تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع افتتح سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير عام دائرة إعلام دبي أمس المؤتمر الخليجي الدولي الثاني للأعمال الإلكترونية، «بوابة الاقتصاد الرقمي» والذي من المقرر أن تستمر جلساته حتى التاسع عشر من الشهر الحالي بمقر فندق البستان روتانا بدبي بمشاركة إقليمية ودولية كبيرة . ويناقش المؤتمر على مدار أربعة أيام مجموعة من القضايا والموضوعات الهامة المتعلقة بالتوجهات الإقليمية والعالمية على الساحة الاقتصادية كذلك يناقش المشاركون جهود اجتياز الفجوة التي تفصل ما بين الشرق والغرب في مجال تقنية المعلومات. وقد ألقى عبد الرحمن سيف الغرير النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة دبي كلمة باسم الغرفة واللجنة المنظمة للمؤتمر رحب فيها بضيوف المؤتمر، وقال إن تنظيم المؤتمر الخليجي الدولي للأعمال الإلكترونية في دبي لم يكن وليد الصدفة إنما يأتي المؤتمر كتجسيد واقعي للدور الخطير الذي اضطلعت به دبي كرائدة تطوير تكنولوجيا المعلومات على الساحتين الخليجية والعربية على امتدادهما. وأشار عبد الرحمن الغرير خلال كلمة غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أبرز الإنجازات التي حققتها المدينة في إطار النهضة الشاملة التي تشهدها العديد من القطاعات العاملة بها سواء العامة منها أو الخاصة وعلى وجه التجديد في قطاع الأعمال والتجارة الإلكترونية وهو الأمر الذي عزا إلى إطلاق لقب «العاصمة العربية للتكنولوجيا» على دبي وهو ما يعد في واقع الأمر انعكاسا طبيعيا للرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ولأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والمتابعة الحثيثة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع راعي المؤتمر. وأضاف النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة دبي أن تسمية عاصمة التكنولوجيا العربية ألقت بمسئولية كبيرة على عاتق دبي التي تؤمن في قرارة نفسها بخطورة الدور المخول لها والذي يتخطى حدود الدولة إلى باقي الدول العربية حيث تهدف دبي إلى الأخذ بزمام المبادرة في مجالات التطوير ومواكبة التقدم العالمي السريع خاصة في مجال تقنية المعلومات مع إيمانها الراسخ في أن الازدهار الحقيقي لا يتحقق إلا بازدهار قدرات كافة الدول العربية وهو المفهوم الذي أرساه سمو ولي عهد دبي وردده في أكثر من موقع. وفي الكلمة التي ألقاها نيابة عن اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أشار محمد عبد الله الملا الأمين العام للاتحاد إلى تصادف عقد المؤتمر مع الوقت الذي تم اختيار دولة الإمارات من قبل مؤشر المعلوماتية السنوي لاحتلال المرتبة الأولى على مستوى الدول العربية والترتيب الخامس والعشرين على مستوى العالم في مجال تقنية المعلومات حيث يقيس المؤشر مدى تقدم الدول على صعيد إرساء البنية الأساسية للمعلوماتية ومدى قدرة هذه الدول على استيعاب التطورات المستجدة على ساحة تقنية المعلومات موضحا أن هذه النتيجة تعد إنجازا جديدا يضاف إلى سجل إنجازات دولة الإمارات التي تمكنت من تحقيق مركز متقدم على العديد من الدول الأوروبية في هذا التصنيف الدولي وهو الأمر الذي يعود الفضل الأكبر فيه للتوجيهات السديدة لسمو ولي عهد دبي. في الوقت نفسه أكد محمد عبد الله الملا على الرسالة الاستراتيجية التي تبناها المؤتمر منذ دورته الأولى التي جاء انعقادها في شهر إبريل من العام الماضي وفحواها حيوية قضية التحول إلى العصر الرقمي التي باتت من القضايا الحاسمة في مسيرة دول مجلس التعاون الخليجي حيث حرص المؤتمر على إبراز أهمية الأعمال الإلكترونية ودورها المؤثر في النظام الاقتصادي والتجاري العالمي الجديد في حين أكد المؤتمر في دورته الأولى على أهمية جاهزية دول مجلس التعاون وتأهبها للاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الجديد لدعم اقتصادياتها وتنمية صادراتها ومنتجاتها. استراتيجية العمل وأشار الملا الى ان المؤتمر قد طرح خطين رئيسيين ومتوازيين من اجل اجتياز مرحلة التحول وهما: أولا: ضرورة ان تأخذ دول المجلس ما يجري في العالم من تحولات اقتصادية بجدية أكبر وان تتعامل مع هذه التحولات بنفس الفكر الاستراتيجي العالمي المعتمد على التكتل الاقتصادي، أي ان تعمل دول المجلس سويا وككتلة واحدة لانجاز هذا التحول باعتبار ان معطيات هذه الدول من تعداد سكاني وامكانيات بشرية لا تسمح لها بالعمل بشكل انفرادي في قضية التحول. وثانيا: انطلاق من روح المسئولية والشراكة التي تميز العلاقة بين القطاعين العام والخاص في دول المجلس، فإن قيادة هذا التحول تتطلب ان يعمل الطرفين جنبا الى جنب. وتنفيذا لذلك واستجابة لتوجيهات لجنة التعاون التجاري بدول المجلس بتشكيل لجنة فنية خليجية مشتركة للتجارة الالكترونية، فقد استضافت الامانة العامة لمجلس التعاون اجتماعا ضم ممثلين من القطاعين العام والخاص من ذوي الاختصاص لدراسة موضوع التجارة الالكترونية واقتراح ووضع السياسات والانظمة المتعلقة بها ومتابعة تطورها عالميا. وقد قامت اللجنة من خلال عدة اجتماعات بوضع الاطار المرجعي لدراسة متخصصة حول الموضوع. كما تم مفاتحة مجموعة من بيوت الخبرة لتقديم عروض لاعداد هذه الدراسة وسوف يتم رفع نتائج هذه الاتصالات للجنة التعاون التجاري لتكليف احداها للقيام بهذه الدراسة. السوق الخليجية المشتركة وأضاف أمين عام اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي قائلا: «لقد نادى المؤتمر الخليجي الدولي الأول للأعمال الالكترونية بضرورة تأسيس سوق خليجية الكترونية مشتركة تتصدى لمجموعة كبيرة من التحديات أهمها العولمة واتفاقيات تحرير التجارة ولوضع دول المنطقة على خارطة الاقتصاد الرقمي. واستشعارا بأهمية هذا المشروع فقد تم تشكيل فرق عمل متخصصة بقيادة أحد الكفاءات العربية المميزة في هذا المجال وتكليفها باخراج هذا المقترح لحيز التنفيذ. وبالفعل فقد أثمرت جهود فريق العمل عن استكمال المتطلبات اللازمة لانشاء هذه السوق. ويسعدنا ان نعلن اليوم ان اطلاق مشروع السوق الخليجية الالكترونية المشتركة بات وشيكا، مشيرين الى ان هذا المشروع سيتكون من 4 ركائز أساسية. وأوضح محمد عبدالله الملا ان هذه الركائز هي: توفير خدمات تشغيل وتطوير السوق الالكترونية الخليجية المشتركة، والعمل على زيادة جرعة التوعية والتثقيف والتدريب، اضافة الى تبني برنامج الحاضنات القومية، وأخيرا الاهتمام بموضوع القوانين والتشريعات. وقال محمد عبدالله الملا ان القناعة بتأسيس هذا المشروع تنطلق من ايماننا بأن ثورة تكنولوجيا الاعمال الالكترونية وتطوراتها على المستوى الدولي بدأت تفرض نفسها بقوة على ساحة التنسيق الاقتصادي الخليجي. ونحن إذ نعمل على اطلاق هذا المشروع الخليجي نود ان نؤكد ان الفكر الذي بنى عليه سوف لن يقتصر على دول المجلس، بل ستمتد خدماته لتشمل كافة الدول العربية. ويقيننا بأن التوفيق سيكون حليفه للعديد من الأسباب يأتي في مقدمتها اختيار مدينة دبي عاصمة التكنولوجيا العربية مقرا له. وفي ختام كلمته أشار أمين عام اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي الى ان الدورة الثانية للمؤتمر تتطلع الى دراسة الجوانب المختلفة الخاصة بتطوير ثقافة اجتماعية واقتصادية جديدة تساعد دول المنطقة على سرعة تخطي العقبات الرقمية، اضافة الى تحليل الجهود المبذولة في هذا الجزء من العالم لاستثمار الفرص التي تتيحها الحقبة الرقمية، كما يأمل المؤتمر من وضع حلول منطقية وقابلة للتطبيق لمعالجة كافة القضايا الاستراتيجية ذات الصلة بالتحول الى العصر الرقمي. رؤية خليجية من جهة اخرى القى محمد بن علي المسلم أمين عام منظمة الخليج للاستشارات الصناعية كلمة خلال اليوم الأول للمؤتمر الخليجي الدولي الثاني للأعمال الالكترونية أكد خلالها على ان هذا المؤتمر يكتسب أهميته من خلال تناوله لأحد مكونات الألفية الثالثة التي استوجبها تطور تقنيات الاتصالات والمعلومات، مما أحدث تغييرات جوهرية في طبيعة المنتجات والخدمات لتلائم عميل الألفية الرقمية. وأضاف أمين عام منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ان التطورات التقنية في مجال الاتصالات والمعلومات والتجارة الالكترونية ادت الى ايجاد واقع جديد من شأنه احداث تغييرات كبيرة في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الوقت الذي تترابط وتتشابك فيه صناعة الاتصالات ومكونات الاقتصاد الجديد أو ما يسمى بالاقتصاد الرقمي، وقال: «يسبق هذا وذاك لإحداث البيئة الملائمة لازدهار التجارة الالكترونية، ان تتوفر عناصر اساسية نذكر منها: اتاحة الانترنت، والتجهيزات والأدوات اللازمة من حاسبات وبرمجيات اضافة الى المكونات المساندة (مثل التشريعات) والتنظيمات القانونية اللازمة لتحديد حركة هذا الاقتصاد الجديد. واستطرد محمد بن علي المسلم قائلاً: «ادراكا من منظمة الخليج للاستشارات الصناعية بأهمية موضوع بحث مؤتمرنا هذا، فقد شرعت المنظمة بالاستعداد للدخول في الألفية الثالثة بما يمكن من الاستفادة من معطيات العصر، وذلك من خلال تحديثها للاجهزة والبرمجيات وخطط وبرامج العمل حتى يتناسب ذلك مع روح العصر، فطال التحديث عمليات جمع ومعالجة البيانات، والبث الانتقائي للمعلومات، ونشر الوعي بأهمية الاستعداد للاقتصاد الرقمي والذي تدخل التجارة الالكترونية ضمن مكوناته، وقد تناولت مناقشة المكونات المختلفة لألفية الانترنت، مشيرة ومركزة على أهمية الاستعداد والأخذ بمعطيات العصر. وأكد ان منظمة الخليج للاستشارات الصناعية كبيت خبرة خليجية اصبحت تمتلك من الخبرة التراكمية والريادة في مجال الاستشارات الصناعية ما يمكنها ان تلعب دورا متميزا في تمهيد الطريق الى الالفية الرقمية وذلك من خلال المساعدة والمساندة التي يمكن ان تقدمها في مجالات اختصاصها الى الصناعات الخليجية حتى تنافس في اسواق العولمة المفتوحة والتي اصبح الدخول اليها يعتمد على مكونات لابد من توفرها وهي منتجات جديدة تلائم الطلب المتغير والعصر الحديث تتمتع بجودة عالمية كذلك توفر عناصر حماية البيئة في المنتجات الجديدة وفتح الباب امام المنافسة السعرية واعتماد الوسائل التقنية الحديثة الى جانب العمل على تنظيم الجانب التشريعي والقانوني. ومن هذا المنطلق فإن منظمة الخليج للاستشارات الصناعية يمكن ان تلعب دوراً فعالا في تهيئة البيئة المناسبة لازدهار التجارة الالكترونية والاستفادة من معطيات العصر. واوضح المسلم انه على الرغم من ان التجارة الالكترونية حديثة الظهور حيث لايتعدى ظهورها اكثر من خمس سنوات الا انها بالقطع ليست ظاهرة عابرة، وكان ظهور الانترنت هو المحرك القوي الذي دفع بها في مقدمة اهتمامات العالم ودول الخليج العربية كجزء من المنظومة العالمية تفاعلت مع المستجدات من حولها، واستعدت لهذه التغييرات كل حسب طاقاتها ورؤيتها للاستفادة من المعطيات الجديدة. واضاف قائلا: «ونذكر هنا ان حجم المشتريات عبر الانترنت من الولايات المتحدة لعام 1997 بلغ نحو 7.8 مليارات دولار، ويقدر ان تبلغ التجارة الالكترونية العالمية في عام 2005 الى اكثر من 186 مليار دولار اما بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط فمن المتوقع ان يصل حجم المعاملات التجارية عبر الانترنت الى اكثر من مليار دولار عام2001 . وشدد الامين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية على ان لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية رؤية لتكوين منظور يشمل الدول الاعضاء في المنظمة للاستفادة من التجارة الالكترونية عرضت في منتديات متخصصة، وتتلخص في اهمية تكوين منظور اقليمي للاقتصاد الرقمي يقوم على جهود المتخصصين وبدعم ومؤازرة من البنية التحتية بما في ذلك التشريعات والانظمة المساندة. التنسيق طريق النجاح وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر القى عبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي كلمة اعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث الكبير متمنيا للمؤتمر ان يؤدي في دورة انعقاده الثانية دوره في ايصال الرسالة التي طالما دأبت غرفة تجارة وصناعة دبي على نقلها وتأديتها انطلاقا من دورها في خدمة مجتمع رجال الأعمال بشكل خاص ومجتمع دبي والامارات بشكل عام. وقال المطيوعي: نحن جزء من الصرح البشري الانساني ونعيش التحول الرقمي بكل اوجهه. لذا فان الهدف من انعقاد هذا المؤتمر هو توسيع اطار النقاش حول التجارة الالكترونية والنظر بشكل اعمق في حجم «الفجوة الرقمية» ضمن المجموعات الاجتماعية والدولية ومحاولة تضييق هويتها وتعزيز التطلعات نحو المزيد من التنسيق بين الدول العربية. واضاف قائلا: لقد اخترنا ان نقلص الفجوة الى الحد الذي تصبح فيه هامشية او تختفي، ونسعى لان يكون هذا القرار هو خيار هذه المنطقة بتنسيق واسلوب موحد، فالمقومات الكثيرة والمتشعبة التي تحددها طبيعة العصر الرقمي تفرض على دول المنطقة العمل معا لتكون جزءا مرئيا من التحول العالمي نحو دخول هذا العصر. واشار مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي الى ان المؤتمر قد سعى في دورته السابقة لتعزيز الوعي حول القوى الدافعة لتطوير التجارة الالكترونية على الصعيدين العالمي والاقليمي، كما القى الضوء على حاجة الاقتصاد الاقليمي بمواقعه الجغرافية المتنوعة للاستفادة من الفرص الرقمية. حيث تأتي الدورة الثانية للمؤتمر لتواصل الجهود لضمان ايجاد اطار موحد للاعمال الالكترونية في المنطقة من خلال تركيز الجهود في اتجاه متكامل عند مناقشة موضوع تفاقم مشكلة الفجوة الرقمية في المجتمعات العربية. واكد المطيوعي ان اوراق عمل المتحدثين سوف تشير الى ان الدول العربية الساعية الى الاستفادة من الاقتصاد الجديد ستجد الكثير من الفوائد من خلال اعتماد الوسائل المتاحة عبر شبكة الانترنت ونظرا لتشابه الانظمة الاقتصادية والاجتماعية واللغة بين الدول العربية فان التوصيات ستكون قابلة للتطبيق في كل الدول العربية على السواء، حيث توقع ان تتبلور تلك التوصيات خلال اليومين المقبلين لتشكل الخطوة الأولى نحو وضع وتطبيق خطط عمل بعيدة الاهداف تتبناها الدول العربية وتتماشى مع احتياجات هذه المنطقة للتطور.