اعتبر صندوق النقد الدولي انه ليس هناك منطقة محصنة ضد التباطؤ الاقتصادي الذي يشهده العالم حالياً، في حين قلصت المانيا من توقعاتها للنمو الاقتصادي في ظل هذا الواقع، وتبعتها بريطانيا، حيث أظهرت التقارير الرسمية ان اقتصادها نما بمعدل أبطأ من المتوقع على العكس مما اعلنته فرنسا بأنها حققت نتائج جيدة على صعيد تراجع البطالة لديها والسيطرة على التضخم. وقال هورست كويلر مدير صندوق النقد الدولي في حديث نشرته صحيفة فاينانشال تايمز أمس انه ليست هناك منطقة محصنة ضد التباطؤ الاقتصادي الذي يشهده العالم حاليا. ويأتي هذا التقرير بعد يوم من تصعيد الولايات المتحدة والصندوق ضغوطهما على البنك المركزي الاوروبي لخفض الفائدة بعد ان قرر تركها دون تغيير ليصبح الوحيد بين البنوك المركزية الكبرى الذي لم يخفض الفائدة هذا العام عندما يعقد اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في مطلع الاسبوع المقبل. وقال كويلر «لم يعد من الممكن بعد الان ان يقول احد انه لا يعبأ او انه ليس هناك صلة. العولمة تعني ان كل شيء مرتبط بالآخر». وأضاف «القضية هي الى مدى يجب ان تحتوي سياساتنا على اجراءات وقائية في مواجهة هذا التباطؤ العالمي». وقالت الصحيفة ان كويلر يرى ان البنك المركزي الاوروبي لا يجب ان يقلق من ارتفاع المؤشر العام للتضخم في المانيا وايطاليا اذ ان المؤشر الاساسي للتضخم مازال تحت السيطرة بدرجة كبيرة. وتأتي تصريحات كويلر في اعقاب تصريحات بول اونيل وزير الخزانة الامريكي الاسبوع الماضي بانه شعر بالحيرة من افتراض الاوروبيين ان افاق نموهم لن تتأثر بتباطؤ الاقتصاد الامريكي. وحض الدول على النظر الى أبعد من مصالحها الوطنية المباشرة. وتابع كويلر ان أثر التباطؤ الاقتصادي الامريكي على اوروبا لن يقتصر على نسبة 2% من اجمالي الناتج المحلي التي تمثلها تجارتها مع الولايات المتحدة وان هناك عوامل اخرى غير مباشرة. وقال رئيس الصندوق ان الدول النامية ستكون اول متضرر من التباطؤ العالمي مما قلل من اقبال المستثمرين على المخاطرة في هذه المناطق. وأكد الصندوق من جهة اخرى أن الاقتصاد العالمي وعلى رأسه الاقتصاد الامريكي يتراجع بمعدل غير مقبول ويقترب بصورة غير مريحة إلى حالة ركود. وقال كبير الاقتصاديين بالصندوق مايكل موسى أن تعثر الاقتصاد الامريكي يهدد بإضعاف معدلات النمو عالميا، وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة في أوروبا لضمان بقاء اقتصاد منطقة اليورو قويا في مواجهة الضغوط الخارجية. وذكر موسى في التقرير النصف سنوي الذي يصدره صندوق النقد حول نظرته المستقبلية لاقتصاد العالم «إن النمو العالمي يشهد حالة تباطؤ أسرع من المتوقع والمرغوب». وقال المسئول الدولي «إننا نرى بوضوح تراجعا ملموسا ولكن الامر لم يصل بعد إلى حالة ركود عالمي». وأوضح أن التوقعات تشير إلى أن معدل النمو سيصل هذا العام في الولايات المتحدة إلى نسبة 5.1%، وهو ما يقل بنسبة اثنين% عن توقعات صندوق النقد قبل ستة أشهر فقط. وقال موسى صراحة ان الامر يعود إلى البنك المركزي الاوروبي بخفض أسعار الفائدة قصيرة المدى لحماية اقتصاد منطقة اليورو من التدهور بخطى سريعة، مما قد يدفع بالاقتصاد العالمي إلى حالة ركود. وأضاف «في الوقت الذي يكون فيه التباطؤ الاقتصادي العام هو المشكلة الرئيسية، ولا يشكل فيه التضخم تهديدا مستمرا على الارجح، تكون هناك ضرورة في أن تصبح منطقة اليورو ثاني أكبر منطقة اقتصادية في العالم، جزءا من الحل، وليس جزءا من مشكلة تراجع النمو العالمي». وصدر تقرير صندوق النقد الدولي، بعد أن قرر البنك المركزي الاوروبي في وقت سابق الاجحام مجددا عن خفض أسعار الفائدة على المدى القصير والتي تقف حاليا عند معدل 75.4%. واعتبر كبير الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي أن تراخي البنك المركزي الاوروبي، كان توجها ملائما حتى الشهر الماضي، الذي كان التحرك فيه أمرا ضروريا ومطلوبا. وذكر أن سياسات البنك المتشددة هي السبب وراء الضعف المستمر في قيمة اليورو، في أسواق المال العالمية. وأضاف «وفقا للمؤشرات الواقعية في جميع الاسواق فإن الاحباط إزاء عدم وجود سياسة أكثر قوة لدعم النمو في منطقة اليورو، هو السبب الرئيسي وراء انخفاض قيمة اليورو مرة أخرى خلال الاسابيع الاخيرة». في هذا الوقت قلصت الحكومة الالمانية أمس من توقعاتها للنمو الاقتصادى خلال العام الجارى 2001 مستندة فى ذلك الى تداعيات وآثار تباطؤ الاقتصاد العالمى التى اتت على بعض عناصر تنامى اكبر اقتصاد فى القارة الاوروبية. وقالت وزارة المالية الالمانية فى توقعات جديدة لها ان الاقتصاد الالمانى يتوقع له النمو بنسبة 2% فى عام 2001 وبنسبة 2.25% فى عام 2002 ومثلت تلك التوقعات الجديدة تراجعا كبيرا مقارنة بتقديرات سابقة صدرت فى بداية العام حين تنبأت ان ينمو الاقتصاد بنسبة 2.75%. وكان اقتصاد المانيا قد عرف تناميا كبيرا فى العام الماضى حين زاد بنسبة 3%. وبظهور تلك التوقعات اقتربت نسب النمو المقدرة رسميا فى المانيا لعام 2001 من توقعات جهات عديدة من بينها صندوق النقد الدولى والاتحاد الاوروبى اللذان قاما مؤخرا بخفض توقعاتهما لنمو الاقتصاد الالمانى. وعدل تقرير صندوق النقد الدولي النصف سنوي النظرة المستقبلية للصندوق من توقعاته الخاصة بالنسبة لمعدلات النمو بمنطقة اليورو، وذلك بمقدار نقطة واحدة منذ أكتوبر الماضي، مشيرا إلى أن معدل النمو لن يتجاوز نسبة 2.4%. وقال التقرير أن ألمانيا ستشهد أقل نمو في المنطقة بنسبة 9.1%. ووفقا للتقرير فإن معدل النمو الشامل في الاقتصادات الكبرى المتقدمة ستكون نسبته المتوقعة 1.9% خلال هذا العام، وهو ما يقل بنسبة 1.3% عن التوقعات التي وردت في تقرير الصندوق السابق في أكتوبر الماضي. وسوف يستمر التراجع في اليابان بدرجة أكبر منه في القوى الاقتصادية المتقدمة الاخرى حيث من المتوقع آلا يتجاوز النمو فيها نسبة 0.6% بانخفاض نسبته 1.2% عما ورد في تقرير أكتوبر. وقال التقرير أن التباطؤ في الولايات المتحدة سيكون له تأثير سريع وضار على آسيا بالرغم من احتمال حصانة اقتصاد كل من الصين والهند من هذا التأثير. وذكر تقرير صندوق النقد الدولي «إن تأثير التباطؤ الاقتصادي العالمي سيكون ملموسا وسيكون أكثر تفاقما وخطورة في حالة استقراره بصورة أكثر شدة في الولايات المتحدة وبدرجة أكثر عمقا عن التباطؤ المتوقع في اليابان أو التدهور الحاد المتوقع في قيمة الين». وفي غضون ذلك لم يستبعد بعض المراقبين قيام البنك المركزي الامريكي بإجراء الخفض الخامس له على التوالي في أسعار الفائدة منذ مطلع العام الجاري وأظهرت بيانات رسمية اعلنت أمس ان الاقتصاد البريطاني نما بمعدل ابطأ من المتوقع بلغ 0.3% في الربع الاول من العام الجاري وهو أدنى معدل نمو منذ اكثر من عامين. وقالت هيئة الاحصاءات الوطنية ان التغير السنوي في اجمالي الناتج المحلي بلغ 2.5% في الاشهر الثلاثة الاولى من العام انخفاضا من 2.6% في الربع الاخير من العام الماضي. وهذا هو ابطأ معدل للنمو الاقتصادي السنوي يسجل في بريطانيا منذ الربع الثالث من عام 1999. وسجل النمو الفصلي ادنى مستوياته منذ الربع الاول من عام 1998. ورغم ان خبراء قالوا ان التراجع في النمو ليس كبيرا فان الاقتصاد نما في الربع الاول بمعدل يقل عن نصف متوسط النمو الذي سجله الاقتصاد خلال السنوات العشر الماضية. ويفسر ذلك قرار بنك انجلترا المركزي الاخير بخفض أسعار الفائدة في محاولة لحفز النمو الاقتصادي. ويتأهب البنك المركزي فيما يبدو لخفض آخر في تكاليف الاقراض في الاشهر المقبلة في محاولة لابعاد شبح التباطؤ الاقتصادي الذي يشهده العالم وخاصة الولايات المتحدة عن بريطانيا. وقالت هيئة الاحصاء ان وزارة الزراعة ابلغتها ان اثر انتشار مرض الحمى القلاعية في مزارع تربية الماشية كان محدودا على «الناتج الزراعي» في الربع الاول. واشارت الهيئة الى ان الناتج الزراعي يمثل 2% فقط من اجمالي الناتج المحلي البريطاني. لكن بيانات الهئية اظهرت انخفاض النمو الفصلي في قطاع توزيع السلع والفنادق بمقدار النصف الى 0.4%. وقالت الهيئة انه لا يمكنها التكهن بسبب هذا التراجع. وفي المقابل اكدت فرنسا مكانتها باعتبارها نجم الاداء الاقتصادي داخل مجموعة اليورو أمس اذ اظهرت بيانات انخفاض البطالة الى ادنى مستوياتها منذ 18 عاما والسيطرة على التضخم وتعديل بالزيادة لمستوى النمو في الربع الاخير من العام الماضي. وانخفض معدل البطالة الى 8.7% في مارس وهو وفقا لمعايير منظمة العمل الدولية ادنى مستوى منذ سبتمبر عام 1983. وانخفض عدد العاطلين عن العمل بنسبة 0.6 خلال الشهر. واظهرت بيانات معهد الاحصاء ان الاقتصاد الفرنسي ثاني اكبر اقتصاد في منطقة اليورو نما بنسبة واحد% في الربع الاخير من العام بعد تعديل بالزيادة من 0.9%. ونما الاقتصاد بمعدل 0.6% في الربع الثالث. وقال المعهد ان اسعار المنتجين استقرت في مارس بالمقارنة بالشهر السابق فبلغ معدل النمو لارتفاع اسعار المنتجين 2.8%. وساعد النمو الاقتصادي القوي فرنسا على تقليص طوابير طالبي اعانة البطالة منذ ان ورث الائتلاف الذي يقوده الاشتراكيون الاقتصاد بمعدل بطالة يبلغ 126% في يونيو عام 1997. كما ان الانخفاض المطرد في معدل البطالة انعش بدوره الانفاق الاستهلاكي الذي كان دعامة استمرار النمو وحمى البلاد من اثر التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة. ـ الوكالات