أبوظبي ـ احمد محسن: قال محمد عبدالله الملا الامين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون الخليجي ان دول المجلس قد توصلت الى اتفاق بشأن الخلاف الناشب بين الغرف والجهات الحكومية المختصة حول اصدار شهادات المنشأ. وابلغ الملا «البيان» ان الاجتماع المشترك الاخير بين المسئولين في الامانة العامة لمجلس التعاون ورؤساء غرف التجارة والصناعة الخليجيين قد توصل الى اتفاق بهذا الشأن تنص على ان يترك لكل دولة من دول المجلس تحديد الصيغة المناسبة لاصدار شهادات المنشأ مشيرا في هذا الخصوص الى النهج التوافقي الذي اتخذته دولة الكويت وكذلك الصيغتين السعودية والقطرية. واضاف الملا الذي شارك في ندوة تفعيل دور القطاع الخاص الخليجي بأبوظبي: اعتقد ان الصيغة التي تم التوصل اليها في الاجتماع للامانة العامة ورؤساء الغرف تسدل الستار على مناقشات استمرت لعدة سنوات معربا عن اعتقاده بأن هذا الحل معقول وسوف يعجل في وضع حل للمشكلة في الدول التي لم تتوصل الى صيغة حتى الان وهي الامارات والبحرين وسلطنة عمان. وكان الاجتماع المشترك للامانة العامة لمجلس التعاون مع رؤساء الغرف الخليجية قد استعرض مذكرة لامانة اتحاد الغرف بدول المجلس بخصوص اصدار شهادات المنشأ وفيمايلي النص الكامل للمذكرة التي حصلت البيان على نسخة منها: اولا: تنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس على مايلي: يجب ان تصحب كل سلعة تتمتع بالاعفاء بمقتضى هذه الاتفاقية شهادة منشأ مصدقة من الجهة المختصة، وبتعبير اخر فرضت هذه الفقرة ان تكون شهادة المنشأ التي تصحب اي منتج وطني يصدر من احدى دول المجلس الى دولة اخرى من دول المجلس شهادة مصدقة من الجهة الحكومية المختصة في بلد المنشأ، وبالتالي لم تنص الفقرة على ان تصدر شهادة المنشأ من جهة حكومية بل تركت لكل دولة الحق في تحديد الجهة التي تصدر الشهادة شريطة ان يقترن ذلك بتصديق جهة حكومية تعينها الدولة نفسها، فالخطأ اذن في تفسير النص لا في النص نفسه، وهذا ما يجعل من السهل العودة الى الاصل والالتزام بالنص الوارد في الاتفاقية، بعكس حالة ما اذا كان الخطأ في النص نفسه حيث يقتضي حينذاك تعديل الاتفاقية مرورا بكل الخطوات والاجراءات التي تمت لتصديقها. ثانيا: من الواضح ان المشرع حينما صاغ نص الاتفاقية الاقتصادية الموحدة كان يقصد تماما الى ماذهبنا اليه اعلاه، فلو كان يقصد غير ذلك لكان من السهل عليه ان ينص على وجوب صدور شهادة المنشأ عن جهة حكومية مختصة بل ان هذا النص مأخوذ من اتفاقيات عربية عديدة وقد جرى تفسيرها والعمل بموجبها على اساس ان تصدر الشهادة من غرف التجارة والصناعة ويصادق عليها من الوزارة المختصة، ولو كان القصد اصدار الشهادة من جهة حكومية لانتفت الحاجة الى التصديق، اذ من غير المعتاد ان يطلب تصديق جهة حكومية على شهادة صادرة عن جهة حكومية اخرى وفي نفس البلد. ثالثا: كما تعلمون فان اصدار شهادات المنشأ بالنسبة للسلع الوطنية المصدرة الى خارج دول المجلس من اختصاص غرف التجارة والصناعة، كما تتولى الغرف كذلك اصدار شهادات المنشأ للسلع غير الوطنية المعاد تصديرها من احدى دول المجلس الى دولة اخرى من دول المجلس او غيرها فهل يعقل ان تثق دول المجلس بغرفها بالنسبة للسلع غير الوطنية ولا تثق بالنسبة للسلع الوطنية؟ ام هل يعقل ان تثق الدول الاخرى «خارج دول المجلس بشهادات غرفنا التجارية الصناعية اكثر من ثقة دولنا نفسها بغرفها؟. رابعا: ان مسئولي القطاع الخاص في دول المجلس يستذكرون دوما ان هذه الغرف باعتبارها مؤسسات ذات نفع عام غايتها تنظيم المصالح التجارية والصناعية وتمثيل رجال الاعمال بكافة فئاتهم وانشطتهم والدفاع عن مصالحهم سواء على المستوى المحلي او الدولي، وتعتمد هذه الغرف في ميزانياتها المالية على ايرادات من رسوم يتم تحصيلها من منتسبيها مقابل الخدمات المختلفة التي تقدمها لهم ومن اهم تلك الرسوم التي كانت تحصلها الغرف من منتسبيها بخلاف رسوم الانتساب رسوم اصدار شهادات المنشأ للمنتج الوطني، والتي كانت تشكل العامود الفقري لدخلها، الى ان صدرت القرارات المنفذة للاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس في عام 1982 والتي من خلالها حصرت اصدار شهادة المنشأ بالجهات الحكومية دون غيرها. وبنظرة واقعية لايرادات الغرف التي تشكل مصدرا هاماً يعتمد عليه في اداء خدماتها، نجد ان دخل الغرف قد انخفض بصورة حادة بعد تطبيق تلك القرارات مباشرة، فاذا أخذنا على سبيل المثال غرفة تجارة وصناعة الكويت نلحظ ان حجم التغييرات التي طرأت على دخل الغرفة بين هبوط حاد وصعود واضح من ايرادات الرسوم على تصديق وإصدار شهادات المنشأ خلال الفترة ما قبل إصدار القرار الوزاري رقم (52) لعام 1982 تنفيذا للاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس والذي حصر فيه إصدار شهادات المنشأ بالجهات الحكومية، ثم دخل الغرفة من ايرادات رسوم تصديق الشهادات خلال فترة سريان قرار حصر الاصدار، وأخيراً بعد اعادة الحق للغرفة بتصديق وإصدار شهادات المنشأ بموجب قرارا وزارة التجارة والصناعة رقم 60 لسنة 2000 نجدها كالتالي: ـ بلغت ايرادات الغرفة من رسوم تصديق شهادات المنشأ عام 1981م مبلغ 340 الف دينار كويتي. ـ انخفض هذا الايراد خلال فترة سريان القرار المشار اليه أعلاه بصورة حادة ليصل الى 170 الف دينار واستمر بالانخفاض والتقلص ليبلغ الايراد 40 ألف دينار عام 1995م اي خسارة تبلغ 300 الف دينار بالاضافة الى ان الاعباء مقابل الخدمات التي تقدمها الغرفة قد تزايدت بشكل مضطرد وخصوصاً بعد تحرير البلاد من الغزو العراقي الغاشم. ـ في عام 2000م بدء عائد ايرادات رسوم التصديق والاصدار يتنامى حيث حقق هذا البند ايراداً مقداره 115 الف دينار نتيجة تنفيذ القرار الوزاري رقم 60 باعادة الحق للغرفة. وفي ظل الالتزامات المتزايدة للغرف سنة بعد اخرى من خلال مطالبتها بالمشاركة والمساهمة المادية في العديد من الفعاليات المحلية منها والدولية والتي جاء جزء منها نتيجة لقيام مجلس التعاون وبتوجيه منه، لذا فإننا نعتقد بأن اعادة حق إصدار شهادات المنشأ للمنتج الوطني، سيمكن الغرف من اداء دورها الريادي في المجتمع الاقتصادي ومواكبة التطورات العالمية ومجابهة التحديات المستقبلية. استنادا لذلك وفي اطار محاولات الغرف الاعضاء لاعادة هذا الحق فقد وافقت وزارة التجارة في المملكة العربية السعودية اعتبار من 1/5/1419هـ على قيام الغرف السعودية بالتصديق على طلبات إصدار شهادات المنشأ وذلك مقابل 20 ريالاً، وبالفعل بدأت هذه الغرف القيام بمهامها في هذا الخصوص وفق الضوابط والشروط التي أقرها وزير التجارة المتمثلة فيما يلي: ـ يلتزم جميع المصدرين الذين لديهم سجلات تجارية سارية المفعول بالتصديق على الطلبات التي تقدم منهم للوزارة أو فروعها بشأن إصدار شهادات المنشأ للمنتجات السعودية المطلوب تصديرها للخارج وكذلك الطلبات المتعلقة بتعديل بيانات شهادة سبق صدورها أو الحصول على بدل فاقد لها، ويستثنى من ذلك الشركات المملوكة بالكامل للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة. ـ على جميع الغرف التجارية الصناعية بالمملكة ـ كل حسب اختصاصها ـ ان تصدق على صحة التوقيع على الطلبات المشار اليها بالفقرة السابقة وفقاً للشروط الواردة بالقرار الوزاري رقم 817 وتاريخ 19/7/1417هـ بشأن تحديد الوثائق التي تصدق عليها الغرف وبعد الاطلاع على صورة حديثة من شهادة القيد في السجل التجاري للمصدر للتأكد من ان الموقع على الطلب هو التاجر نفسه أو مدير المؤسسة أو الشركة المسجل أسمه في السجل التجاري وان صلاحياته لم يرد عليها حظر التوقيع على هذه الطلبات. من جهة اخرى فان دولة قطر سبق لها الموافقة على منح غرفة تجارة وصناعة قطر حق إصدار شهادة المنشأ للسلع الوطنية وذلك استنادا لنص المادة (11) لسنة 1990م وتمارس الغرفة هذا الحق منذ ذلك التاريخ دون اي صعوبات أو عوائق تذكر في هذا الخصوص. اتخذت دولة الكويت نهجا توافقيا بين ما نص عليه قانون تأسيس الغرفة وما سبق وان أقرته لجنة التعاون التجاري وعملت به وزارة التجارة والصناعة. وحيث ان بعض الاتفاقية التجارية التي تمثل الكويت طرفا فيها تشترط ان تكون شهادات المنشأة مصدقة من الجهة الحكومية المختصة فقد تم التفاهم بين وزارة التجارة والصناعة والغرفة على الصيغة التالية والتي دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي اعتبارا من الخامس من ابريل 2000م. ـ فيما يتعلق بالمنشآت الصناعية التي لاتقل القيمة المضافة الناشئة عن منتجاتها عن 40% والحاصلة على شهادات تأهيل للاستفادة من الاعفاءات الجمركية الممنوحة للمنتجات الوطنية بموجب الاتفاقيات الخليجية والعربية والدولية التي تمثل الكويت طرفا فيها، يقتصر دور الغرفة على التصديق على فواتير المنتج المصدر المرفقة بنماذج شهادات المنشأ، بينما تقوم الوزارة بالتصديق على الأخيرة وإصدارها. ـ فيما يتعلق بالمنشات الصناعية غير المؤهلة والتي لاتحقق منتجاتها نسبة 40% من القيمة المضافة، تستمر الغرفة في إصدار شهادات المنشأ لمنتجاتها على النموذج المرفق وفق ما كان ساريا من قبل صدور القرار الوزاري. ـ تسهيلا على المراجعين وتجنيبهم عناء التردد على أكثر من جهة لإنجاز معاملاتهم، قامت الغرفة ـ بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة ايضا ـ بافتتاح فرع لها بمجمع الوزارات، لتقديم كافة الخدمات التي يحتاجها الاعضاء بما في ذلك تلك المتعلقة بالحصول على شهادات المنشأ وفق ما سبق ايضاحه. وبناء على ما تقدم نقترح حلا توافقيا مع قرار مجلس التعاون المشار اليه آنفا، بأن تقوم الوزارة المعنية بكل دولة بتفويض الغرفة بإصدار شهادة المنشأ للمنتج الوطني ومن ثم تقوم هذه الجهة الحكومية بالتصديق عليها وذلك وفق ما هو متبع في غرفة تجارة وصناعة قطر أو الاخذ بما وافقت عليه المملكة العربية السعودية ودولة الكويت بشأن التصديق الجزئي على إصدار شهادات المنشأ وفقا لما هو وارد في سادسا وثامنا أعلاه، وبهذا نكون قد وفقنا في تصديق قرار مجلس التعاون بحسب نصوصه مع عدم المساس بحق الغرف في هذا المجال.