الصناعة ـ كما يؤكد الخبراء ـ تعد من أهم القطاعات الاقتصادية في الوقت الحالي بما لها من دور فعال في عملية التنمية وبالتالي قياس قوة الاقتصاد الوطني في ظل خضم التطورات الاقتصادية العالمية واتجاه الدولة الى دعم انتاجها المحلي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد بما له من نتائج تؤدي الى عوائق تعوق عملية التنمية في المستقبل. إلا ان الخبراء يرون ضرورة رسم سياسة استراتيجية واضحة لدعم وحماية الصناعة الوطنية تحسباً لهذا المستقبل. «البيان» تفتح ملف «الصناعة الوطنية.. الواقع والتحديات» لترصد من خلاله رؤية الفعاليات الاقتصادية المختلفة لواقع النشاط الصناعي بالدولة وسبل النهوض به. قال محمد عبد الباقي مدير عام مصرف الامارات الصناعي ان زيادة رأسمال المصرف تدريجيا الى مليار درهم يتماشى مع استراتيجية المرحلة المقبلة والرامية الى تفعيل دور المصرف وادخال خدمات جديدة مما سيؤدي الى اتساع دائرة نشاطاته وارتفاع الطلب على التسهيلات التمويلية التي يقدمها لمختلف الانشطة الاستثمارية في الدولة. وابلغ عبد الباقي «البيان» ان اهم محاور الاستراتيجية الجديدة للمصرف والتي كشف عنها معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة للشئون المالية والصناعة مؤخرا تدور حول توسيع دائرة التسهيلات التي يقدمها المصرف لتشمل قطاعات اخرى غير صناعية وبالاخص تلك المرتبطة بقطاع الصناعات التحويلية. وتوقع عبد الباقي ان يعلن المصرف خلال الفترة المقبلة عن التسهيلات وخدمات جديدة تتلاءم والتغيرات الهيكلية في الاقتصاد المحلي من جهة وعضوية الدولة في منظمة التجارة العالمية عن جهة اخرى. واكد مدير عام المصرف الصناعي انه لا توجد حاليا شكاوى تتعلق بسعر الفائدة الذي يفرضه المصرف معتبرا ان سعر الفائدة البالغ 4% بالاضافة الى نصف بالمئة كتكاليف ادارية منخفض اذا ما احتسب على اساس سعر الفائدة التنازلي الذي يصل الى 2.5% فقط في هذه الحالة لكنه كشف في المقابل عن شكاوى تتعلق بالضمان المصرفي مشيرا الى ان المصرف قد عمل بالسنوات الاخيرة على التخفيض من هذه المشكلة من خلال تخفيض قيمة الضمان للعديد من المشاريع الممولة وكذلك الاستغناء عنه في بعض الحالات. واوضح عبد الباقي ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة قد استحوذت على معظم اهتمامات المصرف الصناعي بالسنوات الماضية حيث وافق حتى نهاية عام 2000 على تمويل 369 مشروعا صناعيا صغيرا ومتوسطا بمبلغ تجاوز الملياري درهم. وقال في هذا الخصوص ان توجهات المصرف المستقبلية ترمي الى زيادة حجم التسهيلات المقدمة للمشاريع التي تملك الدولة فيها افضليات انتاجية وهي مشاريع كبيرة نسبيا الا ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستبقى في صلب اهتمامات المصرف بالسنوات المقبلة. وشدد على ان قيام شركات صناعية مساهمة جديدة يشكل احد اهم الاولويات التنموية التي تتطلبها المرحلة الحالية مشيرا الى انه على الرغم من الاهمية الاستثنائية للصناعات البتروكيماوية الا ان هذا التوجه يجب ان يشمل كافة الصناعات التي تتوفر لها افضليات نسبية في الدولة. ولفت مدير عام مصرف الامارات الصناعي الى ان حماية الانتاج المحلي وحماية المؤسسات والشركات المحلية يتطلب سرعة العمل على اصدار قانون مكافحة الاغراق. ولم يستبعد ان تتحول دولة الامارات ودول مجلس التعاون الى مركز هام للصناعات البتروكيماوية والصناعات المعتمدة على الطاقة في القرن الحالي اذا ما استغلت الفرص المتاحة في نطاق منظمة التجارة العالمية بصورة صحيحة وسريعة وفيما يلي نص الحوار. رأس المال ـ في جلسته الاخيرة برئاسة معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش، قرر المصرف الصناعي التوصية الى الجمعية العمومية برفع رأسمال المصرف الى مليار درهم على مدى 6 سنوات، ما هي اسباب هذا القرار، وهل ستتم الزيادة تدريجيا بواقع 100 مليون درهم كل سنة، وهل ستسدد هذه الزيادة من المساهمين ام سيتم استقطاعها من قرض الحكومة؟ ـ لقد سبق وان اوضح معالي رئيس مجلس ادارة المصرف الدكتور محمد خلفان بن خرباش، وزير الدولة لشئون المالية والصناعة الاسباب الرئيسية التي استدعت زيادة رأس المال والتي تكمن في ضرورة ملاءمة امكانيات المصرف المالية مع المتغيرات الهيكلية في قطاع الصناعات التحويلية، مما يتطلب حجما اكبر من التمويل. ويتماشى هذا التوجه مع استراتيجية المصرف للمرحلة المقبلة والرامية الى تفعيل دور المصرف وادخال خدمات جديدة، مما سيؤدي الى اتساع دائرة نشاطاته وارتفاع الطلب على التسهيلات التمويلية التي يقدمها لمختلف الانشطة الاستثمارية في الدولة. اما تسديد هذه الزيادة في راس المال، فانها ستتم من قبل المساهمين. الاستراتيجية الجديدة ـ اعلن مؤخرا ان المصرف الصناعي يتجه الى وضع استراتيجية شاملة للمرحلة المقبلة، ما هي محاور هذه الخطة، واهدافها، وهل تشمل تقديم خدمات جديدة الى المستثمرين في القطاع الصناعي؟ ـ لقد اشرت جزئيا الى اهم محاور هذه الاستراتيجية في اجابتي على السؤال الاول، الا انه يمكن الاشارة ايضا الى ان هناك دعوات سابقة تتعلق بضرورة توسيع دائرة التسهيلات التي يقدمها المصرف لتشمل قطاعات اخرى غير صناعية، وبالاخص الخدمات المرتبطة بقطاع الصناعات التحويلية. لذلك، فانني اتوقع ان يعلن المصرف في السنوات القليلة المقبلة عن تقديم خدمات وتسهيلات جديدة تتلاءم والتغيرات الهيكلية في الاقتصاد المحلي من جهة وعضوية الدولة في منظمة التجارة العالمية من جهة اخرى. لجنة وطنية ـ هل تؤيدون انشاء لجنة وطنية تنسيقية للجهات التي تقوم بالتمويل والترخيص للقطاع الصناعي في الدولة، وهل ترون ان الوضع الراهن للصناعة الوطنية يستدعي تشكيل مثل هذه اللجنة، وما هي ابرز الموضوعات والمشكلات التي يمكن ان تضع حلولا لها؟ ـ نحن نعتقد انه في ظل وجود هيئة اتحادية ممثلة في وزارة المالية والصناعة، فان وجود مثل هذه اللجنة سوف لن يشكل اية اضافة يمكن ان تساهم في حل بعض الاشكالات الخاصة بتضارب القرارات والتراخيص الممنوحة من الجهات الاتحادية والمحلية. وحقيقة، فان الدائرة الصناعية بالوزارة تملك الامكانيات التي تتيح لها القيام بالدور التنسيقي المطلوب، وذلك بشرط تجاوب الهيئات المحلية المعنية بالصناعة مع هذه الدائرة، على اعتبار ان بعض المشاكل القائمة لم تنجم عن قصور في عمل هذه الهيئات، بقدر تأثرها بغياب التنسيق اللازم بين عمل الهيئات الاتحادية والمحلية المعنية بتنمية القطاع الصناعي في الدولة. المرابحة ـ قام المصرف منذ عدة سنوات بتطبيق نظام المرابحة والاجارة، ويقال ان الطلبات على هذا النوع من التمويل من الصناعيين كانت قليلة، ما هي الاسباب، وهل يمكن تطوير خدمات جديدة في ظل الاتجاه الى زيادة رفع رأس المال؟ ـ لم تكن الطلبات قليلة كما يقال، اذ ان حجم التمويل بنظام المرابحة يشكل ما نسبته 12- 15% من اجمالي التمويل في المصرف، وذلك على الرغم من ان هذا الاسلوب من التمويل بدأ الاخذ به متأخرا نسبيا اذا ما قورن بأساليب التمويل الاخرى. من جهة اخرى، فان هذه النسبة تعكس بشكل صحيح نسبة المستثمرين الصناعيين الذين يحبذون التعامل من خلال نظام المرابحة الاسلامي، على اعتبار ان هذه الشريحة من المستثمرين تتركز انشطتها في التعاملات المالية مع المصارف الاسلامية وفي القطاع العقاري بصورة اساسية. وفي نفس الوقت، فاننا نؤكد على ان زيادة راس المال ستؤدي حتما الى تطوير خدمات جديدة، وذلك تمشيا مع المستجدات الاقتصادية المحلية والخارجية. فوائد القروض ـ هل هناك شكاوى من الفوائد التي يفرضها المصرف الصناعي على القروض للصناعيين، وهل هناك اتجاه لتخفيضها بالفترة المقبلة، وهل تواجهون مشكلات في تسديد القروض، وما هي نسبة التسديد؟ ـ حقيقة لا توجد شكاوى تتعلق بسعر الفائدة الذي يفرضه المصرف، على اعتبار ان سعر الفائدة البالغ 4% بالاضافة الى نصف بالمئة كتكاليف ادارية منخفض اذا ما احتسب على اساس سعر الفائدة التنازلي، حيث سيصل الى 2.5% فقط في هذه الحالة. ولكنني لا اخفي عليك من ان هناك شكاوى تتعلق بالضمان المصرفي، وقد عمل المصرف في السنوات الاخيرة على التخفيف من هذه المشكلة من خلال تخفيض قيمة الضمان للعديد من المشاريع الممولة وكذلك الاستغناء عنه في بعض الحالات. وفي الواقع، فان المصرف لا يواجه اية مشكلات حادة تتعلق بتسديد القروض، فجميع المشاريع تمول بعد اعداد دراسات الجدوى الاقتصادية الخاصة بها، الا ان ذلك لا يعني عدم وجود بعض المشاكل التي يتم حلها من خلال اعادة الجدولة. ملفات صناعية ـ قام المصرف في اوقات سابقة باعداد ملفات للعديد من الفرص الصناعية التي يمكن استغلالها في دولة الامارات، ما هي عدد الملفات التي اعدها المصرف، ونسبة الاستفادة منها، وهل يتم حاليا اعداد ملفات لفرص جديدة في ظل الاوضاع الحالية للقطاع الصناعي؟ ـ يقوم المصرف باعداد هذه الملفات اما بشكل مستقل او بالتعاون مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، حيث بلغ عدد هذه الملفات 90 ملفا تقريبا. وقد تم بالفعل تنفيذ بعض المشاريع التي سبق وان نشرت ملخصات عنها في صحيفة المصرف الشهرية، الا انه لا يوجد لدينا للاسف رصد وثيق لهذه المشاريع في الوقت الحاضر. وفي هذا السياق، فان المصرف مستمر في نشر فرص الاستثمار الصناعي والتي يتم الاستفسار عنها بشكل متواصل من قبل المستثمرين الصناعيين في دولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي. المشكلات ـ من خلال خبرتكم الطويلة، ما هي ابرز هموم القطاع الصناعي في الدولة ومشكلاته، وما هي الحلول التي تقترحونها لهذه المشكلات؟ ـ هناك اشكالات عديدة تواجه القطاع الصناعي في الدولة، الا ان اهمها يكمن في الاختلالات الهيكلية، وبالاخص تلك المتعلقة بالاختلالات الاستثمارية. وبشكل موجز، فان اهم هذه الاشكالات تتعلق بقدرة القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع صناعية جديدة اكبر حجما، وذلك بعد ان ساهم الاستثمار الصناعي الخاص في اقامة الكثير من الصناعات الصغيرة في العقدين الماضيين. وتكمن اهم الحلول في العمل على تشجيع القطاع الخاص لزيادة استثماراته الصناعية، وذلك من خلال المساهمة مع القطاع العام في المشاريع الكبيرة التي تتلاءم وعضوية الدولة في منظمة التجارة العالمية ومن خلال الشركات الصناعية والتي يمكن اقامتها في المستقبل. المشاريع الصغيرة ـ خلال الفترة الاخيرة احتل موضوع دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة اهتماما واضحا من قبل الاجهزة المختصة في الدولة، كيف تنظرون الى هذا الموضوع، وما هو الدور الذي يمكن ان يلعبه المصرف الصناعي في هذا الخصوص؟ ـ للمشاريع الصغيرة والمتوسطة دور تنموي هام للغاية، حيث استحوذت هذه المشاريع على معظم اهتمامات المصرف في السنوات الماضية، اذ وافق المصرف حتى نهاية عام 2000 على تمويل 369 مشروعا صناعيا صغيرا ومتوسطا بمبلغ اجمالي تجاوز ملياري درهم. وعلى الرغم من ان توجهات المصرف المستقبلية ترمي الى زيادة حجم التسهيلات المقدمة للمشاريع التي تملك فيها الدولة افضليات انتاجية وهي مشاريع كبيرة نسبيا، الا ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة سوف تبقى في صلب اهتمامات المصرف في السنوات المقبلة لما لها من اهمية اقتصادية كبيرة. شركات صناعية ـ هل تعتقدون ان الاوضاع الحالية للسوق تحتمل قيام شركات صناعية مساهمة جديدة، وهل مازال قطاع الصناعة البتروكيماوية يحتل الاولوية. ام ان قطاعات اخرى يمكن الاتجاه اليها؟ ـ لقد اصبح قيام شركات صناعية مساهمة جديدة احد اهم الاولويات التنموية التي تتطلبها المرحلة الحالية من النمو الاقتصادي في الدولة. فبدون هذا النوع من الشركات المتخصصة سيبقى الاستثمار الصناعي دون المتطلبات التنموية التي تلائم المرحلة الحالية من النمو الاقتصادي في الدولة. وعلى الرغم من الاهمية الاستثنائية للصناعات البتروكيماوية، الا ان هذا التوجه يجب ألا يقتصر على هذه الصناعات، وانما لابد وان يشمل كافة الصناعات التي تتوفر لها افضليات نسبية في الدولة. ـ كيف تنظرون الى موضوع الاغراق وتأثيراته على القطاع الصناعي في الامارات، وهل تؤيدون اصدار قانون لمكافحة الاغراق؟ ـ بالاضافة الى ضرورة وجود قانون خاص بسياسة الاغرق التي تمارسها بعض الشركات الخارجية، فان هناك انظمة خاصة بهذا الجانب في اتفاقية «الجات» حيث يمكن رفع شكاوى لمنظمة التجارة العالمية ضد المؤسسات التي تمارس الاغراق في اية دولة عضو في المنظمة. ونظرا للتوقعات الخاصة باشتداد حدة المنافسة في السنوات المقبلة، وذلك بسبب سياسات التحرر التجاري، فان موضوع الاغراق سيكتسب مضامين جديدة وستبرز المشكلة بشكل اكثر حدة. لذلك، فان حماية الانتاج المحلي وحماية المؤسسات والشركات المحلية تتطلب سرعة العمل على اصدار قانون مكافحة الاغراق. جمعية الصناعيين ـ اعلن سمو الشيخ حمد بن طحنون انشاء جمعية اتحاد الصناعيين بأبوظيب كيف ينظر سعادتكم الى هذه الخطوة والى تاثيراتها على القطاع الصناعي؟ ـ لم نطلع حتى الان على التفاصيل الخاصة بنظام انشاء الجمعية والاهداف المرجوة من تاسيسها. وبصورة مبدئية، فان مجرد قيام جمعية للصناعيين في الدولة يعتبر تطورا ايجابيا وخطوة في الاتجاه الصحيح. لاشك ان هناك هموما وقضايا كثيرة تجمع الصناعيين، حيث ادى غياب التنسيق بين الفعاليات الصناعية الى وجود نواقص عديدة والى تفويت فرص استثمارية صناعية هامة، مما يبرر قيام مثل هذه الجمعية والتي يتوقع ان تساهم في تنسيق الجهود الرامية الى تطوير قطاع الصناعات التحويلية. نهضة صناعية ـ اخيرا، كيف تنظرون الى مستقبل القطاع الصناعي في دولة الامارات وهل تعتقدون بوجود مؤشرات لقيام نهضة صناعية بالفترة المقبلة؟ ـ اذا ما استغلت الفرص المتاحة للدولة في نطاق منظمة التجارة العالمية بصورة صحيحة وسريعة، فان دولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي يمكن ان تتحول الى مركز هام للصناعات البتروكيماوية والصناعات المعتمدة على الطاقة في القرن الحالي. وحتى اكون اكثر صراحة، فان تفويت مثل هذه الفرصة في السنوات المقبلة ربما يؤدي الى انتقال مركز الثقل الى مناطق اخرى في العالم تتوفر لها فرص مماثلة، الا انها اقل قدرة من الناحية المالية وابطيء تحركا بسبب العوائق البيروقراطية التي تميز انشطتها الاستثمارية. اذن هناك تنافس عالمي في كافة المجالات الاقتصادية، وستعتمد نهضتنا الصناعية المقبلة على مدى استغلالنا للفرص المتاحة وعلى مدى سرعة توجيه استثماراتنا في الاتجاه الصحيح والذي يلائم قدراتنا المالية والتنافسية في المرحلة المقبلة.
