الصناعة ـ كما يؤكد الخبراء ـ تعد من أهم القطاعات الاقتصادية في الوقت الحالي بما لها من دور فعال في عملية التنمية وبالتالي قياس قوة الاقتصاد الوطني في ظل خضم التطورات الاقتصادية العالمية واتجاه الدولة الى دعم انتاجها المحلي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد بما له من نتائج تؤدي الى عوائق تعوق عملية التنمية في المستقبل. إلا ان الخبراء يرون ضرورة رسم سياسة استراتيجية واضحة لدعم وحماية الصناعة الوطنية تحسباً لهذا المستقبل. «البيان» تفتح ملف «الصناعة الوطنية.. الواقع والتحديات» لترصد من خلاله رؤية الفعاليات الاقتصادية المختلفة لواقع النشاط الصناعي بالدولة وسبل النهوض به. أكد رجل الأعمال عيسى عبد الله الغرير مدير عام معاصر الغرير للزيوت أن الصناعة تشكل أحد روافد الدخل الرئيسية للدولة إلى جانب أعمدة الاقتصاد الأخرى من التجارة والسياحة والزراعة وقال إن الاهتمام بالقطاع الصناعي أمر يقع خارج دائرة الجدل حيث أن الصناعة ليس فقط في الإمارات ولكن في كل دول العالم هي أساس الحضارة والتقدم ومن هنا كانت ضرورة الاهتمام بتنميتها لينعكس هذا الجهد إيجابا على الاقتصاد الوطني بما يفرزه النمو الصناعي من نمو اقتصادي شامل للدولة إلا أنه نبه إلى مجموعة من النقاط الهامة التي لابد وأن تأخذ في الحسبان إذا ما أردنا لصناعتنا الوطنية الازدهار والنمو وفيما يلي نص الحوار: ـ ما هو تقييمكم لأوضاع القطاع الصناعي بالدولة؟ وماذا ينقصه حتى يلعب دور اكبر في الحياة الاقتصادية؟ ـ إن قطاع الصناعة يحظى بلاشك باهتمام الدولة إلا إن الواقع يدعو إلى ضرورة تفعيل أدوات العمل وفي مقدمتها الحاجة إلى وجود تنسيق بيني يضم إمارات الدولة المختلفة من أجل تأكيد جدوى الصناعة الوطنية خاصة على صعيد الحيلولة دون تكرار وتشابه المشروعات الصناعية بين الإمارات بما يتسبب فيه ذلك من خلق نوع من المنافسة الداخلية بين المنتجات المحلية بما يفتح المجال أمام المنتج الأجنبي لتشتد سطوته ويكون صاحب اليد العليا في المنافسة بينما تدخل منتجاتنا المحلية في تنافس لا يخدم من قريب أو بعيد صالح الصناعة الوطنية. إن الافتقار إلى التنسيق قد يترك العديد من الآثار السلبية على واجهة الصناعة المحلية وفي مقدمتها إهدار الوقت والموارد في مشروعات متشابهة لا تقدم جديد لساحة الإنتاج الإماراتي وقد نخرج في النهاية بعشرات المنتجات المتماثلة تضعف فرص بعضها البعض في نيل حصة جيدة من السوق المحلية وأيضا الخارجية مشيرا إلى أن أفضل نماذج التنسيق يمكن الوصول إليه من خلال إيجاد خطة عمل استراتيجية ترسم معالم طريق العمل الصناعي للدولة عبر المرحلة المقبلة والتي كثيراً ما طالب بها رجال الصناعة من قبل حرصا على الحفاظ على رأس المال والجهد من الضياع هباء. أن وجود مثل هذه الخطة الاستراتيجية يساعد في تسخير إمكانات الإمارات المختلفة في خدمة خريطة الصناعة الوطنية حيث تتمتع كل إمارة بقدرات ومعطيات مختلفة يمكن لها أن تشكل قوة فعالة حال الوصول إلى صيغة متكاملة من التنسيق فمثلا نجد أن صناعة الأسمنت صناعة متميزة في إمارة رأس الخيمة بينما تمكنت أبو ظبي من خلق قاعدة صناعية قوية في مجال البتروكيماويات والبترول هذا في الوقت الذي نجحت فيه دبي في تنمية قاعدة صناعية مختلفة برزت فيها مجموعة مشروعات ناجحة منها الضخم مثل مشروع «دوبال» لإنتاج الألومنيوم في دبي والمتوسط مثل صناعة تكرير الزيوت إضافة إلى مجموعة من الصناعات التحويلية الصغيرة وبهذا نجد خريطة صناعية متنوعة المعالم تحتاج إلى صيغة توفيقية حقيقية لإكمال مسيرة النجاح. الأفضلية للمنتج المحلي ـ كيف ترون دور الهيئات والمؤسسات الحكومية في دعم ومساندة القطاع الصناعي بالدولة؟ ـ الهيئات والمؤسسات الحكومية مدعوة للمشاركة في دعم المنتج المحلي عن طريق تفضيل هذا المنتج عن نظيره الأجنبي خاصة في المناقصات الحكومية، هذه الخطوة من شأنها زيادة حجم سوق المنتج المحلي وإعطائه مساحة للتنفس أمام المنافسة الأجنبية مشيرا إلى أن المنتجين المحليين يقع على عاتقهم أيضا مسئولية بتوفير الجودة والسعر المناسب وهناك ثلاثة عوامل رئيسية يجب مراعاتها في المنتج أولا الجودة والنوعية ثانيا خدمة ما بعد البيع ثالثا السعر حيث ينص القانون الصناعي على ضرورة تفضيل المنتج المحلي حال زيادة سعر الأخير بنسبة لا تتجاوز العشرة بالمئة مقابل نظيرة الأجنبي. تشجيع الصادرات اننا لابد ألا نغلق أعيننا ونمد ناظرينا إلى خارج حدودنا فليس ببعيد عنا وفي إيران نجد هناك إدارة خاصة لضمان مصالح الصادرات يضمن الترويج الجيد لبضائع المُنتج المحلي لديهم والذي يرغب في الخروج بمنتجاته إلى الأسواق الخارجية وبهذا نجد أن مثل تلك الخطوة تعزز من ثقة المنتجين في القدرة على تسويق منتجاتهم ومن ثم يزيد حجم الاستثمار في القطاع الصناعي مضيفا أن الأمر لا يعدو كونه تفعيلاً لأدوات قد نكون نمتلكها بالفعل إلا أن حسن استخدامها يبقى هو نقطة الاختبار الحقيقية لنا. ويجب اتخاذ مجموعة من التدابير الترويجية الخارجية من بينها زيادة جرعة مشاركة المنتجات الإماراتية في المعارض الدولية حيث تمثل هذه المعارض واحدا من أهم قنوات التسويق الخارجية وأكثرها فاعلية في مجال الترو يج للمنتج المحلي وقال إن وضع أساس للتسويق الخارجي للمنتج الصناعي الوطني سوف يمهد الطرق أمام جذب رؤوس الأموال الوطنية إلى عالم الصناعة والإنتاج حتى يضمن المستثمر وجود قناة تنفذ منها منتجاته إلى الأسواق الخارجية إلى جانب السوق المحلية التي تشهد منافسة مستعرة مع المنتجات الأجنبية وقال ان الهيئات الحكومية المختلفة تساهم في إنجاح المعارض الداخلية ومن الممكن الوصول إلى صيغة لتفعيل هذا الدعم بشكل أكبر. الإبداع والتجديد ـ إلى اي مدى يشارك القطاع الخاص في تطوير الصناعة بالدولة؟ ـ بداية يجب مشاركة الجيلين القديم والجديد بالمشاركة في تحمل مسئولية تطوير القطاع الصناعي بالدولة فعلى صعيد جيل رجال الأعمال الكبار وأصحاب رؤوس الأموال فقد دعا الغرير إلى ضرورة خوض غمار المخاطرة بتمويل المشروعات الجديدة والأفكار المبتكرة حتى نستطيع أن نطور من شكل المنتج في الخارج من على أرض الإمارات والتخلي عن القوالب الصناعية التقليدية والجامدة من أجل تقديم إضافات جديدة لها بصمتها الإيجابية على جبين الصناعة الوطنية ومن منطلق خبرته كواحد من رجال الصناعة المحنكين. إن المخاطرة أساس العمل الاقتصادي الناجح فمن لا يغامر ويخاطر لا يكسب ولكنه نبه إلى أن المخاطرة لابد وأن تتسم بقدر من الحذر والتأني والدراسة حتى لا تكون مغامرة غير محسوبة تؤدي في النهاية إلى عواقب وخيمة أما بالنسبة لجيل الشباب فمن الضروري الاهتمام بالإبداع والابتكار وتطوير أفكار لمشروعات صناعية جديدة تعكس فكر الشباب المتجدد ودمائه الشابة وهناك العديد من الأفكار القابلة للتطوير على أرض الإمارات إلا أن الأمر يبقى رهن حماسة الشباب ورغبتهم في المشاركة الفعالة في بناء مجتمع صناعي متين. وعلى سبيل المثال فانني خلال احدى زياراتي لايطاليا وجدت أن قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة يشكل أحد مصادر الدخل الرئيسية في بلاد الرومان، وهو ما يوضح أهمية هذا القطاع الذي يقدمه في الأساس الشباب وطالب مجددا الشباب بإعمال العقل لحتمية الابتكار وأهميته لدفع الحراك الصناعي بالدولة. في الوقت نفسه يجب تحقيق التواصل مع الحكومة في سبيل عرض أهم المشكلات التي تواجههم على القيادات التنفيذية بهدف التغلب على المعوقات وإطلاق الطاقات المعطلة بسبب هذه المشكلات. إن هناك أموراً لا يمكن حلها إلا من خلال الحكومة التي تملك على سبيل المثال القدرة على مخاطبة الحكومات الأخرى حالما يتعلق الأمر بحركة أو دخول المنتجات من وإلى الدولة. ـ ما هي ابرز العقبات التي تقف في طريق تطوير الصناعة المحلية؟ ـ إن واحدة من أهم المشكلات التي يعاني منها القطاع الخاص الصناعي وقال إن المصنّع المحلي أحيانا يجد نفسه مكتوف اليدين أمام بعض العقبات التي لا يستطيع أن يتحكم فيها أو يحد من تأثيرها ومن بينها المنتج الأجنبي المنافس لمنتجه المحلي وضرب مثالا حول ذلك الوضع. وإذا فرضنا أن شركة هندية منتجة للطحين، مثلا أرادت الدخول إلى السوق الإماراتية فلا تجد مشكلة على الإطلاق في ذلك بينما قد أجد نفسي كمنتج للطحين أواجه صعوبة في إدخال منتجاتي إلى الهند ونظرا لدعم الدولة هناك للمنتج المحلي وهو الأمر الذي يشكل بدوره منافسة قوية للمنتج المحلي داخل السوق الداخلية. وقد صدرت بعض التشريعات الدولية التي تحد من هذه الظاهرة كما هو الحال أحد مواد منظمة التجارة العالمية الخاصة بمكافحة الإغراق التي تمنع الدول من دعم المنتجات المصدرة إلى الخارج وتعرضنا لها نحن داخل المجموعة عندما ادعت إندونيسيا أننا نقوم بتصدير منتجات تقل في سعرها عن المنتج المحلي وذلك نتيجة لدعم الحكومة للسعر ونحن نعمل حاليا على فض تلك المشكلة مع المنظمة الدولية التي تأكدت من تقديمنا للمنتج بسعر التكلفة الحقيقية دون الحصول على أي شكل من أشكال الدعم الحكومي للسعر بغرض إغراق السوق الإندونيسية وأسعارنا محليا تشابه السعر المحلي الذي نبيع به. ـ إلى اي مدى تأثر الصناعات الاجنبية على قدرة تسويق المنتج المحلي؟ ـ إن هناك أوضاعاً لا يمكن عكسها فمثلا إذا نظرنا إلى صناعة الطحين ووجدنا على سبيل المثال منتجاً في أستراليا يريد أن يتم تصنيع الطحين داخل بلاده وإرساله في صورته النهائية إلى السوق المحلية هنا بدلا من أن يرسل حبوب القمح فنجد أنه سيواجه العديد من الصعوبات من التسويق والتعامل مع عقلية المستهلك المحلي والتعرف على متطلباته ومن هنا ستكون المنافسة صعبة عليه أما إذا أخذنا قطاعاً صناعياً آخر مثل صناعة السيارات فلابد وأن نكون صرحاء مع أنفسنا في أننا لا يمكن لنا أن ننافس في هذا المجال لاختلاف مفاهيم العمل ومدى توافر التقنيات اللازمة لهذه الصناعة التي تتطلب مقومات محددة لا تتوافر لدينا. لكنني اؤكد على قدرة الصناعة المحلية على المنافسة القوية في مجالات صناعية معينة مثل صناعة الغاز والبتروكيماويات والصناعات ا لنفطية المختلفة التي لا يستطيع العالم الخارجي منافستنا فيها نظرا لتوفر مقومات تلك الصناعة لدينا من مواد خام وأولية يفتقرون اليها والتوجه الذي لابد وأن يسود خلال المرحلة المقبلة هو تحقيق أقصى استفادة ممكنة من توافر المواد الأولية لهذه الصناعة ومحاولة بناء قاعدة صناعية مكينة اعتمادا على تلك المقومات مثلما نجد في «سابك» التي تضم مجموعة كبيرة من الشركات التي تعتمد كل منها على الأخرى بينما تقف المنافسة الأوروبية عاجزة عن منافستها وشدد الغرير على أن الصناعة النفطية تمثل جوهر وصلب الصناعة في منطقة الخليج لوفرة المواد الأولية. غياب الرقابة إن واحدة من المشكلات الخطيرة التي تترك أثرها على قطاع الصناعة وهي غياب الرقابة على المنتج المحلي كذلك أشار إلى الافتقار إلى مؤشرات ومعايير قياسية لمتابعة الجودة وقال إن معيار القياس الوحيد متروك للمستهلك الذي يفتقر بدوره إلى الخبرة التي تؤهله من تقييم المنتج تقييما سليما في الوقت الذي يؤثر فيه تراجع الحركة الرقابية على المنتجات إلى العديد من الآثار السلبية من أخطرها سمعة المنتج المحلي التي تكون عرضة لدخول بعض العناصر الطفيلية والغريبة والتي تؤثر سلبا على قدرة المنتج الوطني على المنافسة سواء داخل السوق المحلية أو في الأسواق الخارجية. ولي تجربة شخصية فقد شاهدت في أحد الأسواق المحلية عبوة لشركة منتجة لنخالة القمح وقد سجل عليها أنها تحو خمسين كيلو جراما في الوقت الذي لم تحتوي فيه العبوة إلا على ثلاثين كيلوجراما فقط وقال إن هذا ما هو إلا أحد الآثار الناجمة عن غياب الرقابة. أن المنتجات الغذائية لمجموعة الغرير لا تخضع لأي رقابة في الوقت الذي رحب فيه بل شدد على دعوته لتواجد الرقابة مشيدا بدورها في تفادي أية أخطاء قد يغفو البعض عنها وقال «رحم الله امرئ أهدى إليّ عيوبي» ولكنه دعا أيضا أن تقوم هذه الرقابة على أساس علمي سليم وصحيح مراعى من قبل الجميع في الوقت الذي تبرز فيه الحاجة إلى مقاييس واقعية. المصرف الصناعي ـ ما هي رؤيتكم للدور الذي يلعبه المصرف الصناعي في تطوير أداء القطاع بالدولة؟ ـ يجب هنا ان نتناول مجموعة من القضايا الهامة المتعلقة بالمصرف على صعيد التوجهات الصناعية للدولة في ضوء ما تم الوصول إليه حتى الآن وتضمنت ملاحظات الغرير على المصرف نقاطاً تتعلق برأسمال المصرف والشروط الائتمانية وسرعة إجراءات منح القروض والأهم من ذلك الدور الفعلي للمصرف في دعم الصناعة الوطنية وارتفاع سعر الفائدة على القروض الممنوحة لقطاعات الصناعة. فالنسبة لموضوع رأسمال المصرف الصناعي تم مؤخرا رفع رأسمال المصرف من 500 مليون درهم إلى مليار درهم أي بمعدل الضعف وهي خطوة جيدة من حيث المبدأ إلا أنني اعتقد أن هذه الزيادة غير كافية خاصة إذا ما أردنا أن يكون للمصرف شأن حقيقي في تعزيز التوجهات الصناعية للدولة في المرحلة المقبلة وأرى أن هناك ضرورة فعلية إلى العمل على رفع رأس المال إلى المعدل الذي يمكنه من أداء دور إيجابي على هذا الصعيد. من ناحية أخرى هناك عدة مآخذ هامة من بينها إيداع المصرف لجزء من المبالغ الخاصة به كوديعة لدى البنوك الأخرى حرصا على تحقيق عائد من الفائدة القادمة من هذه الإيداعات وقال إن الهدف الحقيقي من وراء المصرف الصناعي هو استثمار أمواله في المشروعات الصناعية مشيرا إلى إمكانية الوصول بدور البنك إلى مستويات أعلى من التأثير الإيجابي على واقع الصناعة الوطنية حال اتخاذ هذه الخطوة مع تحقيق أرباح نابعة من عائدات المشروعات الصناعية وليس أرباح البنوك. ويجب هنا التوقف عند سعر الفائدة المقدم من المصرف على القروض الممنوحة، فلابد وأن ننظر حولنا فمثلا في عدد من دول مجلس التعاون نجد الفائدة تتراوح حول معدل 2% بينما يمنح المصرف الصناعي قروضا بفائدة تصل إلى 5.4% في الوقت الذي دعا فيه المصرف إلى توسيع دائرة قبول طلبات القروض ولكن على أساس مدروس يضمن للمصرف مصالحه بحيث تجنبه هذه الدراسة مشكلات يكون في غنى عنها وقال لابد وأن يراجع المصرف سرعته الحالية في النظر في طلبات القروض التي يستغرق دراسة بعضها أكثر من عام. وفي واحدة من أهم النقاط المتعلقة بعمليات الإقراض بالمصرف نشير إلى أن الضمانات الائتمانية التي يطلبها البنك تشكل ثقلا حقيقيا على كاهل المستثمر من ناحية عدد الضمانات المطلوبة والتي أرى أنها مبالغ فيها بعض الشيء ولا أطالب المصرف بإهدار أمواله ولكن من الضروري أن يكون هناك قدر من العقلانية في الضمانات المطلوبة فالمصرف حاليا يطلب دراسة الجدوى وضمان الأرض وضمان المصنع إضافة إلى الضمان البنكي على القرض وأضاف بأنه هناك العديد من العراقيل التي لابد وأن يعيد المصرف حساباته فيها. الصناعة والمناطق الحرة ـ لماذا اختارت المجموعة لإقامة مشروعاتها الصناعية داخل المنطقة الحرة بجبل علي؟ ـ إن طبيعة عمل مصانع المجموعة حتمت وجودها في هذه المنطقة، وقال ان تواجدنا هناك إقامة صوامع الغلال على رصيف الميناء لكي تكون قريبة من سفن الشحن وهذا التقارب المكاني بالطبع ينعكس في خفض تكلفة النقل التي كان من الممكن ان نتحملها حال وجود الصوامع في مكان بعيد عن الرصيف. وواحد من أهم الأسباب التي دفعت الى اختيار منطقة جبل علي بدلاً من ميناء راشد على سبيل المثال هو عمق ميناء جبل علي والذي يساعد على حركة السفن الكبيرة مشيراً الى ان مصانع الغرير كانت أول مصنع محلي منتج داخل المنطقة الحرة وبدأت نشاطها هناك منذ عام 86. وعن تأثير المناطق الحرة على القطاع الصناعي في الامارات رحب بإقامة مصانع جديدة داخل المناطق الحرة شرط ألا تكون هذه المصانع تقليداً أو نسخاً لمصانع قائمة بالفعل داخل البلاد حتى لايكون هناك ازدواجية في الانتاج. ونشاط الحركة الصناعية داخل المناطق الحرة ينعكس بصورة ايجابية على تنشيط الأداء الاقتصادي بالدولة حيث يظهر هذا التأثير في انعاش العديد من القطاعات الاقتصادية مثل قطاع العقارات على سبيل المثال فعمال هذه المصانع وموظفوها لايسكنون قطعاً داخل المنطقة الحرة وقوتهم الشرائية تساهم أيضاً في تنشيط حركة البيع للقطاع التجاري. انني اساند فكرة إقامة مصانع انتاج داخل المناطق الحرة ولكن بشرط أن تقدم تلك المصانع قيمة مضافة حقيقية لحركة التصنيع والانتاج بالدولة، وقال ان هناك حاجة لصناعات جديدة غير تقليدية في الوقت الذي أشاد فيه بإدارة ميناء جبل علي وجهودها في جذب المزيد من الصناعات الجيدة وخير مثال على ذلك مصنع «ديملربنز» ومصنع «ليبتون» الذي نقل نشاطه من بريطانيا الى ميناء جبل علي. أسعار الوقود ـ ما هو تأثير ارتفاع أسعار الوقود على الحركة الصناعية داخل الدولة؟ ـ انني اعتقد بأن ارتفاع أسعار الوقود كان بالطبع له أثر إلا انه خفف من قوته وقال ان المحروقات لاتمثل نسبة كبيرة في قيمة المنتج النهائي. والتأثير الفعلي هو ذلك الأثر السلبي الذي تركه رفع الأسعار على قطاع البترول والمحروقات مشيراً الى ان الأخير هو الخاسر الحقيقي من وراء تلك الزيادة، وقال لم يحدث من قبل ان يصل سعر الديزل الى سعر البنزين ودعا الحكومة الى رفع الدعم الممنوح لقطاع الوقود وتحرير الأسعار وفتح السوق مشيراً الى ان التوزيع الجيد للطاقة يوفر التكلفة، وقال ان هناك دولاً على سبيل المثال تخفض سعر الطاقة والكهرباء للمصانع التي تواصل أعمالها خلال فترات الضغط الخفيف في استهلاك الطاقة.