احتلت دولة الامارات في السنوات الأخيرة مكانة اقتصادية مهمة في منطقة الخليج والعالم، وباتت بلاشك محط انظار العديد من الدول المجاورة، بل معظم دول العالم وأكثرها تقدما، وذلك لما كان لها من سياسات استراتيجية حيوية تتصف بالموضوعية وخاصية التطبيق وتناسب الظروف العالمية الحالية ، وما لها من مداخلات اقتصادية معتمدة، وبفضل تلك السياسات التي قادها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه وأصر على تطبيقها وتنفيذها بالكامل دون ملل أو كلل يساعده بذلك اخوانه أصحاب السمو اعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات حفظهم الله بالاضافة الى صانعي القرار ومتابعي تنفيذه رجال الامارات المخلصين لوطنهم أصبح للامارات تلك المكانة المتميزة. وقد توالت النشاطات المختلفة في دولة الامارات في عام 1999 حيث أعلن عن انشاء سوق للأوراق المالية والذي يعد من الأحداث الاقتصادية المهمة، هذا بالاضافة الى اقامة مدينة دبي للانترنت باستثمار 200 مليون دولار حيث تسعى الى جذب كبريات شركات الكمبيوتر العالمية والشركات العالمية. وفي رأس الخيمة بدأت شركة اسمنت رأس الخيمة انتاجها بالاضافة الى شركات الاسمنت الاخرى الموجودة في الامارة التي تعد الاكثر نموا، حيث من المتوقع زيادة الطلب على الاسمنت وذلك لمقابلة احتياجات مشروع السعديات وتوسعات المنطقة الحرة في جبل علي. وأكدت العديد من الدراسات ان هناك تطورا واضحا ومستمرا في انتاج الاسمنت والكلنكر في الدولة بخلاف ما شهده من انخفاض في عام 1997 حيث أظهر بعض التراجع نتيجة انخفاض الطلب على مادة الاسمنت وذلك بسبب اكتمال البنية الأساسية في الدولة، كما ان انخفاض اسعار النفط قد أثر على حركة العمران في الدولة نتيجة التوسع في العديد من المشاريع. ولا يخفى علينا معدلات النمو التي حققتها دولة الامارات غير النفطية وخاصة في التجارة الخارجية والصناعة التحويلية والقطاع المصرفي رغم الازمات الاقتصادية العالمية التي حدثت وأهمها الأزمة المالية الآسيوية والأزمة الروسية والمشاكل السياسية الاخرى ناهيك عن الهبوط الحاد في أسعار النفط، الا ان اقتصاد الامارات خرج من تلك الازمات وهو مرشح لأن يحقق معدلات أوسع. ان التخطيط السليم والسير بخطى ثابتة مدروسة كفيل بأن يصنع مستقبلا مشرقا نحقق فيه كل ما نطمح اليه من ازدهار وتقدم يعود على شعبنا بالأمن والاستقرار والأمان. ومن اجل دخول القرن الواحد والعشرين أطلقت الامارات العديد من المشروعات الحيوية التي تجعلها تدخل القرن الجديد بأقدام ثابتة. ومن هنا فإن دولة الامارات أعدت الكثير لاستقبال القرن المقبل ومواجهة تحدياته، حيث أعدت الدولة العديد من الخطط لضمان تحقيق معدلات نمو عالية بالقطاعات غير النفطية، هذا بالاضافة الى اعادة النظر في العديد من التشريعات ذات الصلة بعملية الخصخصة وعضوية منظمة التجارة العالمية. إن دولة الامارات مقبلة على اقامة عدد من المشروعات الصناعية والخدماتية في المستقبل القريب حيث ستكون مكملة للمشروعات التي بدأت ولاتزال تحت التشييد ومما لاشك فيه فإن كل التوقعات تشير الى استمرار نمو الأداء الاقتصادي خاصة في ضوء الارتفاع الملحوظ لأسعار النفط ليكون معدل النمو الاقتصادي لعام 1999 أعلى مما تحقق خلال عام 1998 وبهذا سيدخل اقتصاد الامارات الى قلب الالفية الثالثة بشكل جيد رغم ما تحمله من تحديات مختلفة حيث ان الامارات تتجه بقوة وخطى ثابتة نحو التنمية الصناعية وهي في بداية الالفية الثالثة حيث وصل عدد المنشآت الصناعية العاملة فيها الى نحو 1700 منشأة بلغ اجمالي استثماراتها نحو 14.4 مليار درهم، لهذا كله فإن الأمل كبير في اقتصاد الامارات الذي سيشهد بعون الله وبفضل السياسة الاقتصادية الناجحة للقيادة الرشيدة في دولة الامارات كل التقدم والازدهار في الألفية الثالثة، أملا ان تستمر مسيرة التنمية الاقتصادية من خلال المزيد من الانجازات خلال الأعوام المقبلة بإذن الله علي عبدالله مصبح