تدرس الجهات المختصة في الدولة حالياً اقتراحاً بعقد اتفاقية للتجارة في الخدمات بين الدول العربية على غرار ما هو قائم بالنسبة للتجارة في السلع مع الاخذ في الاعتبار اهمية تمشي الاتفاقية المقترحة، مع قواعد منظمة التجارة العالمية. وستقوم هذه الجهات بابداء ملاحظاتها وآرائها في هذا الخصوص على ورقة اعدها اتحاد المصارف العربية تحت عنوان «الدول العربية والتجارة في الخدمات والخطوات المطلوبة دولياً». وقالت مصادر معنية ان هذه الورقة تكتسب اهمية كبيرة مع بدء اول مراحل الجولة الجديدة للمفاوضات في تجارة الخدمات في جنيف في مارس عام 2000 والتي تستمر لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات. كما تكتسب هذه الاهمية مع التحضيرات الخاصة للمشاركة العربية في مؤتمر سياتل والذي يتوقع ان تدفع الدول المتقدمة خلاله نحو قيام جولة جديدة من المفاوضات في اطار منظمة التجارة العالمية. واشارت إلى ان هذه الورقة تهدف إلى المساهمة في خلق وعي عربي اكبر حول اهمية تنسيق الخطوات والجهود والتحركات بالنسبة لموقفها تجاه تطورات المفاوضات في اطار منظمة التجارة العالمية بحيث يكون تكوين موقف عربي موحد تجاه المفاوضات المقبلة خاصة تجاه المفاوضات بشأن تحرير تجارة الخدمات. كما تهدف إلى المساهمة في خلق وعي اكبر حول اهمية الاسراع بتحرير نشاطات تجارة الخدمات فيما بين الدول العربية بما يعزز المكاسب المرجوة من منطقة التجارة الحرة الكبرى للسلع. وترى الورقة ان الوصول إلى تحرير التجارة العربية للخدمات بجانب استكمال تحرير التجارة البينية للسلع في اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى سيسهم في تعظيم المكاسب التجارية المرتقبة من اقامة هذه المنطقة. وتشير إلى انه بالنظر إلى جهود الدول العربية المبذولة لتحرير التجارة البينية للسلع في اطار اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. فإنه يبدو من الاهمية بمكان توصل الدول العربية إلى وضع برنامج تنفيذي لتحرير التجارة البينية للخدمات، والذي يمكن ان يعتمد عدد من المقومات اولها الاتفاق على قواعد موحدة لتطبق بصورة شاملة على جميع نشاطات الخدمات. وقد تكون القواعد التي تتضمنها اتفاقية الجات افضل القواعد المتاح اتباعها في اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وثانيا الاتفاق على ازالة عدد من الحواجز التي تؤثر بصورة مباشرة على توريد الخدمات فيما بين الدول العربية. وترى ان التزام الدول الأعضاء في منطقة التجارة الحرة بمنح حق التواجد التجاري للشركات العربية لإقامة فروع ومكاتب لها دون قيود وشروط مسبقة، وازالة قوانين الوكيل المواطن التي تشكل عقبة أمام وصول الخدمات العربية الى دول الخليج بوجه خاص، وفتح القطاعات الخدمية المحتكرة سواء من قبل القطاع العام أو القطاع الخاص للمنافسة العربية، ومنح حق تملك العقارات وتحويل رأس المال بين الدول العربية، كلها شروط أساسية لإقامة منطقة للتجارة الحرة العربية للخدمات. وترى الورقة انه في مجال توريد الخدمات التي تتطلب تنقل الافراد، ونظراً لأن الدول العربية تعتبر مستوردة ومصدرة لها من فئات المستشارين والمهارات والكوادر العربية في التكنولوجيا المتقدمة وموردي الخدمات الثقافية والخدمات المصرفية والمالية، فان أهم الحواجز التي تعترض سبيلها هي قوانين الهجرة وما بها من اجراءات منح الاقامة المؤقتة، واجراءات التأشيرات. وهذه كلها تحد من زيادة التبادل التجاري والخدمي بين الدول العربية، وقد يتطلب من الجهات الوطنية المسئولة على الهجرة والاجراءات الامنية التعاون مع الجهات المسئولة على التجارة الخارجية والاستثمار، وذلك بهدف الحد من تطبيق الاجراءات الامنية باعتبارها لاتحفز رجال الاعمال والمستثمرين العرب على الاستثمار في الدول العربية واستغلال الميزة النسبية التي تكتسبها الدول العربية في الخدمات بما يفضي الى زيادة الدخل القومي فيها. ووفقاً للورقة تحتاج الدول العربية في هذا المجال لدراسة عقد اتفاقية التجارة في الخدمات بين الدول العربية على غرار ما هو قائم بالنسبة للتجارة في السلع، أو شمول اتفاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على السلع والخدمات، آخذين في الاعتبار أهمية تمشي الاتفاقية المقترحة مع قواعد منظمة التجارة العالمية التي من المنتظر ان تضم أكثر من نصف الدول العربية التي تفاوض حالياً. وتشير الى ان هناك تجارب اقليمية عديدة يمكن الاستفادة منها. وقد تضمن البرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية لإقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى (قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 1317 و.ع 59 بتاريخ 19 ديسمبر 1997) في الفقرة «ثامناً» دعوة الى التشاور في انشطة اقتصاد اخرى لارتباطها بتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية من بينها الخدمات وبالذات المرتبطة بالتجارة وترى ان تطبيق ذلك يقضي دراسة إعداد اتفاقية التجارة في الخدمات بين الدول العربية، ورغم الصعوبات التي قد تقابل هذه الاتفاقية، الا انها أصبحت حتمية بعد الالتزامات الدولية التي قدمها كثير من الدول العربية في اطار منظمة التجارة العالمية، وترى ان عقد الاتفاقية المقترحة وتطبيقها من شأنه ان يدفع بجهود التنمية العربية، وكذلك تعزيز القدرات العربية على تحقيق أفضل النتائج الاقتصادية في الاطارين الاقليمي والدولي. وهذا الأمر شمله برعايته مؤخراً المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية، ويستحق الموضوع عناية وبرنامج عمل سريع لملاحقة ما يجري بالساحة من تطورات سريعة في مجالات الخدمات على وجه الخصوص. وفيما يتعلق باستعداد الدول العربية للمفاوضات المستقبلية تعتبر الجات أول اتفاق متعدد الاطراف ينظم التجارة في هذا المجال وتوضح الورقة أهمية الالتزامات المحدودة في تحديد حجم النفاذ الى السوق الوطنية وفي الوقت نفسه فان الاتفاقية مازال فيها قواعد غير مستكملة وضعت لها برامج لاستكمال مفاوضاتها. وترى ان ما تم التوقيع عليه في مراكش 1994 هو نقطة البداية خاصة بالنسبة للتجارة في الخدمات، ويؤكد ذلك حجم المفاوضات اللاحقة التي اسفرت عن توقيع عدد من البروتوكولات الملحقة في مجال الالتزامات المحددة بالاضافة الى استكمال المفاوضات لوضع قواعد الدعم والمشتريات الحكومية والوقاية. ويضاف الى ذلك ايضا موضوع التجارة في الخدمات والبيئة، والتجارة الالكترونية التي صدر عنها الاعلان الوزاري خلال الاجتماع الوزاري الثاني (جنيف ـ مايو 1998)، والذي يقضي بإدراج هذا الموضوع في جدول اعمال مفاوضات منظمة التجارة العالمية، ولاشك في علاقته المباشرة بالتجارة في الخدمات. وتشير الورقة الى ان الدول العربية لها اهتمامات مؤكدة في قطاع التجارة في الخدمات نظراً للدور الذي يلعبه في الاقتصاد الوطني والتنمية الاقتصادية لكثير من البلاد العربية. وبالرغم من ان الاهتمامات القطاعية قد تختلف من دولة عربية، الى اخرى، لكن قطاع الخدمات وموضوع اتفاق الخدمات يعتبر من الأولويات التي تحظى باهتمام معظم الدول العربية، فالدول الخليجية تهتم بالخدمات المالية، وتحرص على نفاذ تلك الخدمات خاصة المصارف وسوق رأس المال الى الأسواق الدولية، كما انها في الوقت ذاته من الدول المفتوحة لاستيراد نفس تلك الخدمات المالية من أطراف اخرى. وتهتم معظم الدول العربية في شمال أفريقيا بالخدمات السياحية، كما ان الاردن والامارات ولبنان تولي اهتماماً خاصاً بتلك الخدمات وتطوير بنيتها الاساسية، وقد انضمت سوريا في السنوات الأخيرة الى قائمة الدول العربية التي تسعى الى تنمية قدراتها في مجال السياحة. وبصفة عامة فإن كلا من جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية تحتلان مركزا متقدما في قائمة الدول النامية المصدرة والمستوردة للخدمات، وتحتل الخطوط الجوية السعودية المركز الأول في قائمة شركات الطيران من الدول النامية من حيث نشاطها. مع هذا الاهتمام المتزايد، يتبين اهمية وضع تصور لمجالات المفاوضات المستقبلية من حيث الاستعدادات لها بحيث تتمكن الدول العربية من تعظيم استفادتها في مجال التجارة في الخدمات في اطار منظمة التجارة العالمية. وفيما يلي اهم المحاور الرئيسية المقترحة للاستعداد للمرحلة المقبلة، وفقا لبرنامج العمل المنتظر في اطار التجارة في الخدمات. الالتزامات المحددة يمكن تقسيم مجالات العمل المستقبلية في موضوع الالتزامات المحددة الى قسمين رئيسيين: حيث ان الاطراف الاخرى بالاتفاقية تنتظر وتطالب في مراحل المفاوضات المختلفة بتحسين وتوسيع مجالات نفاذها الى السوق المحلية، والدول العربية وغيرها من الدول ملتزمة بالتحرير التدريجي، وبالجولات المقبلة من المفاوضات في مجال الخدمات، لهذا فإنه ينبغي الاستعداد المستمر بدراسة امكانية اضافة قطاعات خدمية جديدة في قوائم الالتزامات المحددة الحالية، وكذلك تحسين شروط النفاذ الى السوق والمعاملة الوطنية الواردة في قوائم الالتزامات الحالية. ويلاحظ ان المفاوضات التي جرت بعد مراكش كانت في هذا الاتجاه، من المتوقع استمراره، ويتطلب ذلك الاستعداد الدائم لمواجهة هذه المواقف، ويقضى ذلك اهمية تطوير القطاعات الخدمية الوطنية وتحديث تشريعاتها واستخدام التكنولوجيا الحديثة والمتطورة حتى يمكن ان تقف في مواجهة المنافسة الدولية المتنامية، ويتعدى ذلك قدرتها على النفاذ الى الاسواق الاخرى وما يتطلبه من ادماج الوحدات الصغيرة في داخل الدولة او على مستوى الاقليم. يعتبر تحسين فرص نفاذ الخدمة الوطنية الى الاسواق العالمية هدفا استراتيجيا يجب ان تعطى الاولوية لتحقيقه، ويتم ذلك بالتعاون والتنسيق بين الفريق الوطني للتفاوض ومجتمع رجال الاعمال المصدرين للخدمات الوطنية، حيث يجب دراسة جداول الالتزامات للدول الاخرى ومقارنتها بالامكانيات الوطنية للنفاذ الى الاسواق، واعداد قوائم بطلبات الدولة التي تقدم في المفاوضات المقبلة من حيث القطاعات الخدمية، والاسواق المستهدفة، والشروط الخاصة بالنفاذ الى السوق التي يجب ان يطالب بها من اجل الوصول الى تحسين نفاذ الخدمة الوطنية الى تلك الاسواق. توجد الآن مجموعة كبيرة من الدول العربية اعضاء في منظمة التجارة العالمية، والبعض الآخر يجري مفاوضات للانضمام، مما يستلزم اهمية الدراسات المشتركة للمواقف التفاوضية التي تراعي مصالح هذه المجموعة خلال المفاوضات التي تجري في استكمال قواعد الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات بحيث يمكن طرحها داخل مجموعات العمل المختلفة والتي من الاهمية المشاركة بفعالية فيها وامثلة ذلك عديدة ومن بينها: الدعم: تحتاج كل دولة عربية الى دراسة اوضاع الدعم القائم حاليا في بعض خدماتها، وتحديد قيمته، والقطاعات التي يوجد فيها، وما هي النظرة المستقبلية لاحتياجات الدعم في قطاعات الخدمات المختلفة. المشتريات الحكومية: ان حجم المشتريات الحكومية في الدول العربية يفسر الكثير من الضغوط التي تقوم بها الدول المتقدمة على الدول العربية اعضاء منظمة التجارة العالمية للانضمام الى هذا الاتفاق، وايضا الضغوط على الدول العربية التي تفاوض للانضمام بما يؤكد الحجم الذي يدعو الدول الاخرى لاستمرار تلك الضغوط، ويقي الامر اعداد الدراسات الوطنية عن حجم تلك المشتريات ومصادر الحصول عليها (الوطنية والاجنبية) وتنسيق المواقف العربية خلال المفاوضات. الحماية: من بين الموضوعات التي يتم التفاوض عليها تحديد قواعد الحماية وهو امر ضروري لكثير من الدول العربية خاصة التي مازالت قطاعات الخدمات فيها لم تصل الى مستوى المنافسة الدولية، ويمكن ان تتضمن القواعد التي يجري التفاوض عليها مرونة في التطبيق اذا ما اعد الموقف التفاوضي للدول المطالبة بذلك بشكل مدروس حتى يمكن الدفاع عنه.