أكد خبراء شحن عالميون على ضرورة مواكبة شركات الشحن بالمنطقة للتغييرات العالمية الكبيرة في مجال تقنية المعلومات واستخدامها لشبكة الانترنت في اعمالها تسهيلا على العملاء من ناحية وتنمية عملياتها من ناحية اخرى. كما أكد هؤلاء الخبراء على النمو الكبير، الذي تشهده حركة الشحن في دولة الامارات بوجه عام ودبي بوجه خاص نتيجة للتطور الجاري في حركة التجارة الخارجية وربطها لاسواق الشرق الاقصى بمثيلاتها في الخليج والشرق الاوسط. وقال هؤلاء الخبراء ان حركة الاندماجات العالمية في ظل العولمة التي يشهدها العالم حاليا تعد واحدة من أهم التحديات التي تواجهها صناعة الشحن عالميا وهو ما يلقى بظلاله على الاقاليم العالم المختلفة. جاء ذلك خلال الندوة الدولية عن «مستقبل صناعة الشحن البحري العالمية وتأثيراتها الاقليمية» التي نظمتها امس في دبي شركة كانو للتوكيلات البحرية ـ احدى شركات مجموعة كانو ـ بالتعاون مع مؤسسة درويري للاستشارات الملاحية وهي احدى الشركات الاستشارية الدولية في مجال الشحن البحري ومقرها لندن حضرها عدد كبير من صانعي القرار والمسئولين عن صناعة الشحن البحري من حوالي احدى عشرة دولة منها الولايات المتحدة الأمريكية ـ الامارات ـ السعودية ـ الكويت ـ عمان ـ البحرين ـ مصر ـ ايران ـ الهند ـ باكستان وبريطانيا ناقشوا خلالها التحديات التي تواجه هذه الصناعة حاليا ووضعها على المستوى العالمي ومستقبلها وتأثير كل هذا على اقليم الشرق الاوسط. وفي كلمته الافتتاحية للندوة اكد مشعل حمد كانو نائب رئيس مجموعة كانوا بالامارات وعمان ان المتغيرات في صناعة الشحن العالمية كثيرة وانها سوف تؤثر بشكل كبير على المنطقة. وقال ان مجموعة كانو تفخر بأن تقدم لصناع القرار في المنطقة لمحة عن مستقبل صناعة الشحن البحري عالميا واقليميا وسوف نعمل على ان نقدم لعملائنا وشركائنا المعلومات الاستراتيجية المهمة التي اصبحت ضرورية لنجاح اعمالهم. وقال دافيد باركر مدير وكالات كانو البحرية بأن وكالات كانو كانت دائما في المقدمة في مواجهة التحديات التي تواجه صناعة الشحن وتمكنت من تقديم افضل الخدمات لعملائها وشركائها الاقليميين والعالميين. وقال ان هذه الندوة ساهمت في تقديم صورة حقيقية عن علاقات مجموعة كانو الدولية وقدرتها على تقديم خدمات جديدة ومبتكرة والصورة التي ستكون عليها صناعة الشحن مستقبلا وتأثيراتها بما يساعد صناع القرار في قطاع الشحن على التخطيط الاستراتيجي لاعمالها. من جانبه فقد تحدث خبير الشحن الدولي ريتشارد تريفل عن العوامل التي تؤثر في صناعة الشحن البحري خلال الوقت الحالي والسنوات القليلة المقبلة قائلا ان عمليات الاندماج والتحالفات بين الشركات العملاقة تجيء على رأسها وقال ان الظاهرة الواضحة حاليا هي الحجم الضخم لعمليات الشحن المتعلقة بالشركات الكبيرة وسعيها نحو شراء شركات اخرى او الدخول في شراكات معها لتقديم خدمات افضل تلبي حاجة العملاء واكد ان مستقبل صناعة الشحن يشير الى ان الوضع فيه سيكون اما في شكل شركات كبيرة جدا او متخصصة جدا اما الشركات الصغيرة فسيكون عملها ضئيلا للغاية وسط حركة العولمة التي تسود العالم حاليا. ولفت ريتشارد تريفل النظر الى ان هناك شركات عديدة وضعت لنفسها مواقع على شبكة الانترنت لكن التي تقدم اعمالا حقيقية منها قليلة للغاية. وقال ان هذا هو التحدي الثاني الرئيسي مؤكدا على ضرورة مواكبته ودعا شركات الشحن العاملة بالمنطقة الى تطوير استخدامها للانترنت بشكل ملموس واشاد في هذا الصدد بالخدمات التي تقدمها مؤسسة الامارات للاتصالات «اتصالات» في مجال الانترنت وقال ان الشركات لم تستخدمهابالشكل الكافي واضاف ان الشركات العاملة في الدولة لديها فرصة جيدة للارتقاء بأدائها عن طريق استخدام الانترنت بشكل حقيقي. وتحدث نايجل جاردنر مدير عام شركة درويري للاستشارات البحرية عن الاتجاهات العامة في صناعة الشحن العالمية وتأثيراتها الاقليمية قائلا ان نتائج العام الماضي عالميا في هذا المجال بصفة عامة كانت جيدة لكن هذا تسوده حالة من عدم التأكد فيما يتعلق باتجاهات الاقتصاد العالمي بسبب صعوبات يعاني منها الاقتصاد الأمريكي وربما اصبح في حكم المؤكد ان ينخفض حجم عمليات التجارة العالمية مما كان عليه العام الماضي وسيؤثر هذا بالطبع على حركة الشحن حيث ينخفض الطلب على خدماته. وقال انه يجب الاخذ في الاعتبار ان هناك العديد من السفن والناقلات الجديدة ستؤثر مع ضعف الطلب على حجم الشحن. ولكن بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط والخليج فلها وضع خاص بالنسبة لتجارة النفط والغاز المسال واشار الى ان هناك ثلاثة مصدرين رئيسيين للغاز المسال يمدون اليابان واسواق الشرق الاقصى وهم قطر وابوظبي وعمان كما سيتم انتاج الغاز وتصديره في كل من اليمن وايران خلال السنوات الثلاث المقبلة.. ولهذا فإن حركة ناقلات الغاز تشهد نشاطا دائما. وقال ان قطاع البتروكيماويات كذلك يشهد حركة كبيرة في الخليج وهو ما يسهم في تنشيط حركة الشحن البحري فيما يتعلق بناقلات النفط الكبيرة من المنطقة الى اليابان وجنوب شرق آسيا وبعض الدول الغربية. واعلن ان منطقة الشرق الاوسط والخليج تسيطر على 44% من حركة ناقلات البترول على المستوى العالمي وتوقع ان تنمو هذه الحركة مستقبلا. وقال انه لهذه الاعتبارات وزيادة الطلب على الغاز والنفط والبتروكيماويات فسوف تشهد حركة الشحن البحري نشاطا ملحوظا خلال الفترة المقبلة. وفيما يتعلق بقطاع الحاويات فقد شهد نموا يتراوح ما بين 8 الى 10% خلال العام الماضي سواء على المستوى العالمي او على مستوى الشرق الاوسط. وقال ان هناك ثلاث تحديات تواجه صناعة الشحن حاليا هي عمليات الاندماج والالتزام بالقوانين المنظمة للمحافظة على البيئة وانخفاض ارباح الشركات العاملة في هذا القطاع بسبب ارتفاع تكلفة تشغيل السفن ونقل الحاويات. وتوقع ان تشهد اسعار الشحن البحري ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الخمس المقبلة بعد ان شهدت انخفاضا خلال الفترة الماضية. وقال ان السبب وراء هذا الارتفاع المتوقع هو ارتفاع قيمة التأمين على السفن وكذلك ارتفاع اسعار الصيانة والتصليح والانفاق على الموارد البشرية.