الصناعة ـ كما يؤكد الخبراء ـ تعد من أهم القطاعات الاقتصادية في الوقت الحالي بما لها من دور فعال في عملية التنمية وبالتالي قياس قوة الاقتصاد الوطني في ظل خضم التطورات الاقتصادية العالمية واتجاه الدولة الى دعم انتاجها المحلي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد بما له من نتائج تؤدي الى عوائق تعوق عملية التنمية في المستقبل. إلا ان الخبراء يرون ضرورة رسم سياسة استراتيجية واضحة لدعم وحماية الصناعة الوطنية تحسباً لهذا المستقبل. «البيان» تفتح ملف «الصناعة الوطنية.. الواقع والتحديات» لترصد من خلاله رؤية الفعاليات الاقتصادية المختلفة لواقع النشاط الصناعي بالدولة وسبل النهوض به. أكد حمد عبدالله المطوع رئيس مجلس إدارة شركة رأس الخيمة للدواجن العضو المنتدب للشركة العربية لانتاج الالبان بالدقداقة على ضرورة دعم الصناعة المحلية وحمايتها في وجه الانتاج المستورد. ودعا المطوع الى قيام شركات وطنية تساهم في تنمية الاقتصاد المحلي وتشغيل المواطنين. وطالب القطاع الحكومي باعطاء الاولوية لمنتجات الصناعة الوطنية في المناقصات الحكومية. ورفض المطوع مبدأ اصدار قانون لحماية الانتاج الصناعي الوطني حيث قال بعد توقيع الدولة على اتفاقية «الجات» يكون الكلام حول قانون من هذا القبيل اشبه بالجدل البيزنطي. * وفي مستهل الحوار مع المطوع سألناه عن تقييمه للاوضاع في الساحة الصناعية المحلية فأجاب؟ ـ من المؤكد ان الساحة الصناعية شهدت جهوداً لا بأس بها افرزت شركات صناعية ضخمة في الامكانات والانتاج. وقال: بما انني احد المساهمين في كثير من المنشآت الصناعية برأس الخيمة فانني أشعر بالرضا للاداء في تلك المنشآت والتي أذكر منها شركة سيراميك رأس الخيمة والبان الدقداقة وشركة دواجن رأس الخيمة والبنك الدولي. ـ الا تعتقد بأن الشركات في حاجة لحماية خاصة تلك التي تعمل في مجال الغذاء؟ ـ لايخفى على احد بأن سوق الامارات غارق تماماً بالانتاج المستورد من كل حدب وصوب وبالتالي فان وضعاً كهذا من شأنه اعاقة حركة الانتاج المحلي خاصة اذا علمنا ان المستورد يباع بأسعار تقل كثيراً عن الانتاج المحلي وبالطبع فان السبب في ذلك يعود الى أمر واحد هو ما تقوم به الدول المصدرة من دعم كبير للصادر من منتجاتها. ـ برأيكم ما الذي تحتاجه الصناعة الوطنية في مواجهة الوارد من الانتاج؟ ـ بالطبع من الخطأ المطالبة بأكثر من دعم معنوي لشركاتنا المحلية يمكنها من اقتناء كل أسباب النجاح في نشاطها الصناعي واعني بذلك الحصول على التقنية والتكنولوجيا العصرية المتقدمة. * ولكن لماذا لاتنادي بقانون يحد من سيطرة الانتاج الصناعي القادم من الخارج؟ ـ باعتقادي ان شيئاً من هذا القبيل لن يكون سهلاً خاصة بعد توقيع الدولة على اتفاقية «الجات» التي ستمتلك مفاتيح التجارة في العالم بيدها. فرض رسوم * اذن يمكن التحايل على ذلك من خلال فرض رسوم اضافية على الوارد؟ ـ ربما يكون ذلك الشيء منطقياً في ظاهره الى حد ما ولكنه لن يكون فعالاً خاصة اذا علمنا أن الدول الطامعة في أسواقنا لن تعجز في التغلب على كل العقبات وذلك باللجوء الى المزيد من الدعم المادي والمعنوي الكبير في سبيل احتفاظها بموطيء قدم لها بأسواق الامارات. * من وجهة نظركم هل القطاع الغذائي في الامارات مؤهل لسد احتياجات السوق المحلي؟ ـ انطلاقاً من وجودي على سدة مجلس ادارتي شركتي دواجن رأس الخيمة وألبان الدقداقة فانني استطيع القول ان انتاجنا من لحوم الدجاج والالبان ليس بالشيء القليل ويمكن ان يكون نواة للامن الغذائي في الامارات. فعلى سبيل المثال الانتاج المحلي من الفروج اللاحم لا يتعدى 25% من حاجة الاستهلاك وهو ما يعادل 18 الى 20 مليون فروج سنوياً اي 18 الى 20 ألف طن بينما الاستهلاك يفوق 70 الى 80 الف طن سنوياً. وكما نعلم فان قلة الانتاج المحلي من الفروج اللاحم وراءها جملة من الاسباب ابرزها ارتفاع تكاليف التصنيع حيث يتطلب المناخ الحار الرطب اجراءات اضافية من قبيل التبريد والرعاية وتلطيف الطقس فضلاً عن الاعتماد «الاستيراد» لتوفير المواد الاولية والاعلاف. والى جانب ذلك فان الدول المصدرة تدعم انتاجها بصورة جيدة فمثلاً الدول الأوروبية توفر دعماً للصادر بنسبة 40% بينما تدعم المملكة العربية السعودية الاعلاف بنسبة 50% وهو ما يمثل 35% من كلفة الفروج. أما على صعيد البيض المنتج محلياً فهو يعادل 70% من الحاجة الاستهلاكية بينما يشكل المستورد 30% وهو من النوعيات الرخيصة السعر. وبالنسبة لانتاج الحليب الطبيعي فانه توجد على ارض الامارات حالياً ست مزارع لانتاج الحليب يقدر انتاجها بحوالي 59515.2 طن حليب سنوياً بينما تقدر المبيعات السنوية منه بحوالي 51022.2 طناً والروب 3504.8 اطنان والجبنة 166.7 طناً. رفع الطاقة * كيف يتسنى للشركات العاملة في مجال انتاج الغذاء رفع طاقتها الانتاجية بالنحو الذي يمكنها من المساهمة بفاعلية في تحقيق الامن الغذائي؟ ـ من وجهة نظري فان الفرصة مواتية تماماً لكي تقفز شركات الاغذية بانتاجها الى اقصى ما يمكن فالشركات تمتلك الاموال وقوانين الدولة الاقتصادية والمالية تسمح للمستثمرين بالاقتراض ولكن للأسف فان ضيق فرص التسويق يعرقل الشركات من المضي قدماً باتجاه التوسع في الانتاج وكما قلت آنفاً فان الدولة بمقدورها تذليل مثل تلك العقبات وذلك بتقديم نوع من الدعم البناء واعطاء الشركات الاولوية في المناقصات الحكومية. التوطين * من الملاحظ ان الشركات لاتزال تقف عاجزة عن قبول الكوادر المواطنة للعمل فيها؟ ـ ليس من المنطق في شيء توجيه اصابع الاتهام في هذه القضية للشركات وانما المواطن نفسه يتحمل المسئولية فالشركات تستجدى دوماً الشباب ابناء الوطن الانضمام اليها ولكنهم يحجمون عن ذلك بحجة ضعف المرتبات أو مشقة العمل فكما يعلم الجميع ان واقع العمل بالشركات لايقبل بأناس غير منتجين لان أصحاب الشركات عيونهم دائماً على الارباح وهم لايرضون بالخسائر. * كيف يمكن تشجيع المواطنين للانخراط في القطاع الصناعي؟ ـ طالما ان رغبة الشباب تتمثل في الظروف المادية الجيدة فان الرواتب المغرية يمكن ان تفتح شهية المواطن للعمل ولكن قبل ذلك يتوجب تأهيله اكاديمياً عملياً ونظرياً ولعل كليات التقنية وقبلها المدارس الفنية والصناعية تستطيع القيام بهذا الدور المتمثل في ايجاد جيل يعشق العمل الصناعي دون سواه من الاعمال ولايقبل بالجلوس في الغرف المكيفة. وأيضاً من الاهمية بمكان الاستفادة من الطاقات النسائية المؤهلة في الساحة الصناعية خاصة وان الدولة بها كفاءات نسائية نالت حظاً وافراً من العلم والخبرة وهي تستطيع ان تقدم الكثير لوطنها اذا اتيحت لها فرصة العمل بالقطاع الصناعي أو غيره. وبما اننا مجتمع صغير في العدد فان من الضرورة الاستفادة من جميع كوادرنا البشرية رجالا ونساء.