الصناعة ـ كما يؤكد الخبراء ـ تعد من أهم القطاعات الاقتصادية في الوقت الحالي بما لها من دور فعال في عملية التنمية وبالتالي قياس قوة الاقتصاد الوطني في ظل خضم التطورات الاقتصادية العالمية ، واتجاه الدولة الى دعم انتاجها المحلي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد بما له من نتائج تؤدي الى عوائق تعوق عملية التنمية في المستقبل. إلا ان الخبراء يرون ضرورة رسم سياسة استراتيجية واضحة لدعم وحماية الصناعة الوطنية تحسباً لهذا المستقبل. «البيان» تفتح ملف «الصناعة الوطنية.. الواقع والتحديات» لترصد من خلاله رؤية الفعاليات الاقتصادية المختلفة لواقع النشاط الصناعي بالدولة وسبل النهوض به. شدد احمد غانم المطيوعي المدير العام لمجموعة المطيوعي للاستثمارات على ضرورة اغتنام الشركات الوطنية العاملة في القطاع الصناعي مجموعة التسهيلات التي توفرها الدوائر والمؤسسات الحكومية المعنية بدعم هذا القطاع الحيوي الذي يعد العمود الفقري لاقتصاديات دول العالم المتقدمة، سيما وان المناخ المحلي ينفرد بمميزات من شأنها اجتذاب الاستثمارات الوطنية والاجنبية على حد سواء نحو التصنيع في المجالات الانتاجية المتباينة بدءا بقطاع النفط وصناعة البتروكيماويات، مرورا بصناعة الادوية والمستلزمات الصحية وصولا الى صناعة الاثاث والصناعات الخزفية الاخرى. وقال ان أبرز مقومات النهوض بالصناعة الوطنية متوفرة في دولة الامارات، ولكن المشكلة تكمن في ان السوق متقلبة ومتجددة الاحتياجات في ظل عصر يشهد طفرة في وسائل الاتصالات وتقنية المعلومات وصاحبها تحول ملحوظ في مفهوم التجارة التقليدية، الأمر الذي يتطلب من الشركات الصناعية تطوير عملياتها بما يتناسب ومتطلبات الاسواق العالمية، حيث لا يقتصر نشاطها على النطاق المحلي والاقليمي الضيق خصوصا بعد بدء العد التنازلي للفترة الزمنية التي حددتها اتفاقية الجات لمنظمة التجارة الدولية بالنسبة لجميع اعضائها من دول العالم. وأضاف انه في غضون سنوات معدودة سوف تغزو المنتجات والسلع من شتى انحاء المعمورة اسواقنا وجاراتها الجغرافية تحت مظلة التجارة الحرة، بعد ان تكون قد تسلحت بكل وسيلة تمكنها من منافسة مثيلاتها في كل سوق على حدة، في الوقت الذي تعاني فيه بعض الصناعات القائمة من الركود النسبي على إثر تفشي ظاهرة (الاستنساخ) في صفوف الصناعات الوطنية على وجه الخصوص بدلا من التوجه نحو ارساء دعائم صناعات جديدة مبتكرة تتسم بالمرونة والجودة في آن واحد. ودعا المطيوعي رجال الأعمال والمستثمرين في الدولة الى المساهمة بشكل فعال في التصدي لحالة الاغراق التي يشهدها عدد من الصناعات الوطنية عن طريق ايجاد قنوات مستحدثة مواكبة لمتغيرات السوق وذلك في مجال الاستثمار الصناعي الذي من شأنه لعب دور استراتيجي في دفع عجلة الناتج المحلي الاجمالي الى الأمام. وأكد المدير العام بمجموعة المطيوعي للاستثمار ان المصرف الصناعي نجح في تشجيع مجموعة لا يستهان بها من الصناعات الوطنية القائمة منذ تأسيسه وحتى يومنا هذا، الا ان هذه الصناعات مطالبة بأن تثبت جدارتها وتميزها حتى تستطيع ان تنافس نظيراتها الاجنبية وهي مسئولية تقع على كاهلها، وتمكنت على المستوى العملي عدد من المصانع الوطنية من تثبيت أقدامها بفضل جودتها من جهة ومرونة استعمالها من جهة اخرى. وكشف احمد المطيوعي النقاب عن أحدث مشاريع تتولاها مجموعة المطيوعي للاستثمار بحيث تقوم حاليا بدراسة تنفيذ خمسة مشاريع تبلغ تكلفتها الاجمالية 500 مليون درهم وتتم خلال السنتين المقبلتين، وذلك بعد ان حصلت المجموعة منذ ثلاثة اسابيع على الوكالة الحصرية لمنتجات (سنسناتي) المتخصصة في تصنيع صمامات لشركات النفط والغاز على مستوى منطقة الشرق الأوسط والتي تصنع في المملكة المتحدة. وفيما يلي نص الحوار: مؤشرات ايجابية ـ كيف تنظرون لمسيرة القطاع الصناعي في دولة الامارات؟ ـ لابد في البداية من اعطاء فكرة شاملة وموجزة في الوقت ذاته عن قطاع الصناعة في الدولة، فقد حقق القطاع الحيوي تناميا ملموسا خلال السنوات العشر الماضية بصورة خاصة مما يعد مؤشرا ايجابيا لمستقبل هذا القطاع مقارنة بثلاثة عقود هي عمر قيام الدولة وحتى نكون موضوعيين، فإن مجموعة من التسهيلات المتاحة أمام المستثمرين في الصناعة الوطنية بالامكان اغتنامها من أجل تطوير المنتجات الوطنية وتعزيز مكانتها امام منافساتها الاجنبية، بحيث تقدم الدوائر والمؤسسات دعما منقطع النظير للمصانع والشركات في القطاع ومسئولية البقاء تقع على كاهل هذه الاخيرة، لأن التواجد في الاسواق سوف يكون في نهاية المطاف من نصيب الأقوى والافضل، أي سيتم ترجيح كفة المنتج الذي يقدم قيمة اضافية للعملاء ويتسم بمستوى عال من الجودة. ـ ما هي مجالات تطوير الصناعة الوطنية من وجهة نظركم؟ ـ ان تطوير الصناعة الوطنية والعمل على الارتقاء بها لا يقف عند مجال معين دون سواه بل ان هناك مجالات خصبة لم يتم استغلالها الاستغلال الامثل بعد، ناهيك عن اننا نعيش اليوم في ظل سوق متقلبة الاحتياجات تضم مستهلكين يبحثون عن الجودة وذلك بسبب الطفرة التي شهدتها وسائل الاتصال وتقنية المعلومات، مما ساهم في خروج التجارة والاقتصاد بشكل عام من الأطر التقليدية المتعارف عليها، الى تسخير ادوات عصرية اكثر تطورا، ومن بينها على سبيل المثال انجاز المعاملات المختلفة عبر شبكة الانترنت، وبذلك تحتم على الشركات الصناعية ان تحسن عملياتها وتطور نشاطها بما يخدم متطلبات الاسواق ليس على النطاق المحلي والاقليمي الضيق فحسب بل لابد ان تتعداه الى الاسواق العالمية ويعد قطاع النفط من اهم القطاعات التي تحتاج الصناعة الوطنية لأن تثبت اقدامها فيها، بمزيد من التطوير في صناعة البتروكيماويات، كما ان قطاع صناعة المستلزمات الصحية والادوات الطبية لا يقل عنها أهمية، وكذلك القطاعات الحرفية وقطاع الاثاث وغيرها. ـ مع قرب العد التنازلي بالنسبة لتنفيذ اتفاقية الجات التي وضعتها منظمة التجارة العالمية كيف يتسنى للبنك الوطني الصمود في وجه المنافسة؟ ـ في حالة نجاح الصناعة الوطنية على توفير عنصري الجودة والمرونة معاً سوف تتمكن دون شك من منافسة مثيلاتها الاجنبية كما ان الاسعار تشكل عنصراً هاماً يضاف إلى السابقين، ولا ننسى ان عدداً من المصانع والشركات الوطنية نجحت في هذا الصدد بعد ان قامت بتصنيع منتجاتها والعمل وفق معايير الجودة العالمية. وتكللت جهودها بالحصول على شهادات الايزو للجودة، ليبدأ مشوار مواصلة جهودها في سبل بلوغ الافضل عبر انتهاج استراتيجيات تواكب المستجدات على الاسواق المحلية والعالمية. وذلك بدلاً من الجنوح إلى التقليد كما تفعل بعض المصانع، بحيث ادت ظاهرة استنساخ عدد من المنتجات في السوق المحلية إلى احداث تشويه في الصناعة الوطنية، في وقت تكون السوق فيه في امس الحاجة إلى صناعة متجددة ومبتكرة، وتشكل ظاهرة الاغراق. من ناحية اخرى معضلة تعاني منها بعض الشركات الوطنية، كنتيجة حتمية لعدم الاخذ في الاعتبار اثناء اعداد دراسة الجدوى الاقتصادية من اقامة مشروع ما للسوق وطبيعته ومتطلباته المستقبلية. ـ وماذا عن دور المصرف الصناعي في دعم الصناعة الوطنية؟ ـ لم يدخر المصرف الصناعي جهداً في سبيل تشجيع الصناعة الوطنية. بل اضطلع بدور استراتيجي في هذا الصدد من تأسيسه وحتى يومنا الحاضر. ولكن مسئولية البقاء في السوق تقع على كاهل المصانع والشركات الوطنية التي من المفترض ان تحدد طبيعة تفاعلها في السوق واهم اهدافها على المديين المتوسط والبعيد. ـ ما هي اهم واحدث مشاريع مجموعة المطيوعي للاستثمار؟ ـ تدرس مجموعة المطيوعي للاستثمار في الوقت الراهن تنفيذ خدمة مشاريع حيوية خلال السنتين المقبلين وتبلغ تكلفتها الاجمالية ما يقارب من 500 مليون درهم، وسيتم الاعلان عن التفاصيل في وقت لاحق. كما نجحت المجموعة من ثلاثة اسابيع في الحصول على وكالة حصرية على مستوى منطقة الشرق الاوسط لمنتجات شركة (سنسناتي) التي تصنع في برمنجهام ببريطانيا وتخدم قطاع النفط وتحديداً في صناعة صمامات لشركات النفط والغاز، وتسعى مجموعة المطيوعي خلال السنوات المقبلة ان تصنع بنفسها هذه الصمامات لتصبح بذلك منتجاً وطنياً 100%. وتتولى مجموعة المطيوعي ادارة استثمارات في عدد من المجالات المتباينة مثل: قطاع الصحة والمستلزمات الطبية والاثاث والالمنيوم وتتطلع إلى تنفيذ مشاريع متطورة ومتماشية مع متطلبات السوق المتغيرة