أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على مدراء الدوائر بالعمل على التطوير المستمر وابتكار المبادرات والافكار الجديدة والخلاقة وتطوير نظم العمل موضحاً ان من يخاف لا يعمل. جاءت هذه الكلمات في الكلمة الافتتاحية للحفل الختامي لبرنامج دبي للاداء الحكومي المتميز الذي أقيم قبل مدة بغرفة تجارة وصناعة دبي وكان لها صدى طيباً وكبيراً في نفوس المدراء والموظفين على حد سواء. من هنا لابد لنا من توضيح بعض الجوانب العملية للسلوك القيادي المتميز الذي تسعى له الحكومة في تطوير نظم العمل، وتوضيح بعض النماذج السلبية التي تؤثر في عرقلة التطوير، والنماذج الايجابية التي يجب الاخذ والعمل بها للوصول الى درجة التميز على المستوى القيادي. باديء ذي بدء يمكننا التعبير عن القيادة الادارية بأنها تشمل عناصر عديدة بصورة متوازنة ابرزها العلم والمعرفة النظرية المكتسبة والموهبة الريادية والفنية في تحريك كل من الموظفين والاعمال المكلفين بها من خلال منطق الاقناع العقلي لاالتسلط الرئاسي، وسلوك القائد الاداري يأتي محصلة عوامل كثيرة ومكتسبة من خلال التنمية المهارية والقيادية بالتدريب المتطور بحيث ينمي القائد مراكز القوة الادارية الواعية نحو تطوير العمل وقيادة دفة الجودة والتميز، والقيادة الادارية الواعية هي المقدرة الحقيقة الفائقة على التوجيه الاقناعي واصدار الأوامر للعاملين بصورة مقبولة رضائياً من جانبهم، ودفعهم على تطوير الاعمال وتحقيق الاهداف المحددة للدائرة المنتمين اليها، حيث يمكننا طرح الجوانب السلبية والايجابية للسلوك القيادي. بحيث نوضح الاثار العميقة لحسن سير وتنفيذ كل من مهام وأهداف العملية الادارية. ومن الجوانب السلبية أولا: سوء استخدام الاساليب العقابية، حيث للقائد الاداري اساليب وعقوبات رادعة يتم اللجوء لاستخدامها كأداة للزجر والعقاب في مواجهة العاملين، بالاضافة الى فرض السيطرة عليهم والزامهم بإطاعة ما يصدر اليهم من توجيهات وأوامر بغض النظر عن مدى صحتها أو سلامة منطق فرضها عليهم. وتتجلى الآثار الانعكاسية السلبية للسلوك القيادي الاداري في سوء استخدام هذه الوسائل ودون تقديم الحلول والبدائل بصورة مسبقة عليها. وهذه الوسائل تسبب وتولد الشعور بالمهانة والظلم في نفوس العاملين فضلاً عن الاحساس بعدم التقدير لما يبذلونه من جهدة مخلص في تسيير العمل. ودور القيادة والادارة الواعية في مثل هذه الحالات هو توضيح الصورة الكاملة واللجوء لاختيار الاسلوب الأكثر ملائمة من غيره سواء في الزجر والعقاب أم العفو والتحذير من العودة للوقوع في الخطأ. ثانياً: التسلط في السلوك القيادي: حيث يسفر عنه الاغفال الكامل لمصالح العاملين ذلك ان القائد عندما يحرص على قياس وتقدير درجة ما أحرزه من نجاح من وجهة نظره الشخصية أو رئاسته العليا وفقاً لمعيار كم وكيف النتائج التي حققها دون اكتراث للوسائل التي استخدمها في ذلك، أو تجاهل جهود العاملين الخاضعين لقيادته حيث انه سيقع في خطأ جسيم لاغفاله التام لمشاعر ومصالح العاملين والحرص على وحدتهم والتماسك بينهم وعدم مراعاته لتطلعاتهم الذاتية الراغبين في الوصول اليها، ولذلك يجب على القائد الاداري الحريص على تحقيق أفضل النتائج الاقلاع عن السلوك القيادي المتسلط والاهتمام بالدعامة البشرية. ويأتي ثالثاً: الاهتمام بالمصلحة الشخصية على مصلحة العمل. وهذه من أكبر السلبيات في القيادة الادارية والتي تؤدي الى الاخفاق في توحيد جهود العاملين وتدعيم اواصر التعاون بينهم وحسن توجيههم نحو تحقيق أهداف الدائرة. وهو ان يستقر في ذهن الموظفين الايمان بأن ما يقومون به من اعمال وجهود مخلصة انما هو في النهاية امر تستثمره قيادتهم من اجل اثبات وجودها أو تحصيل مصالحها الذاتية وبصرف النظر عن تحقيق المصلحة الجماعية للتنظيم البشري أو المصلحة العامة. رابعاً: قتل النشاط في نفوس العاملين: القائد الاداري المحنك هو الذي يبث روح الحماس والاقدام التلقائي للعاملين على اداء العمل. ويأتي هذا الدور من خلال مبدأ المساواة في الثواب والعقاب بين الموظفين والاهتمام بالجوانب النفسية للمرؤوسين. خامساً: سلب المرؤوسين من السلطة دون المسئولية: ويعتبر هذا من احدى الجوانب السلبية في السلوك القيادي السلبي التي تقوم فيها القيادة الادارية باحلال نفسها محل المرؤوسين في ممارسة اختصاصاتهم وصلاحياتهم الموزعة على المراحل المختلفة للدائرة، فتسلبهم بذلك أهم عناصر الرضا النفسي المتحقق من خلاله الشعور بقيمة الذات. هذا ويلحق بالسلوك القيادي السلبي عيب تبعي هو عدم حسن توزيع السلطة في ضوء المسئوليات الموزعة على اعضاء الدائرة الواحدة للتنظيم البشري وهو الأمر الذي يلقي في نفوسهم شعوراً بعدم أهمية ما يؤدونه من اعمال ويبث الخوف من المسئولية ويدفهم نحو السلوك السلبي. سادساً واخيراً: تجاهل حقوق ومصالح العاملين: عندما تتنصل وتتبرأ القيادة الادارية من مسئولياتها تجاه الموظفين في التصدي للدفاع عن مصالحهم والمطالبة بحقوقهم لدى لجهات الرئاسية العليا صاحبة القرار في هذا الشأن فإنها ترتكب خطأ جسيماً، وسواء وقعت القيادة في هذا الخطأ بصورة تلقائية دون ان يحرك سلوكها هذا اي طلب أو تنبيه من العاملين انفسهم أم عندما يحدث ذلك الطلب أو التنبيه فيقابل بابداء عدم الرغبة في التصدي لتحصيل تلك الحقوق أو الدفاع عنا وهنا يكون الخطأ اعمق وأشد بخاصة اذا ما استشعر الموظفون في الوقت ذاته مدى حرص تلك القيادة وسعيها المستميت نحو تحصيل مصالحها الذاتية بمختلف الطرق والوسائل. ان هذه الجوانب السلبية السابقة للقيادة الادارية وغيرها مما لايندرج تحت حصر تؤدي في النهاية لترتيب نتيجتين بالغتي الضرر بالعملية الادارية اولهما الاحباط الشعوري النفسي لدى الموظفين والثانية النتائج المادية الضارة التي تحمل عدم التقدير أو الاعتراف بالفضل. اما بخصوص الجوانب الايجابية للعمل والسلوك القيادي فتتمثل أولا في: الاهتمام بالعنصر البشري القادر والمؤهل: ويكون بالاستعانة بذوي الكفاءات والخبرات وأصحاب الطموح وأيضاً يجب على المدراء متابعة هؤلاء وحثهم على تنمية مواهبهم، وتأهيلهم العلمي والعملي واعطائهم بعض الحريات في تحديد الوسائل الاجدى والامثل والارشد لتنفيذ مهامهم على النحو الذي يكسبهم المزيد من الثقة في النفس والتقدم في مستوى الانجاز دونما تدخل من جانب القيادة. ثانياً: استعمال الاساليب المعنوية في تحفيز الموظفين: يعتبر الحافز المادي والمعنوي كأسلوب قيادي اداري متبع لرفع عائد الانتاج البشري ويحثهم ويدفعهم لمزيد من العمل والانتاج ويكون ذلك بحل مشاكل الموظفين الداخلية والخارجية ومنحهم المكافآت المادية وزيادة العلاوات والاجور وما يحمل من الطابع الأوروبي كمنح شهادات التقدير والأوسمة وغيرها والترقيات والترشح للبعثات والمؤتمرات كل هذه الأساليب تنمي روح الجهد والمثابرة في نفوس الموظفين. ثالثاً: تجديد النشاط والقضاء على الروتين. ان فرض الروتين على الموظفين يقتل حماسهم واندفاعهم نحو انجاز العمل والارتقاء بمعدلات ادائه، وحتى يتحقق النشاط لابد من التمرد على قيود الرتابة والروتين وتحطيم حواجزهما بالاسراع في اداء العمل ورفع القدرة على انجازه بحيث يتم الوصول الى استخدام مختلف الفرص المتاحة لإثارة روح المنافسة الشريفة بين الموظفين والادارات المختلفة والقاء الضوء على المقارنات القياسية بين معدلات العمل والانجاز في تلك الدائرة فيما بين المراحل الزمنية المختلفة. رابعاً: بث روح الصداقة والتعاون بين الموظفين: يؤدي روح العمل الواحد بين الموظفين الى تضامن وجمع كافة الجهود الانسانية للموظفين في الدائرة الواحدة ويؤدي لرفع معدلات انجاز الاعمال المنوطة بها حيث يتم ذلك بعدة طرق رسمية وغير رسمية القائمة على منطق المكاشفة والصراحة والوضوح التام في عرض الحقائق والامكانات المتاحة وازالة أوجه الاختلاف والتعارض القائمة بين الموظفين من خلال بث روح الود والتفاهم المشترك بحيث ينعكس ذلك كله في نهاية المطاف بالخير والمصلحة النفعية العامة والخاصة في آن واحد. خامساً: احساس الموظفين بقيمتهم: يجب على المدراء اشعار العاملين بقيمة ما يؤدونه من اعمال ومالها من مردود ايجابي على تحقيق جانب أو آخر من أهداف الدائرة المنتمين اليها ويكون ذلك باتخاذ بعض الوسائل القائمة ومنها الاستماع لمقترحات الموظفين ومطالبهم والحرص على مكافأة المجتهدين والمتميزين، وتفويضهم في جانب من السلطات تغليباً لمنطق عدم المركزية. ان هذه الجوانب السلوكية القيادية لهي تصب دائماً في مصلحة العمل وتحقيق ما تصبو اليه حكومة دبي من الوصول بالدوائر المحلية الى درجة كبيرة من الجودة والتميز، بحيث يجب على المدراء القضاء على سلبيات السلوك القيادي لدى البعض منهم والاهتمام بالجوانب الايجابية والاكثار منها بحيث اننا قد نصل الى فكرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بتحويل امارة دبي الى قطاع عام يدار بفكر القطاع الخاص الذي يسعى دائماً الى التميز والرقي في مجال العمل.