بدأت أمس أعمال المؤتمر الخليجي الدولي الثاني للأعمال الالكترونية بوابة الاقتصاد الرقمي المنعقد خلال الفترة مابين 16 الى 19 ابريل الجاري بمقر فندق البستان روتانا بدبي تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع حيث شهد اليوم الأول من جلسات المؤتمر حضوراً مكثفاً من قبل ممثلي الجهات الحكومية وقطاعات الاعمال المحلية والخليجية والاقليمية. وقد ناقش المشاركون خلال أعمال جلسات أمس عدداً من الموضوعات الهامة التي تعرضت لقضية الفجوة الرقمية وهي الموضوع الأساسي على قائمة أعمال المؤتمر، وقدم المحاضرون الذين يمثلون نخبة من الخبراء الاقليميين والعالميين عروضاً لتجارب بلادهم ومؤسساتهم في مجال تقنية المعلومات والاعتماد عليها في سبيل تطوير القدرات الاقتصادية كما قدم الخبراء المشاركون تفصيلاً لمجموعة من الخطوات العملية التي من شأنها دعم توجهات المنطقة على صعيد الاقتصاد الرقمي الجديد. في الوقت نفسه تحدث كيتودي بور المدير الاقليمي لمؤسسة ماكينزي لاستشارات الاعمال خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال المؤتمر يوم أمس وقام بطرح محاضرة حملت قدراً كبيراً من الأهمية حاول من خلالها الاجابة على ثلاثة اسئلة مهمة الأول حول الماهية الحقيقية للفجوة الرقمية ودلالاتها، والثاني السبب وراء الاهتمام بهذه الفجوة أما السؤال الثالث فقد دار حول تبعات هذه الفجوة ودلالاتها بالنسبة لصانعي القرارات والسياسات وأثرها على قطاع الاعمال. وقال ان مشاركته تهدف في الأساس لتوضيح الغموض الذي يحيط بموضوع الفجوة الرقمية واللبس الذي دائماً ما يختلط بمفهوم هذه القضية في عقول البعض. كما اوضح رغبته في تحديد الاطار اللازم لرسم المؤشرات التي من شأنها مساعدة واضعي القرار ومسئولي قطاع الاعمال على تحديد موقعها بدقة في الفجوة الرقمية. وأضاف كيتودي بور بأن الاقتصاد الرقمي يقوم في الأساس على أربع ركائز رئيسية هي البنية التحتية والتجهيزات التقنية ثانياً توفير البيئة القانونية المنظمة التي تعمل كمظلة لتأمين المنافسة العادلة أما الركيزة الثالثة فهي قدرة القطاع المالي التي تعني توفير وتطوير الاستثمارات الذكية ورؤوس أموال المخاطرة من اجل دعم ومساندة الأفكار الذكية وأخيراً رأس المال الحقيقي المتمثل في الموارد البشرية الذي يعني بقطاع التعليم والتدريب وما يعرفون بـ «عمال المصرفة». وفي تعريفه للفجوة الرقمية قال كيتودي بور المدير الاقليمي لمؤسسة ماكينزي وشركاه للاستشارات لمنطقة الشرق الأوسط ان التركيز في الحديث حول هذه القضية يدور حول التطور الذي سمح بدمج أدوات التقنية المتقدمة وكذلك تقنيات التوزيع واذاعة المعلومات، اضافة الى الحديث حول قدرة النمو الكمبيوتري وأيضاً تأثيرات الجيل الثالث من الهاتف النقال وثورة الانترنت. وأكد الخبير المحاضر أن الاهتمام بالتكنولوجيا أمر هام إلا انها لاتمثل في حد ذاتها جوهر الفجوة الرقمية ولكن جوهر هذه الفجوه هو العنصر البشري في حين تمثل التكنولوجيا الفرصة التي سيجني ثمارها الأفراد والمؤسسات التي تستوعب هذه النقطة وتتبنى خطوات التغيير اللازمة لمواكبتها في وقت يقف فيه العالم على أعتاب عصر لايكافيء إلا أصحاب الأفكار الجديدة والمبدعين وأصحاب القدرة على المنافسة وكذلك التعاون مشيراً الى ان العنصر البشري يمثل 80% من هذه الفجوة بينما لاتمثل التكنولوجيا إلا 20% منها. أهمية الفجوة الرقمية في الوقت نفسه أكد دي بور على ان التحول الى الخيار الرقمي أصبح واحداً من أهم العوامل المؤثرة في تشكيل وجه العالم الذي نحياه حالياً وله نفس التأثير الذي تركته اختراعات مثل الكهرباء والسيارات والطائرات وربما يوازي تأثير هذا التحول الجديد كل تلك التأثيرات الماضية مجتمعة على مدار الخمسين عاماً الماضية، مشيراً الى ان الاقتصاد الرقمي أضحى واحداً من أهم مجالات ايجاد فرص العمل في حين شدد على أهمية التكنولوجيا المتقدمة في خلق سوق رأسمالية صحيحة داخل المنطقة الى جانب الاهتمام بقطاعات الاتصالات والطاقة والمؤسسات المالية والمرافق العامة. واوضح الخبير الدولي خلال محاضرته ان الفرصة التي يقدمها الاقتصاد الرقمي لاتقل في حجمها عن الفجوة الرقمية التي تعاني منها الاقتصادات النامية والدليل على ذلك منطقة جنوب شرق آسيا، ففي الأعوام الثلاثة الماضية تمكنت الهند من خلق 400 ألف فرصة عمل في مجال الاقتصاد الرقمي في الوقت الذي نجحت فيه في جذب حوالي 5 مليارات دولار من رؤوس أموال المخاطرة في الوقت الذي أفرزت فيه تلك التوجهات زيادة كبيرة في صادرات الهند التي بلغت قيمتها 6 مليارات دولار وتوازي عشرة أضعاف صادراتها منذ خمس سنوات. وتوقع مسئول مؤسسة ماكينزي العالمية ان تواصل الهند انجازاتها خلال السنوات الخمس المقبلة في نفس المجال لتوفر نصف مليون فرصة عمل إضافية وزيادة صادراتها الى سبعة مليارات دولار، وقال ان القوة الدافعة لهذا النمو كان مصدرها الحكومة التي قامت بانشاء 30 مركزاً اكاديمياً للتعليم التقني بتمويل قادم من عائدات المشروعات التي تم خصخصتها وكانت تابعة فيما سبق لقطاع الاتصالات الهندي الحكومي. وقارن الخبير الاستشاري بين الهند التي تسلك طريقها حالياً لجسر الفجوة الرقمية وجارتها باكستان التي فشلت في جذب رؤوس الأموال الاستثمارية على الرغم من ارتفاع مستوى التعليم بها مقارنة بالهند مع انخفاض القوى العاملة بها في قطاعات الاقتصاد الرقمي الى 40 ألف وظيفة في حين لاتتجاوز صادرات باكستان 100 مليون دولار سنوياً مؤكداً أن الفجوة الرقمية لاتعترف بالحدود المكانية للدول. وتطرق كيتودي بور المدير الاقليمي لمؤسسة ماكينزي الاستشارية الى تأثيرات الفجوة الرقمية على صانعي القرار ومجتمعات رجال الأعمال وقال ان التغيير المطلوب هو تغيير المفاهيم والمعتقدات مشيراً الى ان التغيير لابد وأن يأتي من قمة الهرم ونصح بأنه اذا أرادت منطقة الشرق الأوسط ان تخطو الى الجانب المشرق من الفجوة الرقمية فإنه لزاماً عليها ان تتخذ ثلاث خطوات محورية في أقرب وقت ممكن. وفصل دي بور هذه الخطوات في تشجيع الحكومات للقطاع الخاص ودعمه ليصبح لاعباً رئيسياً ومحرك الدفع الأول للاقتصاد الرقمي اضافة الى ضرورة انشاء الحكومات لعدد من المؤسسات الاكاديمية يتراوح ما بين 12 الى 15 مؤسسة لإعداد الجيل الجديد من النشء لشغل نحو 100 ألف فرصة عمل قد يخلقها الاقتصاد الرقمي في المنطقة أما الخطوة الثالثة فهي ضرورة إقامة صندوق استثماري لرؤوس أموال المخاطرة قيمته مليار دولار أو أكثر من صندوق من أجل جذب انتباه الشركات الكبرى لكي تساهم في تسريع عجلة نمو الاقتصاد الجديد على المستوى الاقليمي. وأكد دي بور على ان دبي تقدم النموذج الامثل للمشروعات والانجازات الناجحة المبنية على أساس من الرؤية وراء القرارات الجريئة التي فازت في سباق جذب أنظار العالم الى التحرك الحثيث نحو الجانب المشمس من الفجوة الرقمية. وطالب ممثل مؤسسة ماكينزي بضرورة فتح المنطقة المجال امام المنافسة على صعيد الاقتصاد الرقمي والاستثمار القوي في مجال التعليم خاصة على مستوى الاطفال والنشء الجديد واخيراً اهتمام دول المنطقة بجذب انظار الشركات الكبرى واعطاء الفرصة لنمو قطاعات الاقتصاد الجديد وتوفير الاستثمارات اللازمة لهذا الغرض. وتناول كيتودي بور خلال محاضرته ايضاً اهم الاسباب التي تميز بين النجاح والفشل والجذور الحقيقية للنجاح وقال ان تلك الاسباب تأتي في اطار اربعة عوامل رئيسية. البنية التحتية من ادوات واجهزة والرصيد الفكري اضافة إلى رؤوس الاموال والموارد البشرية. وفي تفصيله لتلك العوامل قال اذا نظرنا إلى منطقة الشرق الاوسط فسنجد ضعفاً حقيقياً في نقطة البنية التحتية مما يقلل من فرص التطوير الرقمي مشيراً إلى ان الدراسات البحثية للمؤسسة تعتمد على التركيز على قيمة الاداء المتولدة من استخدام التقنية المتاحة وليس التقنية ذاتها واضاف بأن العامل الثاني المهم هو عامل المناخ المنظم الذي يغطي نواحي المنافسة والسياسات المحددة والقوانين والتشريعات والمؤسسات المتخصصة وحقوق الملكية الفكرية. واشار دي بور إلى وجود اربع مراحل فعلية لتقييم وضع هذا الاطار الاولي منها مرحلة السيطرة الاحتكارية التي لا تسمح بأي نموذج من المنافسة الفعلية في أي من القطاعات ذات الصلة سواء الاتصالات او حتى على مستوى الخدمات، اما المرحلة الثانية فهي اسلوب الاحتكار المنظم، الثالثة هي مرحلة المنافسة الجزئية، والرابعة والاخيرة هي مرحلة السوق المفتوحة التي لا تتملك فيها الحكومات ولكنها تشارك من خلال السلطات التنظيمية. اما المحور الثالث من الاطار العام لتقييم فرص الاقتصاد الرقمي فيقوم على رؤوس الاموال الاستثمارية والتي تسمى بالنقود الذكية او استثمارات المخاطرة مع اهمية التمييز بين رؤوس الاموال العادية التي تخضع لعدد من المحددات التي لا يمكن خرقها وبين رؤوس اموال المخاطرة الذي يساهم في ايجاد الاعمال والذي يعتمد على نقطتين اساسيتين الاولى الرؤية العميقة حول مساهمة التكنولوجيا في تشكيل السوق وثانياً اختيار ودعم الخيارات الافضل من الافكار. اما المحور الرابع والاخير فهو عنصر الموارد البشرية والذي يرتبط بتوفير الكوادر المدربة للتعامل مع اقتصاد المعرفة والاستثمار في نطاق تأهيل الاجيال الجديدة لتحمل مسئولية هذه البيئة الجديدة والمسيرة الصعبة تجاه الجانب المشرق من الفجوة الرقمية وما يتبعه من اقامة المراكز المتخصصة والجادة وتوفير نماذج التعليم الجديدة على كافة المستويات التعليمية. الخليج والفجوة الرقمية وفي خلال استعراضه لنتائج متابعة مؤسسة ماكينزي الشرق الاوسط للاوضاع في المنطقة تجاه قضية الفجوة الرقمية اكد كيتودي بور أن منطقة الخليج لا تزال تحت المستوى المتوسط مقارنة بالمعايير الدولية في مجال التنظيم القانوني في الوقت الذي ترتفع فيه قدرات المنطقة إلى ما فوق المتوسط في مجال البنية التحتية والقدرات التكنولوجية مشيراً إلى احتياج الخليج بشكل عام إلى بذل مزيد من الجهد في هذ االاتجاه وقال أما على جبهتي الموارد البشرية والتمويل الرأسمالي فإن المنطقة تملك قدرات كامنة قوية يمكن اطلاقها حال اقدام صانعي القرار على اتخاذ قرارات جريئة من شأنها العمل على تفعيلها. واشار كيتودي بور المدير الاقليمي لمؤسسة ماكينزي للاستشارات ان الاقتصاد الرقمي سيتيح اكثر من 100 الف فرصة عمل في منطقة الخليج خلال السنوات الخمس المقبلة مقابل عشرة آلاف شخص مؤهل حالياً بالمنطقة. وهذا يدلل على اهمية اعادة هيكلة العملية التعليمية. في الوقت الذي توقع فيه الخبير الدولي ان تصل عائدات الخليج من وراء الاقتصاد الرقمي إلى ثلاثة مليارات دولار خلال الفترة نفسها بينما اشار إلى التوقعات القائلة بوصول حجم فرص العمل التي سيقدمها الاقتصاد الرقمي لمجمل منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا إلى 500 الف فرصة عمل خلال عشر سنوات من الآن. الأمية 25% بين العرب وخلال كلمته امام المؤتمر قال د.عبدالله الدويش المستشار الاقليمي للجنة الاسكوا التابعة لمنظمة الامم المتحدة ان واحداً من اهم المؤثرات التي تترك بصمات واضحة على المجتمع العربي هو الامكانات المادية حيث اوضح ان نحو 30% من سكان العالم العربي يقعون تحت خط الفقر في الوقت الذي تحاول فيه هذه النسبة الكبيرة ملاقاة حاجاتها الرئيسية ما بين توفير لقمة العيش والتعليم في الوقت الذي يعاني فيه نحو 25% من سكان العالم العربي من الأمية وقال ان اللغة العربية تحتل المرتبة العشرين بدل اللغات المستخدمة على شبكة الانترنت العالمية. واضاف الدكتور الدويش أن استخدام الانترنت حول العالم يتركز في نسبة ضئيلة من سكانه يقدر عددها بنحو خمس اجمالي السكان ويصل حجم استخدامها للشبكة إلى حوالي 93% من مجمل الاستخدام العالمي في الوقت الذي اكد فيه ان مشكلة الاحتكار تمثل احد اهم العوائق التي تواجه نمو تقنية المعلومات في المنطقة العربة حيث تصل نسبة الاحتكار في المنطقة إلى اعلى المعدلات مقارنة ببقية انحاء العالم وضرب مثالاً بقطاع الاتصالات الذي يقع 98% منه في المنطقة تحت قبضة الاحتكار وطالب بأهمية تحرير هذا القطاع المهم الذي يمثل العمود الفقري لصناعة المعلوماتية. من ناحية اخرى استعرض الدكتور فواز الزعبي وزير البريد والاتصالات في الاردن تجربة الاردن في مجال الاقتصاد الرقمي وردم الفجوة الرقمية وتحديث بنية الاستثمار في قطاع الاتصالات وخصخصة القطاع البريدي في الاردن بالاضافة إلى التوجه نحو اقامة وزارة للمعلومات وتكنولوجيا المواصلات. وتناول الزعبي النموذج الاردني للضوابط الرادعة ومفهوم البيئة الديناميكية والاحتياجات المترتبة على هذه البيئة وقال ان الديناميكيات التي تسير استنادا إلى التطورات التكنولوجية تشكل تحديا كبيرا نظرا للسرعة الكبيرة التي تحدث بها التغيرات والتي تؤثر بالتالي على سن القوانين والتشريعات الضابطة. وشدد الوزير الاردني على ضرورة ان تضع كل دولة في اعتبارها عند سن القوانين والتشريعات الضابطة ضمان حرية التعبير، وحرية الخصوصية، وحماية امن ومصالح الشعوب وخلق البيئة الصحية للقيام بالاعمال والحفاظ على القيم الاجتماعية والسيادة الوطنية. وذكر الزعبي بن تجربة الاردن في مجال القوانين والتشريعات بدأت منذ عام 1995 وتطورت بشكل ايجابي منذ ذلك الوقت مشيرا إلى ان الاردن وقع مؤخرا اتفاقية مع منظمة التجارة العالمية تتعلق بأسس الاتصالات لضمان العمل بصورة حرة بين مختلف جهات التعامل. واشار إلى اتجاه الاردن إلى تحرير قطاع الاتصالات وخصخصة شركة الاتصالات لما لذلك من اهمية كبيرة في مجال تطوير هذا القطاع الحيوي مؤكدا أن المملكة الاردنية الهاشمية مفتوحة بنسبة 100% على الانترنت مع الحذر الشديد والحرص على حماية المواطنين من الامور السلبية المرتبطة به وعدم الاعتقاد بأن الامن القومي قد يتأثر سلبا مع الانفتاح على العالم. من جهة اخرى عرض الدكتور عثمان عبدالله الرئيس التنفيذي لمشروع «مالتي ميديا سوبر كوريدور» في ماليزيا والذي يتمتع بخبرة تزيد على 31 عاما في مجال الخدمة المدنية وعمل في عدد من المنظمات الدولية المهمة من بينها المنظمة الدولية للملكية الفكرية، تجربة ماليزيا في مجال ردم الفجوة الرقمية.