أكد السفير عبدالرحمن السحيبانى الأمين العام المساعد بالجامعة العربية للشئون الاقتصادية أن القمة العربية الدورية الأولى التى عقدت مؤخرا فى عمان قد اتخذت العديد من القرارات لتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية حيث كلفت القمة المجلس الاقتصادي والاجتماعي بدراسة الاسراع فى تخفيض معدلات التعرفة الجمركية بين الدول العربية. وقال لـ (البيان) ان البداية الفعلية للتكامل الاقتصادى العربى هو منطقة التجارة الحرة العربية ما يتطلبه برنامجها التنفيذي، أما الاتفاقيات الثنائية التى بين بعض الدول العربية فهى لا تعدو أن تكون استثناءات من البرنامج التنفيذي.. وأضاف أن القول بأن هناك عوامل خارجية تحول دون التكامل الاقتصادى هو تعطيل للعقل والفعل لأن النظرة الموضوعية للأشياء تقتضى بأن هناك مصالح ملحة للأمة قد تتوازى وقد تتعارض وقد تتكامل مع الآخرين.. وفيما يلي نص الحوار. * شاركتم منذ أيام فى القمة العربية الدورية الأولى بعمان، فماذا تم خلالها فيما يخص العمل الاقتصادى العربى المشترك؟ ـ اتخذ مؤتمر القمة العربى فى دورته الأولى التى عقدت فى العاصمة الأردنية «عمان»، خلال شهر مارس الماضى عددا من القرارات ادراكا من القادة والزعماء العرب لما تشهده الساحة الدولية من تطورات تدفع الى ضرورة التكتل الاقتصادى الاقليمى لمواكبة اتجاهات العولمة، وتحقيقا لدعم وتنمية العمل الاقتصادى العربى المشترك وصولا الى سوق عربية مشتركة، اتخذ المؤتمر قرارات لتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ويتأتى ذلك بالازالة الفورية للقيود غير الجمركية، الادارية والفنية ذات الأثر المماثل للتخفيض التدريجى المتفق عليه، وتعديل القوانين والتشريعات التى تتعارض مع أحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية وبرنامجها التنفيذي، كما كلف مؤتمر القمة المجس الاقتصادى والاجتماعى بدراسة الاسراع فى تخفيض معدلات التعرفة الجمركية بين الدول العربية وامكان ازالتها نهائيا عام 2005 بدلا من عام 2007، كما كلفه بالاسراع فى دراسة ادماج تجارة الخدمات فى منطقة التجارة الحرة العربية. يضاف الى ذلك، وضع قواعد المعاملة الخاصة للدول العربية الأقل نموا، لتسهيل انضمامها الى البرنامج التنفيذى لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية. كما كلف مؤتمر القمة المجلس الاقتصادى والاجتماعى باعتماد مشروع قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية فى اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ودخولها حيز التنفيذ فى موعد غايته قبل أول يناير 2002 أيضا الاسراع فى دراسة الخطوات اللازمة لاقامة الاتحاد الجمركى مع مراعاة أوضاع الدول العربية. ويضيف السفير عبدالرحمن السحيبانى وفى المجال الاستثمارى فقد اكدت القمة على تفعيل الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية فى الدول العربية ومعوقاتها مع المتغيرات الاقتصادية العربية والدولية. وتوفير البيئة المناسبة لعمل القطاع الخاص ودعوة المؤسسات المالية العربية لدعم وتشجيع المبادرات فى اقامة المشروعات العربية المشتركة. وتشجيع الدول العربية على توقيع اتفاقيات تشجيع وحماية الاستثمارات واتفاقيات منع الازدواج الضريبى دعما لحركة الاستثمار العربى البيني، وفى مجال النقل تم تكليف الأمانة العامة والمجلس الاقتصادى والاجتماعى وبالتعاون مع الجهات المعنية لبحث سبل تقوية ربط الدول العربية برا وبحرا وجوا ورفع كفاءة النقل، وتفعيل اتفاقية النقل بالعبور (الترانزيت) بين الدول العربية وتوحيد الاجراءات المنظمة لها ووضع جدول موحد لاستيفاء رسوم العبور (الترانزيت) بين الدول العربية. كما تم تكليف مجلس الوزراء العرب المعنيين بشئون الكهرباء بوضع خطة محددة للاسراع فى استكمال الربط الكهربائى العربى وتقويته، ودعوة مؤسسات التمويل العربية للمساهمة فى تمويل مشاريع الربط الكهربائى العربى واعطائها الأولوية فى برامجها. أنشطة قابلة للتنفيذ وأشار السحيبانى أنه فيما يتعلق بالتعاون فى مجال تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات فقد اعتمدت القمة وثيقة الاستراتيجية العربية لمجتمع الاتصالات والتقنية المعلوماتية والتى أقرها مجلس وزراء الاتصالات العرب وتكليف المجلس ببلورتها فى برامج عمل وأنشطة قابلة للتنفيذ. وانشاء (المنتدى العربى لتكنولوجيا المعلومات) تكون عضويته بالانضمام من الحكومات والقطاع الخاص ومراكز البحث المعنية بقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويناط بالمنتدى العمل على دعم الأنشطة الجديدة لمجلس وزراء الاتصالات العرب، فضلا عن ضرورة وضع خطة لاقامة وتطوير شبكات الاتصالات وشبكات المعلومات العربية وتطوير نظم المعلومات المستخدمة على المستوى الحكومى والأجهزة الادارية فى الدول العربية والعمل على احتضان عدد من المؤسسات البحثية فى الدول العربية وصولا للعالمية فى مستواها. ودعوة صناديق التنمية ومؤسسات التمويل العربية لدعم جهود تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على النطاق العربي. * هل هناك حاجة لتعديل القوانين والتشريعات الاقتصادية والتى تتعارض مع أحكام اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية؟ ـ بالطبع يجب أن يتم تعديل القوانين والتشريعات الاقتصادية فى الدول العربية الأعضاء فى منطقة التجارة الحرة طبقا لخطوات البرنامج التنفيذى للاتفاقية وبما توافق عليه هذه الدول وحتى لا يكون هناك تعارض مع أحكام اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية ومواءمة اتفاقية التجارة العالمية. امتيازات واعفاءات * هل يكون تفعيل التعاون الاقتصادى العربى على المستوى الثنائي، كما حدث بين العراق وكل من مصر والأردن هو البداية الفعلية للتكامل الاقتصادى العربي؟ ـ من الصعب الاتفاق مع صياغة هذا السؤال السابق لأن الحقيقة المؤكدة أن البداية الفعلية للتكامل الاقتصادى العربى هو منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وما يتطلبه برنامجها التنفيذي. فالمنطقة وما تتطلبه من إجراءات فنية تؤدى الى تكوين بنية أساسية للتكامل الاقتصادي. أما بالنسبة للاتفاقات الثنائية لهى لا تعدو أن تكون استثناءات من البرنامج التنفيذي. وبالتالى فهى تصبح محفزة للبرنامج التنفيذى للمنطقة عندما تلتزم بعدم منح اعفاءات أو متطلبات اعلا مما يتيحه البرنامج التنفيذى لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتصبح مصبطة عندما تعطى امتيازات واعفاءات أقل مما يتطلبه البرنامج التنفيذى للمنطقة. * أين يجد العرب أنفسهم اليوم فى ظل العولمة والمتغيرات الاقتصادية العالمية الحالية؟ ـ لاشك أن العقد الأخير من القرن العشرين اتسم بظهور تطورات كبيرة على الساحة الدولية بداية بالعولمة وانتهاء بتشكيل العديد من التكتلات الاقتصادية الاقليمية والدولية الكبرى. ومما لا شك فيه أن مثل هذه التطورات سوف تؤثر على الدول العربية دون استثناء بما تفرزه من كيانات تجارية ومالية كبيرة، ونزاعات حمائية جديدة متمثلة فى قواعد المنشأ واشتراطات المواصفات والمقاييس الفنية للسلع. ومع ذلك فأنا على ثقة بأن هذه التطورات قد خلقت وعيا لدى قادة الدول العربية بضرورة الانخراط فى هذه التطورات الدولية من خلال برنامج الاصلاح الاقتصادي، والتغيرات الجذرية المصاحبة فى المجال التشريعى والمؤسسى. وعلى المستوى القومى كان الاتفاق على انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بداية صحيحة، وهى تعتبر المحك الحقيقى لمدى استيعاب الدول العربية لهذه التطورات من حيث الدفع بالتنفيذ الى أبعد مدى ممكن. ـ هل هناك عوامل خارجية تحول أو تأخر التكامل الاقتصادى العربي؟ ـ التسليم بالقول بأن هناك عوامل خارجية تحول دون التكامل الاقتصادى هو تعطيل للعقل والفعل، لأن النظرة الموضوعية للأشياء تقتضى بأن هناك مصالح ملحة لهذه الأمة قد تتوازى وقد تتعارض وقد تتكامل مع الآخرين. إذن فالمشكلة لا تنشأ إلا عند حدوث التعارض مع مصالح الآخرين ومن غير المتصور أن تصبح كل مصالحنا متعارضة معهم، وحتى فى هذه الحالة هناك طرق وأساليب لازالة وتقاسم مغانم ومفارم هذا التعارض. ويمكن القول أن تأخر التكامل الاقتصادى العربى يرجع الى تاريخ طويل يبدأ بضعف هياكل انتاج الاقتصاد العربى حيث الأمر الذى أدى الى عدم وجود فوائض انتاجية قابلة للتصدير بل ان الدول العربية تعتبر دول مستوردة صافية، وكذلك وجود تعارض فى التشريعات والسياسات الاقتصادية والهياكل المالية والادارية.. الخ.. ولم تبدأ الدول العربية بازالة هذا التعارض إلا مع تطبيق برامج تكاد تكون موحدة للاصلاح الاقتصادى الأمر الذى أدى الى حدوث اصلاح فى هياكل الانتاج وما ترتب عليها من البحث عن أسواق لتصدير الفوائض التى توفرت. إذن نستطيع القول بأنه كلما تحسنت هياكل الانتاج وزادت فوائضه تنشأ دوافع ذاتية تعزز البعد السياسى للتكامل. * هناك خطوات تمت فى اتجاه منطقة التجارة الحرة العربية فما هو المطلوب لتفعيل هذه الاتفاقيات؟ ـ المطلوب لتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كثير ومتعدد بعضه مطلوب من الدول العربية وبعضه من القطاع الخاص والبعض الآخر من الأمانة العامة فالمطلوب من الدول العربية هو الالتزام بتنفيذ البرنامج التنفيذى للمنطقة والعرض الصريح والواضح والهادئ للصعوبات التى تواجه عملية التنفيذ أو تصدير السلع الى الدول الأعضاء. فهذا كفيل بازالة العديد من الصعوبات من خلال المفاوضات بالتدريج حتى تستطيع الدول اعادة هيكلة اقتصادياتها بما يتواكب مع التطورات العالمية والمطلوب من القطاع الخاص هو المشاركة الجادة لغرض معرفة الكثير من المشاكل التى تكتنفه أثناء عملية التصدير والاستيراد حتى تستطيع التفاوض حولها.