أكد مسئول دولي رفيع المستوى أن التجارة الإلكترونية تعتبر أحد أهم أدوات تفعيل التكامل الاقتصادي العربي وتعزيز علاقات التبادل التجاري وقال إن هذه البيئة الجديدة تمثل فرصة حقيقية لابد وألا تغيب عن أعيننا خطورتها في مواجهة التكتلات الغربية التي ترزح تحت محدداتها مصالح العرب ، التي لا تشكل من الناحية الاقتصادية أية قوى فعلية نظرا لتفرقها وانحسار قدر التعاون البيني الذي يعود لعوامل كثيرة من بينها المعوقات الجمركية بين الدول العربية بعضها البعض على سبيل المثال. وقال طلال أبو غزالة رئيس لجنة الاتصالات وتقنيات المعلومات ا لتابعة لغرفة التجارة الدولية ان التنسيق العربي بات ضرورة حتمية خاصة في ظل التطورات العالمية المتلاحقة والشروط التي تفرضها منظمة التجارة العالمية على دولها الأعضاء وهي شروط تنحاز في أغلب الأحوال إلى مصلحة الغرب المتقدم على حساب الشعوب النامية والاقتصادات الناشئة مما يدعو إلى سرعة مبادرة الدول العربية إلى توحيد الصفوف وأخذ مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري البيني إلى مستويات جديدة تمكن المنطقة من خلق حائط صد دفاعي يحمي مصالحها. وأوضح مسئول غرفة التجارة العالمية أن التجارة الإلكترونية وسيلة اتصال مهمة ولها قدرة قوية على نقل اقتصادات الدول إلى مراحل مختلفة من النمو حيث أنها وسيلة لا تعترف بالحدود المكانية والجغرافية وتتخطى الحواجز الجمركية والقيود التعريفية وبهذا فإنها تتفاعل في منأى عن التدخل الحكومي والقيود التي قد تفرضها بعض الحكومات على حركة التدفق التجاري مشيرا إلى أن التجارة الإلكترونية تعد أفضل وسيلة لتعزيز قدرات تجارة الخدمات والتي يمكن تبادلها عبر نقاط مختلفة تفصلها مسافات مكانية هائلة كما تساعد التجارة الإلكترونية في خفض التكلفة وتلك أحدى السمات الرئيسية لنموذج الأعمال الإلكترونية. وعن المميزات الأخرى المهمة للتجارة الإلكترونية التي أشار إليها طلال أبوغزالة خلال تصريحات صحفية له على هامش أعمال المؤتمر الخليجي الدولي الثاني للأعمال الإلكترونية بدبي قال إن التجارة الإلكترونية تتميز بالقدرة على إنهاء الصفقات خلال دقائق معدودة في الوقت الذي تحتاج فيه الصفقات التجارية التقليدية إلى أسابيع وربما شهورا طويلة لإتمامها وذلك لتخلص النموذج الجديد للتجارة من حيز الاعتمادات والمستندات الورقية واستشهد بالولايات المتحدة التي كانت تطلب آلاف الوثائق والمستندات قبل إتمام أي صفقة تجارية في الوقت الذي تم الاستغناء عن تلك المتطلبات نهائيا في ظل التجارة الإلكترونية. وشدد أبوغزالة على أهمية تسخير الدول العربية لمزيد من الجهد في سبيل تفعيل التجارة الإلكترونية البينية وقال إنها تمثل قناة هامة ومؤثرة إذا ما أردنا الوصول إلى نموذج ناجح للتبادل والتكامل التجاري العربي ـ العربي في حين أن السوق العربية المشتركة تمثل هي الأخرى أحد أطراف المعادلة والتي لا نستطيع أن نفرغها من أهميتها إلا أنه من الواجب علينا أن نرعى بعض النقاط المهمة في هذا الصدد وفي مقدمتها أن السوق العربية المشتركة سوف تخضع في النهاية لقوانين ومحددات منظمة التجارة العالمية في الوقت الذي لا تتحكم فيه المنظمة في عمليات التجارة الإلكترونية وعلى الرغم من ورقة العمل التي تقدمت بها الولايات المتحدة للمنظمة للمطالبة بتقليص دور الحكومات إلا على جبهة تفعيل التجارة الإلكترونية وحث تلك الحكومات على عدم إعاقة تدفق عمليات التجارة الإلكترونية. وأبرز طلال أبوغزالة أهمية قطاع الخدمات في التجارة الإلكترونية وقال إن تجارة الخدمات تقدم فرصة كبيرة للعرب في التميز حيث تمتلك المنطقة العربية ثورة فكرية وثقافية هائلة تمكنها من المنافسة على صعيد تجارة الخدمات في الوقت الذي قد تفتقر فيه دول المنطقة العربية للقدرة على المنافسة في ساحة المنتجات الصناعية على سبيل المثال مشيرا إلى أن تجارة الخدمات ستمثل نحو 80% من مجمل التجارة الخارجية خلال السنوات المقبلة. وقدر رئيس لجنة الاتصالات وتقنيات المعلومات التابعة لغرفة التجارة العالمية الفترة التي يحتاجها العالم لصياغة الاتفاقات المحددة لسير عمليات التجارة الإلكترونية في مجال الخدمات بنحو خمسين عاما معزيا طول الفترة المقدرة إلى حاجة العالم إلى صيا غة اتفاقية خاصة بكل قطاع على حدة من قطاعات الخدمات التي يصل عددها إلى 155 قطاعا مختلفا لم يتم حتى الآن سوى تحرير ثلاثة قطاعات منها وهي قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات والمصارف. وربط المسئول الدولي بين تحرير تلك القطاعات وبين مصالح الدول الصناعية والمتقدمة وقال إن ارتباط مصالح تلك الدول بتلك القطاعات كان هو الحافز الأول وراء تشكيل الاتفاقات الدولية الخاصة بتحريرها وذلك نظرا لتفوق الدول الكبرى في تلك المجالات وسيطرتها على قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات والقطاع المصرفي كما جاء الاهتمام بتحريرها نظرا لأنها في واقع الأمر تمثل المتطلبات الرئيسية للتجارة الإلكترونية. وأضاف طلال أبوغزالة بأن مصالح العالم المتقدم هي التي تحكم حركة الاقتصاد والاتفاقات الخاصة به في حين لا يلتفت العالم لمتطلبات واهتمامات العالم النامي مشيرا إلى أن دول العالم المتقدم لم تحرص على التوصل إلى اتفاقات حول بقية قطاعات الخدمات التي لا تشكل لها أهمية بل وعملت على عرقلة بعض الاتفاقات التي من شأنها خدمة مصالح الدول النامية ومن بينها اتفاقات تنقل البشر والكفاءة المهنية نظرا لارتباط تلك المجالات بالكفاءة الفردية التي يتميز فيها العرب في كافة المجالات الإبداعية والمهنية. من ناحية أخرى شدد طلال أبوغزالة على أهمية انعقاد المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة خلال شهر نوفمبر المقبل وقال إن استضافة قطر لهذا المؤتمر يمنح العرب فرصة نادرة في إبراز أهم القضايا التي تشغل بال العالم العربي والاقتصادات النامية بشكل عام حيث يكون للدولة المضيفة دور مؤثر في وضع جدول أعمال المؤتمر ورصد القضايا والموضوعات التي سيتم تناولها خلال اجتماعاته. وطالب أبوغزالة الدول العربية مجتمعة بسرعة التنسيق والإعداد لإطلاق مشروع السوق العربية المشتركة مؤكدا أن تلك السوق ستقدم للعرب حائط الصد والحماية الأول أمام كافة التهديدات التي تنتظر المستقبل العربي في ظل التكتلات الاقتصادية العالمية وقال إن العرب ينتظرهم العديد من التحديات إلا أنه نبه إلى أن هذه التحديات تعد نقطة إيجابية من الناحية العملية حيث أن هذه التحديات سوف تفرض على العرب ضرورة التحرك والعمل في سبيل التصدي لها مشيرا إلى أن طبيعة الإنسان العربي هي العمل تحت الضغط الذي يمثل حافزا قويا على الإبداع والنجاح. في الوقت نفسه أكد رئيس لجنة الاتصالات وتقنيات المعلومات التابعة لغرفة التجارة الدولية على أهمية تحرير قطاع الاتصالات داخل المنطقة العربية وقال إن تحرير هذا القطاع سوف يساعد في تخفيف الضغوط والتكلفة الملقاة على عاتق الدول وحكوماتها وقال إن تحقيق لأي من مؤسسات الاتصالات الخاضعة لسيطرة الدولة لإرباح يعني وجود خلل معين في نظام الإدارة وارتفاع الأسعار مقارنة بالمعدلات العالمية مضيفا أن قطاع الاتصالات يعد بمثابة العمود الفقري للثورة الرقمية والتجارة الإلكترونية في الوقت الذي تقدم فيه المنافسة ميزة جليلة للمجتمعات لما تضمنه من انخفاض التكلفة وارتفاع جودة الخدمة المقدمة. أما بالنسبة لوضع «إسرائيل» في المنطقة قال طلال أبوغزالة إنه من الظلم أن نقحم ذلك «الكيان» الدخيل في أية معادلة أو مقارنة إقليمية فما هي إلا مجموعة من العصابات التي تحظى بتأييد ومساندة كاملة من الولايات المتحدة أبسط أوجهه دخول واشنطن في اتفاقية تقنية مع «الكيان» تسمح للأخيرة بالحصول على أحدث ما توصلت إليه الولايات المتحدة من تقنيات بالمجان ودون أية عوائق في الوقت الذي ترفض فيه واشنطن إبرام اتفاقية مماثلة مع العرب مع التحكم في قدر التكنولوجيا المصدرة إليهم كما تتمتع إسرائيل بعلاقات تبادل تجاري ذات مميزات خاصة مع الاتحاد الأوروبي مؤكدا تفوق القدرة العربية على الرغم من إمكاناتها المحدودة مطالبا العرب من جديد بالتنسيق الفعال الذي من شأنه أن يطلق الطاقات العربية الكامنة.