اكدت وزارة الاقتصاد والتجارة على ضرورة تقوية المراكز المالية لشركات التأمين بدول مجلس التعاون وتشجيع عمليات الاندماج بين الشركات الصغيرة لتكوين وحدات تأمينية كبيرة تستطيع المنافسة امام شركات التأمين الاجنبية القادمة من الخارج. واقترحت الوزارة انشاء بنوك للمعلومات لشركات التأمين الخليجية ومراكز تسعير للمخاطر لتحديد الاسعار على اسس فنية مستندة الى خبرة السوق الخليجي، وأوصت باستخدام معايير موحدة للانذار المبكر وحدود الملاءة المالية لشركات التأمين حتى تكون قادرة على اكتشاف مواطن الخلل قبل الوصول الى العسر المالي او الافلاس. وشددت الوزارة على اهمية السعي لتوحيد شروط ووثائق التأمين الخليجية وتحديثها وتطويرها بما يتلاءم مع متطلبات السوق. وقد بدأت امس بأبوظبي اعمال الندوة الخليجية حول «دور الاشراف والرقابة لتنظيم وتطوير سوق التأمين في اطار الانضمام الى اتفاقية الجات للخدمات ومنظمة التجارة العالمية». وقال عبد الرحمن سيف الغرير رئيس جمعية الامارات للتأمين ورئيس المجلس التنفيذي لهيئة التنسيق لشركات التأمين واعادة التأمين الخليجية ان انعقاد هذه الندوة ياتي تلبية لتوصية الجمعية العمومية العادية والمجلس التنفيذي لهيئة التنسيق الخليجية بشأن اهمية دور الاشراف والرقابة لتنظيم وتطوير سوق التأمين في اطار الانضمام الى اتفاقية الجات للخدمات ومنظمة التجارة العالمية ومدى امكانية التنسيق فيما بينها وبين شركات التأمين بما يحقق صالح هذه الاسواق ويحافظ على حقوق والتزامات هذه الشركات والمؤمن لهم والمستفيدين من التأمين ويساعد على زيادة معدلات الاداء في هذا النشاط الاقتصادي الحيوي. واكد الغرير في كلمة الافتتاح ان المرحلة المقبلة تواجه تحديات اقتصادية محلية واقليمية ودولية يتطلب لمواجهتها الاعداد الجيد على اسس قانونية وفنية ومالية سليمة وقوية معربا عن امله في ان يتم الوصول من خلال الندوة والتي تعقد بمشاركة خبرات متميزة باسواق التأمين الخليجية في الوصول الى حلول عملية على اسس سليمة لصالح جميع اسواق التأمين. وفي كلمة له بالجلسة الافتتاحية قال سيف خلفان بن سبت وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد لشئون الشركات والرقابة. ان طبيعة صناعة التأمين عالمية وبالتالي نجد التشريعات المنظمة لهذه الصناعة تحكمها ذات المباديء والاسس الفنية وان اختلفت وسائل التطبيق ومعايير التقييم من دولة الى اخرى، لذا فاننا نجد التشريعات والقوانين المنظمة للاشراف والرقابة على التأمين تتبلور بشكل عام في اطر ثلاثة هي الاطار القانوني الذي يتعلق بمجموعة من القواعد والاسس التي تشمل الشروط القانونية والاجرائية لمنح تراخيص العمل لشركات التأمين والمهن المرتبطة بها والاطار الثاني هو الاطار المالي الذي يهدف بان تكون شركة التأمين قادرة دائما على الوفاء بالتزاماتها التي تترتب على قيامها باعمالها كشرط الحد الادنى لراس المال وشرط الودائع وشرط تقديم الميزانية والحسابات الختامية في مواعيد محددة، والاطار الثالث هو الاطار الفني الذي يتعلق بسلامة قسط التأمين ومعدل سعره والتاكد بانه تم احتسابه وفق اسس فنية ملائمة ومتكافئة لكل من طرفي التعاقد، كذلك يدخل تحت هذا الاطار تكوين الاحتياطيات الفنية اللازمة مع عدم تجاهل التعويضات الذي وقعت ولم يبلغ عنها وكذلك كاحتياطي التقلبات لنسب الخسارة فلا يعتبر ربحا قابلا للتوزيع كل فائض يتحقق في سنة ساعدها الحظ وتحسنت فيها معدلات الخسائر بشكل غير عادي، بالاضافة الى دور جهات الاشراف والرقابة تحت الاطار الفني على التأمين ترتيبات اعادة التأمين واعتماد قائمة باسماء معيدي التأمين من ذوي الملاءة المالية العالية للاسترشاد بها من قبل الشركات العاملة. وذكر ان الجهات الرسمية التي تشرف على التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي عليها دور هام في ظل المستجدات الحديثة حيث يتطلب منها ان تتكفل باحترام القواعد المنبثقة عن تنفيذ الاتفاق العام بشأن التجارة في الخدمات (الوارد في الوثيقة الختامية لجولة اورغواي) فيما يتصل بقضايا محددة مثل الوصول الى الاسواق وتاسيس شركات التأمين والمعاملة الوطنية، وعدم التمييز والشفافية وان تكفل الا يحدث اي انتهاك لقواعد المنافسة. لذا فان الامر يتطلب من هذه الجهات تبني اطر تنظيم التأمين والاشراف عليه وعلى هذه الجهات القيام بدور نشط يتعلق بان تقترح على حكوماتها قواعد جديدة تتلاءم مع المستجدات والتي تعتبر ضرورية لتكييف الاسواق وفق الظروف المتغيرة لمواصلة تقييم وصقل تنفيذ تلك القواعد. وبالنسبة لأهم المباديء التي تضمنها الاتفاق العام بشأن التجارة في الخدمات قال سيف خلفان ان الاتفاق العام يقوم على مجموعة من الاسس والقواعد الدولية المعترف بها من الدول الاعضاء في الاتفاقية والتي من شأنها تسهيل عمل موردي الخدمات دون حواجز حمائية او عقبات ادارية وعدم التمييز في المعاملة بين الشركات الوطنية والاجنبية والعاملة بها. وقد تضمن الاتفاق العام بشأن التجارة في الخدمات عدداً من المباديء اهمها: مبدأ معاملة الدولة الاكثر بالرعاية: بحيث لا يجوز التمييز في المعاملة بين اطراف العلاقة الدولية فالامتياز الذي يمنح لدولة عضو في الاتفاق يجب ان يعمم ليشمل باقي الدول، ومع ذلك يمكن لاي دولة خروجها على هذا المبدأ من خلال جداول الالتزامات الخاصة بها. ـ مبدأ حرية دخول السوق: بحيث لا تستطيع الدولة العضو اتخاذ اجراءات من شأنها ان تكون تقييدا لهذا المبدأ. ـ مبدأ المعاملة الوطنية: بحيث يتم معاملة موردي الخدمات الاجنبية نفس معاملة موردي الخدمات الوطنية. ـ مبدأ الشفافية: حيث تلتزم الدولة العضو بنشر جميع الاجراءات وتوفير كافة المعلومات المتعلقة بالقوانين والانظمة والقرارات المتعلقة بالنشاط التأميني. والجدير بالذكر نود ان نشير هنا الى ان بعض الدول النامية استطاعت ادراج في جدول الالتزامات الخاصة بها بعض الضوابط في الاتفاقية من اجل حماية مصالحها ومنها على سبيل المثال لا الحصر: ـ الاستفادة من الاستثناءات التي ادخلت على مباديء الاتفاق العام بشأن التجارة في الخدمات. ـ وضع جدول زمني تلتزم بتنفيذه خلال مدة محددة. ـ تدعيم المراكز المالية وتطوير الشركات والمؤسسات والهيئات الوطنية من اجل ان تكون قادرة على المنافسة في سوق التأمين بالدولة او بالخارج. وفيما يتعلق بضرورة التنسيق بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال الاشراف والرقابة على التأمين قال سيف خلفان: يتوفر لدول مجلس التعاون الخليجي عوامل التنسيق والتكامل خاصة في المجالات الاقتصادية، فقد قطعت الاتفاقية الاقتصادية لدول المجلس شوطا كبيرا في هذا المجال فضلا عن وجود (القانون) الاسترشادي الموحد للاشراف والرقابة على اعمال التأمين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي يمكن ان يصبح اساسا لتوحيد النظم والقوانين واللوائح المتعلقة بالاشراف والرقابة على التأمين بين دول المجلس بعد اجراء التعديلات الضرورية عليه بغرض تحديثه ليواكب احدث القواعد التي تبنتها الهيئة العالمية لمشرفي التأمين، كذلك الاسترشاد بنموذج صندوق النقد الدولي خاصة فيما يتعلق بالشفافية والعلانية. وراى سيف خلفان ان الفرصة مؤاتيه للتنسيق بين دول المجلس في مجال الاشراف والرقابة على التأمين من خلال (القانون) الاسترشادي الموحد للاشراف والرقابة على اعمال التأمين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خاصة في مجال تحديد حد ادنى لراس المال المدفوع بحيث يكون ملائما لنشاط شركة التأمين، وتحديد حصة راس المال الوطني وراس المال الاجنبي في الشركات المشتركة في حالة ما اذا كان قيام مثل هذه الشركات لصالح اقتصاديات دول الخليج العربية ووفق ما يتم الاتفاق عليه بين مراقبي التأمين بدول المجلس. وتحديد حد الملاءة المالية لشركات التأمين خاصة بعد ان راى خبراء التأمين ان حقوق المؤمن لهم لدى شركات التأمين لا يمكن ان يكفلها الضمان المنصوص عليه في التشريعات التأمينية اذا لم تكن شركة التأمين في حالة يسر مالي يمكنها الوفاء بالتزاماتها عند تحقيق مخاطر تتطلب التعويض بمبالغ تزيد على مقدار الاحتياطيات الفنية خاصة في حالات الممارسة الخاطئة لشركة التأمين.