يأتي مشروع قانون الافلاس الأمريكي في لحظة حرجة وهي نهاية الازدهار المطول في الاقتراض الاستهلاكي. فمن عام 1995 إلى عام 2000، زاد الامريكيون ديونهم الشخصية بمعدل 50% تقريباً، لتصل إلى ما مجموعه 7.5 تريليونات دولار، وهو رقم يشمل كل شيء من رهونات البيوت إلى قروض الطلاب. والآن يأتي مشروع قانون الافلاس الذي سيجعل من الصعب على المستهلكين محو ديونهم من خلال اعلان الافلاس. وعلى الرغم من ان مشروع القانون ليس قاسياً على نحو خاص، الا انه من شأنه ان يزيد التدهور الاقتصادي سوءاً. اننا نرى مؤشرات على وجود تراجع في الاقتراض الاستهلاكي كنموذج لاقتصاد يعاني من الضعف. والمستهلكون يميلون إلى الاقتراض بدرجة اقل نظراً لقلقهم على وظائفهم. والمقرضون الذين يعانون من خسائر نجمت عن قروض سابقة اخذوا يتشددون في المعايير الائتمانية. وفي عام 2000 تباطأ النمو في القروض الاستهلاكية. وبالنسبة لبطاقات الائتمان، فإن النمو انخفض بمعدل النصف (من 13.3% في الربع الاول من العام إلى 6.7% في الربع الاخير). ولأن الانفاق الاستهلاكي يمثل ثلثي الاقتصاد، فإن الانخفاض في الاقتراض يعزز التباطؤ الاقتصادي الكلي. والسؤال المطروح الآن هو إلى أي مدى سيؤثر قانون افلاس جديد بشكل سلبي على مناخ الاقتراض السييء اصلاً؟ في الوقت الحاضر يمكن ان يدرج المستهلكون تحت الفصل السابع او الفصل الثالث عشر من قانون الافلاس. وهذان الفصلان لا يشطب أي منهما الديون المؤمنة: فإذا كنت لا تستطيع تسديد رهن منزلك او قرض سيارتك، فإن منزلك او سيارتك سيتم على الأرجح اعادة تملكهما. لكن الفصل السابع يشطب العديد من الديون الاخرى من قروض بطاقة الائتمان إلى الفواتير الطبية (لا تنسى قروض الطلاب والضرائب ونفقة الزوجة واعالة الاولاد) وعلى النقيض من ذلك، فإن الفصل الثالث عشر يطالب المدينين بتبني خطة من 3 ـ 5 سنوات لتسديد جزء من الدين (لنقل 40 إلى 60 سنتاً على الدولار). والمفاجيء في الامر هو ان الناس يفضلون الفصل السابع. فهو يغطي حوالي 70% من حالات الافلاس الشخصي. يقول استاذ القانون ديفيد سكيل من جامعة بنسلفانيا، مؤلف الكتاب وشيك الصدور «سيادة الدين: تاريخ سياسي لقانون الافلاس في امريكا». ان الفصل السابع يعود تاريخه إلى تشريع قانون الافلاس الاتحادي في عام 1898. وكانت الفكرة في حينه تتلخص في مساعدة العمال الفقراء من ذوي الاملاك القليلة والذين ليست لديهم فرص للسداد، على الانطلاق في بداية جديدة. وفي عام 1938، اضاف الكونجرس اساس الفصل الثالث عشر الحالي. ويقول سكيل: «اعتقد الكونجرس ان المدينين ارادوا السداد وان هناك وصمة عار مرتبطة بالافلاس واذا استطاع الناس تمديد دفعاتهم، فإن الكثير من الناس سيلجأون إلى هذا الخيار. وكان هذا الاعتقاد خاطئاً تماماً. فالفصل الثالث عشر لم يكن يحظى بشعبية ابداً. ومع مرور السنوات تم اضفاء الصفة الديمقراطية على الاقتراض الاستهلاكي والافلاس. وكانت النتيجة اقبال الكثير من الناس على الاقتراض واعلان الكثيرين منهم لافلاسهم. وفي الفترة ما بين 1980 ـ 2000، ارتفعت اختبارات الافلاس الشخصي من 287.570 إلى 1.217.972. وعلى نحو متوقع فإن المقرضين ـ من البنوك وحتى اتحادات التسليف ـ يلقون اللوم على اساءة استخدام القانون في جانب من الزيادة. فبعض المقترضين يستخدمون الافلاس للتهرب من الديون التي يمكنهم تسديدها بشكل جزئي. ولهذا فإن مشروع قانون الافلاس الجديد ينص على ان المقترضين الذين تزيد دخولهم على متوسط الدخل في ولايتهم سيواجهون بشكل تلقائي الفصل الثالث عشر. وستقوم محكمة الافلاس بتقدير نفقات معيشة معقولة (للغذاء، المواصلات والسكن) واذا كان بمقدور المقترضين بعد ذلك تسديد جزء من ديونهم، فإنهم سيحصلون على خطة سداد تمتد إلى خمس سنوات. من ناحية عملية قد يؤثر هذا على ما بين 5% إلى 15% من الاشخاص الذين يشهرون الافلاس. في عام 1998، كان متوسط الدخل للاشخاص الذين يندرجون تحت الفصل السابع في قانون الافلاس 23.000 دولار، اي حوالي 59% من متوسط الدخل العائلي (39.000 دولار). ويعتبر الطلاق وفقدان العمل والفواتير الطبية من الاسباب الشائعة التي تجعل الاشخاص يتوقفون عن تسديد دفعات القروض. وفي الظروف الطبيعية، سيكون مشروع قانون الافلاس هذا شيئا كبيراً فقط بالنسبة لعدد ضئيل جداً من الناس. ولكن بالنسبة للاقتصاد، فإن هذه لم تعد ظروفاً طبيعية. فالاقتصاد يئن تحت وطأة اعباء الديون الثقيلة. وخلال سنوات التسعينيات، باتت الديون متوفرة بشكل اكبر لعدد اكبر من الاشخاص وبشروط اسهل وكان المقرضون مغامرين والمقترضون متلهفين. وقبل عام من الآن، كانت هناك فورة نشاط تدفع الاقتصاد إلى الامام بسرعة مذهلة. والخطر الآن هو ان التشاؤم سيعمل على تعميق التدهور الاقتصادي. وتحت جميع الظروف، فإن عبء الديون المتزايد على المستهلكين سيهدد بالتوسع. وقد خفف الرهن بشكل جزئي عبيء الدين من خلال تخفيض دفعات الفائدة. لكن يبدو ايضاً ان الاشخاص قد استغلوا الفائدة. لكن يبدو ايضاً ان الاشخاص قد استغلوا عمليات اعادة التمويل لاقتراض المزيد. ففي عام 2000 بلغت دفعات الدين 14% من الدخل الشخصي القابل للصرف ـ وهي نسبة قريبة من رقم قياسي تاريخي وتزيد على الـ 12% التي كانت في عام 1994.