قال الدكتور أحمد بن محمد السالم، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب ان موضوع التطرف الفكري والعقائدي يشكل تجاوزاً، في الفكر أو المذهب أو العقيدة للحدود المتعارف عليها من قبل الجماعة، وقد اقترن عبر العصور بالعنف الدموي، الأمر الذي يقطع بالقصور الفكري لدى المتطرفين، كما يشهد الواقع بعجزهم عن مواجهة الفكر المستنير بالحجة الهادئة والكلمة الطيبة والمنطق السليم. وتنهض أجهزة الشرطة برسالة اقرار الأمن وصون النظام ومكافحة الجريمة وضبط مرتكبيها لتحقيق الأمن الفكري للمواطن والمجتمع وتحصينه من التطرف بشتى صوره وأشكاله، وسيتم ذلك من خلال التعاون مع مختلف هيئات المجتمع المعنية في هذا المجال. وأضاف الدكتور السالم في كلمته التي ألقاها أمام مؤتمر الاعلام الأمني الذي بدأ أعماله بتونس صباح الاثنين الماضي واستمر لمدة ثلاثة أيام، انه اذا كان من حق كل ذي رأي ان يعبر بحرية كاملة عن آرائه ومعتقداته، فإن ذلك شريطة ألا يكون الرأي بمثابة تحريض مباشر على ارتكاب عمل غير مشروع، أو مساس بشخص من الأشخاص أو النظام العام، والاسلام يمنح الحرية الفردية في أجمل صورها، ولكن لايتركها فوضى. وأضاف السالم ان هناك موضوعاً آخر على جدول أعمال المؤتمر حول «برامج القنوات الفضائية والانعكاسات السلبية لبعضها من منظور أمني»، حيث تعد المنطقة العربية من مناطق نشاط أقمار البث المباشر، ويتجاوز عدد هذه الأقمار الثلاثين قمراً، وقد أصبحت هذه الأرقام واقعاً ملموساً لدى أفراد المجتمع العربي، ولذلك فإنه لايمكن انكار الآثار المختلفة التي تتركها على المشاهدين، سواء أكانت تلك الآثار مرتبطة بالثقافة أم الدين أم الجوانب السياسية والترويج الاستهلاكي، والآثار السلبية لبرامج القنوات الفضائية، ولاسيما في مجال الجريمة، لم تعد خافية على أحد، حيث يتعلم المشاهد أساليب الجريمة وكيفية التخطيط لها ومحاكاة سلوك المجرمين، هذا اضافة الى بعض الجوانب الاجتماعية الانحرافية البعيدة عن قيمنا الدينية وتقاليدنا العربية، بما يستدعي التحرك الجاد والفعال لتفادي مخاطر البث الفضائي على مجتمعاتنا وشعوبنا. ومن بين بنود جدول الأعمال أيضاً هناك «مشروع قانون عربي نموذجي لمكافحة سوء استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات»، فقد ادى شيوع استخدام الوسائل المعلوماتية الى انتشار نوع جديد من الجرائم يتصل بهذه الوسائل، وهي جرائم قد تطال الأمن القومي من خلال التجسس، أو تمس الجانب الاقتصادي من خلال سرقة برامج هامة أو تقليدها أو السحب من الأرصدة المصرفية أو تحويلها، وهذا كله يشكل ظاهرة اجرامية، وقد تم اعداد مشروع القانون المطروع لمواجهة الفراغ التشريعي القائم على هذا الصعيد. ويتضمن جدول الأعمال كذلك موضوعات يتناول دور الجمعيات الأهلية العربية في تنمية الوعي الأمني والوقاية من الجريمة، حيث تؤدي الجمعيات الأهلية العربية عدداً من الأدوار التي تستهدف تنمية المجتمع والتي تتزايد يوماً بعد يوم مع تزايد الحاجة اليها، وهي تساهم بشكل مباشر وغير مباشر في تنمية الوعي الأمني والوقاية من الجريمة من خلال عمليات التوعية والتثقيف وتنمية الوازع الديني وتقديم المساعدات المالية والاجتماعية ورعاية بعض الفئات المهنية من ذوي الدخل المحدود، وبذلك فإنها تشكل شريكاً أساسياً للأجهزة الأمنية في الوقاية من الجريمة، وهو ما يستوجب دعمها ومساندتها، سواء من قبل الدولة أو المجتمع، لتمكينها من اداء دورها على الوجه الأفضل. ويشارك في هذا المؤتمر، الذي ينعقد في نطاق الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، ممثلون عن مختلف الدول العربية بالاضافة الى ممثلين عن جامعة الدول العربية واكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية. ويتوقع ان تصدر عن المؤتمر توصيات محددة يتم رفعها الى مجلس وزراء الداخلية العرب في دورته المقبلة، والمقرر عقدها في بيروت في مطلع العام المقبل للنظر في اعتمادها