دعا الدكتور مهاتير بن محمد رئيس وزراء ماليزيا الدول الإسلامية إلى العودة إلى تعاليم الدين الحنيف لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. كما دعا في المحاضرة التي نظمها ملتقى الامارات الدولي وحضرها معالي احمد حميد الطاير وزير المواصلات ومحمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية وسلطان بن سليم رئيس المنطقة الحرة لجبل علي وموانيء دبي، الدول الإسلامية لاستقلال مواردها على نحو أفضل وتطوير معرفتها واستخدام التكنولوجيا والتخطيط للمستقبل للعقد المقبل. وقال رئيس وزراء ماليزيا ان العالم يتغير بصورة سريعة مادية وتكنولوجية الامر الذي يحول دون عزل الدول الاسلامية عن العالم الخارجي. وأضاف يقول انه لا يمكن ان تضع الدول الإسلامية حواجز امام بقية دول العالم لاسيما الحواجز امام الافكار والمعتقدات التي تأتي من الغرب. ووفقاً لما ذكره فان العالم كان يشهد حروباً بين معسكرات مختلفة قبيل الحرب العالمية الثانية اما بعدها فلقد أصبح هنالك معسكر واحد دون اية انقسامات وهو الذي يحكم العالم. ويقول الدكتور ان وجود المعسكر الواحد القادر على السيطرة عازفاً عن الرغبة في استرضاء الاخرين. ويرى ان السيطرة من خلال التسلح عملية مكلفة الامر الذي حدا بالمعسكر باستخدام اساليب اخرى للسيطرة غير التسلح وأهمها استخدام القوة الاقتصادية وتسخير المال بهدف اضعاف المشاعر القومية. واشار رئيس وزراء ماليزيا إلى ان أهم هذه الافكار التي يروج لها الغرب هي الديمقراطية وحقوق الانسان والعولمة وان العالم قرية واحدة بلا حدود. وقال «لا شك انهم سيقولون بان هنالك حصة للمسلمين ولكن في حقيقة الأمر سنكون تابعين لهم بل وسيعمل المسلمون على زيادة ثروات الغرب. وحذر مهاتير من خطر الافكار الغربية معتبراً اياها افكاراً فاشلة وان الذين سيتبنوها سيخسرون حتماً. وقال ان الإسلام يواجه تحدياً كبيراً في ترويج الغرب للممارسات غير الاخلاقية الامر الذي يتطلب ايجاد الوسائل الملائمة لمواجهة هذا التحدي. ومن وجهة نظره فان الدول الإسلامية عليها ان تواجه خطر الغرب وذلك بحماية انفسها بحد التسلح من جهة والعودة إلى تعاليم ديننا الحنيف من جهة ثانية. ولفت إلى عزوف الدول الإسلامية عن دراسة علوم انتاج الاسلحة الحديثة والاكتفاء بشراء الأسلحة والمعدات الحربية من دول الغرب. ويقول ان الدول الإسلامية ايضاً قد أصبحت عاجزة عن الابداع والابتكار وعن التعلم من اخطاء الماضي وبخاصة اخطاء الثورة الصناعية في الوقت الذي يجب ان تعكف فيه على دراسة العلوم الحديثة. وقال على الدول الإسلامية ان تتساءل ما هو الذي يجب ان تقوم به في الوضع الراهن وعما اذا كانت في المؤخرة قد تعرضت للازدراء والاضطهاد بسبب تخليها عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف. وبحسب رئيس وزراء ماليزيا فان الدول الإسلامية قد عادت إلى ممارسات ما قبل الإسلام وبخاصة العداء والظلم والجهل وعدم المعرفة على الرغم من ان ديننا يطلب العلم ويحث عليه حتى ولو كان في الصين. واعتبر مهاتير بن محمد ان الأسلوب الامثل لمواجهة القرن الحادي والعشرين هو باعادة ترتيب البيت الإسلامي والتعاون ما بين الدول الإسلامية واستخدام الثروات على نحو أفضل لاستكمال البنى التحتية والتسلح بالثروة المعلوماتية. إلى ذلك اعتبر انه من الطبيعي الشعور بالاحباط بسبب الحالة المتردية التي وصلت اليها الدول الاسلامية لاسيما مع المجازر الوحشية التي ترتكب ضد المسلمين فيما يعجز المسلمون عن الدفاع عن اقرانهم المسلمين. وقال ان هذا الاحباط والشعور بالظلم والاذلال الذي لحق بالمسلمين هو السبب وراء غضب الشعوب الاسلامية من حكوماتها وفي كثير من الاحيان السبب وراء اللجوء إلى العنف والاعمال الإرهابية العشوائية التي اوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم. الدعوة للتسلح كما شدد على ضرورة العودة إلى تعاليم الدين الإسلامي التي كانت السبب وراء الانجازات الكبيرة التي حققها المسلمون في بناء حضارة قوية وامبراطورية ضخمة امتدت من اسبانيا إلى الصين في أقل من مئة عام. وقال ان الحالة التي وصلت اليها الأمة الإسلامية كانت بسبب ابتعادنا عن تلك التعاليم وانحرافنا عن الطريق الذي يدعو له الإسلام. وأكد على ضرورة الجهاد في سبيل انقاذ المسلمين ومواجهة اعداء الإسلام الفعليين. وطالب الدول الإسلامية بمواجهة خطر الغرب من خلال التسلح ورفع قدرة المسلمين على انتاج الأسلحة والمعدات الحربية. وقال ان الإسلام يطلب اعداد وسائل الحرب كجياد الحرب والسيوف بهدف زرع الخوف في قلوب اعداء المسلمين. وأضاف نحن اليوم بحاجة إلى شراء الدبابات والطائرات والسفن الحربية التي لسنا بقادرين على انتاجها ونقوم بشرائها وفي بعض الاحيان نقوم بشرائها من أعدائنا. ودعا الدول الإسلامية إلى ضرورة تطوير قدراتها الدفاعية واكتساب المهارات اللازمة للقدرة على انتاج الأسلحة والمعدات الحربية. وقال ان الدول الإسلامية لم تعد قادرة على حماية نفسها بسبب عدم قدرتها على انتاج طائرات حديثة ودبابات متطورة بل وشرائها من الغرب نفسه. ايديولوجيات الغرب ثم تحدث عن التغير الذي حدث في ايديولوجيات الغرب مشيراً إلى الدور الذي لعبه الملوك في الغرب ومن ثم قيامهم باستغلال السلطة الأمر الذي ادى إلى سقوطهم وتأسيس الجمهوريات التي لم تنجح ثم اللجوء إلى الديمقراطية. واعتبر ان الديمقراطية أيضاً لم تنجح لانها اعتمدت على رأي الأغلبية التي لم تنصف الاقلية وكذلك الاقلية التي لم تحترم رأي الغالبية. وقال ان الديمقراطية لم تساهم في حدوث استقرار سياسي بسبب تعدد الأحزاب السياسية التي لجأت إلى أساليب غير مشروعة كالابتزاز والرشوة. وأضاف ان الديمقراطية لن تنجح في ظل التسييس واستخدام المال وصولاً إلى النجاح السياسي مشيراً إلى ان أي مرشح فقير لن ينجح بدون المال. و دعا رئيس وزراء ماليزيا الدول الإسلامية إلى ضرورة التريث قبل تبني الديمقراطية كأسلوب محذراً من خطر الرأسمالية التي قد لا تنجح لاسيما بعد فشل الاقطاعية والشيوعية وغيرها ويدل ان النظام ليس هو الركيزة لان الأنظمة السابقة قد فشلت وما يهم هو الحكم الجيد مدللاً على ذلك بان الملك قد ينجح في الحكم اكثر من الرئيس الذي يتم انتخابه من قبل الغالبية وقال ان ما تحتاجه الدول الإسلامية الحكم بشكل جيد دون الاستناد إلى الأنظمة كالديمقراطية مع وجود جهاز أمني جيد حفاظاً على الأمن. وطالب الدكتور بن محمد بضرورة استغلال كافة الموارد المتاحة لخدمة الدول الإسلامية وتعزيز القوة الإسلامية في مواجهة التحديات التي تواجهها الأمة مؤكداً على حقيقة انه لا يمكن عزل الأمة الإسلامية عن العالم. وشدد على ضرورة ان تطور الدول الإسلامية من قدراتها التكنولوجية والعسكرية لمواجهة هذه التحديات. كما طالب الدول الإسلامية الغنية بمساعدة الدول الإسلامية الفقيرة ولعب دور أكثر فاعلية على الساحة العالمية وتغيير الصورة عن الإسلام واعطاء صورة مشرقة له. وقال انه لم يعد بامكان المرشح الفقير ان يصل للحكم الا بعد الاستعانة بمن يملكون المال، وأصبح هؤلاء يتحكمون في السياسيين، وكل هذا يدعونا كمسلمين إلى التريث وعدم التسرع في اعتماد أساليب مثل الديمقراطية وحرية السوق ستثبت فشلها. وقال مهاتير محمد علينا الا نستعجل فنحن لا نعرف حدود الضرر الذي سيلحق بنا، فهناك تجارب حكم جيدة لمصلحة الدول حتى من جانب اشخاص ديكتاتوريين، وبعضهم يوفر حكماً جيداً أفضل من حكم الرؤساء المنتخبين الذين يسعون لزيادة شعبيتهم بكافة السبل، ونظرياً استطيع القول ان الشيء الجيد في الديمقراطية هو تغيير الحكومات بعيداً عن العنف. وعلينا ان نصحح صورة الإسلام في اذهان الاخرين ونؤكد انه ليس مرادفاً للعنف، وهذا سيكسبنا علاقات أفضل ودوراً أكبر في القرن الحادي والعشرين، وعلينا ان نصحح اخطاء الماضي ونثبت ان لدينا القدرة على التأثير في حركة العالم. وأضاف ان العولمة فكرة تمت بلورتها في الغرب، وقد لا تعني بالضرورة نفس التفسير لدينا، فالعولمة في صورتها الحالية تخدم الاغنياء وتجعلهم أكثر ثراء على حساب الفقراء، ويجب ان يكون هدفنا هو اغناء جميع الشعوب بغض النظر عن معايير العنصر أو الدين أو الموقع الجغرافي، علينا ان نكون شركاء في العالم الجديد، لا نهيمن على الاخرين ولا يهيمن الاخرون علينا، وان نكون جميعاً شركاء على قدم المساواة. وفي اعقاب المحاضرة أجاب مهاتير محمد عن بعض الاسئلة التي وجهها له الحاضرون، وقال في معرض رده على سؤال حول تناقض تطبيق الديمقراطية في الولايات المتحدة بسبب تحكم الاقلية اليهودية التي يبلغ عددها 6 ملايين شخص في السياسة الأمريكية اجاب رئيس وزراء ماليزيا ان ذلك يعتبر نموذجاً واضحاً حول عدم نجاح الديمقراطية حيث ان الاقلية اليهودية هي التي تتحكم بالنظام ورسم سياساته وتناوله للقضايا العربية والإسلامية الأمر الذي يؤكد على فشل النظام الديمقراطي. وقال ان ماليزيا قد بدأت الديمقراطية حين نالت استقلالها الا انه تم مطالبتها بمزيد من الديمقراطية والليبرالية مما يعني التغيير المستمر في النظام السياسي مؤكداً على ان المغالاة والتوغل في الديمقراطية تعتبر نوعاً من السم. وقال انه خلال خطابه ركز بصورة كبيرة على ضرورة الحكم بصورة سليمة بدلاً من النظر إلى اتجاهات متشعبة والتركيز على وضع الدول الإسلامية مع العمل على اقامة حكومات مسلمة تعمل على تطوير البلدان الإسلامية واقامة علاقات جوار سليمة مع جيرانها من الدول الإسلامية وغير الإسلامية. وقال ان العنف والظلم لن يؤديا إلى انجاز مانريده من اقامة نظام عادل، وأشار إلى ان الدول الإسلامية اذا أصبحت دولاً قوية فربما لن تحبها الدول الغربية ولكنهم سيحترمونها ولكنه أكد انه لابد ان تكون القوة ليست من اجل العنف ولكن من اجل ان تكون على قدم المساواة مع الدول الأخرى. وقال انه لا يجب ان تكون الأمم الإسلامية متطرفة في أي اتجاه حيث ان هذا يؤدي إلى البعد عن تعاليم الإسلام مؤكداً انه يجب الابتعاد عن التطرف والنظر إلى حقوق الاقلية إلى جانب حقوق الاغلبية مع الاعتدال بقدر الامكان وهو ما يعتبر مخالفاً للديمقراطية الليبرالية التي تؤمن بالحرية الكاملة للأفراد، وقال ان الشكل الجيد في الديمقراطية هي قدرتها على تغيير الحكومات بدون الثورات العنيفة. وأكد انه على الدول الإسلامية ان تجد حلولاً تتوافق مع الشعوب كل على حدة موضحاً انه ليس بالضرورة ان تنجح الديمقراطية مع شعب ما. ورداً على سؤال حول اتجاه الشعوب المسلمة للتعليم الديني على حساب تعليم العلوم الحديثة قال مهاتير محمد ان الدول الإسلامية لا تعطي انتباها كبيراً لاكتساب المعرفة الحديثة مؤكداً ان العصر الصناعي قد فات المسلمين وهم الان أمام عصر المعلومات الذي لا يجب ان يفوتهم مع عدم النظر إلى الماضي أو إلى الوراء. وقال انه اذا كنا جميعاً رجال دين فمن سيقوم بتصنيع الطائرات والصواريخ والسيارات وأدوات التكنولوجيا الحديثة فانه يجب ان يكون هناك علماء في التجارة وفي العلوم التقنية الحديثة وفي كل مجالات المعرفة ولكن على أساس من التعاليم الإسلامية، مؤكداً في نفس الوقت ان الاشخاص الذين يكتسبون العلم في المجالات الاخرى يجب أيضاً ان يكتسبوا قدراً من العلم الديني. وأضاف انه علينا ان نعمل بشكل تدريجي وان يكون لدى الدول الإسلامية نظام انتخابي بعيد عن سيطرة رأس المال حيث يستطيع المال شراء أصوات الناخبين، مؤكداً انه يجب التخلص من الحكام المستبدين ولكن ليس بهدف الاستيلاء على أماكنهم في الحكم. وفي سؤال حول العولمة قال رئيس الوزراء الماليزي انه خلال الأيام الذهبية للإسلام كان الإسلام قد وصل إلى جميع انحاء العالم وكان هذا نوعاً من العولمة الإسلامية ولكن ظهر من يريدون اقامة دول مختلفة مثلما حدث في اسبانيا حيث بدأ المسلمون في التفكك مما أدى إلى انهيار الامبراطورية الإسلامية وقال ان فكرة العولمة ظهرت لان أصحاب رؤوس الأموال يريدون استغلال العالم كله والتخلص من الحدود في الدول التي لا تعني لهم شيئاً سوى مواردها الغنية، وأضاف انه يجب ان يكون هناك توازن في انتقال رأس المال والناس من مكان لاخر حيث انه لا يمكن ان يدخل رأس المال أو يخرج بصورة فيها مغالاة من الحرية. من ناحية آخري قال الدكتور مهاتير بن محمد رئيس وزراء ماليزيا ان الاقتصادات الآسيوية قد نجحت في تحقيق معدلات نمو جيدة بعد مرور خمس سنوات على أزمة انهيارها. وأضاف في مؤتمر صحفي عقده بعد القاء المحاضرة التي نظمها ملتقى الامارات الدولي ان الاقتصاد الياباني قد اصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم فيما تسير كوريا على نمطه. وقال: «لا أعرف اذا كان هنالك مؤامرة فعلية وراء الازمة التي حدثت ولكن لاشك بأن المضاربين الذين تلاعبوا بالمضاربة بعملائنا قد حققوا ارباحاً جيدة». وأضاف ان النمو الذي حققته الدول الآسيوية قد احبط الذين حاولوا التآمر على الاقتصادات الآسيوية. وأكد رئيس الوزراء الماليزي على أهمية التعاون الاقتصادي ما بين دبي وماليزيا مشيراً الى قيامه بتوقيع اتفاقيتين مع مدينة دبي للانترنت وذلك لأهمية تدعيم البلدين بالتكنولوجيا المتطورة. الى ذلك تحدث عن الممارسات الخاطئة للاعلام الغربي الذي يقوم برسم صورة خاطئة عن ماليزيا داعياً الى ضرورة الاطلاع عن كثب على حقيقة الاوضاع. وفي معرض رده على سؤال حول انتقاده في محاضرته لانظمة الحكم اوضح مهاتير محمد انه على كل دولة ان تقوم بتطوير نظامها الخاص بحيث تعطي اولوية لمطالب الشعب. واعتبر ان المبالغة بالديمقراطية قد تؤذي في بعض الاحيان في اشارة الى ان قيام بعض الشعوب بالمظاهرات لاسقاط الحكومات امر مؤذ في الوقت الذي يجب ان تركز فيه الحكومات على التطوير وبناء دولها. ودعا رئيس الوزراء الماليزي الدول لأن تجد طريقها الى النظام الديمقراطي وعدم تبني الليبرالية الأمريكية كما هي، واعتبر رئيس الوزراء الماليزي ان الاسلام كان سباقاً للعولمة حيث استطاع الاسلام فتح الحدود واقامة امبراطورية مشدداً على ضرورة العودة لتعاليم ديننا الاسلامي الحنيف لمواجهة تحديات العولمة. الا انه حذر من مخاطر العولمة اليوم لانها تحت تأثير بعض الدول الذين يلجأون الى ابتزاز بعض الدول الاخرى باسم القانون. وحول ابعاد الخلاف في ماليزيا مع الوزير انور ابراهيم أكد مهاتير بن محمد بانه لقي محاكمة عادلة امام القضاء وان الحكومة لم تتدخل في قضيته. ودعا الدول الاعضاء بمنظمة اوبك الى الاحتفاظ بعضويتها حفاظاً على معالمها لاسيما وان منظمة التجارة العالمية ليست قادرة على حماية مصالح الجميع بسبب تأثر قراراتها بالدول ذات النفوذ. وحول تعاون ماليزيا مع الدول العربية اعتبر مهاتير محمد ان التعاون ليس على النحو الامثل وبخاصة في المجال الاقتصادي. وعزا أسباب ذلك الى عدم معرفة الدول العربية بالامكانيات الاقتصادية الموجودة في ماليزيا وخاصة في مجال البتروكيماويات.