تعتبر جريمة إعطاء شيك بسوء النية من أكثر الجرائم شيوعا، وتحتل الصدارة ما بين الجرائم الاقتصادية الأخرى، حيث تشير الاحصائيات لعام 2000 إلى ارتفاعها نحو 10278 من جملة القضايا الاقتصادية المرتكبة خلال هذا العام المثير. وتطورت أشكال الجريمة الاقتصادية ليس فقط في الدولة بل في العالم بأسره فبعد أن كانت الجرائم الاقتصادية تصنف على أنها سرقة وتهريب واتلاف للمال واتجار في المخدرات والعملات المزيفة والرشوة والاضرار بالمال العام تطورت مع تطور البشرية فأصبحت هناك جرائم اقتصادية مستحدثة مثل الجرائم المتعلقة ببطاقات الائتمان والغش في المعاملات التجارية، وأفعال الاحتيال والاستيلاء على مال الغير، والجرائم المتعلقة بحقوق التأليف والنشر، والمكلية الفكرية، ومخالفة قوانين الوكالات، والعلامات التجارية وجرائم الشيكات، وخيانة الأمانة، وجرائم الحاسب الآلي ـ الاحتيال المصرفي. البعض منا يستطيع أن يقدم لنا تحليلا للأسباب والدوافع التي أدت إلى زيادة الجرائم الاقتصادية في الدولة ولكن هل نحن عاجزون عن تقديم الحلول الناجحة للتقليل من هذه الجرائم ومن آثارها على المجتمع وذلك عبر تشريعات أكثر دقة وحزما، وكذلك عبر تقديم توعية حقيقية وجادة للجمهور حول هذه الجرائم. وحول زيادة الجرائم الاقتصادية في الدولة وتعدد أشكالها واختلاف جنسيات مرتكبيها حاورنا العميد شرف الدين نائب قائد عام شرطة دبي لشئون البحث الجنائي ليسلط لنا المزيد من الضوء على هذه الأشكال من الجرائم وعن السبل الكفيلة بالحد منها. ـ ما هي الجرائم الاقتصادية الأكثر شيوعا؟ ـ تعتبر جريمة إعطاء شيك بسوء نية هي أكثر الجرائم شيوعا وكما هو معلوم فإن الشيك أداة لاتمام المعاملات التجارية إلا أن البعض يستغل ذلك في عمليات نصب واحتيال للاستيلاء على أموال الآخرين. ـ ما هي أسباب انتشار هذا النوع من الجرائم؟ ـ أسباب عديدة وراء انتشار كثير من الجرائم الاقتصادية نذكر منها: أ ـ الازدهار الاقتصادي وتسارع وتيرة الحركة التجارية بالدولة ودخول جنسيات أجنبية عديدة تمارس هذه المهنة وهمها الأكبر هو الثراء بأية وسيلة لذلك فهي تسلك أي طريق في هذا المجال. ب ـ التقدم التكنولوجي في المجال الاقتصادي والعمل بنظام التجارة الالكترونية وظهور قراصنة المعلوماتية. ج ـ الانتشار الواسع في استخدام البطاقات الائتمانية في جميع المعاملات أدى لظهور البطاقات المسروقة والمزورة وبالتالي زيادة هذا النوع من الجرائم. د ـ التسهيلات البنكية والتشجيع على القروض والاستدانة دون ضمانات محكمة. ـ كيف يمكن أن تؤثر الجرائم الاقتصادية على الاقتصاد الوطني؟ ـ زعزعة الثقة في الاقتصاد الوطني وقوته من الأمور التي لا نسمح بها مطلقا ونتصدى لها بكل الامكانيات وأي ضرر يصيب الاقتصاد ينعكس على حياة الناس اليومية وبالتالي فان امكانياتنا موجهة لمحاربة كل ما يؤثر على اقتصادنا وذلك بالحد من جميع الجرائم الاقتصادية بكل اشكالها وصورها حيث نعمل على مكافحة جرائم العملة المزيفة وجرائم بطاقات الائتمان ونتابع ظاهرة هروب بعض التجار والموظفين بعد ان اتيحت لهم فرصة الحصول على مبالغ طائلة كذلك استطعنا القضاء على ظاهرة شركات توظيف الاموال التي انتشرت في السنوات الماضية والتي استطاعت الاستيلاء على مدخرات عملائها بطرق احتيالية متقنة كذلك فان حملاتنا مستمرة على محلات بيع الاشرطة المدمجة واستطعنا اعادة الثقة لهذا القطاع التجاري المهم. ـ ما هي الطرق والاجراءات المتخذة للتصدي للجرائم الاقتصادية؟ ـ كما هو معلوم فان طبيعة عملنا تتطلب التصدي لكل الجرائم بكافة انواعها.. ولكن استشعارا من شرطة دبي بالخطر والعولمة فقد بادرت بانشاء قسم خاص للجرائم الاقتصادية في ابريل 1997م، ومنذ ذلك الحين باشر هذا القسم مهامه في ضبط الجرائم التي تمس الاقتصاد الوطني والتصدي لكافة انواعها. ـ ما هي ابرز القضايا التي تم ضبطها مؤخراً؟ ـ ابرز القضايا التي ضبطت مؤخراً تتعلق بالعملة المزيفة حيث تم ضبط شخص نيجيري الجنسية وآخر باكستاني وبحوزتهما 174400 دولار امريكي مزيف وهما يحاولان ترويج تلك النقود. ـ الى ماذا تشير الاحصاءات الخاصة بالجرائم الاقتصادية خلال العام الماضي؟ ـ احصائية الجرائم الاقتصادية خلال عام 2000 تبين ما يلي: وتشير الاحصائيات التي أعدت من قبل شرطة دبي إلى ارتفاع مؤشر جرائم إعطاء شيك بسوء نية نحو 10278 من جملة قضايا الجرائم الاقتصادية والتي تبلغ نحو 10775 قضية، ثم تلتها قضية خيانة الأمانة من قبل الموظفين والمحاسبين، وذلك بنحو 331، في حين بلغت قضية الاحتيال عن طريق شركات توظيف الأموال 55 قضية. ـ هل حصلت جريمة ولم يتمكن المشرع الاماراتي من تكييفها استنادا إلى قانون واضح؟ ـ لم يحدث شيء من هذا القبيل، والحمد لله تشريعاتنا مواكبة لما يحدث ويقوم أهل الاختصاص في هذا الأمر بين فترة وأخرى باخضاع القوانين والتشريعات للتعديلات اللازمة حتى تستوعب كل الحوادث والجرائم. ـ كيف تتعامل الادارة حاليا مع الجرائم الخاصة بالانترنت مع عدم وجود قانون خاص بذلك وكم عدد الحالات الخاصة بهذه الجرائم التي تم النظر فيها؟ ـ القانون الخاص بجرائم الحاسب الآلي في مراحله النهائية وسوف يرى النور قريبا جدا.. وتتعامل الادارة حاليا مع جرائم الانترنت باخضاعها لنصوص قانون العقوبات الاتحادي وقوانين إمارة دبي وقانون مؤسسة الامارات للاتصالات.. وعدد جرائم الانترنت التي تم ضبطها خلال عام 2000 بلغت 6 قضايا ومن ضمن هذه القضايا التي تم ضبطها: ـ قيام شخص باستخدام خدمة الانترنت بالشركة التي يعمل بها لغرضه الشخصي وآخر قام باختراق نظام التشغيل بشبكة انترنت الامارات وتعطيلها وتخريبها من قبل شخص بريطاني الجنسية. ـ وقيام إحدى الشركات باستئجار خطوط هاتفية ودوائر للانترنت من مؤسسة الاتصالات وأدخلت بعض الأجهزة غير المرخصة للقيام بتمرير المكالمات الدولية في الدوائر المؤجرة على أنها مكالمات داخلية. ـ وتعرض شركتين تعملان في التجارة الالكترونية عبر الانترنت للاحتيال من قبل مجهولين حيث طلبا تسليم بضائع لشخص سوف يحضر للشركة وتم الدفع عبر الانترنت بواسطة بطاقات اعتماد تبين أنها مزورة. ـ ما هي مقترحاتكم لايجاد حل لجرائم الانترنت؟ ـ جرائم الانترنت هي من الجرائم التي لا تعرف الحدود ويغلب عليها الطابع العلمي ولها انعكاسات خطيرة على اقتصاديات الدول المختلفة. واستشعارا بالخطر الآتي فإن الجهات المختصة بالدولة تسير بخطة حثيثة لإصدار قانون خاص يعزز شرعية استخدامات الكمبيوتر ويكبح الجرائم التي ترتكب بواسطته خاصة وأن الدولة تستشرف عهد التحول الالكتروني في جميع المجالات ونتمنى أن يسهم هذا القانون في إيجاد الحل الناجح لجرائم الانترنت ويلبي الطموحات وفوق ذلك وفي سبيل الحد من مثل هذه الجرائم فإننا ندعو ونحث الناس على استخدام أجهزة البرمجيات ذات المستويات عالية الجودة، كما ندعو المؤسسات والشركات إلى إيجاد نوع من الرقابة الداخلية في مؤسساتهم على استخدامات الكمبيوتر، حتى لا تتعرض أجهزة تلك المؤسسات لاستخدامات غير مشروعة وبالتالي يمكن خفض مؤشر تلك الجرائم للحد المعقول. ومؤخرا تم القبض على قرصان صور الفتيات وتحويله إلى النيابة العامة في دبي، ولايزال التحقيق جاريا معه لمعرفة المزيد من التفاصيل. ـ كم عدد القضايا الخاصة بتزييف العملات وبطاقات الائتمان.. وكم حجم المبالغ المتعلقة بهذا الشأن؟ ـ بلغ عدد القضايا الخاصة بجرائم العملة المزيفة خلال عام 2000 عدد 38 قضية وبلغت المبالغ النقدية المزيفة التي ضبطت فيها 23089 درهما إماراتيا، هذا بالاضافة إلى 111520 دولارا أمريكيا و520 دينارا بحرينيا من مختلف الفئات. أما فيما يتعلق بقضايا بطاقات الائتمان فقد بلغ عددها 25 قضية وفيها تم ضبط العديد من البطاقات المسروقة والمزورة بالاضاف إلى عدد من العصابات كان آخرها عصابة ماليزية مكونة من 4 أشخاص وضبطوا بحوزتهم أكثر من مئة بطاقة ائتمان مزورة حاولوا استخدامها في السوق المحلية. ـ هل توجد إحصائية جديدة مع مقارنتها باحصائيات العام الماضي؟ ـ هناك إحصائية بالجرائم الاقتصادية خلال الثلاثة أشهر الأولى لهذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغ مجموع القضايا التي تم ضبطها خلال عامي 2000 و2001 نحو 5123 قضية، وذلك بتصدر قضايا إعطاء شيك بسوء النية من جملة قضايا الجرائم الاقتصادية حيث ارتفعت من 1918 عام 2000 إلى 3000 قضية عام 2001، ثم تلتها قضية خيانة الأمانة من قبل الموظفين والمحاسبين نحو 81 قضية في عام 2000 وانخفضت عام 2001 إلى 55 قضية. ـ ما هي الصعوبات التي تواجهونها في مجال الجرائم الاقتصادية؟ ـ من الصعوبات التي تواجهنا في هذا المجال نجد أن تشريعاتنا قاصرة عن ملاحقة التطور المتسارع في هذا الخصوص خاصة إذا نظرنا إلى تطورات جرائم الكمبيوتر وجرائم بطاقات الائتمان في الوقت الذي بدأ معه عصر التجارة الالكترونية واعتماد التوقيع الالكتروني.. وكل هذه الأشياء يجب أن تصدر فيها نصوص قانونية واضحة وعقوبات صارمة ورادعة. كذلك تواجهنا صعوبات في محاربة البضائع المقلدة بالأسواق، حيث يفترض أن يقوم الوكلاء الأصليون بمتابعة تلك البضائع ومن ثم الابلاغ عنها حيث نواجه قصورا في هذا الجانب مما يشكل عبئا اضافيا على قسم الجرائم الاقتصادية وبذل مجهودات ذاتية في هذا المجال، كذلك ضعف التنسيق بين الجمارك والدوائر الاقتصادية والشرطة، وإدارات الموانيء في الدولة يؤدى إلى دخول بعض البضائع المقلدة والمغشوشة للأسواق مما يؤثر على السمعة التجارية للدولة. ـ ما هي الاجراءات والقوانين المتبعة في شأن غسيل الأموال؟ ـ بلا شك هناك تعاون مستمر بين وزارة العدل وأجهزة الأمن بالدولة فيما يتعلق بمتابعة الجرائم ومنها جرائم غسيل الأموال، وهناك تنسيق بيننا وبين النيابة، حالات عدم اكتشاف مثل هذا النوع من الجرائم التي بدأت تنتشر يوما بعد يوم. ـ ما هي الخطط المستقبلية الخاصة بتطوير قسم الجرائم الاقتصادية؟ ـ الخطة المستقبلية الخاصة بالارتقاء بهذا القسم تتمثل في إنشاء وحدة معلومات تقوم بجمع البيانات والمعلومات والأساليب الإجرامية المستخدمة في الجرائم الاقتصادية وتحليلها لمواكبة تطور الجريمة. وتكوين فرق متخصصة لمكافحة كل نوع من تلك الجرائم على حدة، هذا إلى جانب تأهيل وزيادة عدد الأفراد العاملين في هذا المجال. وإيجاد آلية للتعاون والتنسيق مع الجهات الاقتصادية ذات الصلة لمحاربة تلك الجرائم.