حذرت سوريا أمس، من أن خطط الدول العربية للتوحيد، معرضة للتغلغل الاسرائيلي الذي يسعى للسيطرة على المنطقة، ودعت إلى الاسراع في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية التي يبلغ اجمالي ، ناتجها المحلي السنوي نحو 650 مليار دولار، وتشكل سوقا يفوق عدد مستهلكيها 265 مليون نسمة، مشددة على ضرورة الاحتذاء بالتجربة الأوروبية في هذا المجال. وحذر رئيس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو الذي كان يتحدث نيابة عن الرئيس السوري بشار الاسد في افتتاح ندوة حول «مصارف الغد» ينظمها اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع وزارة الاقتصاد السورية من ان التباطؤ في تحقيق الوحدة الاقتصادية والسوق العربية المشتركة سيجعل تحقيق هذا الهدف مسألة اكثر صعوبة في المستقبل. وقال ميرو «تتعاظم الحاجة الى التكامل الاقتصادي وتوسيع مساحة العمل العربي المشترك بما يجعل التوجه اكثر الحاحا نحو ترابط المؤسسات العربية وتعزيز التجارة البينية بين البلدان العربية وتحريك الرساميل الاستثمارية المشتركة في شرق الوطن العربي ومغربه بل وتوحيد كثير من التشريعات والنظم والشركات والمصارف والمناطق الحرة الكبرى». وأكد رئيس الوزراء السوري ضرورة حذو تجربة الاتحاد الاوروبي في هذا المجال حيث اشار الى ان هذه الدول التي تسعى منذ 50 عاما الى الاندماج والانصهار في كيان اقتصادي واداري ثم سياسي موحد بدأت بدمج وتوحيد عدد كبير من المصارف الاوروبية الاصغر في مصارف اكبر. وقال «انه مثل يفترض بنا ان نحتذيه في دمج المؤسسات وتوحيد الشركات والمؤسسات العربية لعلنا نستطيع في وقت اقرب من المتوقع التوصل ليس الى اقامة السوق العربية المشتركة فحسب بل الى اقامة الوحدة الاقتصادية والمالية والنقدية كما تفعل ذلك دول الاتحاد الاوروبي بتفهم وخطى مدروسة ومتدرجة». وطالب ميرو بحث الخطى لانجاز التكامل المطلوب وقال «ان التوجه نحو العمل العربي المشترك هو خيار لا بديل له حيث تتسارع التطورات العالمية المفاجئة وتتفاقم معها التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والتجارية التي تجعل الاهداف التي لا يتم تحقيقها اليوم اصعب منالا في المستقبل». وأشار الى ان الخطط العربية للتوحيد معرضة ايضا لما وصفه بالتغلغل الاسرائيلي ومطامع اسرائيل بالسيطرة على المنطقة اذا ما تباطأت خطى التكامل العربي وقال «ان التحدي الصهيوني يصبح اشد خطورة حيث تبدو مطامع اسرائيل للسيطرة على المنطقة واضحة لا لبس فيها ولا غموض بل هي كانت ولا تزال اسيرة السياسات العدوانية والتوسعية». وتحدث ميرو عن مسيرة التحديث والتطوير والاصلاح الاقتصادي الشامل وخاصة في مجال المصارف الذي تشهده سوريا منذ تسلم الرئيس بشار الرئاسة في شهر يوليو الماضي بعد وفاة والده الرئيس حافظ الاسد الذي حكم سوريا لمدة 30 عاما. وقال ان الحكومة مستمرة في وضع الخطط ومشاريع القوانين لتطوير هيكلية المصارف السورية القائمة وفي افساح المجال للمصارف المشتركة والخاصة العربية والاجنبية وتطوير مهام المصرف المركزي ليصبح اكثر قدرة على ضبط مختلف اوجه النشاط المصرفي والمالي والنقدي. وأضاف «كان العام المنصرم للحكومة عاما حافلا بالقوانين التي صدرت لتعزيز دور المصارف في دعم القطاعات الاربعة العام والخاص والتعاوني والمشترك». وقال ان سوريا تعكف على تنفيذ «مشروع نهضوي كبير حدد معالمه الرئيس بشار الاسد ويهدف الى تطوير المصارف القائمة واحداث المصارف الجديدة وسوق للاوراق المالية وتطبيق مبدأ سرية العمل المصرفي وتعديل الاحكام قانون التجارة الخارجية وتاهيل وتدريب العاملين في هذه المجالات». وتابع «ليس هذا فحسب بل يشمل تطوير البنية التشريعية والتنظيمية لتطوير القطاع العام ليصبح قطاعا فاعلا محررا من قيوده ومعوقاته وليقوم باداء مهامة الانتاجية والتسويقية بحرية تؤدي به الى الاسهام في الاقتصاد وريعياته المتزايدة اكثر فاكثر في المسار التنموي». وأشار الى انه تم فتح المجال امام القطاع الخاص ورساميله وفعالياته الوطنية المقيمة منها والمغتربة لارتياد هذه الافاق واستثمار الموارد والثروات والامكانات التي تزخر بها سوريا زراعيا وصناعيا وسياحيا وخدميا ليكون دور القطاعات كلها عامل حشد للطاقات والموارد.