اكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان القرار الاخير الذي اتخذه المصرف بتخفيض سعر الفائدة على «شهادات الايداع» التي يصدرها للبنوك العاملة في الدولة ستستفيد منه البنوك في مساعدة عملائها الذين يواجهون بعض المصاعب المالية ، في جدولة ديونهم وتخفيض عبء الفوائد الأعلى عنهم وبذلك ستنخفض قروضها المصنفة بالاضافةالى انها ستستطيع الاستفادة من التوسع في الاقراض في القطاعات الاقتصاية التي تتمتع بنسبة نمو أعلى. وقال سلطان بن ناصر السويدي في حوار خاص ل«البيان» انه بالنسبة للأفراد سيؤدي القرار الى تخفيض الفوائد التي يجب ان يدفعوها مقابل قروضهم الشخصية وارصدة السحب على المكشوف في حساباتهم مشيرا معاليه الى ان هناك منافع غير مباشرة للقرار تتمثل في تخفيض التكلفة في الاقتصاد بشكل عام مما قد ينعكس على اسعار بعض البضائع والسلع. وتوقع ان تتجه القطاعات الواعدة في الاقتصاد الوطني للتوسع لما سيتوفر لها من فرص للاقتراض من البنوك بسعر فائدة منخفض نوعا ما وخصوصا قطاع الصناعات الانتاجية والتحويلية والسياحة. وحول الأسباب التي دعت الى اتخاذ هذا القرار في هذا التوقيت قال محافظ المصرف المركزي ان قرار اصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية باعتماد الدولار الامريكي كمثبت مشترك لعملاتها يعني ان عملات دول المجلس ومن بينها الدرهم يجب ان ترتبط اسعار صرفها بالدولار وللمحافظة على هذا الربط لابد من اعتماد نفس سعر الفائدة لذلك يتطلب الامر التأقلم مع بيئة سعر الفائدة على الدولار الامريكي دائما وهذا جيد لاقتصادنا لان اقتصادات العالم في هذه الايام تجرى بطريقة متوازية من النشاط او الركود. وأكد أن سياسة معدل صرف الدرهم المتبعة من قبل الدولة تعمل على استقرار معدلات الفائدة على الدرهم وتجاوبها تلقائيا مع اسعار الفائدة على الدولار الامريكي وتوقع ان تنخفض تكلفة الاقتراض من البنوك وبالتالي ترتفع فرص الاستثمار في كافة القطاعات الاقتصادية مشيرا الى انه بالنسبة لخدمة الديون القائمة فعليا فالامر يتوقف على شروط الدين فما كان منه مبنيا على معدلات فائدة عائمة (جارية) فإن تكلفة خدمته ستنخفض وبالتالي فإن عبئه سيخف على المستفيد سواء كان شخصا او شركة. واضاف انه بالمقابل فإن تكلفة الموارد المالية غير الذاتية المستخدمة من قبل البنوك (اي الودائع على اختلاف انواعها وآجالها) سوف تنخفض مما يبقى هامش ربح البنوك ثابتا بل ربما يرتفع بسبب التوسع المتوقع في اجمالي الائتمان. واشار الى ان المصرف المركزي يفضل ان يترك اي تغيرات لقوى السوق لتحقيق التوازن. وفيما يلي نص الحوار الذي اجرته «البيان» مع معالي سلطان بن ناصر السويدي: ـ ما هي الاسباب التي دعت الى اتخاذ خطوة تخفيف سعر الفائدة على شهادات الايداع في هذا التوقيت سواء كانت هذه الاسباب داخلية او خارجية؟ ـ لقد قرر اصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون اعتماد دولار الولايات المتحدة الامريكية مثبتا مشتركا لعملاتها، وهذا يعني ان عملات دول مجلس التعاون ومن بينها الدرهم، يجب ان تربط اسعار صرفها بالدولار الامريكي وللمحافظة على هذا الربط لابد ايضا من اعتماد نفس سعر الفائدة، لذلك يتطلب الامر التأقلم مع بيئة سعر الفائدة على الدولار الامريكي دائما، وهذا جيد لاقتصادنا لان اقتصادات العالم في هذه الايام تجري بطريقة متوازية من النشاط او الركود. القطاعات الواعدة.. ـ توقع المصرف المركزي ان يؤثر القرار الجديد ايجابيا على الاقتصاد الوطني وان تزداد حركة التداول وزيادة اسعار اسهم الشركات في اسواق الامارات المالية.. نريد من معاليكم توضيح التأثيرات المتوقعة لهذا القرار على القطاعات الاقتصادية الاخرى، وما هي ابرز القطاعات التي ستستفيد من هذه الخطوة اضافة الى قطاع الاسهم؟ ـ نتوقع ان تتجه القطاعات الواعدة في الاقتصاد للتوسع لما سيتوفر لها من فرص للاقتراض من البنوك بسعر فائدة منخفض نوعا ما، وهنا نخص بالذكر قطاع الصناعات الانتاجية والتحويلية والسياحة. ـ في رأي معاليكم هل هذا القرار يحتاج لخطوات مكملة اخرى سواء من قبل المصرف المركزي او من قبل الجهات الاخرى لاعطاء دفعة جديدة للاقتصاد الوطني وانعاش القطاعات المختلفة؟ ـ الخطوات الاضافية المكملة بالطبع تساعد الاقتصاد، لكن هذه الخطوات يجب ان تكون مدروسة. لأن الخطوات الاضافية غير المدروسة قد تسبب اوضاعاً لا يمكن الاستمرار فيها مستقبلا. ـ ما ابرز الخطوات والتوجيهات التي قام المصرف المركزي باصدارها خلال العام الحالي والعام الماضي بشأن اسعار الفائدة او الامور الاخرى المتعلقة بها، وتأثيرات ذلك على القطاع المصرفي خصوصا، والقطاعات الاقتصادية بصفة عامة؟ ـ ليست هناك خطوات أو توجيهات اخرى يصدرها المصرف المركزي عدا ما يؤثر به من خلال شهادات الايداع وأسعار الفائدة عليها. وتعمل سياسة معدل صرف الدرهم المتبعة من قبل الدولة على استقرار معدلات الفائدة على الدرهم وتجاوبها تلقائياً مع تلك على الدولار الأمريكي. ومن المتوقع ان تنخفض تكلفة الاقتراض من البنوك وبالتالي ترتفع فرص الاستثمار في كافة القطاعات الاقتصادية. اما بالنسبة لخدمة الديون القائمة فعلياً، فذلك يتوقف عادة على شروط الدين، فما كان منه مبنياً على معدلات فائدة عائمة (جارية)، فإن تكلفة خدمته ستنخفض وبالتالي فإن عبئه على المستفيد، شخصاً كان أم شركة، سوف يخف. وبالمقابل فان تكلفة الموارد المالية غير الذاتية المستخدمة من قبل البنوك (أي الودائع على اختلاف أنواعها وآجالها) سوف تنخفض أيضاً، مما يبقى هامش ربح البنوك ثابتاً، بل ربما يرتفع بسبب التوسع المتوقع في اجمالي الائتمان. وفي الواقع يفضل المصرف المركزي ان يترك الأمر لقوى السوق لتحقيق التوازن. العمل المصرفي الاستثماري ـ في رأيكم، ما هي الفترة المتوقعة حتى تظهر اثار خطوة تخفيض سعر الفائدة على القطاعات الاقتصادية المختلفة؟ ـ ان الفترة المتوقعة حتى تظهر اثار خطوة تخفيض سعر الفائدة على القطاعات المختلفة هي من 6 الى 9 أشهر تقريباً. ـ هل لدى المصرف المركزي توجه لاتخاذ اجراءات جديدة تهدف الى تنشيط الحركة بالقطاع المصرفي والقطاعات المرتبطة به؟ ـ هناك توجه عام لدى البنوك العاملة بالدولة الى العمل المصرفي الاستثماري والمصرف المركزي يشجع ذلك التوجه، فقد اصدر قبل سنتين تقريباً نظام لإصدار البنوك لأدوات الدين (السندات وما شابهها)، كذلك يعفي المصرف المركزي الأموال المودعة لدى البنوك لغرض الاستثمار المدار من قبل البنوك، من الاحتياطيات النقدية الإلزامية التي يفرضها على الودائع، كذلك يشجع المصرف المركزي البنوك على تحسين الخدمات المصرفية وتسريعها باستخدام انظمة الكمبيوتر المتطورة التي يساعد فيها المصرف المركزي للبنوك. ـ لوحظ ان هذا التخفيض لم يكن الوحيد من نوعه بالمنطقة العربية فما هي في رأي معاليكم الأسباب التي دعت العديد من المصارف المركزية العربية الى اتخاذ هذا الاجراء؟ ـ لان كافة الاقتصادات في عصرنا هذا مرتبطة مع بعضها البعض ارتباطاً وثيقاً وتجري على وتيرة واحدة، فالركود أو النشاط يحدث في نفس الفترة وفي أغلب مناطق العالم، لذلك فظروف الاقتصادات العربية لاتختلف عن بقية العالم. تنسيق تام ـ ما مدى التنسيق بين المصارف المركزية ومؤسسات النقد بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فيما يتعلق بتحديد أسعار الفائدة بشكل عام؟ ـ تنسيق تام عن طريق اعتماد كل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي دولار الولايات المتحدة الأمريكية كمثبت مشترك لعملاتها. ـ في رأيكم، كيف يمكن ان تستفيد المصارف التجارية من القرار الأخير بخفض سعر الفائدة على شهادات الايداع؟ وكيف يمكن ان يستفيد الافراد من هذا القرار سواء بشكل مباشر أو غير مباشر؟ ـ ستستفيد البنوك من القرار الأخير بخفض الفائدة في مساعدة عملائها الذين يواجهون بعض المصاعب المالية في جدولة ديونهم وتخفيض عبء الفوائد الاعلى عنهم وبذلك ستنخفض قروضها المصنفة، كذلك ستستطيع الاستفادة من التوسع في الاقراض في القطاعات الاقتصادية التي تتمتع بنسبة نمو أعلى. اما على مستوى الأفراد فستخفض الفوائد التي يجب ان يدفعوها مقابل قروضهم الشخصية وأرصدة السحب على المكشوف في حساباتهم. هناك أيضاً منافع غير مباشرة تشتمل على تخفيض التكلفة في الاقتصاد بشكل عام مما قد ينعكس على أسعار بعض البضائع والسلع اجرى الحوار: عبدالفتاح منتصر