسياحة بها حيث اعتبر ان هناك بلداناً عربية في حاجة الى تطوير ادائها السياحي والاستفادة من تجربة دبي في هذا المجال مشيرا في الوقت ذاته بهذا الاداء الرائع للسياحة في دبي والذي تقف وراءه قيادة واعية ورشيدة ترعاه وتدفعه قدما نحو مزيد من التقدم والتطور وفق رؤية وخطة علمية مدروسة. وفي السياق نفسه يصف بيتر مينجوي مدير التسويق والمبيعات في فندق رويال ميراج بالجميرا بيتش القرار بانه قرار رائع أو هو بمثابة نقطة تحول في القطاع السياحي بدبي واعتبره مفيدا جدا للجميع سواء في القطاع الفندقي او السياحي والاستثماري بشكل عام وقال انه اصبح الآن بمقدور الفرد ان يأتي لدبي في ايه لحظة يحددها مشيرا الى انه من شأنه ان يزيد ايضا من شريحة السياحة السريعة التي تعتمد على قضاء العطلات والفترات القصيرة حيث كان السائح يقوم من قبل بالمجيء لزيارة دبي مرة واحدة في العام ويقضي بها رحلة لا تقل عن اسبوع او اسبوعين يقوم قبلها بترتيب اجراءات الحصول على التأشيرة لكن الآن يمكن لهذا السائح ان يجيء لدبي اكثر من مرة في العام للسياحة على فترات قصيرة يستمتع فيها بأجوائها الساحرة ثم يعود لبلده ويجيء مرة اخرى لدبي بدون هم الحصول التأشيرة وقال ان دولاً اخرى كثيرة تقوم بنفس الشيء لتنشيط حركتها السياحية. ويقول اوفيه شوادرير مدير العمليات للشرق الاوسط وجنوب افريقيا في شركة «آيرتورز» الالمانية والتي تعد من اكبر الشركات السياحية في المانيا وتقوم بتصدير افواج سياحية كبيرة من الساحة الالمانية الى دبي حيث تتعامل كبرى الشركات السياحية فيها وان هذا القرار حافز جديد ينضم الى حزمة الحوافز وعوامل الجذب العديدة التي تتميز بها دبي حيث سيساعد الى حد كبير في تنشيط وزيادة التدفق السياحي من قبل السياح الألمان الى دبي مشيرا الى أن شركته استقبلت حجوزات كثيرة بعد القرار زادت نسبتها الى 15% على الرغم من ان هذه الحجوزات خلال موسم الصيف مشيرا الى انه يتوقع ان تزيد هذه النسبة خلال المواسم الاخرى التي تصل فيها حركة السياحة الى ذروتها واضاف ان تيسير هذه الاجراءات عامل جذب مهم بالنسبة للسائح معتبرا القرار ايضا خطوة جيدة على طريق الوصول الى نمو قوي في المستقبل القريب للسياحة في دبي وقال ان حركة السياحة الألمانية لدبي سوف تنمو 30% وعن معدلاتها الماضية خلال الفترة المقبلة. من جانبه قال رودي جوردن مدير التسويق في فندق جراند حياة ان القرار سوف يساعد على الترويج لدبي كوجهة سياحية عالمية وسيزيد من نسبة حجوزات الفنادق عبر الانترنت حيث كان هذا الاجراء يستلزم الحصول على التأشيرة اولا قبل ان يقوم العميل بحجز فندقه عبر شبكة الانترنت واعتبره قراراً مشجعا للعاملين في القطاع السياحي وتوقع ان يكون هناك اقبال سياحي خلال موسم الصيف بسبب هذا القرار ودعا بقية دول المنطقة ان تحذو حذو الامارات في هذا القرار لانعاش الحركة السياحية فيها معتبرا ان تجربة دبي وعمان تجربة ممتازة ساعدت على التبادل السياحي بين الجانبين. وكشف رودي عن افتتاح فندق جراند حياة في شهر سبتمبر المقبل بطاقة 673 غرفة و180 شقة. ويقول اندرو اشموري مدير التسويق في فندق حياة ريجنسي ان حكومة دبي نجحت في زيادة اجواء عوامل الجذب السياحي بما تقدمه يوميا من جديد للقطاع السياحي سواء من بناء مشروعات سياحية ضخمة وفنادق عالمية ومراكز تسوق لا مثيل لها وقال ان فندقه استطاع ان يحقق نسبة اشغال بلغت 75% خلال الثلاثة اشهر الأولى من هذا العام وقال ان الوجه السياحي لدبي قد تغير تماما واصبح امام السائح مجموعة رائعة من الخيارات والبرامج السياحية في مختلف الانشطة والمجالات.