قال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي ان دولة الامارات حريصة على تعزيز وانجاح مشاريع واستثمارات القطاع الخاص باعتباره شريكا رئيسيا وفاعلا، في مسيرة التطور والتحديث التي تشهدها الدولة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه والتي هيأت كل مقومات واسباب التفوق في مجالات الاستثمار المختلفة في كافة قطاعات وتحميل هذا القطاع المسئولية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية للوطن. وذكر في كلمة افتتاح ندوة تفعيل دور القطاع الخاص بدول مجلس التعاون في التنمية الاقتصادية امس بأبوظبي والتي القاها نيابة عنه محمد شبيب الظاهري عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان دولة الامارات سجلت قفزات كبيرة على طريق التنمية الشاملة في شتى المجالات بفضل المتابعة الدقيقة والمستمرة لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة لتشجيع وتحفيز القطاع الخاص لمواصلة اسهاماته الايجابية في دعم الاقتصاد الوطني في ظل بيئة مثالية وجاذبة للاستثمار توفر لها ارقى الخدمات والمرافق المتطورة، مما كان له اكبر الأثر في ابراز الدور الاجتماعي والوطني للقطاع الخاص في مجال تقديم الدعم والمساعدة لابناء الوطن للحصول على فرص للعمل في شركات ومؤسسات هذا القطاع الهام. كما قامت الدولة جنبا الى جنب مع اشقائها في دول مجلس التعاون بوضع الخطط والاستراتيجيات الاقتصادية والمالية لتوظيف الامكانيات المتاحة لدى القطاع الحكومي لاشراك القطاع الخاص الخليجي واعطائه دورا اكبر في عملية التنمية الاقتصادية الشاملة في المنطقة. واشار سموه الى ان اهمية هذه الندوة تكمن في انعقادها مع بداية مرحلة من اهم مراحل تطور دول المنطقة التي تتميز بانتقال اقتصادياتها من مرحلة البناء الداخلي واستكمال البنى التحتية والخطط التنموية الى مرحلة مواجهة تداعيات ومتطلبات عصر العولمة وتهيئةنفسها للعب دور أكبر تأثيرا في الاقتصاد العالمي وذلك من خلال وضع الاستراتيجيات الطموحة والخطط والبرامج التفيذية المتطورة، كما ان المنطقة قطعت خطوات متقدمة على طريق استكمال المشاريع التنموية الطموحة وتوفير المناخ الملائم للاستثمار وتطوير وتوسيع الهياكل الاساسية للبنية التحتية. واكد ان مستقبل شعوب المنطقة في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية يتطلب تضافر جهود الجميع من اجل ضمان مستقبل افضل للاجيال المقبلة والحفاظ على الانجازات التي تحققت في كافة المجالات. واننا على يقين انه بمقدرونا مواجهة المستقبل وتحدياته وذلك من خلال التعاون الوثيق فيما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق التنمية الاقتصادية والتي عكستها معدلات النمو في كافة القطاعات، مما يدعونا الى مطالبة القطاع الخاص للعب دور اكبر في ادارة وتوجيه القطاعات الاقتصادية الاخرى، وتجاوز حدود الدور الحالي الذي يلعبه، وذلك من خلال تعاونه مع المؤسسات الحكومية في تنفيذ المشاريع العامة واستكمال مشاريع البنية التحتية، واقامة المشروعات المشتركة ذات المواصفات القياسية مع المستثمرين الاجانب، بهدف نقل وتوطين التكنولوجيا المتقدمة، والمساعدة على فتح اسواق جديدة لمنتجاتنا الوطنية، بالاضافة الى العمل على الاندماج فيما بينها وتكوين مؤسسات ضخمة قادرة على تحسين الاداء والجودة ومواجهة الاعباء والتكاليف المتزايدة نتيجة المنافسة الاقليمية والعالمية. وذكر سمو الشيخ سلطان بن خليفة ان دول مجلس التعاون انتهجت استراتيجية موحدة فيما يتعلق بسياسات التنمية من خلال الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وما يكملها من قرارات اللجنة الاقتصادية العليا، الامر الذي ادى الى نمو التجارة البينية بين دول المجلس وتسهيل حركة رؤوس الاموال والترابط الاقتصادي بينها، كما عمدت الى تنويع مصادر الدخل والاعتماد على عدة قطاعات اقتصادية في عملية التنمية الشاملة لشعوبها من خلال تشجيع القطاعات الانتاجية وعلى رأسها قطاع الصناعات التحويلية ليكون احد الروافد الاساسية للمساهمة في زيادة الموارد الوطنية. واشار الى ان دولة الامارات واكبت نهج كثير من الدول في التوجه نحو الخصخصة من خلال البدء بدراسة اولية للتعرف على احتياجات المجتمع الاقتصادي، وكان التوجه الاساسي خصخصة بعض هياكل ومنشات البنية التحتية الخاصة كالكهرباء والمياه والاتصالات، اضافة الى بعض المنشات الصناعية الحكومية، ومن ثم بادرت الدولة بتأسيس الشركات والهيئات والاجهزة المختلفة لادارة وتنفيذ برامج الخصخصة التي قطعت مرحلة هامة على هذا الطريق، ولكن تجربتنا في هذا المجال لا تزال في بداياتها، ونطمح لاكتساب المزيد من الخبرات في ظل السياسات والاستراتيجيات المرنة التي تستهدف تطوير اقتصادنا الوطني وتحصينه ضد المتغيرات المتلاحقة على الساحة الاقليمية والدولية. وانتهى سموه الى ان الحرص على استمرار انعقاد مثل هذه الندوات وتحويلها الى منتديات اقتصادية تعالج موضوعات لها اهميتها القصوى بالنسبة لدولنا ومجتمعاتنا يعكس مدى اهتمام الفعاليات الخليجية والاقليمية بالتحاور من اجل الوصول الى افضل الوسائل لانجاز المشروعات الطموحة باشراك القطاع الخاص في تحمل العبء الاكبر في عملية التنمية الاقتصادية الشاملة، لذا ندعوه للمشاركة بفاعلية مع جهود الحكومات الخليجية لتفعيل الاداء وفي مضاعفة مسئولياته تجاه تنمية وتطوير المجتمع الخليجي حضاريا وثقافيا واجتماعيا. ومن جهته قال عبد الله سالم الطريفي وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد للشئون الاقتصادية الدولية ان العالم يشهد عددا من التطورات التي اثرت على معالم العلاقات المختلفة بين الامم والشعوب، مشيرا الى ان النظام التجاري المتعدد الاطراف المتمثل في منظمة التجارة العالمية يشكل احد ابرز هذه المتغيرات التي بدأت اثارها تنعكس على كل الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية ومن بينها القطاع الخاص الذي يلعب دورا اساسيا في التجارة على المستوى الوطني والاقليمي والدولي. واضاف الطريفي ان دولة الامارات تبنت منذ انشائها سياسة اقتصادية منفتحه تعتمد مبدأ النظام الاقتصادي والتجاري الحر اضافة لتشجيع القطاع الخاص وتعزيز مبادرته الانمائية من خلال تقديم مختلف اشكال الدعم الحكومي له انطلاقا من اهمية دوره المتزايد في عملية التنمية ليس على المستوى المحلي فقط وانما على المستويين الاقليمي والعربي. وقد انعكس هذا الدعم عن طريق ايجاد المناخ التشريعي الملائم المتضمن اصدار العديد من القوانين التجارية لحماية وتنظيم معاملات القطاع الخاص وتنمية العلاقات الاقتصادية الخارجية المتمثلة من خلال عقد العديد من الاتفاقات الاقتصادية الثنائية والمتعددة الاطراف وتقديم مختلف الحوافز لتشجيع الاستثمارات الخاصة. وقال انه نتيجة لهذا الدعم المتواصل والمستمر فقد تسارعت استثمارات القطاعالخاص من 8.2 مليارات درهم في عام 1975م الى 16.9 مليار درهم في عام 1985 ولتصل الى 20 مليار درهم في عام 2000م قد انعكس هذا من خلال التطورات التي شهدها العديد من المؤشرات في القطاع الخاص وقد تطور الاستثمار في قطاع الصناعات التحويلية ليصل الى حوالي 7 مليارات درهم وفي قطاع العقارات وخدمات الاعمال الى 9.2 مليارات درهم في نهاية عام 1999م. وكذلك فقد تزايد عدد الشركات المساهمة بصورة كبيرة ليصل الى 112 شركة، ونمت الشركات الاجنبية. وفي كلمته بالجلسة الافتتاحية قال عجلان الكواري الامين العام المساعد للشئون الاقتصادية بمجلس التعاون الخليجي ان دور كل من القطاعين العام والخاص في التنمية الاقتصادية من المواضيع التي كثر الحديث حولها مشيرا الى ان دول المجلس قد اختارت منذ نشأتها تطبيق نظام السوق بشكل رئيسي مع تدخل الدولة لدعم القطاع الخاص باشكال واساليب مختلفة. واضاف انه نظرا للتطورات العالمية خلال الربع الاخير من القرن العشرين لاسيما ثورة الاتصالات والمعلومات والتطور التقني الهائل وتفعيل دور منظمة التجارة العالمية، وانضمام خمس من دول المجلس اليها وتوقع انضمام المملكة العربية السعودية خلال العام الحالي او العام المقبل، فان طبيعة دور القطاعين العام والخاص في النشاط الاقتصادي في دول المجلس لابد له ان يتغير ويتطور بما يتناسب ويتواكب مع التطورات التي سبق ذكرها. وعلى الرغم من صعوبة استمرار الدولة كمخطط وممول للتنمية الاقتصادية في دول المجلس، الا ان دورها مازال مطلوبا وهاما. وذكر الكواري ان من اهم اهداف التنمية الاقتصادية في دول المجلس، تنويع مصادر الدخل للتقليل من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، وتوفير فرص العمل الملائمة للمواطنين. وتشير الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية لدول مجلس التعاون الى ارتكاز تنفيذها على مبدأ اساسي هو تشجيع وتحفيز حكومات دول المجلس للمبادرات التي يبديها القطاع الخاص في اقامة المشروعات الصناعية المجدية، وخاصة الصناعات الكيماوية والمعدنية الاساسية والبتروكيماوية، والصناعات الاخرى المرتبطة بها، واستخدام الاساليب اللازمة لتحقيق هذا المبدأ بما في ذلك اعادة هيكلة او تطوير الجهاز الانتاجي بهدف زيادة القدرة التنافسية للمشروعات الصناعية وتمكينها من الاندماج في النظام العالمي وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في تأمين التجهيزات الاساسية اللازمة للمشروعات الصناعية. ونتيجة لدعم وتحفيز دول المجلس للقطاع الخاص فقد نمت مساهمته في اجمالي الناتج المحلي بمعدلات جيدة خلال العقود القليلة الماضية فعلى سبيل المثال ارتفعت نسبة مساهمة القطاع الصناعي من اجمالي الناتج المحلي لدول المجلس من نحو 7.7% في عام 1995م الى نحو 10% مع نهاية عام 1999م.